عرض /محمد عباس محمد عرابي
ما أكثر ما عبر به الشعراء عن رثاء الأب ،وبيان الآثار النفسية المعبرة عن آلام الفقد ،بالكلمات المعبرة ،والأساليب البينة ،والصور الموضحة ،ومن روائع الشعر في رثاء الأب نقف مع قصيدة "أحقًا مات أبي؟؟! "للشاعرة " آمال يحيى "
والتي ابدعت فيها أيما إبداع في بيان مشاعرها الجياشة لفقد الأب فبفقد يموت الكون ،وكم هو رائع توظيف الأساليب الإنشائية المعبرة ذات الدلالة في بيان المعنى ،ومن أبرزها الاستفهام ،والاستفهام الاستنكاري :
أَحَقًّا ماتَ أَبِي؟
أَحَقًّا لِوَجْهِهِ ثانِيَةً لَنْ أَرَى؟
وَأَتَساءَلُ دَوْمًا عَنْ حالِهِ! وَكَيْفَ أَصْبَحَ يا تُرَى؟
وأحسنت الشاعرة في غلقها للقصيدة في بيانها أن فقد الأب جرح، وسقم لا يُشفى، وكانت الشاعرة بارعة أكثر في وصفها لحالها وما انتابها من مشاعر وأحاسيس:
صراخ وبكاء ودموع وفقد العلم بما يدرى حولنا (أَجُرُّ خُطايَ مُثْقَلَةً ،ولا أَعْلَمُ ماذا حَلَّ بِي حينَها وما جَرَى) ،(سِوَى أَنَّ قَلْبِي دُفِنَ مَعَهُ حينَ رَحَلَ،وَأَنَّهُ مِنْ بَعْدِ رَحِيلِهِ جَفَا عَيْنايَ الكَرَى،أَحِنُّ لَهُ في كُلِّ يَوْمٍ وَيَتَمَزَّقَ قَلْبِي شَوْقًا لَهُ)وقولها (أَحِنُّ لَهُ في كُلِّ يَوْمٍ وَيَتَمَزَّقَ قَلْبِي شَوْقًا لَهُ،وَأَتَساءَلُ دَوْمًا عَنْ حالِهِ! وَكَيْفَ أَصْبَحَ يا تُرَى؟)
(بِتُّ في كُلِّ يَوْمٍ أَصْرُخُ وَأُنادِي بِاسْمِهِ،فَقَدْ صَابَ قَلْبِي سَقَمُ الْفَرَاقِ وَمَابَرَى)
وفيما يلي نص هذه الدرة الشعرية قصيدة "أحقًا مات أبي؟؟!"للشاعرة " آمال يحيى "وهي قصيدة وإن كانت ذاتية إلا أنها تصنف ضمن الدرر الإنسانية الخالدة في الرثاء، وخاصة رثاء الأب ،تقول الشاعرة :
ماتَ أَبِي وَماتَ الكَوْنُ كُلُّهُ في عَيْنِي
حينَ حُمِلَ أَمامِي على أَكْتافِ الوَرَى
قَبَّلْتُ جَبِينَهُ مُوَدِّعَةً وَعُدْتُ أَسْأَلُ إِخْوَتِي؟
أَحَقًّا ماتَ أَبِي؟ أَحَقًّا لِوَجْهِهِ ثانِيَةً لَنْ أَرَى؟
صَرَخْتُ حينَها لَعَلَّهُ لِصَرْخَتِي يَرُدُّ أَوْ يَسْمَعُ
وسالَ دَمْعُ عَيْنِي حينَ دُفِنَ تَحْتَ الثَّرَى
ومَضَيْتُ حينها أَجُرُّ خُطايَ مُثْقَلَةً
ولا أَعْلَمُ ماذا حَلَّ بِي حينَها وما جَرَى
سِوَى أَنَّ قَلْبِي دُفِنَ مَعَهُ حينَ رَحَلَ
وَأَنَّهُ مِنْ بَعْدِ رَحِيلِهِ جَفَا عَيْنايَ الكَرَى
أَحِنُّ لَهُ في كُلِّ يَوْمٍ وَيَتَمَزَّقَ قَلْبِي شَوْقًا لَهُ
وَأَتَساءَلُ دَوْمًا عَنْ حالِهِ! وَكَيْفَ أَصْبَحَ يا تُرَى؟
بِتُّ في كُلِّ يَوْمٍ أَصْرُخُ وَأُنادِي بِاسْمِهِ
فَقَدْ صَابَ قَلْبِي سَقَمُ الْفَرَاقِ وَمَابَرَى
الشاعرة /" آمال يحيى "
*قصيدة شوقي في رثاء الأب :
يقول الشاعر أحمد شوقي أمير الشعراء في رثاء الأب
سَأَلوني لِمَ لَم أَرثِ أَبي
وَرِثاءُ الأَبِ دَينٌ أَيُّ دَين
أَيُّها اللُوّامُ ما أَظلَمَكُم
أَينَ لي العَقلُ الَّذي يُسعِدُ أَين
يا أَبي ما أَنتَ في ذا أَوَّلٌ
كُلُّ نَفسٍ لِلمَنايا فَرضُ عَين
هَلَكَت قَبلَكَ ناسٌ وَقُرى
وَنَعى الناعونَ خَيرَ الثِقَلَين
غايَةُ المَرءِ وَإِن طالَ المَدى
آخِذٌ يَأخُذُهُ بِالأَصغَرَين
وَطَبيبٌ يَتَوَلّى عاجِزاً
نافِضاً مِن طِبَّهُ خُفَّي حُنَين
إِنَّ لِلمَوتِ يَداً إِن ضَرَبَت
أَوشَكَت تَصدَعُ شَملَ الفَرقَدَين
تَنفُذُ الجَوَّ عَلى عِقبانِهِ
وَتُلاقي اللَيثَ بَينَ الجَبَلَين
وَتَحُطُّ الفَرخَ مِن أَيكَتِهِ
وَتَنالُ البَبَّغا في المِئَتَين
أَنا مَن ماتَ وَمَن ماتَ أَنا
لَقِيَ المَوتَ كِلانا مَرَّتَين
نَحنُ كُنّا مُهجَةً في بَدَنٍ
ثُمَّ صِرنا مُهجَةً في بَدَنَين
ثُمَّ عُدنا مُهجَةً في بَدَنٍ
ثُمَّ نُلقى جُثَّةً في كَفَنَين
ثُمَّ نَحيا في عَلِيٍّ بَعدَنا
وَبِهِ نُبعَثُ أولى البِعثَتَين
اِنظُرِ الكَونَ وَقُل في وَصفِهِ
كُلُّ هَذا أَصلُهُ مِن أَبَوَين
فَإِذا ما قيلَ ما أَصلُهُما
قُل هُما الرَحمَةُ في مَرحَمَتَين
فَقَدا الجَنَّةَ في إيجادِنا
وَنَعِمنا مِنهُما في جَنَّتَين
وَهُما العُذرُ إِذا ما أُغضِبا
وَهُما الصَفحُ لَنا مُستَرضِيَين
لَيتَ شِعري أَيُّ حَيٍّ لَم يَدِن
بِالَّذي دانا بِهِ مُبتَدِأَين
وَقَفَ اللَهُ بِنا حَيثُ هُما
وَأَماتَ الرُسلَ إِلّا الوالِدَين
ما أَبي إِلّا أَخٌ فارَقتُهُ
وُدُّهُ الصِدقُ وَوُدُّ الناسِ مَين
طالَما قُمنا إِلى مائِدَةٍ
كانَتِ الكِسرَةُ فيها كِسرَتَين
وَشَرِبنا مِن إِناءٍ واحِدٍ
وَغَسَلنا بَعدَ ذا فيهِ اليَدَين
وَتَمَشَّينا يَدي في يَدِهِ
مَن رَآنا قالَ عَنّا أَخَوَين
نَظَرَ الدَهرُ إِلَينا نَظرَةً
سَوَّتِ الشَرَّ فَكانَت نَظرَتَين
يا أَبي وَالمَوتُ كَأسٌ مُرَّةٌ
لا تَذوقُ النَفسُ مِنها مَرَّتَين
كَيفَ كانَت ساعَةٌ قَضَّيتَها
كُلُّ شَيءٍ قَبلَها أَو بَعدُ هَين
أَشَرِبتَ المَوتَ فيها جُرعَةً
أَم شَرِبتَ المَوتَ فيها جُرعَتَين
لا تَخَف بَعدَكَ حُزناً أَو بُكاً
جَمَدَت مِنّي وَمِنكَ اليَومَ عَين
أَنتَ قَد عَلَّمتَني تَركَ الأَسى
كُلُّ زَينٍ مُنتَهاهُ المَوتُ شَين
لَيتَ شِعري هَل لَنا أَن نَلتَقي
مَرَّةً أَم ذا اِفتِراقُ المَلَوَين
وَإِذا مُتُّ وَأودِعتُ الثَرى
أَنَلقَّى حُفرَةً أَو حُفرَتَين
المراجع :
www.aldiwan.net
ما أكثر ما عبر به الشعراء عن رثاء الأب ،وبيان الآثار النفسية المعبرة عن آلام الفقد ،بالكلمات المعبرة ،والأساليب البينة ،والصور الموضحة ،ومن روائع الشعر في رثاء الأب نقف مع قصيدة "أحقًا مات أبي؟؟! "للشاعرة " آمال يحيى "
والتي ابدعت فيها أيما إبداع في بيان مشاعرها الجياشة لفقد الأب فبفقد يموت الكون ،وكم هو رائع توظيف الأساليب الإنشائية المعبرة ذات الدلالة في بيان المعنى ،ومن أبرزها الاستفهام ،والاستفهام الاستنكاري :
أَحَقًّا ماتَ أَبِي؟
أَحَقًّا لِوَجْهِهِ ثانِيَةً لَنْ أَرَى؟
وَأَتَساءَلُ دَوْمًا عَنْ حالِهِ! وَكَيْفَ أَصْبَحَ يا تُرَى؟
وأحسنت الشاعرة في غلقها للقصيدة في بيانها أن فقد الأب جرح، وسقم لا يُشفى، وكانت الشاعرة بارعة أكثر في وصفها لحالها وما انتابها من مشاعر وأحاسيس:
صراخ وبكاء ودموع وفقد العلم بما يدرى حولنا (أَجُرُّ خُطايَ مُثْقَلَةً ،ولا أَعْلَمُ ماذا حَلَّ بِي حينَها وما جَرَى) ،(سِوَى أَنَّ قَلْبِي دُفِنَ مَعَهُ حينَ رَحَلَ،وَأَنَّهُ مِنْ بَعْدِ رَحِيلِهِ جَفَا عَيْنايَ الكَرَى،أَحِنُّ لَهُ في كُلِّ يَوْمٍ وَيَتَمَزَّقَ قَلْبِي شَوْقًا لَهُ)وقولها (أَحِنُّ لَهُ في كُلِّ يَوْمٍ وَيَتَمَزَّقَ قَلْبِي شَوْقًا لَهُ،وَأَتَساءَلُ دَوْمًا عَنْ حالِهِ! وَكَيْفَ أَصْبَحَ يا تُرَى؟)
(بِتُّ في كُلِّ يَوْمٍ أَصْرُخُ وَأُنادِي بِاسْمِهِ،فَقَدْ صَابَ قَلْبِي سَقَمُ الْفَرَاقِ وَمَابَرَى)
وفيما يلي نص هذه الدرة الشعرية قصيدة "أحقًا مات أبي؟؟!"للشاعرة " آمال يحيى "وهي قصيدة وإن كانت ذاتية إلا أنها تصنف ضمن الدرر الإنسانية الخالدة في الرثاء، وخاصة رثاء الأب ،تقول الشاعرة :
ماتَ أَبِي وَماتَ الكَوْنُ كُلُّهُ في عَيْنِي
حينَ حُمِلَ أَمامِي على أَكْتافِ الوَرَى
قَبَّلْتُ جَبِينَهُ مُوَدِّعَةً وَعُدْتُ أَسْأَلُ إِخْوَتِي؟
أَحَقًّا ماتَ أَبِي؟ أَحَقًّا لِوَجْهِهِ ثانِيَةً لَنْ أَرَى؟
صَرَخْتُ حينَها لَعَلَّهُ لِصَرْخَتِي يَرُدُّ أَوْ يَسْمَعُ
وسالَ دَمْعُ عَيْنِي حينَ دُفِنَ تَحْتَ الثَّرَى
ومَضَيْتُ حينها أَجُرُّ خُطايَ مُثْقَلَةً
ولا أَعْلَمُ ماذا حَلَّ بِي حينَها وما جَرَى
سِوَى أَنَّ قَلْبِي دُفِنَ مَعَهُ حينَ رَحَلَ
وَأَنَّهُ مِنْ بَعْدِ رَحِيلِهِ جَفَا عَيْنايَ الكَرَى
أَحِنُّ لَهُ في كُلِّ يَوْمٍ وَيَتَمَزَّقَ قَلْبِي شَوْقًا لَهُ
وَأَتَساءَلُ دَوْمًا عَنْ حالِهِ! وَكَيْفَ أَصْبَحَ يا تُرَى؟
بِتُّ في كُلِّ يَوْمٍ أَصْرُخُ وَأُنادِي بِاسْمِهِ
فَقَدْ صَابَ قَلْبِي سَقَمُ الْفَرَاقِ وَمَابَرَى
الشاعرة /" آمال يحيى "
*قصيدة شوقي في رثاء الأب :
يقول الشاعر أحمد شوقي أمير الشعراء في رثاء الأب
سَأَلوني لِمَ لَم أَرثِ أَبي
وَرِثاءُ الأَبِ دَينٌ أَيُّ دَين
أَيُّها اللُوّامُ ما أَظلَمَكُم
أَينَ لي العَقلُ الَّذي يُسعِدُ أَين
يا أَبي ما أَنتَ في ذا أَوَّلٌ
كُلُّ نَفسٍ لِلمَنايا فَرضُ عَين
هَلَكَت قَبلَكَ ناسٌ وَقُرى
وَنَعى الناعونَ خَيرَ الثِقَلَين
غايَةُ المَرءِ وَإِن طالَ المَدى
آخِذٌ يَأخُذُهُ بِالأَصغَرَين
وَطَبيبٌ يَتَوَلّى عاجِزاً
نافِضاً مِن طِبَّهُ خُفَّي حُنَين
إِنَّ لِلمَوتِ يَداً إِن ضَرَبَت
أَوشَكَت تَصدَعُ شَملَ الفَرقَدَين
تَنفُذُ الجَوَّ عَلى عِقبانِهِ
وَتُلاقي اللَيثَ بَينَ الجَبَلَين
وَتَحُطُّ الفَرخَ مِن أَيكَتِهِ
وَتَنالُ البَبَّغا في المِئَتَين
أَنا مَن ماتَ وَمَن ماتَ أَنا
لَقِيَ المَوتَ كِلانا مَرَّتَين
نَحنُ كُنّا مُهجَةً في بَدَنٍ
ثُمَّ صِرنا مُهجَةً في بَدَنَين
ثُمَّ عُدنا مُهجَةً في بَدَنٍ
ثُمَّ نُلقى جُثَّةً في كَفَنَين
ثُمَّ نَحيا في عَلِيٍّ بَعدَنا
وَبِهِ نُبعَثُ أولى البِعثَتَين
اِنظُرِ الكَونَ وَقُل في وَصفِهِ
كُلُّ هَذا أَصلُهُ مِن أَبَوَين
فَإِذا ما قيلَ ما أَصلُهُما
قُل هُما الرَحمَةُ في مَرحَمَتَين
فَقَدا الجَنَّةَ في إيجادِنا
وَنَعِمنا مِنهُما في جَنَّتَين
وَهُما العُذرُ إِذا ما أُغضِبا
وَهُما الصَفحُ لَنا مُستَرضِيَين
لَيتَ شِعري أَيُّ حَيٍّ لَم يَدِن
بِالَّذي دانا بِهِ مُبتَدِأَين
وَقَفَ اللَهُ بِنا حَيثُ هُما
وَأَماتَ الرُسلَ إِلّا الوالِدَين
ما أَبي إِلّا أَخٌ فارَقتُهُ
وُدُّهُ الصِدقُ وَوُدُّ الناسِ مَين
طالَما قُمنا إِلى مائِدَةٍ
كانَتِ الكِسرَةُ فيها كِسرَتَين
وَشَرِبنا مِن إِناءٍ واحِدٍ
وَغَسَلنا بَعدَ ذا فيهِ اليَدَين
وَتَمَشَّينا يَدي في يَدِهِ
مَن رَآنا قالَ عَنّا أَخَوَين
نَظَرَ الدَهرُ إِلَينا نَظرَةً
سَوَّتِ الشَرَّ فَكانَت نَظرَتَين
يا أَبي وَالمَوتُ كَأسٌ مُرَّةٌ
لا تَذوقُ النَفسُ مِنها مَرَّتَين
كَيفَ كانَت ساعَةٌ قَضَّيتَها
كُلُّ شَيءٍ قَبلَها أَو بَعدُ هَين
أَشَرِبتَ المَوتَ فيها جُرعَةً
أَم شَرِبتَ المَوتَ فيها جُرعَتَين
لا تَخَف بَعدَكَ حُزناً أَو بُكاً
جَمَدَت مِنّي وَمِنكَ اليَومَ عَين
أَنتَ قَد عَلَّمتَني تَركَ الأَسى
كُلُّ زَينٍ مُنتَهاهُ المَوتُ شَين
لَيتَ شِعري هَل لَنا أَن نَلتَقي
مَرَّةً أَم ذا اِفتِراقُ المَلَوَين
وَإِذا مُتُّ وَأودِعتُ الثَرى
أَنَلقَّى حُفرَةً أَو حُفرَتَين
المراجع :
سألوني لم لم أرث أبي - أحمد شوقي - الديوان
سَأَلوني لِمَ لَم أَرثِ أَبي وَرِثاءُ الأَبِ دَينٌ أَيُّ دَين أَيُّها اللُوّامُ ما أَظلَمَكُم أَينَ لي العَقلُ الَّذي يُسعِدُ أَين يا أَبي ما أَنتَ في