في مقاله المنشور في جريدة الأيام بتاريخ 16 كانون الثاني 2026 بعنوان «اللجنة..!»، يقدّم أكرم عطا الله قراءة تبدو للوهلة الأولى واقعية وعقلانية، لكنها في جوهرها تنزلق إلى إعادة إنتاج منطق خطير: تحويل الهزيمة إلى معيار وحيد للسياسة، وتحميل الضحية مسؤولية المسار بدل مساءلة البنية التي صاغت هذا المسار أصلًا.
الإشكال المركزي في المقال ليس نقد حماس – وهو نقد مشروع ومطلوب – بل في افتراض أن المشكلة الفلسطينية تُختزل في “سوء تقدير فصيل”، لا في هندسة سياسية كاملة عملت لعقود على تفريغ الفلسطيني من كونه فاعلًا سياسيًا وتحويله إلى موضوع إدارة. حين تُقدَّم “اللجنة” بوصفها الفرصة الأخيرة الممكنة داخل ميزان قوى مختل، دون تفكيك الشروط التي أنتجتها، فإننا لا نكون أمام سياسة واقعية، بل أمام تطبيع مع نتائج الهزيمة بوصفها أفقًا نهائيًا.
يذهب المقال إلى مفارقة لافتة: يعترف بخطورة فصل غزة عن الضفة وبتكريس الانقسام، ثم يراهن على لجنة وُلدت أصلًا من هذا الفصل، وبشروطه، وبموافقة من الاحتلال والولايات المتحدة، على أن تُنقذ وحدة الشعب عبر “الدهاء السياسي”. هنا تحديدًا يتحول “الذكاء” إلى وهم؛ إذ لا توجد قوة كامنة في لجنة لا تملك تفويضًا وطنيًا جامعًا، ولا تستند إلى منظمة التحرير، ولا تملك أدوات كلفة، بل تستمد “فرصتها” من مأزق الاحتلال نفسه.
الأخطر أن المقال يعيد تعريف السياسة بوصفها فن تحسين شروط الهزيمة، لا كصراع على المعنى والشرعية والتمثيل. فحين تصبح الواقعية مرادفًا لقبول الإملاءات، وحين يُختزل التاريخ في لحظة واحدة يُقال فيها “كان يجب أن تسلّموا مبكرًا”، فإننا لا نمارس نقدًا سياسيًا، بل نكتب رواية ما بعد الكسر بلغة تبريرية، حتى وإن حسنت النيّات.
ليست المشكلة أن الفلسطينيين خسروا جولة – فذلك حاصل – بل أن يُطلب منهم القبول بأن ما تبقى هو إدارة ما بعد الخسارة ضمن شروط صاغها العدو. هنا لا تعود السياسة ابنة ميزان القوى فقط، بل أسيرة له. والسياسة الأسيرة لا تحرّر، بل تنظّم القيد.
المطلوب ليس لجنة “أذكى”، ولا فصيل “أعقل”، بل إعادة الاعتبار للسؤال الذي يتجاوزه المقال:
من يملك حق تمثيل الفلسطينيين؟ وعلى أي أساس؟ وتحت أي مرجعية وطنية جامعة؟
من دون هذا السؤال، تصبح كل الحلول – مهما بدت واقعية – مجرد إدارة أنيقة للانقسام، لا خروجًا منه .
الإشكال المركزي في المقال ليس نقد حماس – وهو نقد مشروع ومطلوب – بل في افتراض أن المشكلة الفلسطينية تُختزل في “سوء تقدير فصيل”، لا في هندسة سياسية كاملة عملت لعقود على تفريغ الفلسطيني من كونه فاعلًا سياسيًا وتحويله إلى موضوع إدارة. حين تُقدَّم “اللجنة” بوصفها الفرصة الأخيرة الممكنة داخل ميزان قوى مختل، دون تفكيك الشروط التي أنتجتها، فإننا لا نكون أمام سياسة واقعية، بل أمام تطبيع مع نتائج الهزيمة بوصفها أفقًا نهائيًا.
يذهب المقال إلى مفارقة لافتة: يعترف بخطورة فصل غزة عن الضفة وبتكريس الانقسام، ثم يراهن على لجنة وُلدت أصلًا من هذا الفصل، وبشروطه، وبموافقة من الاحتلال والولايات المتحدة، على أن تُنقذ وحدة الشعب عبر “الدهاء السياسي”. هنا تحديدًا يتحول “الذكاء” إلى وهم؛ إذ لا توجد قوة كامنة في لجنة لا تملك تفويضًا وطنيًا جامعًا، ولا تستند إلى منظمة التحرير، ولا تملك أدوات كلفة، بل تستمد “فرصتها” من مأزق الاحتلال نفسه.
الأخطر أن المقال يعيد تعريف السياسة بوصفها فن تحسين شروط الهزيمة، لا كصراع على المعنى والشرعية والتمثيل. فحين تصبح الواقعية مرادفًا لقبول الإملاءات، وحين يُختزل التاريخ في لحظة واحدة يُقال فيها “كان يجب أن تسلّموا مبكرًا”، فإننا لا نمارس نقدًا سياسيًا، بل نكتب رواية ما بعد الكسر بلغة تبريرية، حتى وإن حسنت النيّات.
ليست المشكلة أن الفلسطينيين خسروا جولة – فذلك حاصل – بل أن يُطلب منهم القبول بأن ما تبقى هو إدارة ما بعد الخسارة ضمن شروط صاغها العدو. هنا لا تعود السياسة ابنة ميزان القوى فقط، بل أسيرة له. والسياسة الأسيرة لا تحرّر، بل تنظّم القيد.
المطلوب ليس لجنة “أذكى”، ولا فصيل “أعقل”، بل إعادة الاعتبار للسؤال الذي يتجاوزه المقال:
من يملك حق تمثيل الفلسطينيين؟ وعلى أي أساس؟ وتحت أي مرجعية وطنية جامعة؟
من دون هذا السؤال، تصبح كل الحلول – مهما بدت واقعية – مجرد إدارة أنيقة للانقسام، لا خروجًا منه .