محمد عبدالعزيز أحمد (محمد ود عزوز) - ما يُحزن في الأمر...

ما يُحزن في الأمر
أن جنائزنا باردة، اعني أننا حين نلج العدم
حين نُجرب آخر فصول العنف البشري
حين ينظرون إلينا بتلك القسوة، ويرمون علينا التراب الساخن، لأن معظم ميتتاننا في الظهيرة
وينسحبون إلى جدالات كُرة القدم، ومؤخرة نادلة، ونمائم حول جارة تُعطي نفسها بكرم شرقي
اعني حين يكتشف الأب، لم يكن طفله مشاغبا، كان فقط يحدث ضجيجاً ليُسمع
وحين تكتشف الام، لم يكن أبنها سعيداً كما يبدو
لكن امرأة غيرها من عرفت ذلك
اعني حين
يمضون جميعهم
.... دون كلمات خاصة
لا أحد سيقف كما يفعل آخرون
في بلدان أخرى، عند آلهة آخرى
ومعابد أقل عنفاً
في بلدان بفصاحة أن تضع زهرة برية على شُرفة العدم
بلدان تعرف بأننا بحاجة إلى اعترافات أكثر من أدعية
بحاجة لأن يخبرني صديق الطفولة الذي أتلف دراجتي
بأنه آسف، ويتمنى لو بإمكانه اصلاحها الآن
أن يخبرني جاري الذي سلب قطتي، بأنه صلى ولو سراً لأجلها
أن يخبرني أبي
( بأنه احب طريقتي السيئة في الكذب حول غيابي المتكرر ، وبأنه دعا كثيراً أن ادقنه )
أن تخبرني امي بأنها تحبني
ولكن الكسرى اجهدت اصابعها، لهذا دائماً ما يكون عناقها جافاً
أن تخبرني اضواء النيون بأنها لم تتعمد أن تفضح قُبلتي
لمحتني دون قصد
و احبت طريقتي في إمساك عنق احداهن
أن تخبرني الصبارة التي أحببتها
بأنها لم تعانقني، أنا الذي أشتهي عناقا، لأنها مثلي
تخشى أن تُصدق أنها تستحق عناقا
تخشى أن تُصدق، فتتحول لنكته
أن يخبرني
كاتبي المُفضل بأن دموعي الحمراء، لم تزعج ليله قط
أن تخبرني الوسادة
بأنها غير غاضبة مني
صحيح أنها أكثر من أحبني، لكنها لم تُمانع قط، رؤوس النساء اللواتي شاركنها دافئي
أن يخبرني الكاهن
بأنه حين قال لي ( ستدخل الجحيم )
كان يُشير إلى امرأة قادمة
وليس إلى رب جيد في الغفران
وأن تخبرني السيارة الحقيرة التي قصفتني بمياه البركة
بأنها آسفة
السيارات لا ترى عادة
والفقراء كذلك، لا يرون بسهولة
وأن يخبرني
زميل المدرسة الابتدائية ذلك
بأن رفقتي لم تكن بذلك السوء
لو فقط لم أكن احب الكتب أكثر من ركل الكُرات، ومضايقة الكلاب، والتحدث حول أمور تخص البالغين
ولو فقط شاركته التنمر على أحدهم
لأن فمه
كان أجمل من فم جارته المُزعجة
وأن تخبرني حبيبتي التي قفزت من صدري بلا مظلة، وحطمت ذاكرتها
أن الذي حدث بيننا
اعني
الطريقة التي كنت أنظر بها لعينيها
اعني
الحب الذي تعرض للكمات حتى تورم
كان مُدهشاً
مدهشا حدا أنها تمنت الموت فيه
لأن لا شيء بعد ذلك يستحق أن تستيقظ، وتنظف أسنانها لأجله
لا شيء على الإطلاق

عزوز

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى