سري القدوة - حكومة الاحتلال وتمردها العلني على القرارات الدولية

بقلم : سري القدوة
الأربعاء 28 كانون الثاني / يناير 2026



ارتفعت حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 71,660 والإصابات إلى 171,419 منذ بدء العدوان، بينما يواصل الاحتلال عدوانه المنظم الذي ينفذه مستعمرون على تجمع خلة السدرة البدوي قرب بلدة مخماس شمال شرق القدس المحتلة، وتدمير المساكن والحظائر، بمرافقة جيش الاحتلال، والاعتداء على الأهالي والمتضامنين الأجانب وإصابة عدد منهم، ثم إعلان المنطقة عسكرية مغلقة لمدة عام بقصد الطرد القسري ومنع وجود أي فلسطيني، بينما هدمت جرافات الاحتلال، محال ومنشآت تجارية، في محيط مخيم قلندية، وصعدت قوات الاحتلال خلال الأشهر الماضية من اعتداءاتهم على برية المنيا جنوب بيت لحم، وهذه الاعتداءات تمثلت بهدم خيام وغرف زراعية، والاعتداء على رعاة الأغنام وسرقة العديد من رؤوس الأغنام .

وتشكل تلك الممارسات القمعية التي تنتهجها حكومة الاحتلال نموذجاً فاضحا لإرهاب الدولة وعصابات المستعمرين، وسياسة التطهير العرقي والمكاني والاستيلاء غير المشروع على الأراضي، وأن إعلان المناطق العسكرية وإطلاق يد المستعمرين لاستخدام القوة والإرهاب لا يغير من الوضع القانوني للأرض المحتلة، وتعد هذه الممارسات والانتهاكات جرائم حرب وفق قرارات المحكمة الدولية وتستوجب المساءلة والملاحقة الدولية .

ما يقوم به الاحتلال في مختلف محافظات الضفة الغربية، عبر التضييق والترهيب والاستيلاء والهدم والاعتداءات المتكررة، وفرض بؤر استعمارية جديدة بسياسة الأمر الواقع، وان الصمت على تهجير سكان التجمعات والقرى الفلسطينية يعني فتح الباب أمام اقتلاع تجمعات أخرى وتهويد الأرض الفلسطينية، وأن المخطط لا يتوقف عند حدود هذه التجمعات بل يستهدف الوجود الفلسطيني برمته في الأغوار وكامل الضفة الغربية .

لا بد من المجتمع الدولي إعادة النظر في سياساته وتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية واتخاذ إجراءات رادعة بحق الاحتلال، والعمل على وقف أطماعه الاستعمارية واحترام القرارات الدولية، وفي ضوء آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس، لا بد من مواصلة الجهود المبذولة لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وإدخال المساعدات الإنسانية، والتخفيف من معاناة شعبنا، وإعادة الإعمار، ومنع التهجير والضم، ووقف التوسع الاستيطاني وإرهاب المستوطنين، ووقف إجراءات تقويض مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية، والعمل على اعتبار قطاع غزة جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين، وأهمية أن تأخذ السلطة الفلسطينية دورها المركزي في إدارة القطاع، وأهمية الربط بين مؤسسات السلطة في الضفة وغزة، وعدم إنشاء نظم إدارية وقانونية وأمنية تكرس الازدواجية والتقسيم .

لا يمكن استمرار المواقف الخجولة والضعيفة للمجتمع الدولي وصمت العالم المستمر الذي شجع حكومة الاحتلال المتطرفة على التمادي والتمرد العلني على القوانين والقرارات الدولية، وضربها عرض الحائط بكل الالتزامات القانونية والأخلاقية تجاه الشعب الفلسطيني، الأمر الذي قاد إلى الانفلات المنظم وإغلاق أي أفق سياسي أو أمل بإقامة الدولة الفلسطينية، وغياب المحاسبة يشكل شراكة في الجريمة، ويكرس سياسة الإفلات من العقاب، ويعمق معاناة شعبنا وحرمانه من حقه المشروع في تقرير مصيره والعيش بحرية وكرامة على أرضه وبناء دولته المستقلة .

وبجب على مجلس الأمن الدولي تحمل مسؤولياته حسب القانون الدولي، ومحاسبة سلطات الاحتلال على الممارسات القمعية التي تخالف القانون الدولي، وضمان استمرار الجهود الدولية لمواجهة الغطرسة الإسرائيلية وتطبيق قرارات الشرعية الدولية، وضرورة وجود خطوات عملية من قبل المجتمع الدولي والأمم المتحدة لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني ومواجهة حكومة الاحتلال التي ترفض الاعتراف بالشرعية الدولية والقانون الدولي كأساس لحل القضية الفلسطينية .

سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
[email protected]

سري القدوة
رئيس تحرير جريدة الصباح

http://www.alsbah.net

سري القدوة - جرائم الاحتلال والتوسع الاستعماري التهويدي

بقلم : سري القدوة
الخميس 29 كانون الثاني / يناير 2026


واصلت مليشيات المستوطنين المسلحين عمليات التنكيل في قرى الضفة الغربية وخاصة في خربة واد الرخيم ببلدة يطا جنوب محافظة الخليل، واعتدوا على ممتلكات المواطنين، وقام مستعمرين مسلحين من مستعمرة "سوسيا" الجاثمة على أراضي المواطنين وممتلكاتهم جنوب الخليل، تحت حماية جنود الاحتلال، باقتلاع 500 شجرة زيتون وتين ولوزيات وغيرها وحطموها بمنطقة الفرش في خربة واد الرخيم جنوب يطا، وأن هؤلاء المستعمرين كسروا السياج المحيط بالأرض، وممتلكات ومحتويات المساكن، وأطلقوا مواشيهم بمحاصيل زراعية، كما خطوا شعارات عنصرية على جدران المنازل، كما اقتلعت قوات الاحتلال أشجارا في قرية كفر مالك شمال شرق رام الله، ومئات من أشجار الزيتون في بلدة تقوع جنوب شرق بيت لحم .

بينما أصدرت سلطات الاحتلال أوامر هدم للمحلات التجارية في محيط مخيم قلنديا وتشكل هذه الممارسات حلقة متقدمة في آلية تنفيذ حكومة الاحتلال لسياستها الهادفة لتمدد والتوسع الاستعماري التهويدي، في منطقة مطار قلنديا، وفرض السيطرة التدريجية على معهد قلنديا للتدريب المهني، ضمن مخطط "القدس الكبرى" وأن هذه الإجراءات لا تندرج فقط في إطار الهدم، بل تتعداه إلى إعادة هندسة المكان سياسياً وقانونياً، عبر الاستيلاء على أراضٍ تعود ملكيتها للأمم المتحدة ووكالة تشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، ما يشكل سابقة خطيرة .

ما يجري هو زحف استعماري منظم يضرب بعرض الحائط القرارات الدولية، الأمر الذي يستدعي مواقف أكثر عملية وجدية لوقف هذه السياسات، وإنهاء منطق فرض الأمر الواقع بالقوة، تحت غطاء أمني وقانوني زائف .

ما يتعرض له الشعب الفلسطيني، لا سيما في قطاع غزة، يشكل جريمة سياسية وإنسانية مكتملة الأركان، في ظل استمرار القتل والتدمير والحصار، واستهداف المدنيين والبنية التحتية بشكل منهجي، إلى جانب تصاعد الاعتداءات في الضفة الغربية واستمرار الاستعمار، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني دون أي مساءلة .

المرحلة الثانية من اتفاق غزة مهددة وما يجري في غزة ليس أزمة إنسانية منفصلة عن سياقها السياسي، بل هو نتيجة مباشرة لاستمرار الاحتلال وغياب الضغط الدولي الجاد على إسرائيل لإلزامها وقف عدوانها واحترام التزاماتها القانونية كقوة احتلال، ولا بد من وقف العدوان على قطاع غزة وتمكين لجنة إدارة غزة من عملها كونها تعمل في إطار إنساني ويهدف إلى تحسين الأوضاع المعيشية وتسهيل تقديم الخدمات الأساسية، ولا يشكل بأي حال من الأحوال بديلاً عن الشرعية الفلسطينية أو عن دور القيادة الفلسطينية الشرعية .

ويبقى قطاع غزة جزء لا يتجزأ من أرض دولة فلسطين، وأن أي ترتيبات إدارية أو إنسانية فيه يجب أن تكون منسجمة مع وحدة الأرض الفلسطينية والمشروع الوطني الفلسطيني، وبما يضمن ربطه بالضفة الغربية والقدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين تحت سيادة الدولة الفلسطينية، وأن الحلول الجزئية لن تنهي معاناة الشعب الفلسطيني، والمدخل الحقيقي للاستقرار يكمن في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي بشكل كامل، وتحقيق تسوية سياسية عادلة تضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية .

لا بد من المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته القانونية والسياسية والأخلاقية، والضغط الجاد على إسرائيل من أجل الوقف الفوري والدائم لإطلاق النار، والانسحاب الشامل من قطاع غزة، ووقف كل أشكال الاستهداف والعقاب الجماعي بحق الشعب الفلسطيني الصامد على أرضه والمتمسك بحقوقه في الحرية والاستقلال .


سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
[email protected]

سري القدوة
رئيس تحرير جريدة الصباح

http://www.alsbah.net

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى