عبدالجبار الحمدي - عالم من الخراب...

إنتظروا فالخراب قادم لا محالة... مجرد سنة تطوى فعضت ذيلها لتصرخ في وادي ربع الخراب أن الحياة على كوكب الأرض ستكون كمن يعيش قرب بركان نظنه خامد... فالعالم ينتظر السامري الجديد بنظام ماسوني.
هكذا في كل لقاء عندما ننضم إلى أمسية ما يقدم نفسه لقد شغف البحث حتى صار لا يباريه راكض صحراء في زمن العبودية هربا من واقع مزري... عرفت عقيل منذ كنا معا في المدرسة الابتدائية.. فسارعت بنا خطى الأيام حتى أوصلتنا بوابة رجال نصقل أجيال بعقلية الفائدة فالتعليم صار تجارة يتبارى فيها كل من أمسك سبورة بيضاء ومساحة اقلام ماجيك... يا الله كم أشتاق الى رائحة الطباشير و الغبار الذي يتطاير عند مسح السورة السوداء... كم كان يُسعد التلاميد عندما كنت اكتب بطباشير ملون حين وقع علينا في ذات سنين قرمت أظافرها منعا لعقوبة صباح و تفتيش مدير المدرسة للتلاميذ.. في ذات مساء سخرت من عقيل وقلت أخي الحبيب عقيل ألم تمل البحث عمن يخرج الثعبان من الجحر ألم تكتفي من مسك مزمارك كي تعزف في عالم صارت الثعابين تسكن القصور والفلل وحتى الجزر بل العالم صار بيتها الكبير و أنت.. أنت لا زلت تراوح في مكانك تبحث عمن وضع النغمة التي يسيطر بها على ثعبان أمرد ونسيت أن تلك الفئة من الناس ألبست نفسها وجه أساقفة و رهبان و وشيوخ وسادة بعمائم وطرابيش وغيرها من تلك الألبسة التي تباع وتشرى في العرض الدنيوي ...إنك كمن ينفخ في كير لا نار له فيذر رماد نار خمدت لكنها لا تخلو من جذم مشتعلة في بطنها، و ها انا أراك اليوم تريد ان تذيع خبر ان العالم يؤول الى السقوط مع العلم و بدارية الجميع انه ساقط لا محالة فنحن الى مدرج الذبح بيد تلك الكنائس والابريشات والكاتدريات والمساجد و الجوامع فلا تنسى حينما تدق أجراس الكنائس إعلان للناس ان يسيروا وفق دساتير ممنهجة تماما كما هو الآذان بالنسبة لنا، نمجد الإله بشكل رب دنيوي ونعزف له وتيرة الانتظار للخلاص من ثعبان أمرد سوف يخرج بفحيح الطائفية ثم ينفث سموم الموت، بعدها يحصي كم عدد الباقين على سطح الأرض، عالم غبي و الناس فيه أكثر غباء... كل ما يفعلوه يأكلون ويشربون ويغتابون وينهبون ويفسدو و يقتتلون بمسميات دينية وعقيدة مزقت مصداقيتها في الكعبة عندما أكلت الأرضة حقيقة البقاء... لا عنوان لإنسان دون وصايا إلهية.. أليس كذلك
أحسبك يا سعيد مجنون و اعلم انك لست كذلك؟؟ لكنك تتصرف وفقا ربما لشاكيرا أسمك، على اي حال أخبرك اني توصلت الى حقيقة اننا نسير وفق تأريخ كان في كتب سماوية أنزلها الله على رسل وانبياء ليودعوا الوصايا الى الانسان لكنه إنسان فسرعان ما ينسى و لو كانت رُددت على اسماع بشر لربما نجوا.. هو عالم فسيح كبير غريب ساقه الخالق بأكوان مختلفة جعل عاليها سافلها اناس تعيش المتاهة لذة و تسامر ليلي.. يختانون انفسهم ثم يعيدون الكرة في دون أن يشعروا، يا سعيد لست متشائما كما تعتقد لكني لا أجيد إرتداء وجه مهرج أظهر ما لا يمكنني إخفاؤه، كما أن لا اريد ان اكون كما يقال من المبشرين في الجنة ثم تحيد بي الظروف فأكون في النار لست صاحب نوايا متعددة بل رجل استشف الحقيقة المبطنة لمن ذرعوا العالم والفيافي وتحالفوا من أجل ان يبيدوا العالم بمقدرات اقتصادية لبسوا اللاهوت وحاربوا الناسوت.. ابتكروا الخزعبلات حتى بات الخارج عن القانون رجل دولة و الكثير منهم رجالات دين بعضهم يعبد ما بين الفخذين ويتظاهر بالبراءة والعديد منهم لازال من اتباع قرية سدوم.. سعيد.. يا سعيد ما الذي يمكنني ان افصح لك عنه وقد وصلت الى حقيقة أننا مجرد بيادق شطرنج .. سيطرت علينا الحداثة وصرنا نجذف بأعواد ثقاب لندفع بسفينة بحجم تيتانك، لا فرار من اننا سنؤكل بأرضة الموت المحتم كما كانت تلك الأرضة تأكل منسأة سليمان دون أن يشعر من حوله.. سيؤم العالم العربي والغربي وجوههم الى مكة الى البيت الذي لاقى ما لاقى من هدم وحرق ستعاد الصورة و الفعل بمندوحة جديدة سيكون مشروع نيوم هو فتيل اشعال الحرق لبردة البيت.. سيدخل العالم بوجه شيطان لكن هذه المرة ليس أمرد بل ملتحي مرة بقبعة وطاقية و مرة بعقال وكوفية.. سيطلق أن الدين الجديد عبارة عن اسطورة تغنت بها الانبياء منذ عهد نوح حتى محمد .. ستدوس اقدام بل داست احذية اليهود بيوت الله و هاهم يطون صفحة الجدار.. حقيقة اقول يا سعيد سيخرجون للعالم تابوت داوود الذي حمل في ذات عهد.. سيقنعون الإنسان المبهرج الذي تحول جنسه بين رجل و فتاة وانثى ومثيلي وسحاقية وسادي ومنافق ومبغض وفاسد وكافر وملحد... لا استطيع ان احدد أو أجمل لك المسميات.. لكن كن على ثقة إننا مقبلين على زمن الخراب الاكبر العبودية سيكون علينا في ذات وقت نقف او يقف من تلك الاجيال التي تسقط من غربال التعليم ان يقفوا بطوابير طويلة كي يحصلوا على كسرة خبر بعد مَهرِهم بخاتم الامبراطور كعلامة للعبودية...
ارجوك عزيزي عقيل... يكفيني ما سمعت منك سأعود الى البيت وانا أحمل بداخلي اليأس والموت مقدمة لحياة لا مستقبل فيها.. هو كذلك ساقوم عنك الآن كي أنزوي بما احمل في تلك الاقبية التي طوت مثل في سراديب الموت تحت عنوان عالم من الخراب.
القاص والكاتب/ عبد الجبار الحمدي

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى