المدة التي تفصِل استقلالَ المغرب عن حاضِره تناهِز سبعين سنة. باستثناء التوجهات والسياسات العامة الملكية، هل سبق للسياسة، كما تُمارِسها الأحزاب السياسية المُتعاقِبة، على تدبير الشأن العام، برلماناً وحكوماتِ، أن أدخلَت البهجةَ والفرحةَ في نفوس المواطنين (الذكور والإناث)؟ علماً أن الفرحةَ تأتي لمّا تكون السياسةُ في خدمة مصالِحِ البلاد والعباد. وبعبارة أوضح، لما تُجنَّد السياسةُ للاهتمام بكرامة عيش المواطنين، وجعلها تمرُّ من حسنٍ إلى أحسنَ. وكذلك، لما تُجنَّد السياسة لتنمية البلاد وجعلِها تحتلُّ الصفوفَ الأولى، في مصافِّ البلدان، وفي جميع المجالات.
أعود وأطرح نفسَ السؤال، المُشار إليه أعلاه والذي هو : "هل سبق للسياسة، كما تُمارِسها الأحزاب السياسية المُتعاقِبة، على تدبير الشأن الشأن العام، برلماناً وحكوماتٍ، أن أدخلَت البهجةَ والفرحةَ في نفوس المواطنين (الذكور والإناث)؟
الجواب هو لا، ثم لا، ولاشيءَ غير لا! لماذا؟ لأنه، لو أدخلت السياسة البهجةَ والفرحةَ في نفوس المواطنين لكان السببُ هو اختفاء المشكلات أو الآفات العُظمي التي عانى ويُعاني منها الشعبُ المغربي منذ الاستقلال، كالفساد بجميع أشكالِهِ والأمية والتوزيع العادل والمُنصِف للثروة التي تُنتِجها البلاد والمُساواة واستقلال القضاء...
في هذه المقالة، سأسلِّط الضوءَ على محاربة الفساد والتوزيع العادِل والمُنصِف للثروة التي تُنتِجها البلاد، علما أن إيجادَ حلولٍ لهاتين المُعضِلتين له انعكاس إيجابي على كرامةَ عيشِ المواطنين.
فيما يخصُّ القضاءُ على الفساد، بجميع أشكالِه، أو على الأقل، التَّخفِيف من تأثيره على اقتصاد ألبلاد، التَّقارير السنوية التي تُصدِرها الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الفساد ومحاربتِه Instance Nationale de la Probité, de la Prévention et de la Lutte contre la Corruption، علما أن الفسادَ، حسب نفس التَّقارير، يكلِّف البلادَ والعبادَ ضياعَ ما يُناهز 50 مليار درهما، أي مأ قدرٌه خمسة آلاف مليار سنتيم. والهدف الأساسي من هذه التَّقارير السَّنوِية، هو رصدُ الوضعَ الذي يوجد عليه الفساد في البلاد ومدى تأثيره، سَلباً، على الاقتصاد الوطني. وذلك، رغم ما اتَّخذته الحكومات (الأحزاب السياسية)، المُتعاقِبة على تدبير الشأن العام، من إجراءات قانونية وتربوية استباقِية.
تصوروا معي ماذا كان سيحدثُ لو صُرِفَتْ الخمسون مليار درهم فيما ينفع البلادَ والعبادَ، والتي تسبَّبَ في ضياعِها الفسادٌ واستفاد منها الفاسِدون والمُفسِدون وأصحاب الريع والسياسيون المُتحكِّمون في السلطة والمال… لو صُرِفَت الخمسون مليار درهم، مثلاً، في مشاريع تصب في التنمية البشرية، لأغلَقنا بابَ الحديث عن كرامة عيش المواطنين، ولتَحسَّن ترتيبُ المغرب في التَّصنيفات العالمية التي يُصدرها، سنوياً، يرنامج الأمم المُتَّحدة للتنمية Programme des Nations Unies pour le Développement-PNUD والذي يُخصِّصه البرنامج للتنمية البشرية.
والتنمية البشرية هي سياقٌ un processus أو كل ما من شأنه أن يعودَ بالنفع على تطوُّر شخصيةِ الناس. وبعبارةٍ أوضح، كل ما من شأنه أن يًساعِد هؤلاء الناس على تنمية قدراتِهم الشخصية. ومن بين هذه القدرات، التَّمتُّع بحياةٍ كريمة ومُتفتِّحة ومُتمركِزة حول الرفاهية le bien-être. ومن بين ما تسعى إليه التنمية البشرية، كذلك، طول العُمر la longévité والصحة الجيدة وتحسين مستوى التَّثقيف (الولوج للتعليم) والتَّمتُّع بمستوى عيشٍ كريمٍ (الولوج للشغل) والمساهمة في رقيِّ وازدهار المجتمع. هذه هي المؤشِّرات التي تقِيسُها تقارير برنامج الأمم المُتَّحدة، المُشار إليه أعلاه.
أما فيما يخص التوزيع العادِل والمُنصِف للثروة التي تنتِجها البلاد، فتوزيعها غير عادل وغير منصِف. والمقصود ب"عادل" و"مُنصِف" ليس المساواة. لكن لكل ذي حقٍّ الحقَّ الذي يستحِقُّه. لماذا؟
لأنه لو كان توزيع الثروة التي تُنتِجها البلاد، عادلاً ومُنصِفا، لانتهينا من الفساد ومن تداعياتِه السيِّئة ولضُمِنت، تدريجياً، كرامة العيش للمواطنين. وأهم مؤشِّرٍ يُبيِّن بأن التوزيع يكون عادِلاً ومُنصِفا هو استحضارُ مبدأ تكافؤ الفُرص الذي، إذا توفَّرَ، تتقلّص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية بين أفراد الشعب، وبالأخص، بين الأغنياء والفقراء. ومبدأ تكافؤ الفُرص هو الغائب في السياسات العمومية.
وهنا، يتحتَّم علينا طرحَ السؤال التالي : "أين ذهبت وتذهب الثروة التي تنتِجها البلاد؟" الجواب على هذا السؤال سهلٌ للغاية. الثروة التي تُتِجها البلادُ يستحوِد عليها نخبةٌ من المجتمع المغربي. وعندما أقول النُّخبة، المقصود ليس شريحة المواطنين التي لها مزايا معيَّنة. المقصود هو الطُّغمة la junte أو الاقلية l'oligarchie.
ولهذا، فعندما لا تُوزَّع الثروة ألتي تُنتِجها البلاد بعدالةٍ وإنصاف، فالمُستفِيدون منها هم رجال ونساء الأقلية المُحتكِرون للسلطة والمال، ممارسةً أو بسبب تأثيرِهم على القرار الساسي. وأعني بذلك الناس الذين دخلوا عالمَ السياسة من أجل تحقيق مصالِحِهم الشخصية أو مصالِح مُنشآتِهم الاقتصادية.
والأقلِّية، المُشار إليها أعلاه، لا تقتصر على نساء ورجال الأعمال. بل تشمل كذلك القُقرَّبين من هذه الأقلية كالعائلات népotisme والأصدقاء والأعيان وأصحاب المناصِب العليا clientélisme… الذين يُسيطِرون على الاقتصاد، وكذلك، المُسيطِرون على ثروات البلاد، الطبيعية، وكذلك، المُقاوَلات الأجنبية.
وفي الختام، الأغلبية الساحقة من الشعب المغربي تعيش بحقوق مهضومة. والسببان الرئيسيان في هضم هذه الحقوق، هما أولاً، الفساد الذي تسرَّب إلى جميع دواليب الدولة، أجتماعيا واقتصادياً. إذن، السياسة، كما هي مُمارسةٌ، اليوم، من طرَف الأحزاب السياسية، لا تأتي بما يُفرح المواطنين. كلها مآسي وقلق. والدليل على ذلك، عدم مُلاءمة، منذ 2019، دخلِ شريحة عريضة من المواطنين مع القدرة الشرائية. لو تم القضاء على الفساد وتم، كذلك، توزيعُ الثروة التي تُنتِجها البلاد بعدلٍ وإنصافٍ، لكانت هذه الملاءمة حاضِرة، بسبب تحسين كرامة العيش. إذن، مرحباً والف مرحبا بالأفراح والمسرات والبَهجات التي تأتي بها الرياضة، وبالأخص، كرة القدم، ولو مؤقَّتاً.
أعود وأطرح نفسَ السؤال، المُشار إليه أعلاه والذي هو : "هل سبق للسياسة، كما تُمارِسها الأحزاب السياسية المُتعاقِبة، على تدبير الشأن الشأن العام، برلماناً وحكوماتٍ، أن أدخلَت البهجةَ والفرحةَ في نفوس المواطنين (الذكور والإناث)؟
الجواب هو لا، ثم لا، ولاشيءَ غير لا! لماذا؟ لأنه، لو أدخلت السياسة البهجةَ والفرحةَ في نفوس المواطنين لكان السببُ هو اختفاء المشكلات أو الآفات العُظمي التي عانى ويُعاني منها الشعبُ المغربي منذ الاستقلال، كالفساد بجميع أشكالِهِ والأمية والتوزيع العادل والمُنصِف للثروة التي تُنتِجها البلاد والمُساواة واستقلال القضاء...
في هذه المقالة، سأسلِّط الضوءَ على محاربة الفساد والتوزيع العادِل والمُنصِف للثروة التي تُنتِجها البلاد، علما أن إيجادَ حلولٍ لهاتين المُعضِلتين له انعكاس إيجابي على كرامةَ عيشِ المواطنين.
فيما يخصُّ القضاءُ على الفساد، بجميع أشكالِه، أو على الأقل، التَّخفِيف من تأثيره على اقتصاد ألبلاد، التَّقارير السنوية التي تُصدِرها الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الفساد ومحاربتِه Instance Nationale de la Probité, de la Prévention et de la Lutte contre la Corruption، علما أن الفسادَ، حسب نفس التَّقارير، يكلِّف البلادَ والعبادَ ضياعَ ما يُناهز 50 مليار درهما، أي مأ قدرٌه خمسة آلاف مليار سنتيم. والهدف الأساسي من هذه التَّقارير السَّنوِية، هو رصدُ الوضعَ الذي يوجد عليه الفساد في البلاد ومدى تأثيره، سَلباً، على الاقتصاد الوطني. وذلك، رغم ما اتَّخذته الحكومات (الأحزاب السياسية)، المُتعاقِبة على تدبير الشأن العام، من إجراءات قانونية وتربوية استباقِية.
تصوروا معي ماذا كان سيحدثُ لو صُرِفَتْ الخمسون مليار درهم فيما ينفع البلادَ والعبادَ، والتي تسبَّبَ في ضياعِها الفسادٌ واستفاد منها الفاسِدون والمُفسِدون وأصحاب الريع والسياسيون المُتحكِّمون في السلطة والمال… لو صُرِفَت الخمسون مليار درهم، مثلاً، في مشاريع تصب في التنمية البشرية، لأغلَقنا بابَ الحديث عن كرامة عيش المواطنين، ولتَحسَّن ترتيبُ المغرب في التَّصنيفات العالمية التي يُصدرها، سنوياً، يرنامج الأمم المُتَّحدة للتنمية Programme des Nations Unies pour le Développement-PNUD والذي يُخصِّصه البرنامج للتنمية البشرية.
والتنمية البشرية هي سياقٌ un processus أو كل ما من شأنه أن يعودَ بالنفع على تطوُّر شخصيةِ الناس. وبعبارةٍ أوضح، كل ما من شأنه أن يًساعِد هؤلاء الناس على تنمية قدراتِهم الشخصية. ومن بين هذه القدرات، التَّمتُّع بحياةٍ كريمة ومُتفتِّحة ومُتمركِزة حول الرفاهية le bien-être. ومن بين ما تسعى إليه التنمية البشرية، كذلك، طول العُمر la longévité والصحة الجيدة وتحسين مستوى التَّثقيف (الولوج للتعليم) والتَّمتُّع بمستوى عيشٍ كريمٍ (الولوج للشغل) والمساهمة في رقيِّ وازدهار المجتمع. هذه هي المؤشِّرات التي تقِيسُها تقارير برنامج الأمم المُتَّحدة، المُشار إليه أعلاه.
أما فيما يخص التوزيع العادِل والمُنصِف للثروة التي تنتِجها البلاد، فتوزيعها غير عادل وغير منصِف. والمقصود ب"عادل" و"مُنصِف" ليس المساواة. لكن لكل ذي حقٍّ الحقَّ الذي يستحِقُّه. لماذا؟
لأنه لو كان توزيع الثروة التي تُنتِجها البلاد، عادلاً ومُنصِفا، لانتهينا من الفساد ومن تداعياتِه السيِّئة ولضُمِنت، تدريجياً، كرامة العيش للمواطنين. وأهم مؤشِّرٍ يُبيِّن بأن التوزيع يكون عادِلاً ومُنصِفا هو استحضارُ مبدأ تكافؤ الفُرص الذي، إذا توفَّرَ، تتقلّص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية بين أفراد الشعب، وبالأخص، بين الأغنياء والفقراء. ومبدأ تكافؤ الفُرص هو الغائب في السياسات العمومية.
وهنا، يتحتَّم علينا طرحَ السؤال التالي : "أين ذهبت وتذهب الثروة التي تنتِجها البلاد؟" الجواب على هذا السؤال سهلٌ للغاية. الثروة التي تُتِجها البلادُ يستحوِد عليها نخبةٌ من المجتمع المغربي. وعندما أقول النُّخبة، المقصود ليس شريحة المواطنين التي لها مزايا معيَّنة. المقصود هو الطُّغمة la junte أو الاقلية l'oligarchie.
ولهذا، فعندما لا تُوزَّع الثروة ألتي تُنتِجها البلاد بعدالةٍ وإنصاف، فالمُستفِيدون منها هم رجال ونساء الأقلية المُحتكِرون للسلطة والمال، ممارسةً أو بسبب تأثيرِهم على القرار الساسي. وأعني بذلك الناس الذين دخلوا عالمَ السياسة من أجل تحقيق مصالِحِهم الشخصية أو مصالِح مُنشآتِهم الاقتصادية.
والأقلِّية، المُشار إليها أعلاه، لا تقتصر على نساء ورجال الأعمال. بل تشمل كذلك القُقرَّبين من هذه الأقلية كالعائلات népotisme والأصدقاء والأعيان وأصحاب المناصِب العليا clientélisme… الذين يُسيطِرون على الاقتصاد، وكذلك، المُسيطِرون على ثروات البلاد، الطبيعية، وكذلك، المُقاوَلات الأجنبية.
وفي الختام، الأغلبية الساحقة من الشعب المغربي تعيش بحقوق مهضومة. والسببان الرئيسيان في هضم هذه الحقوق، هما أولاً، الفساد الذي تسرَّب إلى جميع دواليب الدولة، أجتماعيا واقتصادياً. إذن، السياسة، كما هي مُمارسةٌ، اليوم، من طرَف الأحزاب السياسية، لا تأتي بما يُفرح المواطنين. كلها مآسي وقلق. والدليل على ذلك، عدم مُلاءمة، منذ 2019، دخلِ شريحة عريضة من المواطنين مع القدرة الشرائية. لو تم القضاء على الفساد وتم، كذلك، توزيعُ الثروة التي تُنتِجها البلاد بعدلٍ وإنصافٍ، لكانت هذه الملاءمة حاضِرة، بسبب تحسين كرامة العيش. إذن، مرحباً والف مرحبا بالأفراح والمسرات والبَهجات التي تأتي بها الرياضة، وبالأخص، كرة القدم، ولو مؤقَّتاً.