شهادات خاصة العيباري عبدالمجيد (شيخ الملحون) - ست سنوات على رحيل شيخي الحاج أحمد سهوم

تمر اليوم ست سنوات على رحيل الحاج أحمد سهوم، هرمٌ من أهرام شعر الملحون، وعَلَمٌ من أعلامه الذين قلّ نظيرهم في الفهم والدراية والالتزام بأصول هذا الفن العريق.
بالنسبة لي، لم يكن الحاج أحمد سهوم مجرد شاعر أو منشد أو حافظ للقصائد، بل كان شيخي الذي عنه أخذت قواعد وأصول شعر الملحون، وعلى يديه تعلمت كيف تُفهم القصيدة قبل أن تُنشد، وكيف تُفكك شفراتها، وتُقرأ إشاراتها، ويُستخرج مكنونها. علّمني أن الملحون ليس كلامًا موزونًا فحسب، بل بناءٌ محكم، ودائرة موسيقية دقيقة، ونظام داخلي له قوانينه وأسراره.

1772532294682.png

كان رحمه الله يُعلّم و يُصحح بالدليل، ويردّ إلى الأصل، ويربط كل جزئية بسندها الفني والتاريخي. لم يكن يقبل بالسطحية، ولا يرضى بالخلط، وكان يرى أن صيانة الملحون تبدأ بفهمه فهمًا عميقًا، لا بترديده ترديدًا أجوف.
عرفته وفيًا للقصيدة، غيورًا على أصولها، شديد الحرص على نقائها، مؤمنًا بأن هذا الفن أمانة في أعناق رجاله. وإذا كان بعض الناس يكتفون بحفظ النصوص، فقد كان هو ممن يعرفون مفاتيحها، ويميزون بين ظاهرها وباطنها، وبين ميزانها الصحيح وانكسارها.
ست سنوات مرت على رحيله، لكن دروسه ما زالت حاضرة في ذهني، وصوته ما زال يرافقني كلما هممت بشرح بيت أو تحليل قصيدة. وإن من الوفاء له أن نُذكّر بمقامه، وأن نُقرّ بفضله، وأن نواصل الطريق الذي رسم معالمه بالعلم والانضباط.
رحم الله شيخي الحاج أحمد سهوم، وجزاه عني وعن الملحون خير الجزاء، وجعل ما علمنا ونفعنا به في ميزان حسناته.
فالرجال يُقاسون بما يتركون من أثر، وأثره باقٍ ما بقي في الملحون سرٌّ يُفك، وميزانٌ يُضبط، وقصيدةٌ تُصان.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى