حظر «بالستاين أكشن» واختبار دولة القانون في بريطانيا
بقلم: المحامي علي أبو حبلة
أعاد الحكم الصادر عن المحكمة العليا البريطانية بعدم قانونية قرار الحكومة البريطانية حظر حركة بالستاين أكشن، تسليط الضوء على إشكالية عميقة في كيفية تعاطي الديمقراطيات الغربية مع حرية التعبير والحق في الاحتجاج، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية وانتقاد السياسات الإسرائيلية.
فالحكومة البريطانية كانت قد لجأت إلى تصنيف الحركة باعتبارها «إرهابية»، في خطوة وُصفت بأنها تهدف إلى حماية الأمن العام. غير أن المحكمة رأت أن هذا الحظر «غير متناسب»، وينطوي على «تدخل خطير» في حقوق أساسية مكفولة قانونًا، مؤكدة أن جوهر القرار ذاته معيب قانونيًا، وليس مجرد إجراءاته.
وقد استند قرار الحظر إلى توصيف الحركة بأنها تروج لقضيتها السياسية عبر أفعال مجرّمة أو التحريض عليها. إلا أن المحكمة خلصت إلى أن معظم أنشطة «بالستاين أكشن»، مهما كانت مثيرة للجدل، يمكن التعامل معها في إطار القانون الجنائي العادي، ولا ترقى إلى مستوى «الإرهاب» الذي يبرر استخدام تشريعات استثنائية.
وتكمن أهمية هذا الاستنتاج في تأكيده مبدأً قانونيًا جوهريًا، مفاده أن توسيع مفهوم الإرهاب ليشمل الاحتجاج السياسي أو العصيان المدني يفرغ القوانين الاستثنائية من غاياتها، ويحوّلها إلى أداة سياسية تقيد الحريات العامة.
عمليًا، أدى قرار الحظر إلى ملاحقة مئات الناشطين بموجب قوانين مكافحة الإرهاب، فقط لرفعهم لافتات ترفض الإبادة الجماعية أو تعلن دعمها للحركة. وهو ما أثار قلقًا واسعًا بشأن تجريم الرأي وتقييد الحق في الاحتجاج السلمي.
وفي هذا السياق، اعتبرت المؤسسة المشاركة للحركة، هدى عموري، أن استمرار تنفيذ قرار ثبتت عدم قانونيته يشكل مساسًا خطيرًا بحقوق الإنسان، داعية إلى وقف العمل بالحظر إلى حين البت النهائي في أي استئناف حكومي محتمل.
وقد عكس قرار الحكومة نتائج سياسية عكسية اذ ، لم يحقق قرار الحظر أهدافه المعلنة، بل أسهم في تعزيز حضور الحركة في الرأي العام البريطاني والدولي، وحشد موجة تضامن واسعة معها. وهو ما يعكس مفارقة متكررة في السياسات المقيدة للحريات، حيث تتحول إجراءات المنع إلى عامل تعبئة بدلاً من الردع.
كما أن لجوء الحكومة إلى قوانين مكافحة الإرهاب في مواجهة حراك احتجاجي سلمي أضعف الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وفتح باب التساؤل حول جدوى توسيع صلاحيات السلطة التنفيذية على حساب الحقوق الدستورية.
وهنا تبرز معادله اصبحت في قلب الشارع الاوروبي الا وهي أن " فلسطين في قلب الجدل الغربي " ولا يمكن فصل هذه القضية عن السياق الأوسع المتعلق بالتضييق المتزايد على الأصوات المنتقدة للسياسات الإسرائيلية في أوروبا. فاستهداف حركة تنشط ضد صناعة السلاح المرتبطة بإسرائيل يعكس حساسية متنامية تجاه أي خطاب يربط بين العدوان على غزة والمسؤوليات القانونية والأخلاقية للدول الداعمة له.
ومن هنا، فإن الحكم القضائي يشكل تذكيرًا بأن حماية الأمن لا يجوز أن تكون ذريعة لإسكات التضامن مع قضايا إنسانية عادلة، أو لتقويض المبادئ التي تقوم عليها دولة القانون.
وفي هذا الخصوص ؟؟ يمثل الحكم بعدم قانونية حظر «بالستاين أكشن» محطة مهمة في مسار الدفاع عن الحقوق والحريات، ويؤكد أن القضاء يبقى صمام أمان حين تميل السياسة إلى تجاوز حدودها. كما يبعث برسالة واضحة مفادها أن احترام القانون لا يتجزأ، وأن استخدام التشريعات الاستثنائية خارج سياقها الطبيعي يحمل مخاطر قانونية وسياسية جسيمة.
وفي زمن تتصاعد فيه الأزمات والتحديات، يبقى التوازن بين الأمن والحرية هو الاختبار الحقيقي لصدقية الأنظمة الديمقراطية، سواء في بريطانيا أو في غيرها.
بقلم: المحامي علي أبو حبلة
أعاد الحكم الصادر عن المحكمة العليا البريطانية بعدم قانونية قرار الحكومة البريطانية حظر حركة بالستاين أكشن، تسليط الضوء على إشكالية عميقة في كيفية تعاطي الديمقراطيات الغربية مع حرية التعبير والحق في الاحتجاج، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية وانتقاد السياسات الإسرائيلية.
فالحكومة البريطانية كانت قد لجأت إلى تصنيف الحركة باعتبارها «إرهابية»، في خطوة وُصفت بأنها تهدف إلى حماية الأمن العام. غير أن المحكمة رأت أن هذا الحظر «غير متناسب»، وينطوي على «تدخل خطير» في حقوق أساسية مكفولة قانونًا، مؤكدة أن جوهر القرار ذاته معيب قانونيًا، وليس مجرد إجراءاته.
وقد استند قرار الحظر إلى توصيف الحركة بأنها تروج لقضيتها السياسية عبر أفعال مجرّمة أو التحريض عليها. إلا أن المحكمة خلصت إلى أن معظم أنشطة «بالستاين أكشن»، مهما كانت مثيرة للجدل، يمكن التعامل معها في إطار القانون الجنائي العادي، ولا ترقى إلى مستوى «الإرهاب» الذي يبرر استخدام تشريعات استثنائية.
وتكمن أهمية هذا الاستنتاج في تأكيده مبدأً قانونيًا جوهريًا، مفاده أن توسيع مفهوم الإرهاب ليشمل الاحتجاج السياسي أو العصيان المدني يفرغ القوانين الاستثنائية من غاياتها، ويحوّلها إلى أداة سياسية تقيد الحريات العامة.
عمليًا، أدى قرار الحظر إلى ملاحقة مئات الناشطين بموجب قوانين مكافحة الإرهاب، فقط لرفعهم لافتات ترفض الإبادة الجماعية أو تعلن دعمها للحركة. وهو ما أثار قلقًا واسعًا بشأن تجريم الرأي وتقييد الحق في الاحتجاج السلمي.
وفي هذا السياق، اعتبرت المؤسسة المشاركة للحركة، هدى عموري، أن استمرار تنفيذ قرار ثبتت عدم قانونيته يشكل مساسًا خطيرًا بحقوق الإنسان، داعية إلى وقف العمل بالحظر إلى حين البت النهائي في أي استئناف حكومي محتمل.
وقد عكس قرار الحكومة نتائج سياسية عكسية اذ ، لم يحقق قرار الحظر أهدافه المعلنة، بل أسهم في تعزيز حضور الحركة في الرأي العام البريطاني والدولي، وحشد موجة تضامن واسعة معها. وهو ما يعكس مفارقة متكررة في السياسات المقيدة للحريات، حيث تتحول إجراءات المنع إلى عامل تعبئة بدلاً من الردع.
كما أن لجوء الحكومة إلى قوانين مكافحة الإرهاب في مواجهة حراك احتجاجي سلمي أضعف الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وفتح باب التساؤل حول جدوى توسيع صلاحيات السلطة التنفيذية على حساب الحقوق الدستورية.
وهنا تبرز معادله اصبحت في قلب الشارع الاوروبي الا وهي أن " فلسطين في قلب الجدل الغربي " ولا يمكن فصل هذه القضية عن السياق الأوسع المتعلق بالتضييق المتزايد على الأصوات المنتقدة للسياسات الإسرائيلية في أوروبا. فاستهداف حركة تنشط ضد صناعة السلاح المرتبطة بإسرائيل يعكس حساسية متنامية تجاه أي خطاب يربط بين العدوان على غزة والمسؤوليات القانونية والأخلاقية للدول الداعمة له.
ومن هنا، فإن الحكم القضائي يشكل تذكيرًا بأن حماية الأمن لا يجوز أن تكون ذريعة لإسكات التضامن مع قضايا إنسانية عادلة، أو لتقويض المبادئ التي تقوم عليها دولة القانون.
وفي هذا الخصوص ؟؟ يمثل الحكم بعدم قانونية حظر «بالستاين أكشن» محطة مهمة في مسار الدفاع عن الحقوق والحريات، ويؤكد أن القضاء يبقى صمام أمان حين تميل السياسة إلى تجاوز حدودها. كما يبعث برسالة واضحة مفادها أن احترام القانون لا يتجزأ، وأن استخدام التشريعات الاستثنائية خارج سياقها الطبيعي يحمل مخاطر قانونية وسياسية جسيمة.
وفي زمن تتصاعد فيه الأزمات والتحديات، يبقى التوازن بين الأمن والحرية هو الاختبار الحقيقي لصدقية الأنظمة الديمقراطية، سواء في بريطانيا أو في غيرها.