١
" لا تندهي ما في حدا
بابن مسكر " ( فيروز ) :
صاروا صدى .
هذا الصباح نهضت من نوم شبه عميق ، فتحت المحمول لأقرأ بعض التعليقات ، ومنها أن الصديق فيسبوكيا السيد أحمد العربي أرسل إلي فيلما فلسطينيا عنوانه " عيد ميلاد ليلى " لمشاهدته ، وربما لأرى صورة السائق فيه .
يمثل في الفيلم الفنان محمد بكري الذي حين ينهض من نومه ، يدلف إلى غرفة ابنته ، فيغطي بهدوء جسدها المكشوف ، ثم ينسحب دون إزعاج .
لم أكمل مشاهدة الفيلم ، وسأشاهده مساء ، ولعل مشاعر الأبوة وروح الانسان المسؤؤل أبرز ما يتميز به السائق ، فهو مسؤؤل وقانوني ، و ...و ...
لعلني أعود إلى الموضوع ثانية .
السائق الذي أقلني أمس صباحا لم ينطق بأية كلمة ، رحب بي وظل يسوق بهدوء ملتفتا إلى عمله ، مركزا على حركة السير ، وكنت أود أن أكتب هذا أمس مساء ، ولكن النعاس استبد بي ، وآثرت النوم مبكرا ، وحين نهضت في الثانية عشرة ليلا ، آثرت مراجعة الملاحظات التي دونتها على رواية ابراهيم نصرالله " قناديل ملك الجليل " ، فلعلني أكتب مقال الأحد عنها .
صباح الخير لكم و لأحمد العربي ولسائق الأمس المخلص لعمله ، فهو سائق مسؤؤل
قد تسألون :
" العنوان لا يشير جسد النص ويخالف ما ورد فيه . هذا صحيح ، فحين بدأت أكتب كانت فيروز تغني " ما في حدا " .
خربشات ٥ شباط ٢٠١٤
٢
ذكريات على الطريق :
في الحافلة / الباص قام الرجل من مقعده لتجلس مكانه امرأة لا ترغب في الجلوس إلى جانب رجل .
جلس الرجل الذي أعرفه ويعرفني إلى جانبي ، وتجاذبنا أطراف الحديث .
الرجل من قرية عسكر البلد وأنا كنت من مخيم عسكر ، وبين عسكر البلد والمخيم علاقة ود واحترام ، تخللتها فترات احتراب جزئي بسبب المياه التي أراد أهل المخيم نصيبهم منها ، فحاول منعهم من أراد استغلالها ليربح .
الآن العلاقة بين الطرفين ودية ، ولقد غدت العلاقات علاقات نسب أيضا .
الرجل الذي جلس إلى جانبي أخذ يسترجع الذكريات وقد سألني عن إخوتي وأبي وأعمامي عما عما ، ثم تحدث عن صلته بالمخيم وناديه ورواده . ذكر لي أسماء مجايليه الذين عرفهم في النادي ، وأتينا بعد ذلك على ما شهدته المنطقة من تغيرات ديمغرافية مذهلة .
أين هي المنطقة مما كانت عليه ؟
تذكرنا الجبال التي كانت تخلو من المباني . تذكرنا كرم تين أم محمود وسهل عسكر في موسم الخس وتردد أهل المدينة عليه في نزهاتهم . تذكرنا أيضا السينما في المدينة . قال إنه كان يتردد على سينما العاصي وغرناطة وريفولي غير مرة في اﻷسبوع وأنه قد يحضر الفيلم الواحد ثلاث مرات . وقال لي إنه عمل أيضا مساعدا لسائق هو عمي أيام كان عمي سائق تكسي على خط عسكر نابلس ، وقال لي وقال لي وقال لي ....
ماذا قال لي ؟
خربشات ٥ شباط ٢٠١٤
٣
فرح في الحافلة :
في الحافلة كان الركاب شبه صامتين . لا أحد يحدث أحدا . لم تكن ثمة أزمة هذا المساء ، خلافا لمساءات الخميس ، فالعادة أن تكون هناك أزمة سير وأزمة ركاب أيضا .
يبدو أن اهل الضفة أعلنوا الحداد العام . لم يرق لهم إحراق معاذ الكساسبة أو أنهم يعدون أنفسهم للصلاة فالليلة ليلة الجمعة ، وربما يفكرون في أمر السلطة ومستلزماتها أو أنهم يفكرون في أحداث مخيم بلاطة ..
في منتصف الطريق صعدت شابة عشرينية ومعها طفلة في السابعة تقريبا . الطفلة ستنفجر بالضحك . كانت فرحة بما تعنيه الكلمة .
هل غبطتها وتذكرت طفولتنا ؟
هل كنا نضحك من قلبنا في طفولتنا ؟
من المؤكد أن الطفلة لا تعرف معنى الاحتلال ولا معنى إحراق أسير . ألهذا كانت فرحة ؟ أم تراها تذكرت شيئا ما ؟
الركاب صامتون جهمون يفكرون في أمر الليلة أو في أمر معاذ أو في أمور أخرى والطفلة تضحك وأنا أفرح لفرحها .
خربشات ٥ شباط ٢٠١٥
٤
لست معنيا بالدفاع عن احد او باتهام احد.ادرج هذا الفيديو لملاحظة الدمار الذي يحدث في سورية.خسارة.هل كان الشعب السوري يستحق هذا؟كان الله في عونهم ....( من مفكرة العام ٢٠١٦ )
٥
صباح ربيعي :
للتو خرجت ﻷخذ الجريدة فشممت رائحة الربيع . ثمة لسعة برد . يبدو أننا أمام ربيع مبكر .
أخشى ألا يكون مثل الربيع العربي في نهاياته .
لا أدري لماذا تذكرت ، هذا الصباح ، قصة ( بنيامين تموز ) " منافسة سباحة " .
هل نحن أمام ربيع يمين صهيوني سيفعل بنا ما فعله كثيرون في سورية والعراق ؟
صباح الخير
خربشات عادل الاسطة Adel Osta
5 / 2 / 2016
٦
ذكريات ألمانية 5 :
في ألمانيا قررت أن أتابع ما يترجم من العبرية إلى اﻷلمانية وقراءة ما أتمكن من قراءته ، ولما سألت د ( انجليكا نويفرت ) في الموضوع - وكانت مهتمة باﻷمر هي وزوجها ( كارل ) ﻷسباب عديدة ؛ منها أنهما درسا في الجامعة العبرية في سنوات 60 ق 20 ، ومنها أنهما مهتمان بالصراع العربي ، ومنها أن ( كارل ) يهودي كما أرجح بنسبة عالية جدا جدا -
لما سألت د . ( أنجليكا ) في الموضوع أعطتني قائمة ما ترجم من اﻷدبين العربي والعبري إلى اﻷلمانية .
لقد اشتريت حتى 1991 أكثر ما ترجم من العبرية إلى اﻷلمانية ، من الروايات وبعض كتب اﻷدباء .
هكذا تجد في مكتبتي بعض روايات ( عاموس عوز ) و ( ديفيد غروسمان ) و ( أ.ب.يهوشع ) و ( يورام كانيوك ) .
غير أن أهم كتابين قرأتهما من الصفحة اﻷولى حتى الصفحة اﻷخيرة هما كتاب( عوز ) " في أرض اسرائيل " وكتاب ( غروسمان ) " الزمن اﻷصفر " ، وكانت قراءتي لهما لتعلم اللغة اﻷلمانية أيضا ، تماما كما كنت أفعل في مقالات ( دير شبيغل ) عن الشرق اﻷوسط ، فقد كنت أصورها ﻷقرأها حتى أحفظ المفردات السياسية .
في مكتبتي الآن ترجمات من اﻷدب العبري إلى اﻷلمانية ، ولكني أعول أكثر على الترجمات العربية .
نسيت أن أشير إلى أن كتاب غروسمان " الزمن اﻷصفر " لم يعد بحوزتي فقد أهديته إلى صديق ألماني هو ( برنارد أوسياندر ) - آمل أن يكون اسم عائلته صحيحا - و ( برنارد ) هو الذي استوحيت منه شخصية برنو في روايتي " تداعيات ضمير المخاطب " 1993 .
خربشات
5 / 2 / 2016
٧
لقاء العائلة : بركات الانتداب والهزيمة
بقلم : عادل اﻷسطة /( مقال اﻷحد في اﻷيام الفلسطينية 7 / 7 / 2016 )
في دراسته الشعر الفلسطيني يأتي د . إحسان عباس على سياسة الانتداب البريطاني ، ويذكر مثالبها ومحاسنها ، ومن اﻷخيرة إنشاء المدارس وتشجيع اﻷحزاب وإقامة النوادي وإصدار الصحف وتعبيد الطرق و .... ولم يذكر د . عباس لم / جمع شتات العائلة بعد 1948. وهذا من بركات الانتداب .
في تموز 1967 تعرفت إلى ابنتي عم أمي وهما ليلى ونجاح ، وإلى أخيهما محمد أيضا .
زار هؤلاء أقاربهم في نابلس ، والتم شتات العائلة ، كما حدث في قصة اميل حبيبي " حين سعد مسعود بابن عمه " ، وسعدت العائلة وتبادلت الزيارات ، بل وتقاربت أكثر وأكثر من خلال الزواج ، فقد تزوج أحد أبناء ليلى من ابنة خالتي أم عارف . وهذا من بركات الهزيمة .
وفي أثناء إتيان أمي على سيرة ابنتي عمها عرفت أنهما هاجرتا من يافا عام 1948 مع عمهما إلى نابلس ، وأقامتا فيها لفترة من الوقت ثم عادتا إلى يافا لتقيما مع أبيهما الذي كان شرطيا -على ما أذكر - مع قوات الانتداب ، وظل في وظيفته ولم يهاجر ، وتمكن من لم شمل عائلتهه ، فعادت إليه بقية أسرته . هذا من بركات عمله مع شرطة الانتداب .
إن آل أبو العافية أصحاب الفرن الشهير في يافا ، وأصحاب المطاعم هم أبناء ابنة عم أمي التي زارتنا مرارا ، وكان اللقاء معها وديا جدا ، وأظن أنها ما زالت تقيم في يافا ، ولو كانت أمي على قيد الحياة لسألتها .
عودة ابنتي عم أمي وأخيهما ولم شمل عائلتهم كانت عودة فردية ، لطالما حفل اﻷدب الفلسطيني بالإتيان عليها . كانت حلما عبر عنه الشعراء ، كما في قصيدة أبي سلمى " سنعود " 1951 ، وكما في قصيدة فدوى طوقان " نداء اﻷرض " 1955 ، وفي هاتين القصيدتين تعبير عن حلم العودة :
ويسألني الرفاق : ألا لقاء
وهل من عودة بعد الغياب ؟
ويجيب أبو سلمى :
أجل سنعود ، ستعود آلاف الضحايا
ضحايا الظلم تقرع كل باب
ومات أبو سلمى في الغربة 1980 ولم يعد .
وتكتب فدوى عن لاجيء استبد به الحنين ، ذات ربيع ، فتسلل إلى أرضه ليموت على ثراها ، وهذا ما كان له ، فقد رصده الجنود وأطلقوا عليه النار ومات . لم ترق له حياة المنفى ، فآثر العودة تسللا .
حتى اﻷدبيات الفلسطينية في اﻷرض المحتلة في العام 1948 حفلت بالكتابة عن عودات فردية ، تسللا أو زيارة .
كانت قصة حنا ابراهيم في مجموعته " أزهار برية " " سارة " تصور شكلا مماثلا للعودة التي تحققت مع ابنتي عم أمي وأخيهما ، ولكن المرأة تعود متسللة وتطرد إلى خارج الحدود ، ثم يقتلها الجنود بحجة أنها مخربة ، وهي كذبة تكتشفها سارة التي لم تعد تؤمن بصحافة دولتها .
في رواية حبيبي تعود يعاد زائرة فتطرد إذ أرادت البقاء ، وتأتي ابنتها يعاد الثانية لتزور أخاها السجين /الفدائي . لقد عادت زائرة ، ولكنها ستغادر .
لغسان كنفاني قصة مبكرة عنوانها " درب إلى خائن " بطلها يعمل في الكويت ويقرر أن يعود إلى اللد ليقتل قريبه الخائن المتعاون مع الاحتلال ، ولكنه يسجن في اﻷردن .
وسيكتب نبيل ابو حمد ، وهو لبناني من ام فلسطينية ، فيما بعد العام 2000 رواية " العطيلي " ، ويأتي فيها على شحاد فلسطيني كان أودع نقوده لدى صديقه اليهودي حاييم . العطيلي يعود متسللا من أجل نقوده . وآخر العودات كانت عودة القاص والروائي توفيق فياض الذي ابعد من وطنه في العام 1974. لم يعد فياض من خلال ( اوسلو ) ، وإنما رفع قضية من خلال محام وعاد .
هل نعيد ذكر عودات كتاب بعد 1993 ؟محمود شقير وخليل السواحري ومحمود درويش وأكرم هنية ويحيى يخلف و ..و ..و .. وهل تعد عودة هؤلاء مختلفة عن عودة الاولين ؟ هل تدرج تحت باب " عودة جماعية " لا " عودة فردية " ؟ هل هي عودة دق جدران الخزان ، حيث ظلت م.ت.ف منذ 60 ق 20 تدق من أجل العودة ، فحققت جزءا منها كان موضع إشكال .
حمل الشتات معه بذور العودة ، واختلفت هذه العودة واتخذت الأشكال التي أوردتها ، وكانت كلها عودات تعبر عما يعتمل في داخل الفلسطيني اللاجيء المنفي ، وربما ما زال حلم العودة يراود فلسطينيين كثيرين .
آخر شكل من أشكال العودة كان ، في الأدب ، هو عودة وليد دهمان ، الشخصية المحورية في رواية ربعي المدهون " مصائر " 2015 .
عاد وليد دهمان بجواز سفر بريطاني ، وعودته تشبه عودة المؤلف نفسه ، فقد حصل ربعي على الجنسية البريطانية وزار فلسطين بواسطتها . هنا نعود إلى الدكتور ابراهيم أبو لغد الذي عاد إلى يافا أخيرا بواسطة الجنسية الأميركية التي بواسطتها عاد الى رام الله وبير زيت . ومثل أبو لغد زار ادوارد سعيد وهشام شرابي وآخرون فلسطين .
في " حيرة العائد " يتساءل محمود درويش إن كان عاد أصلا ، فوطنه هو الجليل ، ولكنه لم يعد إليه ، والتم شمله مع أمه ، ولكن لساعات فقط .ووهذا كله ببركات ....الخ..الخ
الجمعة
5 / 2 / 2016
٨
ذكريات ألمانية 6 :
يبدو أنه يجب أن أتوقف عن كتابة ( ذكريات ألمانيا ) فقد لاحظت ، وأنا أتصفح روايتي " تداعيات ضمير المخاطب " ( 1993 ) ، لاحظت أنني كتبت أكثرها هناك .
يبدو أنه يجب إعادة طباعة الرواية التي لا أملك نسخا منها .
مثلا ، وأنا أكتب عن ألف باء راء ، كنت كتبت عن الليلة اﻷولى لي في ألمانيا .
طلب مني الكاتب نازك ضمرة أن أواصل الكتابة فأحلته إلى الرواية .
خربشات
٩
جريمة في رام الله :
منع مناقشة رواية الروائي عباد يحيى " جريمة في رام الله " في مكتبة بلدية نابلس .
المطلوب أن أبدي رأيا .
لم أقرأ الرواية حتى اللحظة مع أنني حصلت عليها .
قرأ صديق على مسامعي أربع صفحات منها وقرر عدم بيعها في مكتبته في نابلس .
الصفحات الأربعة يسرد فيها السارد عن ميوله الجنسية المثلية .
أنا أدرس مساق مناهج البحث العلمي وأعلم الطلاب أنه في البحث العلمي " لا موضوعات محرمة " ولكني أضيف : " هذا في البحث العلمي نظريا ولكن هناك موضوعات محرمة حتى في أميركا ، فلا يسمح لك بمديح هتلر والإشادة بالهولوكست ".
بوعلي ياسين له كتاب " الثالوث المحرم ؛ الدين والجنس والصراع الطبقي " . هذا في العالم العربي .
الخلاصة :
-ما هو رأيي ؟
طبعا أنا ضد المنع ، مع أنني قد لا أكتب كما كتب عباد يحيى في الصفحات 143 و 147 من روايته .
صديقي الذي قرأ على مسمعي الصفحات الأربعة قال لي :
- إن الكاتب يعبر عن تجربته . وحجة صديقي أن الكاتب روى الصفحات بضمير المتكلم .
طبعا بصفتي ناقدا روائيا لا أذهب مع صديقي فيما قاله ؛ فليس بالضرورة التوحيد بين الكاتب وأنا السارد . قد يكون هو وقد لا يكون .
خربشات
2017 / 2 / 5
صباح الخير
١٠
في الجامعات الألمانية يمنح من هو برتبة أستاذ دكتور مبلغا من المال ليشغل طالبين يقومان بما يطلب منهما من أعمال ، مثل إحضار الكتب وتصوير المقالات وطباعة أبحاث الأستاذ وما شابه .
بارك الله في جامعاتنا .
إذا طلبت من طالب أن يحضر لك كتابا من المكتبة تصبح حاجا ، وتنادى ب " يا حاج " ، ويصبح الطلاب أصحاب أبحاثك .
يوما ما سأواجه إدارة الجامعة برسائل الماجستير التي يكتبها الطلاب ومدى إسهامي فيما صارت عليه ، فلدي الأصول ، ولدي الصيغ المختلفة للطلاب .
كل ما نقدمه ولا حمد ولا شكر ، بل المزيد من التشويه .
الله المستعان به.
خربشات
5 / 2 / 2017
١١
مثل محمود درويش :
مثل محمود درويش صرت أخاف الفرح .
عقب هزيمة حزيران كتب " الفرح عندما يخون ".
تفاءل كثيرا بانتصار فحلت الهزيمة وكتب أنه يخشى الفرح .
تعلمت الحذر لأنني كلما أعلنت عن أمر حدث عكسه .
لقد حصنت نفسي من المفاجآت باستمرار .
في قصيدته " الحديقة النائمة " 1977 تسأله ريتا :
- هل نتزوج ؟
ويجيبها :
- حين ينمو البنفسج في قبعات الجنود ! "
مثل بطل رواية كافكا " التحول / المسخ " أبدو .
صباحي صباح كافكاوي ، مثل حياتي كلها .
صباح الخير
خربشات
5 / 2 / 2018
يجب أن أقرأ " التحول/ المسخ " من جديد .
١٢
الياس خوري " نجمة البحر " 1:
" اليهود والشتيمة " :
في روايته " المتشائل " يرى إميل حبيبي أن الشتيمة أحيانا تعبر عن غيرة الشاتم من المشتوم .
كل من عاشر اليهود أو عمل معهم عرف أنهم يستعيرون الشتائم العربية ليشتموا بها .
هل أرادوا أن ينزهوا لغتهم لأنهم شعب الله المختار فتركوها خالية من قاموس الشتيمة ؟
في " أولاد الغيتو 2 : نجمة البحر " يتعارف آدم مع عربي آخر من خلال الشتيمة . يلتقي آدم بكهل عربي جالس على الشاطيء في مكان اعتاد آدم الجلوس فيه ، فيتضايق وينظر إلى الكهل ويحييه باللغة العبرية ظانا أنه يهودي " فرد الرجل بالشتيمة باللغة العربية . ابتسم آدم واقترب منه " ويتعارفان وتبدأ الصداقة بشتيمة .
يرى آدم أنه من الصعب العثور على شتائم باللغة العبرية ،" لذا فاليهود يشتمون بالعربية " ( 440 ) .
" حتى المسبات سرقوها " ،قال الكهل ، " العمى ، ما خلولنا شيء ".
ولأن الرجل العربي شتم بالعبرية فقد ظنه آدم يهوديا .
الرجل الكهل هو أبو حسن الحجر الذي عاد إلى يافا من أميركا حيث كان في 1948 يدرس هناك ، ليموت في مدينته .
يتذكر آدم لاحقا حواره مع أبي حسن الحجر و " فهم أن الشتيمة هي كنز لغوي من الاستعارات والكتابات التي تشير إلى الحيوية الاستعمالية للغة ".
*******
وأنا أقرأ قصة أبي حسن الحجر تذكرت المرحوم ابراهيم أبو لغد الذي عاد من أميركا واختار أن يدفن في يافا .
5 شباط 2019
١٣
الياس خوري " نجمة البحر " 2 :
" الفلسطينيون والسخرية " :
تحضر رواية إميل حبيبي " الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل " 1974 في " أولاد الغيتو 2 : نجمة البحر " كما حضرت في الجزء الأول .
يتوقف الياس خوري أمام السخرية في " المتشائل " حين يكتب عن الفلسطيني رباح عبد العزيز .
كان رباح خائنا قبل 1948 . لم يحب الحاج أمين الحسيني فخان شعبه وعمل مع العصابات الصهيونية ، وحين أقيمت الدولة العبرية كوفيء بأن عين حارس حديقة ( بنيامين ) في الكرمل فبصق على الزمن ، كما لو أنه أهين حقا .
يأتي راوي الرواية ، وهو يتحدث عن نهاية رباح الذي انتحر ، على رواية " المتشائل " ويقارن بين متعاونين هما : رباح وسعيد " المتشائل " ويبدي رأيا في رواية حبيبي " صحيح أن آدم لم يكن قرأ رواية إميل حبيبي " المتشائل " ولم يتعرف إلى النهاية التعيسة ، لكن الملأى بالسخرية السوداء وجماليات اللغة وتعقيدات الواقع وتناقضاته التي برع إميل حبيبي في صوغها ،" ( 76) .
يعود الراوي إلى موضوع السخرية في نهاية الرواية وينقل حوارا بين آدم وصاحبته اليهودية داليا .
ترى داليا في سخرية آدم سخرية يهودية - يعني آدم تعلم السخرية من اليهود ، فيرد عليها :
" سخريتي اليهودية " أنتم لا تعرفون سخرية الفلسطينيين من أنفسهم ومن الآخرين ، لذلك تنسبون كل شيء إليكم . حتى الفلافل والحمص صارا مطبخا إسرائيليا أصيلا ، ولم يعد ينقصنا سوى أن تسموا الهولوكست نكبة " ( 460 ) .
كان ابراهيم طوقان أول من أرسى ظاهرة السخرية في الأدب الفلسطيني ، تلاه غسان كنفاني في مقالاته التي جمعها محمد دكروب في كتاب " فارس فارس " ، واميل حبيبي في مقالاته ورواياته .
سخر طوقان من زعماء قومه ومن الانتداب واليهود و ...
******
حين أكتب أحيانا ساخرا من نفسي يهاجمني زميل قائلا :
- شوفوا شوفوا . هل هذا أستاذ جامعي ؟
السخرية من الذات أرقى أنواع السخرية.
5 شباط 2019
١٤
الست كورونا : هل مصدر نسخة الفايروس المتطور فلسطين ؟ ( 182 )
أول أمس كنت بروليتاريا ، فجلست في مقهى بروليتاري ، علما بأن اسم المقهى اسم ارستقراطي فخم هو " الرشيد " - تيمنا بالخليفة العباسي هارون الرشيد - وكان كذلك على ما أظن يوم أسس ، ولكن الدنيا لا تبقى على حال .
أمس جلست في مقهى أرستقراطي ، علما بأنه كان خان تجار ودواب ، ولكنه رمم بنقود غربية فصار أوروبي الطراز . وهكذا أنا : يوم بروليتاري ويوم برجوازي أرستقراطي ، وكنت في شبابي لا أملك المال ، بخلاف اليوم ، فأنا انحدر من أسرة عمالية ، ليس فيها سادة نجب ، لا من أسرة إقطاعية ورثت الأرض من الله باستخدامها عضلات جد جد جد جدها الذي تعاون مع الأتراك والانتداب البريطاني وباع الأرض للصهاينة .
ما علينا وما صلة هذا بالست كورونا !؟
أخبار الأمس قالت إن ربع الإصابات في دولة إسرائيل كانت بالفايروس المتطور عن النسخة البريطانية . وإسرائيل كانت تزعم أنها حررت فلسطين من الانتداب البريطاني ، فهل أراد الفايروس أن ينتقم من إسرائيل لادعائها بأن أبطالها خاضوا حرب تحرير ضد الانتداب ؟
صرت أخشى أن تطلع علينا بريطانيا بفكرة أن الفايروس البريطاني جذوره فلسطينية وأنه انتقل إلى أحفاد الجنود البريطانيين نتيجة لاختلاط أجدادهم بأجداد الفلسطينيين ، وهات حلها الآن معهم ، فقد تطالب بريطانيا الفلسطينيين بدفع تعويضات للمصابين لا تقل عن تلك التي طالبت بها العقيد معمر القذافي بسبب إسقاط الطائرة في لوكربي باسكتلندا في ١٩٨٨ ؟
الحياة في نابلس أمس كانت تسير سيرا عاديا وعداد الوفيات والإصابات ما زال شغالا ، وعلى المرء أن يكون حذرا ليس فقط من الفايروس ، بل من البشر ، فالمثل يقول " احذر عدوك مرة وصديقك ألف مرة " ومثله القول " اللهم نجني من أصدقائي أما أعدائي فأنا كفيل بهم " .
لا أدري لماذا خطر ببالي أن الفايروس الذي قتل المرحوم عبد الستار قاسم كان مسيسا !
بدأنا نهذي ، ورحم الله وديع حداد ، والحمد لله أنني مواطن عادي لا يشكل خطرا في الانتخابات التي لم أشارك فيها من قبل ولن أشارك أيضا فيها من بعد .
صباح الخير
خربشات
٥ شباط ٢٠٢١
١٥
موتيفات وأفكار في الأدب
غسان كنفاني : " معارج الإبداع " والنصوص الأولى للكتاب
آخر ما صدر للكاتب غسان كنفاني هو كتابه " معارج الإبداع " ويضم " ما لم ينشر من الكتابات الأولى " له ، وتحديدا كتاباته ما بين ١٩٥١ - ١٩٦٠ ، وقد أعدها أخوه عدنان الذي كتب للكتاب مقدمة قال فيها إنه مهما كان منحازا فغسان رحمه الله " لم يعد ملكا لأسرته " ، فلقد أصبح شخصية عامة ورمزا أدبيا ومناضلا صلبا حتى آخر لحظة في حياته " وقد " حاكى هموم الناس ... وعبر عن صمودهم وأمنياتهم وتمسكهم بثوابتهم الوطنية والقومية .... " .
ضم القسم الأول ، وهو يقع في ستين صفحة ، تسع قصص قصيرة كتبها غسان في العامين ١٩٥١ و١٩٥٢ - أي يوم كان في الخامسة عشرة والسادسة عشرة من عمره .
القصص التسعة عناوينها هي البطل الصغير وست رصاصات وقسوة القدر و " مأساة ... ودموع " و " حب ووفاء " والشيطانة العجوز وحنان يترعرع والمدينة المسمومة والسارق .
ويثير قاريء هذه القصص ، التي جمعها غسان في دفتر كان ينوي نشره ، العديد من الأسئلة ، والقصص تذكر بكتاب كثر كانت لهم مواقف من أعمالهم المبكرة غالبا ما يشير إليها الدارسون ، وإن لم تخني الذاكرة فقد أتيت على قسم منها في غير مقال ولم أتوقف أمام قسم آخر . وقبل أن آتي على تلك المواقف أود أن أشير إلى بعض الملاحظات حول القصص التسعة :
- إن حضور الموضوع الفلسطيني فيها نادر ، والقصة التي تدور حول الموضوع الفلسطيني هي " ست رصاصات " وهي قصة تتجلى فيها مقاومة الاستيطان اليهودي .
- أكثر القصص تدور حول موضوع الفقر المدقع .
- عدم تمكن غسان من النحو تمكنا تاما
- تبدو القصص أقرب إلى موضوعات إنشاء مصوغة بأسلوب قصصي .
ما سبق ينبغي أن ينظر إليه في ضوء ما ذكر وهو أن الكاتب كان طالب مدرسة إعدادي .
ثمة سؤالان يراودان القاريء هما :
- لماذا لم ينشر غسان هذه القصص في حياته ؟
- ولو امتد العمر بكاتبها فهل كان سيقدم على نشرها ؟
هناك حالات مشابهة نعرفها لأدباء امتد بهم العمر كتبوا أعمالا في سني مبكرة ، منهم من نشرها وندم ثم تخلى عنها ، مثل محمود درويش في ديوانه الأول " عصافير بلا أجنحة " ١٩٦٠ ، فقد كتبه وهو في السابعة عشرة ثم تجاهله لاحقا ، ومنهم عبد الرحمن منيف الذي كتب مجموعتين قصصيتين هما " الباب المفتوح " و " أسماء مستعارة " ورواية هي " أم النذور " ولم ينشرها في حياته ، وإنما أقدمت زوجته ، بعد وفاته ، على نشرها ، دون أن يحقق النشر رواجا . قضية الاكتمال المبكر لدى الكتاب قضية طالما أثيرت . هل يولد الكاتب مكتملا ؟
نادرا ما ولد الكاتب مكتملا ، ونادرا ما كان كل كاتب مثل الشاعر الفرنسي ( رامبو ) الذي يشار باستمرار إلى أنه ولد مكتملا ، فكتب أشعاره في وقت مبكر من حياته ، ثم توقف عن قول الشعر نهائيا . حالة ( رامبو ) نجدها لدى أدباء آخرين مثل مظفر النواب في " وتريات ليلية " واميل حبيبي في " سداسية الأيام الستة " و " الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل " .
محمود درويش غالبا ما كان يكرر إنه ولد على دفعات ، ولهذا حذف ديوانه الأول وقسما من قصائد " أوراق الزيتون " وأخذ في تسعينيات القرن ٢٠ ، في المقابلات التي أجريت معه ، يردد إنه لو أتيحت له الفرص لتخلى عن الكثير من أشعاره .
سؤال البدايات صار يتكرر على ألسنة بعض الشخصيات الروائية كما في رواية إبراهيم نصر الله الأخيرة " مأساة كاتب القصة القصيرة " فكاتب القصة يكتب :
" فإن علي أن أعترف أنني بدأت حياتي قاصا دائريا ، أو شبه دائري .
كل بداية لها هفواتها ، وهذا أمر طبيعي في حياة أي إنسان ، فما بالكم إذا كان هذا الإنسان كاتبا ! إن الكتابات الأولى لا تختلف أبدا عن خطوات الطفل الأولى وما فيها من تعثر " .
هل كتب غسان كنفاني الشعر ؟
السؤال لم يثر من قبل ونحن لا نعرف للكاتب الذي كتب مقالات نقدية حادة وساخرة في نقد الشعر ، أعيد نشرها في كتاب " فارس ..فارس " ، وكتب أيضا دراستين في شعر الأرض المحتلة ، نحن لا نعرف أنه كتب الشعر ، ولكن " معارج الإبداع " يفاجئنا بقصيدتين من الشعر الحديث تبدوان عاديتين ، ولعل غسان عرف مبكرا أنه ليس شاعرا وأنه لن يكون له مستقبل شعري .
ثمة أسئلة أخرى يمكن إثارتها ولكن المساحة محدودة
الجمعة والسبت ٥ و ٦ شباط ٢٠٢١
١٧
كميل أبو حنيش : الضرورات تبيح المحظورات :
أحيانا يصح المثل " شر البلية ما يضحك " ويمكن أن يحور قاريء هذه الكتابة فيه ليقول لي " شر الكتابة ما تكتب " .
من الموقف اللافتة المضحكة رغم الجو المأساوي الذي يسود في رواية " جهة سابعة " تزيي كميل أبو حنيش بزي امرأة ليتنقل في زمن الحصار ؛ حصار نابلس في ٢٠٠٢ .
عندما اختبأ كميل في شقة في عمارة واكتشفت صاحبة العمارة الأمر صار هو وهي والعائلة التي أعطته مفتاح الشقة في ورطة . إن اكتشف أمره فقد تنسف العمارة كلها ، وحدث في تلك الأيام أن نسفت عمارة كاملة .
ولأن إحساس المطارد نحو شعبه كبير وعال فقد رأى أن يخرج من الشقة حتى لا يلحق الأذى بالسكان .
المدينة محاصرة والانتقال من مكان إلى آخر مغامرة ، فقد يكتشف فلسطيني متعاون مع الاحتلال الأمر . ماذا سيفعل كميل ؟
يتزيا كميل بزي نسائي بعد أن يتمكيج ويحلق ذقنه ويزبط حواجبه فيبدو مثل فتاة ، وهكذا يركب سيارة تاكسي من غرب المدينة إلى البلدة القديمة . إن ما فعله لم يكن يخطر قبل ذلك بباله ولكن الضرورات تبيح المحظورات .
" دلفت الحمام ، حلقت ذقني على عجل ، ثم راحت المرأتان تزينان وجهي بالمساحيق النسائية ، أحمر الشفاه والبودرة والكحل ، انهمكت المرأتان بتزيين وجهي مع تعليقات ساخرة وضحكات تصدر منهما ومني ومن أبناء وبنات أم وائل ، ثم جلبوا المرآة فتفحصت وجهي ، لقد انقلب شكلي بالكامل . قلت معلقا :
- أبدو فتاة جميلة .
ضحك الجميع ، وانفجرت أنا الآخر بالضحك " .
وشر البلية ما يضحك ، وقد تتفجر الضحكة على الرغم من الواقع المأساوي .
خربشات
١٨
تداعيات حرب ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤ :
" حيونة الفلسطيني وشيطنته في الشعر الإسرائيلي "
لم أقرأ ترجمات لقصائد عبرية كتبت في الحرب هذه أنجزها الفلسطينيون المهتمون بالشعر العبري إلا قليلا .
قبل عقود اهتم بعض الشعراء أمثال راشد حسين ومحمد حمزة غنايم وفاروق مواسي وسلمان ناطور وأنطوان شلحت وآخرين مثل أنطون شماس مترجم إميل حبيبي ، اهتموا بالشعر العبري وترجمته . الآن يتابع الترجمة نبيل طنوس ، ومؤخرا ترجم ثلاث قصائد ألقيت في بيت الكرمة في حيفا في ٢١ / ١٢ / ٢٠٢٣ ، وترجم أيضا قصائد لشعراء وشاعرات من الأرض المحتلة في ١٩٤٨ ، إذا ما قورنت موضوعاتها ونغمتها بالشعر الفلسطيني الذي كتب في حرب ١٩٦٧ بدت مختلفة كليا ، ولا أظن أن محتواها وصيغتها يمكن أن تزج بقائليها في السجون أو تعرضهم إلى المساءلة ، كما حدث مع أسلافهم توفيق زياد ومحمود درويش وسميح القاسم و... ، وهذا عموما موضوع آخر .
ما قرأته من مقاطع ، من قصائد عبرية قيلت في الحرب ، قرأته في مقال كتبه يحيى عبدالله أستاذ الدراسات الإسرائيلية في جامعة المنصورة تحت عنوان " شيطنة الشعب الفلسطيني وتجريده من إنسانيته في الخطاب الشعري الإسرائيلي " ( ٢٩ / ١ / ٢٠٢٤ ) ، وقد لاحظ أن الشعراء الإسرائيليين نشطوا في الكتابة منذ بداية الحرب ، حيث واكبتها قصائدهم ، ونعتوا مقاومي حماس بما نعته به قادتهم السياسيون ، وهو ما تداولته وسائل الإعلام " مسخ ومخرب وعاهر وجبان وحيوان ومفترس وأرنب شرير وانتهازي جبان ... إلخ " وأنه قتل الأطفال وبقر بطون الحوامل وقطع الرؤوس أيضا .
مضمون ما قرأته ذكرني بقصيدة الشاعر ( رئوبين ) التي كتبها قبل ١٩٤١ وعنوانها " أنشودة النصر " ونشرها في جريدة ( دوار هايوم ) العبرية ، ورد عليه في حينه إبراهيم طوقان ( نص القصيدتين أوردته ، مع كتابة عنهما ، في كتابي " الأديب الفلسطيني والأدب الصهيوني " ١٩٩٣ ) .
ويبدو أن حيونة الفلسطيني وشيطنته بدت أوضح في تلك القصيدة التي ترجمها الفلسطينيون ، فاستفزت شاعر فلسطين الأبرز في تلك الفترة ورد عليها بقصيدته التي غالبا ما خلت منها بعض طبعات دواوينه - خلوها من شعره الماجن الذي حفظه النابلسيون عن ظهر قلب وتداولوه فيما بينهم مشافهة - والقصيدة عنوانها " في الرد على رئوبين شاعر اليهود " ومطلعها :
" هاجر أمنا ولود رؤوم
لا حسود ولا عجوز عقيم " .
وتقول الموازنة بين ما ورد في القصائد التي اقتبس منها يحيى عبدالله وما ورد في قصيدة ( رئوبين ) إننا منذ ٣٠ القرن ٢٠ ، حتى الآن ، ما زلنا نراوح في الدائرة نفسها ، باستثناء بعض الأصوات التي تعزف خارج سيمفونية العداء وتبدو نشازا ، ولها ترجم طنوس ثلاث قصائد ألقيت في لقاء مشترك للعرب واليهود الرافضين للحرب .
وفي كل حرب عموما تخرج أصوات يهودية تحتج وتسخر من القيادات القائمة عليها . في حرب ١٩٦٧ مثلا ذاع صيت ( حانوخ ليفين ) الذي تأثر بنتاجه محمود درويش ، فكتب تحت عنوان " أنا وأنت والحرب القادمة " . طبعا بالإضافة إلى أصوات أخرى ظهرت بعد ١٩٧٣ وفي أثناء حرب ١٩٨٢ كتب عنها سلمان ناطور مطولا في كتابه " كاتب غضب " .
في مطلع قصيدة ( رئوبين ) نقرأ الآتي :
" أحاط بنا الأعداء ، ألبوا علينا المدينة والقرية ، وفتحت الصحراء فاها
خرج الفلاحون من أوكارهم ، من دير ياسين مأوى الذئاب
من المالحة التي تبنى بأموال اليهود ، من قالونيا ، من شعفاط
من بيت صفافة ، ومن صور باهر مكمن اللصوص
تجمعوا من منازلهم ، وجاءوا بالعصي يتظاهرون ،
وكان السلاح الناري ، مخبوءا تحت عباءاتهم
تقاطروا من أنحاء البلاد : أشرار يافا نفاية البحر العكر
وجاء وحوش الصحراء للبلد من جبال اليهودية ومن سهول أريحا
جاءوا للتنكيل والتدمير والسلب .
حاربنا أعداءنا على أبواب القدس ، وماجت الجموع في مسجد عمر ،
حتى كأن المسجد مغارة قطاع طرق ، أو بيت معد لعشرات الألوف
من قاذورات سكان فلسطين " .
رد إبراهيم طوقان جاء أيضا قاسيا . كأنك حين تقرأ القصيدتين ، إن كنت من قراء الشعر العربي القديم ، كأنك تقرأ قصائد لشعراء النقائض في العصر الأموي ، حيث كل شاعر يفخر بحسنات قومه ويقلل من الأقوام الآخرين الخصوم .
عندما درس البروفيسور ( شموئيل موريه ) مدرس الأدب العربي في الجامعة العبرية في ٧٠ و ٨٠ و ٩٠ القرن العشرين صورة اليهود في مرآة الأدب العربي قال إنه " في فترات الحرب غالبا ما ينظر كل طرف إلى الآخر بمرآة مقعرة تضخم الصورة وتشوهها " ، ومنذ ٧٥ عاما والصراع هو الصراع ولم تسهم فترة السلام القصيرة في تحسين صورة الآخر في أدب كلا الطرفين القومي .
لقد ازدادت في كلا الجانبين قوة التيار الديني تأثيرا ، وغالبا ما تأثر الشعراء بما ورد في الكتب القديمة ، وقد بدا هذا في الحرب الدائرة حاليا جليا لدى الطرف الإسرائيلي .
في ١٩٨٨ كتب محمود درويش " عابرون في كلام عابر " وترجمها الإسرائيليون فشيطنوه واتهموه بأنه يطالب اليهود بالرحيل ، وأن ياخذوا معهم أيضا جثث موتاهم .
رأى الكاتب التشيكي اليهودي ( فرانز كافكا ) في قصته " بنات آوى وعرب " أن العداوة بين الطرفين هي في الدم . هل شيطن اليهود ، هو الذي كتب إلى أبيه لائما ومعاتبا وقاسيا ، بل وكارها ، فلم تكن علاقته بأهله ودية ، أم أنه انتقص من قيمة العرب حين جعلهم وبنات آوى في قصة واحدة واختار لها العنوان المذكور
٥ / ٢ / ٢٠٢٣
١٩
" متحف ليحيى السنوار في تل أبيب " :
يبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي ( أبو يائير ) ووزير دفاعه ( يوآف غالانت ) ووزير حربه ( بني غانتس ) ووزيراه ( بن غفير ) و ( سموتريتش ) سيقيمون ، إن انتهت الحرب - ونأمل أن تنتهي - ، معرضا لأغراض يحيى السنوار في تل أبيب .
في حرب العام ١٩٦٧ أشيع أن الإسرائيليين ، في حينه ، كانوا يرغبون في إلقاء القبض على الرئيس المصري جمال عبد الناصر ، ليجعلوا من قفصه فرجة ، ولا أريد أن أسيء في الكتابة .
آخر أخبار أمس ، فيما يخص الأنفاق ، أن جيش الدفاع الإسرائيلي اكتشف ثلاثة أنفاق في خانيونس كان السنوار يقيم فيها .
لم أتابع الخبر متابعة حثيثة ، لأعرف إن كان الجنود الإسرائيليون عثروا على شيء من مقتنياته أو مقتنيات محمد ضيف كما عثروا في أشهر القتال الأولى على فردة حذاء الأول والهوية الشخصية للثاني . هل وجدوا في الأنفاق الثلاثة نسخة من مصحف كل منهما أو سجادة صلاة لأي منهما أو مسبحة أو ملابس خارجية أو داخلية صيفية مثلا ؟ هل عثروا على ماكنة الحلاقة أم أن الاثنين أطلقا العنان لشعر رأسهما وشعر لحيتهما ، أسوة بالزير سالم ، وقررا أن لا يحلقا إلا في البلاد التي طرد أهلهما منها ، أسوة ب " أبو السخول " .
أبو السخول لاجيء لداوي يعرفه أهل مخيم عسكر القديم ، بخاصة من هم من جيلي الذي ولد في الخيام بعد نكبة ١٩٤٨ ، فالجيل الجديد لم يسمع به ، وهذا ما عرفته اليوم من سائق الحافلة . قرر الرجل ألا يتزوج وألا يحلق شعر رأسه وشعر لحيته إلا في اللد التي طرد منها ولم يعد إليها .
نتمنى أن تضع الحرب أوزارها ، فربما يجد يحيى السنوار نفسه في مكان المرحوم ياسر عرفات ، وأبو يائير نفسه في مكان ( إسحق رابين ) ، وربما يرعى ( جو بايدن ) نفسه حفل توقيع اتفاقية ( أوسلو ) ٢٠٢٥ ، فمن يدري ماذا يخبيء المستقبل ؟!
هل سيقيم أبو يائير متحفا لمقتنيات السنوار ؟
الأجواء ماطرة جدا ، والناس في نابلس تتبضع ، وكمية هطول الأمطار فاقت النسبة المئوية و " بلغ السيل الزبى " وإن شاء الله تضع الحرب أوزارها وتغني لها المطربة كارول سماحة أو حتى ماجدة الرومي .
الناس في غزة زهقت ولولا إيمانها بالله ، وأهل غزة متدينون ، لكفرت ، فقد بلغت القلوب الحناجر وظن القليلون بالله الظنونا .
مساء الخير يا غزة
خربشات
٥ / ٢ / ٢٠٢٤ .
٢٠
عصا ( دونالد ترامب ) الغليظة :
وأنا أتابع تفوهات الرئيس الأمريكي ( دونالد ترامب ) وخططه حول تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة وبسط السيادة على الضفة الغربية ، بل ووعوده - وما أكثرها - ورغباته التي تشمل جعل كندا الولاية الأمريكية ٥١ ، وهذا يخالف ما نردده من أن إسرائيل هي الولاية ٥١ ، بل وما كتبه المحلل عبد المجيد حمدان في كتابه " أمريكا - إسرائيل والولاية الحادية والخمسون " (٢٠٢٤ ) تذكرت المرحوم يوسف رضا ( أبو كمال ) مدير منطقة نابلس لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين ، لعقود من الزمن ، وعلاقته بموظفيه . وهناك عامل آخر ذكرني بالمرحوم أبو كمال ، وهو شكل ( ترامب ) : طوله الفارع وملامح وجهه وتهندمه ، مع اختلاف في لون البشرة ، فأبو كمال الترشحاني حنطي اللون فيما ترامب أشقره .
- سيفعلان ذلك .
أجاب ( ترامب ) عندما سئل إن كان الملك عبدالله والرئيس عبد الفتاح السيسي سيوافقان على مقترحه بخصوص سكان قطاع غزة والضفة الغربية ، فنحن قدمنا لهما مساعدات ويجب أن يقدما لنا مقابل ذلك .
كان الوجه الظاهر للمرحوم أبو كمال يعبر عن حزم وصرامة ، بل وتجبر ، وكان موظفو وكالة الغوث التابعون له يحسبون له ألف حساب . لقد كان يقول ، عندما يريد تنفيذ شيء :
- كن .
فيكون .
ولم أصادف في حياتي من تصدى له ، وعندما احتككت به وجدت فيه شخصا قارئا ومثقفا وميالا للدعابة أيضا . في تلك الأيام كنت مشروع كاتب مبتديء أنشر في جريدتي " الشعب " و " الفجر " . كان أبو كمال ، بحكم صداقته للنائب عبد الرؤوف الفارس والسيد حكمت المصري ، محسوبا على النظام الأردني وأكثر ، وكنت أنا تربيت على أغاني الثورة الفلسطينية وميالا بحكم المشاعر لخط منظمة التحرير الفلسطينية ، وهذا ترك أثره على العلاقة بيننا حتى تقاعد .
- هل كنت احسب حسابا يومها للوظيفة والفصل منها ؟ هل خفت ؟
وعد ( دونالد ترامب ) رئيس الوزراء الإسرائيلي بما وعده به ، فانشكح الرجل مبتسما ابتسامة لم أشاهد مثلها منذ ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ ، وهللت الصحافة العبرية للقاء الاثنين ومدحت الوعود و ... .
ما أريد أن أخلص إليه هو ما ورد في مثلنا الشعبي " حساب السرايا غير حساب القرايا " وحساب الحقل غير حساب البيدر " .
وقد يكون حساب أهل قطاع غزة والضفة الغربية غير حسب ترامب وبيبي ، وفي ١٩٥٥ أفشل سكان غزة مشروع التوطين في سيناء .
من يدري !
ربما يعيد التاريخ نفسه ! ربما !
إن كتبت إنني غير متوجس من مستقبلنا هنا أكذب . أنا أحيانا أبدو متشائما ، ولكني لا أفقد التفاؤل ، وفي أسوأ الأحوال لأكن كنديديا . وتعرفون قصة كنديد في رواية ( فولتير ) التي حملت العنوان نفسه " كنديد " .
٥ / ٢ / ٢٠٢٥
عادل الاسطة
" لا تندهي ما في حدا
بابن مسكر " ( فيروز ) :
صاروا صدى .
هذا الصباح نهضت من نوم شبه عميق ، فتحت المحمول لأقرأ بعض التعليقات ، ومنها أن الصديق فيسبوكيا السيد أحمد العربي أرسل إلي فيلما فلسطينيا عنوانه " عيد ميلاد ليلى " لمشاهدته ، وربما لأرى صورة السائق فيه .
يمثل في الفيلم الفنان محمد بكري الذي حين ينهض من نومه ، يدلف إلى غرفة ابنته ، فيغطي بهدوء جسدها المكشوف ، ثم ينسحب دون إزعاج .
لم أكمل مشاهدة الفيلم ، وسأشاهده مساء ، ولعل مشاعر الأبوة وروح الانسان المسؤؤل أبرز ما يتميز به السائق ، فهو مسؤؤل وقانوني ، و ...و ...
لعلني أعود إلى الموضوع ثانية .
السائق الذي أقلني أمس صباحا لم ينطق بأية كلمة ، رحب بي وظل يسوق بهدوء ملتفتا إلى عمله ، مركزا على حركة السير ، وكنت أود أن أكتب هذا أمس مساء ، ولكن النعاس استبد بي ، وآثرت النوم مبكرا ، وحين نهضت في الثانية عشرة ليلا ، آثرت مراجعة الملاحظات التي دونتها على رواية ابراهيم نصرالله " قناديل ملك الجليل " ، فلعلني أكتب مقال الأحد عنها .
صباح الخير لكم و لأحمد العربي ولسائق الأمس المخلص لعمله ، فهو سائق مسؤؤل
قد تسألون :
" العنوان لا يشير جسد النص ويخالف ما ورد فيه . هذا صحيح ، فحين بدأت أكتب كانت فيروز تغني " ما في حدا " .
خربشات ٥ شباط ٢٠١٤
٢
ذكريات على الطريق :
في الحافلة / الباص قام الرجل من مقعده لتجلس مكانه امرأة لا ترغب في الجلوس إلى جانب رجل .
جلس الرجل الذي أعرفه ويعرفني إلى جانبي ، وتجاذبنا أطراف الحديث .
الرجل من قرية عسكر البلد وأنا كنت من مخيم عسكر ، وبين عسكر البلد والمخيم علاقة ود واحترام ، تخللتها فترات احتراب جزئي بسبب المياه التي أراد أهل المخيم نصيبهم منها ، فحاول منعهم من أراد استغلالها ليربح .
الآن العلاقة بين الطرفين ودية ، ولقد غدت العلاقات علاقات نسب أيضا .
الرجل الذي جلس إلى جانبي أخذ يسترجع الذكريات وقد سألني عن إخوتي وأبي وأعمامي عما عما ، ثم تحدث عن صلته بالمخيم وناديه ورواده . ذكر لي أسماء مجايليه الذين عرفهم في النادي ، وأتينا بعد ذلك على ما شهدته المنطقة من تغيرات ديمغرافية مذهلة .
أين هي المنطقة مما كانت عليه ؟
تذكرنا الجبال التي كانت تخلو من المباني . تذكرنا كرم تين أم محمود وسهل عسكر في موسم الخس وتردد أهل المدينة عليه في نزهاتهم . تذكرنا أيضا السينما في المدينة . قال إنه كان يتردد على سينما العاصي وغرناطة وريفولي غير مرة في اﻷسبوع وأنه قد يحضر الفيلم الواحد ثلاث مرات . وقال لي إنه عمل أيضا مساعدا لسائق هو عمي أيام كان عمي سائق تكسي على خط عسكر نابلس ، وقال لي وقال لي وقال لي ....
ماذا قال لي ؟
خربشات ٥ شباط ٢٠١٤
٣
فرح في الحافلة :
في الحافلة كان الركاب شبه صامتين . لا أحد يحدث أحدا . لم تكن ثمة أزمة هذا المساء ، خلافا لمساءات الخميس ، فالعادة أن تكون هناك أزمة سير وأزمة ركاب أيضا .
يبدو أن اهل الضفة أعلنوا الحداد العام . لم يرق لهم إحراق معاذ الكساسبة أو أنهم يعدون أنفسهم للصلاة فالليلة ليلة الجمعة ، وربما يفكرون في أمر السلطة ومستلزماتها أو أنهم يفكرون في أحداث مخيم بلاطة ..
في منتصف الطريق صعدت شابة عشرينية ومعها طفلة في السابعة تقريبا . الطفلة ستنفجر بالضحك . كانت فرحة بما تعنيه الكلمة .
هل غبطتها وتذكرت طفولتنا ؟
هل كنا نضحك من قلبنا في طفولتنا ؟
من المؤكد أن الطفلة لا تعرف معنى الاحتلال ولا معنى إحراق أسير . ألهذا كانت فرحة ؟ أم تراها تذكرت شيئا ما ؟
الركاب صامتون جهمون يفكرون في أمر الليلة أو في أمر معاذ أو في أمور أخرى والطفلة تضحك وأنا أفرح لفرحها .
خربشات ٥ شباط ٢٠١٥
٤
لست معنيا بالدفاع عن احد او باتهام احد.ادرج هذا الفيديو لملاحظة الدمار الذي يحدث في سورية.خسارة.هل كان الشعب السوري يستحق هذا؟كان الله في عونهم ....( من مفكرة العام ٢٠١٦ )
٥
صباح ربيعي :
للتو خرجت ﻷخذ الجريدة فشممت رائحة الربيع . ثمة لسعة برد . يبدو أننا أمام ربيع مبكر .
أخشى ألا يكون مثل الربيع العربي في نهاياته .
لا أدري لماذا تذكرت ، هذا الصباح ، قصة ( بنيامين تموز ) " منافسة سباحة " .
هل نحن أمام ربيع يمين صهيوني سيفعل بنا ما فعله كثيرون في سورية والعراق ؟
صباح الخير
خربشات عادل الاسطة Adel Osta
5 / 2 / 2016
٦
ذكريات ألمانية 5 :
في ألمانيا قررت أن أتابع ما يترجم من العبرية إلى اﻷلمانية وقراءة ما أتمكن من قراءته ، ولما سألت د ( انجليكا نويفرت ) في الموضوع - وكانت مهتمة باﻷمر هي وزوجها ( كارل ) ﻷسباب عديدة ؛ منها أنهما درسا في الجامعة العبرية في سنوات 60 ق 20 ، ومنها أنهما مهتمان بالصراع العربي ، ومنها أن ( كارل ) يهودي كما أرجح بنسبة عالية جدا جدا -
لما سألت د . ( أنجليكا ) في الموضوع أعطتني قائمة ما ترجم من اﻷدبين العربي والعبري إلى اﻷلمانية .
لقد اشتريت حتى 1991 أكثر ما ترجم من العبرية إلى اﻷلمانية ، من الروايات وبعض كتب اﻷدباء .
هكذا تجد في مكتبتي بعض روايات ( عاموس عوز ) و ( ديفيد غروسمان ) و ( أ.ب.يهوشع ) و ( يورام كانيوك ) .
غير أن أهم كتابين قرأتهما من الصفحة اﻷولى حتى الصفحة اﻷخيرة هما كتاب( عوز ) " في أرض اسرائيل " وكتاب ( غروسمان ) " الزمن اﻷصفر " ، وكانت قراءتي لهما لتعلم اللغة اﻷلمانية أيضا ، تماما كما كنت أفعل في مقالات ( دير شبيغل ) عن الشرق اﻷوسط ، فقد كنت أصورها ﻷقرأها حتى أحفظ المفردات السياسية .
في مكتبتي الآن ترجمات من اﻷدب العبري إلى اﻷلمانية ، ولكني أعول أكثر على الترجمات العربية .
نسيت أن أشير إلى أن كتاب غروسمان " الزمن اﻷصفر " لم يعد بحوزتي فقد أهديته إلى صديق ألماني هو ( برنارد أوسياندر ) - آمل أن يكون اسم عائلته صحيحا - و ( برنارد ) هو الذي استوحيت منه شخصية برنو في روايتي " تداعيات ضمير المخاطب " 1993 .
خربشات
5 / 2 / 2016
٧
لقاء العائلة : بركات الانتداب والهزيمة
بقلم : عادل اﻷسطة /( مقال اﻷحد في اﻷيام الفلسطينية 7 / 7 / 2016 )
في دراسته الشعر الفلسطيني يأتي د . إحسان عباس على سياسة الانتداب البريطاني ، ويذكر مثالبها ومحاسنها ، ومن اﻷخيرة إنشاء المدارس وتشجيع اﻷحزاب وإقامة النوادي وإصدار الصحف وتعبيد الطرق و .... ولم يذكر د . عباس لم / جمع شتات العائلة بعد 1948. وهذا من بركات الانتداب .
في تموز 1967 تعرفت إلى ابنتي عم أمي وهما ليلى ونجاح ، وإلى أخيهما محمد أيضا .
زار هؤلاء أقاربهم في نابلس ، والتم شتات العائلة ، كما حدث في قصة اميل حبيبي " حين سعد مسعود بابن عمه " ، وسعدت العائلة وتبادلت الزيارات ، بل وتقاربت أكثر وأكثر من خلال الزواج ، فقد تزوج أحد أبناء ليلى من ابنة خالتي أم عارف . وهذا من بركات الهزيمة .
وفي أثناء إتيان أمي على سيرة ابنتي عمها عرفت أنهما هاجرتا من يافا عام 1948 مع عمهما إلى نابلس ، وأقامتا فيها لفترة من الوقت ثم عادتا إلى يافا لتقيما مع أبيهما الذي كان شرطيا -على ما أذكر - مع قوات الانتداب ، وظل في وظيفته ولم يهاجر ، وتمكن من لم شمل عائلتهه ، فعادت إليه بقية أسرته . هذا من بركات عمله مع شرطة الانتداب .
إن آل أبو العافية أصحاب الفرن الشهير في يافا ، وأصحاب المطاعم هم أبناء ابنة عم أمي التي زارتنا مرارا ، وكان اللقاء معها وديا جدا ، وأظن أنها ما زالت تقيم في يافا ، ولو كانت أمي على قيد الحياة لسألتها .
عودة ابنتي عم أمي وأخيهما ولم شمل عائلتهم كانت عودة فردية ، لطالما حفل اﻷدب الفلسطيني بالإتيان عليها . كانت حلما عبر عنه الشعراء ، كما في قصيدة أبي سلمى " سنعود " 1951 ، وكما في قصيدة فدوى طوقان " نداء اﻷرض " 1955 ، وفي هاتين القصيدتين تعبير عن حلم العودة :
ويسألني الرفاق : ألا لقاء
وهل من عودة بعد الغياب ؟
ويجيب أبو سلمى :
أجل سنعود ، ستعود آلاف الضحايا
ضحايا الظلم تقرع كل باب
ومات أبو سلمى في الغربة 1980 ولم يعد .
وتكتب فدوى عن لاجيء استبد به الحنين ، ذات ربيع ، فتسلل إلى أرضه ليموت على ثراها ، وهذا ما كان له ، فقد رصده الجنود وأطلقوا عليه النار ومات . لم ترق له حياة المنفى ، فآثر العودة تسللا .
حتى اﻷدبيات الفلسطينية في اﻷرض المحتلة في العام 1948 حفلت بالكتابة عن عودات فردية ، تسللا أو زيارة .
كانت قصة حنا ابراهيم في مجموعته " أزهار برية " " سارة " تصور شكلا مماثلا للعودة التي تحققت مع ابنتي عم أمي وأخيهما ، ولكن المرأة تعود متسللة وتطرد إلى خارج الحدود ، ثم يقتلها الجنود بحجة أنها مخربة ، وهي كذبة تكتشفها سارة التي لم تعد تؤمن بصحافة دولتها .
في رواية حبيبي تعود يعاد زائرة فتطرد إذ أرادت البقاء ، وتأتي ابنتها يعاد الثانية لتزور أخاها السجين /الفدائي . لقد عادت زائرة ، ولكنها ستغادر .
لغسان كنفاني قصة مبكرة عنوانها " درب إلى خائن " بطلها يعمل في الكويت ويقرر أن يعود إلى اللد ليقتل قريبه الخائن المتعاون مع الاحتلال ، ولكنه يسجن في اﻷردن .
وسيكتب نبيل ابو حمد ، وهو لبناني من ام فلسطينية ، فيما بعد العام 2000 رواية " العطيلي " ، ويأتي فيها على شحاد فلسطيني كان أودع نقوده لدى صديقه اليهودي حاييم . العطيلي يعود متسللا من أجل نقوده . وآخر العودات كانت عودة القاص والروائي توفيق فياض الذي ابعد من وطنه في العام 1974. لم يعد فياض من خلال ( اوسلو ) ، وإنما رفع قضية من خلال محام وعاد .
هل نعيد ذكر عودات كتاب بعد 1993 ؟محمود شقير وخليل السواحري ومحمود درويش وأكرم هنية ويحيى يخلف و ..و ..و .. وهل تعد عودة هؤلاء مختلفة عن عودة الاولين ؟ هل تدرج تحت باب " عودة جماعية " لا " عودة فردية " ؟ هل هي عودة دق جدران الخزان ، حيث ظلت م.ت.ف منذ 60 ق 20 تدق من أجل العودة ، فحققت جزءا منها كان موضع إشكال .
حمل الشتات معه بذور العودة ، واختلفت هذه العودة واتخذت الأشكال التي أوردتها ، وكانت كلها عودات تعبر عما يعتمل في داخل الفلسطيني اللاجيء المنفي ، وربما ما زال حلم العودة يراود فلسطينيين كثيرين .
آخر شكل من أشكال العودة كان ، في الأدب ، هو عودة وليد دهمان ، الشخصية المحورية في رواية ربعي المدهون " مصائر " 2015 .
عاد وليد دهمان بجواز سفر بريطاني ، وعودته تشبه عودة المؤلف نفسه ، فقد حصل ربعي على الجنسية البريطانية وزار فلسطين بواسطتها . هنا نعود إلى الدكتور ابراهيم أبو لغد الذي عاد إلى يافا أخيرا بواسطة الجنسية الأميركية التي بواسطتها عاد الى رام الله وبير زيت . ومثل أبو لغد زار ادوارد سعيد وهشام شرابي وآخرون فلسطين .
في " حيرة العائد " يتساءل محمود درويش إن كان عاد أصلا ، فوطنه هو الجليل ، ولكنه لم يعد إليه ، والتم شمله مع أمه ، ولكن لساعات فقط .ووهذا كله ببركات ....الخ..الخ
الجمعة
5 / 2 / 2016
٨
ذكريات ألمانية 6 :
يبدو أنه يجب أن أتوقف عن كتابة ( ذكريات ألمانيا ) فقد لاحظت ، وأنا أتصفح روايتي " تداعيات ضمير المخاطب " ( 1993 ) ، لاحظت أنني كتبت أكثرها هناك .
يبدو أنه يجب إعادة طباعة الرواية التي لا أملك نسخا منها .
مثلا ، وأنا أكتب عن ألف باء راء ، كنت كتبت عن الليلة اﻷولى لي في ألمانيا .
طلب مني الكاتب نازك ضمرة أن أواصل الكتابة فأحلته إلى الرواية .
خربشات
٩
جريمة في رام الله :
منع مناقشة رواية الروائي عباد يحيى " جريمة في رام الله " في مكتبة بلدية نابلس .
المطلوب أن أبدي رأيا .
لم أقرأ الرواية حتى اللحظة مع أنني حصلت عليها .
قرأ صديق على مسامعي أربع صفحات منها وقرر عدم بيعها في مكتبته في نابلس .
الصفحات الأربعة يسرد فيها السارد عن ميوله الجنسية المثلية .
أنا أدرس مساق مناهج البحث العلمي وأعلم الطلاب أنه في البحث العلمي " لا موضوعات محرمة " ولكني أضيف : " هذا في البحث العلمي نظريا ولكن هناك موضوعات محرمة حتى في أميركا ، فلا يسمح لك بمديح هتلر والإشادة بالهولوكست ".
بوعلي ياسين له كتاب " الثالوث المحرم ؛ الدين والجنس والصراع الطبقي " . هذا في العالم العربي .
الخلاصة :
-ما هو رأيي ؟
طبعا أنا ضد المنع ، مع أنني قد لا أكتب كما كتب عباد يحيى في الصفحات 143 و 147 من روايته .
صديقي الذي قرأ على مسمعي الصفحات الأربعة قال لي :
- إن الكاتب يعبر عن تجربته . وحجة صديقي أن الكاتب روى الصفحات بضمير المتكلم .
طبعا بصفتي ناقدا روائيا لا أذهب مع صديقي فيما قاله ؛ فليس بالضرورة التوحيد بين الكاتب وأنا السارد . قد يكون هو وقد لا يكون .
خربشات
2017 / 2 / 5
صباح الخير
١٠
في الجامعات الألمانية يمنح من هو برتبة أستاذ دكتور مبلغا من المال ليشغل طالبين يقومان بما يطلب منهما من أعمال ، مثل إحضار الكتب وتصوير المقالات وطباعة أبحاث الأستاذ وما شابه .
بارك الله في جامعاتنا .
إذا طلبت من طالب أن يحضر لك كتابا من المكتبة تصبح حاجا ، وتنادى ب " يا حاج " ، ويصبح الطلاب أصحاب أبحاثك .
يوما ما سأواجه إدارة الجامعة برسائل الماجستير التي يكتبها الطلاب ومدى إسهامي فيما صارت عليه ، فلدي الأصول ، ولدي الصيغ المختلفة للطلاب .
كل ما نقدمه ولا حمد ولا شكر ، بل المزيد من التشويه .
الله المستعان به.
خربشات
5 / 2 / 2017
١١
مثل محمود درويش :
مثل محمود درويش صرت أخاف الفرح .
عقب هزيمة حزيران كتب " الفرح عندما يخون ".
تفاءل كثيرا بانتصار فحلت الهزيمة وكتب أنه يخشى الفرح .
تعلمت الحذر لأنني كلما أعلنت عن أمر حدث عكسه .
لقد حصنت نفسي من المفاجآت باستمرار .
في قصيدته " الحديقة النائمة " 1977 تسأله ريتا :
- هل نتزوج ؟
ويجيبها :
- حين ينمو البنفسج في قبعات الجنود ! "
مثل بطل رواية كافكا " التحول / المسخ " أبدو .
صباحي صباح كافكاوي ، مثل حياتي كلها .
صباح الخير
خربشات
5 / 2 / 2018
يجب أن أقرأ " التحول/ المسخ " من جديد .
١٢
الياس خوري " نجمة البحر " 1:
" اليهود والشتيمة " :
في روايته " المتشائل " يرى إميل حبيبي أن الشتيمة أحيانا تعبر عن غيرة الشاتم من المشتوم .
كل من عاشر اليهود أو عمل معهم عرف أنهم يستعيرون الشتائم العربية ليشتموا بها .
هل أرادوا أن ينزهوا لغتهم لأنهم شعب الله المختار فتركوها خالية من قاموس الشتيمة ؟
في " أولاد الغيتو 2 : نجمة البحر " يتعارف آدم مع عربي آخر من خلال الشتيمة . يلتقي آدم بكهل عربي جالس على الشاطيء في مكان اعتاد آدم الجلوس فيه ، فيتضايق وينظر إلى الكهل ويحييه باللغة العبرية ظانا أنه يهودي " فرد الرجل بالشتيمة باللغة العربية . ابتسم آدم واقترب منه " ويتعارفان وتبدأ الصداقة بشتيمة .
يرى آدم أنه من الصعب العثور على شتائم باللغة العبرية ،" لذا فاليهود يشتمون بالعربية " ( 440 ) .
" حتى المسبات سرقوها " ،قال الكهل ، " العمى ، ما خلولنا شيء ".
ولأن الرجل العربي شتم بالعبرية فقد ظنه آدم يهوديا .
الرجل الكهل هو أبو حسن الحجر الذي عاد إلى يافا من أميركا حيث كان في 1948 يدرس هناك ، ليموت في مدينته .
يتذكر آدم لاحقا حواره مع أبي حسن الحجر و " فهم أن الشتيمة هي كنز لغوي من الاستعارات والكتابات التي تشير إلى الحيوية الاستعمالية للغة ".
*******
وأنا أقرأ قصة أبي حسن الحجر تذكرت المرحوم ابراهيم أبو لغد الذي عاد من أميركا واختار أن يدفن في يافا .
5 شباط 2019
١٣
الياس خوري " نجمة البحر " 2 :
" الفلسطينيون والسخرية " :
تحضر رواية إميل حبيبي " الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل " 1974 في " أولاد الغيتو 2 : نجمة البحر " كما حضرت في الجزء الأول .
يتوقف الياس خوري أمام السخرية في " المتشائل " حين يكتب عن الفلسطيني رباح عبد العزيز .
كان رباح خائنا قبل 1948 . لم يحب الحاج أمين الحسيني فخان شعبه وعمل مع العصابات الصهيونية ، وحين أقيمت الدولة العبرية كوفيء بأن عين حارس حديقة ( بنيامين ) في الكرمل فبصق على الزمن ، كما لو أنه أهين حقا .
