محمد عبدالعزيز أحمد (محمد ود عزوز) - كبرنا قليلاً...

كبرنا قليلاً
اصبحنا أشجارا
كبرنا أكثر
أصبحنا أوراقا جففها الشتاء، وإدخرها للجوع
كبرنا أكثر
و أكثر
ومع الوقت
أصبحنا ظلالا مُشردة عن أجسادنا الطافحة بالاوراق والبيوت والنمائم الخسيسة

من دلق
في الروح حبر المشيئة الأخضر
وانا اتحول لطحلب
بين الماء الآسن، وقبضة الوقت المتعفنة
كنت أرمي اعضائي التالفة
لتتعرف على بركتي الضفادع، والبراغيث الجائعة

وانا اتحول
لمزبلة
كنت أضع الإشارات للكلاب
وللصبية الذين يُعاملون كما تُعامل الكلاب
وللمعتوهين الذين يتبولون على المزابل كالكلاب
وانا اتحول لمزبلة
نسيت أن ارتدي خبزة متعفنة
أو منشفة وزير

مستسلماً كالاسير للقلق البطل
القلق المُتكوم في الجسد
مثل العناوين البريدية في دفتر عاشق، مثل الحكة التي تصيب فروة الرأس حين يتذكر مشطه الاخضر
القلق الذي
يشاركني الفراش، كزوجة ثرثارة وغير مرغوبة
يطن في أذني كالبعوض
يحكني كالقمل
يقضمني كالشهوة
ويمزقني كالحيرة
القلق المتزوج بلساني، يلقنني الاشعار التي لا تشير لغير سُرر النساء
القلق الجار سيء الصيت
ذلك الذي يترصد سيقان نساء الحي منذ جنس الليلة الماضية وحتى الانحناءة عند بائع الخضروات
منذ الاخت التي تُثرثر بالملاءة غير المرتبة
والغرفة غير المرتبة
والحبيبات غير المرتبات
وحتى الظهيرة التي غضب حار كالانتقام

القلق الذي يمشي بلا ندم، هو القاتل البارع للمباهج، مثل الرصاصة، و مثل الجنود العائدين من معارك ضد شعوبهم
ضاحكين
مبتسمين
يتقاذفون الجماجم
ويدخنون الصرخات
القلق الفولازي الذي يجلس في ناصية الشرفة
يتأملني كمغتصب يتحسس انتصاراته في جُثةِ عارية
القلق
الذي يتسرب في مسام الحبيبة
ويجعلها تبدو كحارس بستان مُتجهم
وانا الطفل المُخرب
الذي سرق سلة تُفاح

#عزوز

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى