إبراهيم محمود - أعرفك جيداً يا إكسير الجمال

1768641579355.png

الجمال سيكون مُثيرًا للاضطراب... (2020) لوحة للفنان أوديلو


نعم، نعم، أعرفك ِ جمالاً
أنك عندما تبكين
تمنحين السماء رطوبة
وتأمر السماء غيومها
ألَا امْطري
لكنني لا أريد رؤية عينيك سوى كمرآة الحقيقة
نقية كبشارة
ملهمة كنور نفاث
مبهجة كفضيلة عنيدة
أريد للسماء أن تؤدي مهامها الطقسية دون اتكال عليك
أنك عندما تمشّطين اشعرك
يوقف الشلال هبوطه
مقتبساً من قطرات شعرك العالقة
ما يزيد في انبثاقه
لكنني لا أريد أن تمشطي شعرك في مهب عراء دونجواني
أريد لشعرك أن يكون سابحاً في سيمفونيته الحالمة
ناعماً كيد أم حديثة الولادة
متألقاً كبسمة طفل في أول حبوّه
منغَّماً كحلْم صدر سبحاني
أريد للشلال أن يمضي بمائه نزولاً إلى مهبط غفوته الأرضية

أنك عندما تكشفين عن وجهك لشمس صباحية
يضطرب الوقت شروقاً ومغيباً
كيف لساعة الوقت أن يغشى عليها
يهرع الصباح ساداً أفق شباكك
محتكراً الفراغ باسمه
تاركاً الكائنات في حيص بيص
أريد لوجهك أن يكون طليقاً في فضائه
مبعث ضوء كوعد منتظَر
واثقاً من نضارته كقيامة مهديّ منتظَر
صادحاً بسيمائه كأفق ناضج
أريد للصباح أن ينصرف إلى شئونه
دون أي إقلاق لسورة وجهك الفريدة


أنك عندما تطلقين ابتسامة
يتوقف سَير الملائكة في أعالي عوالمهم
مخطوفين بحكمة استثنائية من خالقهم في تلك الابتسامة تحفة التحف
يتلبس ذهول منكرهم ونكيرهم
تمضي ابتسامتك في رسم بهائها الهيروغليفي
حجر يصعد شغفاً إلى علياء فتونك
من ذا يستطيع فك حروفه الألف وواحد؟
أريد لابتسامتك أن تعيش براءتها معجزة خالق في خلقه
مهماز طرب كشباب يهتدي إلى معناه
موسّعة علامتها الفارقة كموجة غبطة محيطية
آسرف القطاف كميراث نعمة مفاجىء
لا أريد صخباً في عالم الملائكة
أريدهم – كعادتهم- منهكمين في مهامهم الأبدية
وأنت تسكنين إلى ابتسامتك دون تربص من أي هواء بك

أريدك أن تتحرري من كل اسم
لئلا يشغلني اسم معين بك
لأتنفسك في جملة الأسماء
وأنت تدفقُ المعنى المتوج بالعالمين
وأنت في لوح قلبي المحفوظ إلى يوم لا يوم بعده
يا... إكسير روحي جمالاً

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى