أحمد عبدالله إسماعيل - الفخ...

صار الصمت، في ردهات المنزل، أثقل من الجبال. أربعة أشهر و"عماد" يسير بجانبي كغريب، جسده حاضر وروحه غائبة خلف جدار من الجليد. أعلم أنني أنا من وضع اللبنة الأولى في هذا الجدار؛ تلك اللحظة التي خارت قواي فيها خلف شاشة "الماسنجر"، حيث تملكني ضعف لحظي في محادثة مرئية لا تشبهني في شيء.

اليوم، تحطم الصمت، لكن بطريقة لم أتخيلها في أسوأ كوابيسي. دخل عماد المنزل، ولم يكن وحده. تبعته امرأة غريبة، بملامح واثقة وخطوات تطأ قلبي قبل أن تطأ أرض الشقة. دخلوا غرفة الأطفال - تلك الغرفة التي كان من المفترض أن تكون مهد أحلامنا - وأغلقوا الباب.
تصلبت في مكاني. اخترتُ التظاهر بالعمى، ليس ضعفًا، بل لمحاولة استيعاب حجم الهاوية التي أقف على حافتها. في لحظة جنون وهلع، طلبتُ النجدة؛ هاتفتُ أهلي وأهله، أردتُ شهودًا على احتراقي.

حين اكتمل الجمع، لم يرتبك عماد. ببرود يخفي خلفه نيران انتقامٍ طال انتظارها، أخرج ورقة من جيبه وقال بصوت رخيم: هذه زوجتي، وهذا عقد زواجنا الشرعي.
سقطت الكلمات كالصواعق، لكن الزلزال الحقيقي كان بانتظاري في الغرفة المغلقة خلفنا، حين طلب أن نتحدث بمفردنا.

أخرج هاتفه، ولم تكن واجهته صورًا للذكرى، بل تسجيلاً لي.. تلك اللحظة المشؤومة، وجهي وصوتي، خطيئتي موثقة بالصوت والصورة. في تلك اللحظة، نظرتُ من خلال شق الباب إلى أبي الذي جاء ليدافع عني في الصالة، ولم أكن أعلم أنني كنتُ أقف بين نارين: نار فضيحتي التي يحملها عماد في جيبه، ونار انكسار أبي الذي لا يعلم شيئًا.

نظر إليّ بعينين لم أعرفهما من قبل، وقال بلهجة قاطعة: لقد انتهى زمن الدموع. الآن أمامكِ طريقان لا ثالث لهما: إما أن تعيشي هنا، تبتلعين لسانك، وتقبلين بوجودي مع غيرك، وإما أن ننهي كل شيء الآن، وتخرجين كما ظهرت في هذا المقطع المصور، دون أي شيء، ودون حقوق. وحينها، سيكون هذا الفيديو هو "هدية الوداع" لأهلكِ ولأبيك ولإخوتكِ.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى