سعيد گنيش - سواد اليوم في الثامن من شهر ديسمبر هو كالح،

فإسقاط واحتلال سوريا يعد يوما للغضب والحزن لكل من تنبض جوارحه بالمقاومة.
حجم العدوان والخراب والحصار والخيانة على سوريا، لم يتعرض لمثله بلد ومجتمع عربي من قبل.
لقد ضم تحالف الأعداء أزيد من ستون دولة، يقودهم الصهيوأمريكي، جمعتهم أحقاد تاريخية وراهنة على سوريا الدولة والوطن والعروبة، بدءا من بلدان الجيرة الغادرة والعرب الصهاينة من المحيط إلى الخليج، وجحافل الإرهاب الديني ومجاهدي النكاح المجمعين من عدة قوميات وخضوعهم لصناعة أقبية المخابرات بتمويل خليجي، دون أن نغفر خيانة إعلاميين وسياسيين ومثقفين يساريين وشيوعيين وتروتسكيين وليبراليين وقوميين، بعد أن تساقطوا ليمشوا على بطونهم من أموال النفط الخليجي مقابل الهتاف "للثورة، واسقاط النظام، ونشر الديمقراطية" في سوريا.
سوريا اليوم بعد عام فاقدة للسيادة وبلا حدود وهي محتلة من الصهيوني والامريكي والتركي بعد تدمير تسعون في المائة من جيشها العربي ومقدراته العسكرية.
سوريا اليوم بعد عام، في يد جماعة الإرهاب الديني، بلا دولة ولا مؤسسات ولا قانون تدار من طرف عميل بالأمس كان على لوائح الإرهاب الدولي بما فيها هيئة الأمم المتحدة.
سوريا اليوم بعد عام، مكونات مجتمعها الدينية التاريخية فاقدة لأي أمن ويجري تفتيتها، وبلا مواطنة مادام الفرد يذبح على الهوية، لأنه مسيحي أو درزي أو علوي أو شيعي أو سني أو فقط لأنه لا ينتمي لجبهة النصرة.
سوريا اليوم بعد "قانون قيصر الأمريكي" بلا اقتصاد، فمعامل المدن الصناعية كحلب درة الصناعة الحديثة جرى تفكيكها ونقل معداتها إلى تركيا، الحقول الفلاحية التي كانت تغدي شعب سوريا ويفيض إنتاجها، أصبحت مخربة بلا زرع وماء بعد ان قام المحتل بتحويل منابع المياه في الجولان والاستيلاء على سد سوريا الكبير، فشعب سوريا يشحذ الرغيف؛ ثرواتها الطاقية منهوبة وتورد للصهيوني حتى يبقى أغلبية الشعب بلا إنارة أو تدفئة أو تنقل؛ بلا عملة وطنية، فالأسواق تروج فيها عملات المحتلين الدولار والليرة التركية وقريبا سيحل الشيكل.
طوال العدوان على سوريا لأزيد من 14 سنة جرى عمدا تفريغ المجتمع من أزيد من ثمانية ملايين كلاجئين، بعضهم لن يعود خصوصا الكوادر والفنيين والعلماء والمهندسين والأطباء ورجال الأعمال، أما عامة اللاجئين الذين رغبوا بالعودة فهم بلا مأوى وبلا عمل ورزق.
كل هذا الاجرام المتواصل ولا يمر يوم على سوريا دون وعود وخطابات الغزاة بإعادة اعمار سوريا لإخفاء جرائمهم. فهل سوريا ستحصل على دعم الأعداء المحتلين.
سوريا هي أم الشام الكبرى الممتدة من إقليم الاسكندرون السوري المحتل من التركي شمالا، إلى فلسطين المحتلة جنوبا. هذه هي تضاريس جغرافيا أرض الشام قبل الاستعمار التركي ووارثه الامبريالي الغربي والصهيوني، وهو تاريخ ينطق بالمقاومة و بالعروبة التي ظلت وستبقى الحاضنة الموحدة لمجتمعاتها المنصهرة بدياناتها وطوائفها ولغاتها وثقافاتها الشعبية. الغنية بثرواتها ومياهها وبحارها ومجتمعاتها العربية.
الشام الكبرى هي اليوم محتلة من شمالها لجنوبها، واحتلالها بمثابة البدرة النقيض التي توحد وتعمد المقاومة الشعبية الموحدة، ولا أعرف في التاريخ أن شعبا لا يثور على محتليه ويتحرر ويحرر وطنه.
Cette publication vous intéresse-t-elle ?

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى