سعيد گنيش - المستعمر الجديد ترامب/ مونرو

الإدارة الامريكية لا تكثرت "للرأي العام الأمريكي "، فالآلة الإعلامية الامريكية التي يهيمن عليها الرأسمال الاحتكاري الكبير تصنع وتتلاعب «بالرأي العام الأمريكي" وفق مصالح الدولة العميقة.
لا يعني ذلك عدم خضوعها لاحتجاجات قوية تعبر عن مصالح الطبقات الشعبية (كما وقع أثناء فوز عمدة نيويورك اليساري والمسلم) من خارج نظام الطوائف و الإثنيات والأقليات المهاجرة الذي تفرضه الطبقة المسيطرة كنظام اجتماعي يحجز ويعيق تبلور الوعي الطبقي الشعبي.
فالسياسة الأمريكية تدار من طرف الدولة العميقة، وهناك من يتطير من مقولة "الدولة العميقة"، خاصة المثقفون العرب عبيد أمريكا عندنا.
على الأقل في عهد الرئيس المجرم هاري ترومان المسؤول عن جريمة هيروشيما وناجازاكي، صدر قانون تأسيس وتنظيم مجلس الأمن القومي الأمريكي في 1945 لإدارة مصالح الإمبراطورية وأمنها القومي وتحديد الأولويات والاختيارات الحيوية، حيث يتصدر عضوية المجلس المركب الصناعي العسكري والأمني وممثلي كبريات الأبناك في شارع وول ستريت، تم منظمة الايباك AIPAC ممثلا ليهود امريكا الصهاينة.
هذا المجلس هو النواة الصلبة للدولة العميقة، وهو عالم يَعتبِرُ أن السرية هي مصدر القوة. فالرؤساء يجيئون ويمضون ولهم أسلوبهم الاجرامي الخاص، لكن الموظفون عسكريون ومدنيون هم ثابتون في مختلف دواليب الدولة/ الإمبراطورية، ويديرون الملفات الحيوية ولهم التأثير الحاسم في اتخاذ القرارات الاستراتيجية.
لذلك ولأجله، فالثابت في عهد الرؤساء بوش الابن وبراك أوباما وترامب وبايدن تم ترامب مؤخرا، ديمقراطيون أو جمهوريون هو العداء للحكومة البوليفارية الشعبية ومحاولة تغييرها والسيطرة على ثرواتها، بتنظيم الانقلابات ومحاولة قتل القائدين هوغو شافيز و نيكولاس مادورو، و فرض حصار اقتصادي على الشعب الفنزويلي وسرقة عائدات النفط لتقويض تنمية البلد، ودعم الأوليغارشية الفاشية لاغتصاب السلطة الشرعية.
بعد فشل كل المحاولات شهد العالم أكبر جريمة اختطاف من الأمريكي الأبيض وتبول ترامب على بناية الأمم المتحدة المستقرة في بلده.
لقد ظلت فنزويلا خاضعة لأزيد من تمانين سنة لحكم الدكتاتوريات العسكرية حارسة ومرتبطة بهيمنة شركات أمريكا على صناعة النفط وتجارته وعائداته وأرباحه ( إكسون موبيل، شيفرون، تكساس)، حتى صعود القائد هوغو شافيز عام 1998 إلى الحكم مع الثورة البوليفارية، التي قامت بتغييرات دستورية عميقة واصلاحات اقتصادية وطنية ركزت على تأميم النفط ومختلف ثروات البلد الطبيعية، واجتماعية في مجال السكن والصحة والتعليم والتشغيل لفائدة الأغلبية من الفقراء من ميزانية الدولة (80% كانوا لا يتوفرون على سكن ولا يذهب أولادهم إلى المدرسة وبدون علاج مجاني)، وسياسة خارجية نشطة تدعم القضايا العادلة للشعوب وحقها في تقرير المصير والاستقلال. وهذا الاختيار هو ما يحاربه ترامب وغيره من أذنابه الأوربيين والأوليغارشية في أمريكا الجنوبية.
والشيء بالشيء يذكر فالحزب الشيوعي والتروتسكيين في فنزويلا ظلوا يصطفون في خندق المعارضة التي يقودها اليمين الفاشي بتخطيط وتمويل أمريكي ودعاية غربية تعتبر سلطة مادورو ديكتاتورية وغير شرعية .
أمريكا ترامب تريد أن تقوم بخطوة للوراء في محاولة للخروج من حالة الانهيار الاقتصادي والتجاري الذين تغرق فيهما؛ وذلك من أجل تقوية "القومية الامريكية" كمصدر رئيسي للقوة كما يزعم المحافظون الجدد أنصار الترامبية، ليس بهدف انعزالية جديدة، وإنما للهجوم من أجل إعادة تموضع في ظل هيمنة مستمرة على العالم. الأمر الذي يقوم بتنفيذه ترامب في فلسطين وسوريا وإيران، وفي افريقيا وأمريكا الجنوبية
حسب تعبير الباحث في شؤون أمريكا الروسي بيوتر أكوبوف: "إن امريكا الترامبية تريد صياغة جديدة للقوة لخدمة أمريكا فقط، فهي لن تتخلى عن نهب ومصادرة ثروات شعوب الجنوب، والسيطرة على مصادر التمويل والممرات المائية الدولية والريادة التكنولوجية والتفوق العسكري، وإدارة حرب السرديات الاعلامية عالميا".
إن شعوب أمريكا الجنوبية والكاريبي ذاكرتها حية، ظلت تخوض المقاومة ضد الرجل الأبيض الشمالي / اليانكي، وأدواته العائلات الأوليغارشية البيضاء وسلطاتهم الفاشية لعدة قرون بدون توقف، وخلال هذا التاريخ الملحمي أبدعت على جميع الأصعدة قادة شهداء ومفكرين ثوريين ومبدعين رواد رجالا ونساء، أنتجوا من داخل بطن الوحش الأمريكي قيما إنسانية ودروسا في النضال . فلا خوف عليها فهي من تكتب عقيدتها البوليفارية على أنقاض عقيدة المستعمر الجديد ترامب / مونرو، و تتقدم وتهدم قصور الطين والدم في أمريكا وتصنع حلم الاشتراكية وتسرع خطى التاريخ.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى