عبدالرزاق دحنون - شعبان عبود يُصدر روايته الثانية: ناموا في منتصف الطريق

صدر حديثاً عن دار "نينوى" للدراسات والنشر والتوزيع في دمشق، رواية "ناموا في منتصف الطريق" للكاتب والصحافي السوري شعبان عبود. تتناول الرواية، من خلال قصة حب بين شخصيتي "عمر" و"مريم"، تجربة الثورة والحرب التي عاشها السوريون لنحو أربعة عشر عامًا، والأثمان الباهظة التي دفعوها.

في روايته يعتبر عبود أن «كل شيء في الكون يبدأ بانفجار. يقول العلماء إن العالم كان نقطة لا ترى، ثم انفجر، ﻻ لشيء، بل لأنه كان يجب أن ينفجر. كأن الجمال المفرط ﻻ يحتمل نفسه، فينكسر ليعيد تشكيل المعنى، وهكذا، كان لا بد للبلاد أن تنفجر، أن تسحق، أن تبكي، أن تنزف، لا لشيء، بل لأنها كانت مهيأة للحظة كهذه».

تتمحور فكرة الرواية الأساسية، حسب الكاتب، حول مئات الآلاف من السوريين الذين دفعوا حياتهم ثمناً للحرية والكرامة، لكن لم يتسن لهم رؤية أحلامهم وهي تتحقق، لقد ماتوا أو ناموا في منتصف الطريق، ماتوا خلال التظاهرات أو في السجون تحت التعذيب، أو خلال رحلة اللجوء، حين غرقوا في البحار. تقول الرواية :" في البحار، كان الموج يبتلع الجثث بلا حرج، أطفال نائمون في أحضان أمهاتهم، في الصور الأخيرة لهم، كانت وجوهم تضحك، لم تكن المياه أكثر قسوة من اليابسة، ففي اليابسة كانت فوهات البنادق تنتظرهم، وفي البحر كان الموت يأتي بلا ضجيج".

تنتقد الرواية بشدة تجربة الفصائل الإسلامية المتشددة في إدلب وشمال غرب سوريا. يقول عبود: " لم تكن هناك مؤسسات رقابية مستقلة، أو آليات واضحة لمحاسبة السلطة القائمة، ومن ناحية ثانية سعت هذه الفصائل إلى فرض رؤى دينية متشددة على الحياة العامة، بما يشمل اللباس، التعليم، والفصل بين الجنسين، مع فرض عقوبات قاسية على من يدّخن، وأصبحت الموسيقى والغناء شبه ممنوعين.

ويضيف: خلال حكم الفصائل الإسلامية تم اعتقال الصحافيين والناشطين والخصوم السياسيين، بل حتى مقاتلين من فصائل أخرى، وأعرف الكثير من الناشطين والصحافيين الذين تم سجنهم، وكانت هناك سجون سرية وظروف احتجاز سيئة، وكثير من أبناء تلك المناطق فضلوا المغادرة واللجوء إلى تركيا للتخلص من سيطرة ونمط العيش والتضييق الذي فرضته تلك الفصائل.

ونتيجة لهذه الانتقادات لم يتوقع الكاتب أن تحصل الرواية على موافقة النشر من الجهات الرسمية، خاصة وأن بعض الفصائل التي ينتقدها أصبحت في سدة السلطة. ومع ذلك، حصلت دار النشر على موافقة وزارة الإعلام لتكون اول رواية تنتقد تجربة الفصائل الإسلامية، وهيئة تحرير الشام تحديدًا، تصدر في العاصمة السورية دمشق.

جدير بالذكر أن هذه الرواية هي الثانية للكاتب، بعد رواية الأولى "ملكة الفوعة، تلميذ بنّش" التي صدرت قبل نحو خمسة أعوام. جاءت الرواية في 282 صفحة من القطع المتوسط تتضمن 49 فصلاً معنوناً باقتباسات من كُتّاب من مختلف الجنسيات عربية وعالمية.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى