سؤال: من التكفير إلى التفكير؟ أم من التفكير إلى التكفير ؟
----------------------------------------------------
مازلت أخصص وقتا لقراءة كتاب "الباطنية الجديدة"، للمفكر الدكتور علي حليتيم، إلى حد الآن وصلتُ إلى الصفحة 115، طبعا هذه القراءة الأولى فقط ، و لابد من إعادة القراءة لهضم ما جاء في الكتاب من أفكار، كانت عبارة عن "كوكتيل" فكري ، رحل بنا الدكتور علي حليتيم إلى ما يمكن أن نسميه بـ: العوالم ، الداروينية،، الفرويدية ، الشحرورية التي كما يقول طُرِحَتْ للبشرية ، هي افكار سمّاها هو بـ: " الخزعبلات "، ( و هذه فيها رأي آخر خارج هذه الورقة ) و علاقة كل منها بالدوغماتية ، حين ربط العملية الفكرية بالتخصص، فدارس الأدب مثلا يقول علي حليتيم ليس من حقه أن يخوض في هكذا مجالات لا علاقة له بتخصصه ، اللهم إن أعطى لها طابعا إيديولوجيا، و الدكتور علي حليتيم طبيب مختص في الأمراض العقلية، و مدير مركز الشهاب للدراسات والبحوث، عضو الهيئة الاستشارية العليا لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، و يمكن تصنيفه في قائمة المفكرين الجزائريين، له إصدارات عديدة ، يتمتع بالجرأة في الطرح و بعقلانيىة، له شروحات (عبر الفيديو) لقضايا عديدة منها الداروينية ، و قضية الإلحاد و غير ها من المسائل الفكرية و الدينية.
و إن كان ما يقوله الدكتور علي حليتيم يقارب المنطق، لكنه بنسبة ليست كبيرة، ثم أن كلامه قد يُؤوَّلُ و قد يذهب به بعيدا، فيفهمه البعض أن صاحب الكتاب يُجَمِّدُ عملية التفكير و الإجتهاد الفكري للإنسان ، طالما العملية تتعلق بالعقل باعتباره المُحَرِّكُ لكل شيئ معرفي، فابن سينا مثلا جمع بين الطب و الفلسفة و علم الحساب و كان شاعرا و مفكرا ، اتسمت كتاباته باسلوب بلاغي فلسفي، فكان ظاهرة فكرية عظيمة و بشهادة النقاد، ثم نجده يتحدث عن "الظاهرة الإجتماعية" ففي عنوان فرعي جاء في الصفحة 103 : "من التكفير إلى التفكير" يتحدث الدكتور علي حليتيم عن نفسه بأنه في مقام مناقشة الأفكار لا الحكم على الأشخاص و أن أيُّ حوار يكون بين طرفين حول فكرة ما، لا علاقة له بالصداقات و العلاقات الشخصية، و لا شك أن هناك من يقف مع هذا الطرح، بدءًا من المتحدثة ، فنحن نهتم بالفكرة لا بالأشخاص مهما كانت عقيدتهم أو إيديولوجيتهم، ، لكن نقول : لا يجوز لأحد أن يُكَفِّرَ الأخر ، و لذلك يمكن أن يكون هذا العنوان الفرعي بالصيغة التالية:" من التفكير إلى التكفير"، ربما هذا العنوان الفرعي الذي وضعه علي حليتيم له علاقة لما جاء بعده في الصفحة 105 اشار فيها إلى طريقة حوار الحداثي الآخر، فهو كمنا يقول لا يحاوره محاورة الفكر للفكر، بل من منطلق دوافع الآخر و هي : ( الجهل ، الخوف ، الغموض ، المصالح و التعصب..الخ) ، أي أنه يحاور صاحب الفكرة و يغلفه بأغشية من عند نفسه، ( لكي لا تكون الحقيقة مكشوفة )، فيصادر قناعة الآخرين بالإنكار، بدلا من أن يستعمل أسلوب الإقناع، و هذه عقدة ( أي الإقناع) يعاني منها كثير من الناس سواء كانوا في مخابر بحثية أو من أهل التخصص ( أكاديميين ) أو باحثين أحرار أو قراء مجتهدون.
ما اثار انتباهنا أكثر ما جاء في الصفحة 113 ، و هي القضية التي ركز عليها المفكر مالك بن نبي رحمه الله و هو يعالج المشكلة الحضارية في كتبه كلها و بخاصة كتابه مشكلة الثقافة" يعتبر الدكتور علي حليتيم "الثقافة"، منتجا اجتماعيا، إذ يقول: إنها تشبه "الموضة" اللباسية و السلوكية ( يراد بها نمط الحياة) و تشبه موضة التخاطب، ( الخطاب السياسي، الخطاب الثقافي، و الخطاب الديني ( مسيحي ، يهودي ، إسلامي)، و الدين في رأيه ظاهرة اجتماعية كما هو مسؤولية فردية، و هذه الأخيرة ( المسؤولية الفردية) تحتاج إلى توضيح أكثر، هل يراد بها الدين ؟ أم النخبة الدينية ؟، فظاهرة الموضة - في رأيه هو - تشير إلى أن التغيير الإجتماعي غدا سريعا بل متسارعا في زمن العولمة و هي إشكالية متعددة المداخل و الإختصاصات، ما يمكن قوله و جاء في هذه الصفحة أن العالم الإسلامي في زمن الرقمنة و العولمة بدلا من أن يستعيد حضارته التي فقدها، و يواكب الحداثة العلمية و التكور التطنولوجحي ظل منغلقا على نفسه، بل صنع لنا حضارة داعشية .
و بدون تعميم ، لم يعد المسلم يقدم الصورة المثالية التي رسمها الإسلام للمسلمين و للعالم كله ، فنحن نعيش مع دواعش في الفكر و السلوك، وقد أهلكت الحروب الأهلية في البلدان العربية و بخاصة الجزائر الحرث و النسل ، تحولت فيها المرأة إلى انتحارية، كما أنتجت هذه الحروب ( الأهلية) فكرا داعشيا، يُكَفٍّرُ قبل أن يُفَكِّرُ ، القتل عنده كشرب الماء ، و حدث لنا ما حدث للغراب عندما جاء يقلد مشية الحمامة، فلا هو نجح في تقليدها و لا هو حافظ على مشيته ففقد الإثنان معا......، خلاصة القول نقول أن التيار الإسلامي المتطرف في العالم الإسلامي صنع حضارة داعشية ، فبعض الإسلاميين (و بدون تعميم) طبعا في زيّهم (لحية غير منمقة و هندام مرعب) لم يعملوا بالآية الكرية ( و أما بنعمة ربك فحدث) نواكب العصرنة و لكن ليس إلى درجة الإنسلاغ أو الإنغلاق، كما أن بعض التيارات الإسلامية ( السلفية الجهادية ) في العالم الإسلامي استعملت خطاب العنف و لم تعالج الفكر بالفكر، كما لم تعمل بالآية الكريمة: " ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ " صدق الله العظيم الآية 125 من سورة النحل
علجية عيش و بدون خلفيات، أنا أناقش الفكرة و أجتهد فقط و هذه وجهة نظري و أتحمل مسؤوليتي
----------------------------------------------------
مازلت أخصص وقتا لقراءة كتاب "الباطنية الجديدة"، للمفكر الدكتور علي حليتيم، إلى حد الآن وصلتُ إلى الصفحة 115، طبعا هذه القراءة الأولى فقط ، و لابد من إعادة القراءة لهضم ما جاء في الكتاب من أفكار، كانت عبارة عن "كوكتيل" فكري ، رحل بنا الدكتور علي حليتيم إلى ما يمكن أن نسميه بـ: العوالم ، الداروينية،، الفرويدية ، الشحرورية التي كما يقول طُرِحَتْ للبشرية ، هي افكار سمّاها هو بـ: " الخزعبلات "، ( و هذه فيها رأي آخر خارج هذه الورقة ) و علاقة كل منها بالدوغماتية ، حين ربط العملية الفكرية بالتخصص، فدارس الأدب مثلا يقول علي حليتيم ليس من حقه أن يخوض في هكذا مجالات لا علاقة له بتخصصه ، اللهم إن أعطى لها طابعا إيديولوجيا، و الدكتور علي حليتيم طبيب مختص في الأمراض العقلية، و مدير مركز الشهاب للدراسات والبحوث، عضو الهيئة الاستشارية العليا لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، و يمكن تصنيفه في قائمة المفكرين الجزائريين، له إصدارات عديدة ، يتمتع بالجرأة في الطرح و بعقلانيىة، له شروحات (عبر الفيديو) لقضايا عديدة منها الداروينية ، و قضية الإلحاد و غير ها من المسائل الفكرية و الدينية.
ما اثار انتباهنا أكثر ما جاء في الصفحة 113 ، و هي القضية التي ركز عليها المفكر مالك بن نبي رحمه الله و هو يعالج المشكلة الحضارية في كتبه كلها و بخاصة كتابه مشكلة الثقافة" يعتبر الدكتور علي حليتيم "الثقافة"، منتجا اجتماعيا، إذ يقول: إنها تشبه "الموضة" اللباسية و السلوكية ( يراد بها نمط الحياة) و تشبه موضة التخاطب، ( الخطاب السياسي، الخطاب الثقافي، و الخطاب الديني ( مسيحي ، يهودي ، إسلامي)، و الدين في رأيه ظاهرة اجتماعية كما هو مسؤولية فردية، و هذه الأخيرة ( المسؤولية الفردية) تحتاج إلى توضيح أكثر، هل يراد بها الدين ؟ أم النخبة الدينية ؟، فظاهرة الموضة - في رأيه هو - تشير إلى أن التغيير الإجتماعي غدا سريعا بل متسارعا في زمن العولمة و هي إشكالية متعددة المداخل و الإختصاصات، ما يمكن قوله و جاء في هذه الصفحة أن العالم الإسلامي في زمن الرقمنة و العولمة بدلا من أن يستعيد حضارته التي فقدها، و يواكب الحداثة العلمية و التكور التطنولوجحي ظل منغلقا على نفسه، بل صنع لنا حضارة داعشية .
و بدون تعميم ، لم يعد المسلم يقدم الصورة المثالية التي رسمها الإسلام للمسلمين و للعالم كله ، فنحن نعيش مع دواعش في الفكر و السلوك، وقد أهلكت الحروب الأهلية في البلدان العربية و بخاصة الجزائر الحرث و النسل ، تحولت فيها المرأة إلى انتحارية، كما أنتجت هذه الحروب ( الأهلية) فكرا داعشيا، يُكَفٍّرُ قبل أن يُفَكِّرُ ، القتل عنده كشرب الماء ، و حدث لنا ما حدث للغراب عندما جاء يقلد مشية الحمامة، فلا هو نجح في تقليدها و لا هو حافظ على مشيته ففقد الإثنان معا......، خلاصة القول نقول أن التيار الإسلامي المتطرف في العالم الإسلامي صنع حضارة داعشية ، فبعض الإسلاميين (و بدون تعميم) طبعا في زيّهم (لحية غير منمقة و هندام مرعب) لم يعملوا بالآية الكرية ( و أما بنعمة ربك فحدث) نواكب العصرنة و لكن ليس إلى درجة الإنسلاغ أو الإنغلاق، كما أن بعض التيارات الإسلامية ( السلفية الجهادية ) في العالم الإسلامي استعملت خطاب العنف و لم تعالج الفكر بالفكر، كما لم تعمل بالآية الكريمة: " ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ " صدق الله العظيم الآية 125 من سورة النحل
علجية عيش و بدون خلفيات، أنا أناقش الفكرة و أجتهد فقط و هذه وجهة نظري و أتحمل مسؤوليتي