يأتي راوي الرواية ، وهو يتحدث عن نهاية رباح الذي انتحر ، على رواية " المتشائل " ويقارن بين متعاونين هما : رباح وسعيد " المتشائل " ويبدي رأيا في رواية حبيبي " صحيح أن آدم لم يكن قرأ رواية إميل حبيبي " المتشائل " ولم يتعرف إلى النهاية التعيسة ، لكن الملأى بالسخرية السوداء وجماليات اللغة وتعقيدات الواقع وتناقضاته التي برع إميل حبيبي في صوغها ،" ( 76) .
يعود الراوي إلى موضوع السخرية في نهاية الرواية وينقل حوارا بين آدم وصاحبته اليهودية داليا .
ترى داليا في سخرية آدم سخرية يهودية - يعني آدم تعلم السخرية من اليهود ، فيرد عليها :
" سخريتي اليهودية " أنتم لا تعرفون سخرية الفلسطينيين من أنفسهم ومن الآخرين ، لذلك تنسبون كل شيء إليكم . حتى الفلافل والحمص صارا مطبخا إسرائيليا أصيلا ، ولم يعد ينقصنا سوى أن تسموا الهولوكست نكبة " ( 460 ) .
كان ابراهيم طوقان أول من أرسى ظاهرة السخرية في الأدب الفلسطيني ، تلاه غسان كنفاني في مقالاته التي جمعها محمد دكروب في كتاب " فارس فارس " ، واميل حبيبي في مقالاته ورواياته .
سخر طوقان من زعماء قومه ومن الانتداب واليهود و ...
******
حين أكتب أحيانا ساخرا من نفسي يهاجمني زميل قائلا :
- شوفوا شوفوا . هل هذا أستاذ جامعي ؟
السخرية من الذات أرقى أنواع السخرية.
5 شباط 2019
١٤
الست كورونا : هل مصدر نسخة الفايروس المتطور فلسطين ؟ ( 182 )
أول أمس كنت بروليتاريا ، فجلست في مقهى بروليتاري ، علما بأن اسم المقهى اسم ارستقراطي فخم هو " الرشيد " - تيمنا بالخليفة العباسي هارون الرشيد - وكان كذلك على ما أظن يوم أسس ، ولكن الدنيا لا تبقى على حال .
أمس جلست في مقهى أرستقراطي ، علما بأنه كان خان تجار ودواب ، ولكنه رمم بنقود غربية فصار أوروبي الطراز . وهكذا أنا : يوم بروليتاري ويوم برجوازي أرستقراطي ، وكنت في شبابي لا أملك المال ، بخلاف اليوم ، فأنا انحدر من أسرة عمالية ، ليس فيها سادة نجب ، لا من أسرة إقطاعية ورثت الأرض من الله باستخدامها عضلات جد جد جد جدها الذي تعاون مع الأتراك والانتداب البريطاني وباع الأرض للصهاينة .
ما علينا وما صلة هذا بالست كورونا !؟
أخبار الأمس قالت إن ربع الإصابات في دولة إسرائيل كانت بالفايروس المتطور عن النسخة البريطانية . وإسرائيل كانت تزعم أنها حررت فلسطين من الانتداب البريطاني ، فهل أراد الفايروس أن ينتقم من إسرائيل لادعائها بأن أبطالها خاضوا حرب تحرير ضد الانتداب ؟
صرت أخشى أن تطلع علينا بريطانيا بفكرة أن الفايروس البريطاني جذوره فلسطينية وأنه انتقل إلى أحفاد الجنود البريطانيين نتيجة لاختلاط أجدادهم بأجداد الفلسطينيين ، وهات حلها الآن معهم ، فقد تطالب بريطانيا الفلسطينيين بدفع تعويضات للمصابين لا تقل عن تلك التي طالبت بها العقيد معمر القذافي بسبب إسقاط الطائرة في لوكربي باسكتلندا في ١٩٨٨ ؟
الحياة في نابلس أمس كانت تسير سيرا عاديا وعداد الوفيات والإصابات ما زال شغالا ، وعلى المرء أن يكون حذرا ليس فقط من الفايروس ، بل من البشر ، فالمثل يقول " احذر عدوك مرة وصديقك ألف مرة " ومثله القول " اللهم نجني من أصدقائي أما أعدائي فأنا كفيل بهم " .
لا أدري لماذا خطر ببالي أن الفايروس الذي قتل المرحوم عبد الستار قاسم كان مسيسا !
بدأنا نهذي ، ورحم الله وديع حداد ، والحمد لله أنني مواطن عادي لا يشكل خطرا في الانتخابات التي لم أشارك فيها من قبل ولن أشارك أيضا فيها من بعد .
صباح الخير
خربشات
٥ شباط ٢٠٢١
١٥
موتيفات وأفكار في الأدب
غسان كنفاني : " معارج الإبداع " والنصوص الأولى للكتاب
آخر ما صدر للكاتب غسان كنفاني هو كتابه " معارج الإبداع " ويضم " ما لم ينشر من الكتابات الأولى " له ، وتحديدا كتاباته ما بين ١٩٥١ - ١٩٦٠ ، وقد أعدها أخوه عدنان الذي كتب للكتاب مقدمة قال فيها إنه مهما كان منحازا فغسان رحمه الله " لم يعد ملكا لأسرته " ، فلقد أصبح شخصية عامة ورمزا أدبيا ومناضلا صلبا حتى آخر لحظة في حياته " وقد " حاكى هموم الناس ... وعبر عن صمودهم وأمنياتهم وتمسكهم بثوابتهم الوطنية والقومية .... " .
ضم القسم الأول ، وهو يقع في ستين صفحة ، تسع قصص قصيرة كتبها غسان في العامين ١٩٥١ و١٩٥٢ - أي يوم كان في الخامسة عشرة والسادسة عشرة من عمره .
القصص التسعة عناوينها هي البطل الصغير وست رصاصات وقسوة القدر و " مأساة ... ودموع " و " حب ووفاء " والشيطانة العجوز وحنان يترعرع والمدينة المسمومة والسارق .
ويثير قاريء هذه القصص ، التي جمعها غسان في دفتر كان ينوي نشره ، العديد من الأسئلة ، والقصص تذكر بكتاب كثر كانت لهم مواقف من أعمالهم المبكرة غالبا ما يشير إليها الدارسون ، وإن لم تخني الذاكرة فقد أتيت على قسم منها في غير مقال ولم أتوقف أمام قسم آخر . وقبل أن آتي على تلك المواقف أود أن أشير إلى بعض الملاحظات حول القصص التسعة :
- إن حضور الموضوع الفلسطيني فيها نادر ، والقصة التي تدور حول الموضوع الفلسطيني هي " ست رصاصات " وهي قصة تتجلى فيها مقاومة الاستيطان اليهودي .
- أكثر القصص تدور حول موضوع الفقر المدقع .
- عدم تمكن غسان من النحو تمكنا تاما
- تبدو القصص أقرب إلى موضوعات إنشاء مصوغة بأسلوب قصصي .
ما سبق ينبغي أن ينظر إليه في ضوء ما ذكر وهو أن الكاتب كان طالب مدرسة إعدادي .
ثمة سؤالان يراودان القاريء هما :
- لماذا لم ينشر غسان هذه القصص في حياته ؟
- ولو امتد العمر بكاتبها فهل كان سيقدم على نشرها ؟
هناك حالات مشابهة نعرفها لأدباء امتد بهم العمر كتبوا أعمالا في سني مبكرة ، منهم من نشرها وندم ثم تخلى عنها ، مثل محمود درويش في ديوانه الأول " عصافير بلا أجنحة " ١٩٦٠ ، فقد كتبه وهو في السابعة عشرة ثم تجاهله لاحقا ، ومنهم عبد الرحمن منيف الذي كتب مجموعتين قصصيتين هما " الباب المفتوح " و " أسماء مستعارة " ورواية هي " أم النذور " ولم ينشرها في حياته ، وإنما أقدمت زوجته ، بعد وفاته ، على نشرها ، دون أن يحقق النشر رواجا . قضية الاكتمال المبكر لدى الكتاب قضية طالما أثيرت . هل يولد الكاتب مكتملا ؟
نادرا ما ولد الكاتب مكتملا ، ونادرا ما كان كل كاتب مثل الشاعر الفرنسي ( رامبو ) الذي يشار باستمرار إلى أنه ولد مكتملا ، فكتب أشعاره في وقت مبكر من حياته ، ثم توقف عن قول الشعر نهائيا . حالة ( رامبو ) نجدها لدى أدباء آخرين مثل مظفر النواب في " وتريات ليلية " واميل حبيبي في " سداسية الأيام الستة " و " الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل " .
محمود درويش غالبا ما كان يكرر إنه ولد على دفعات ، ولهذا حذف ديوانه الأول وقسما من قصائد " أوراق الزيتون " وأخذ في تسعينيات القرن ٢٠ ، في المقابلات التي أجريت معه ، يردد إنه لو أتيحت له الفرص لتخلى عن الكثير من أشعاره .
سؤال البدايات صار يتكرر على ألسنة بعض الشخصيات الروائية كما في رواية إبراهيم نصر الله الأخيرة " مأساة كاتب القصة القصيرة " فكاتب القصة يكتب :
" فإن علي أن أعترف أنني بدأت حياتي قاصا دائريا ، أو شبه دائري .
كل بداية لها هفواتها ، وهذا أمر طبيعي في حياة أي إنسان ، فما بالكم إذا كان هذا الإنسان كاتبا ! إن الكتابات الأولى لا تختلف أبدا عن خطوات الطفل الأولى وما فيها من تعثر " .
هل كتب غسان كنفاني الشعر ؟
السؤال لم يثر من قبل ونحن لا نعرف للكاتب الذي كتب مقالات نقدية حادة وساخرة في نقد الشعر ، أعيد نشرها في كتاب " فارس ..فارس " ، وكتب أيضا دراستين في شعر الأرض المحتلة ، نحن لا نعرف أنه كتب الشعر ، ولكن " معارج الإبداع " يفاجئنا بقصيدتين من الشعر الحديث تبدوان عاديتين ، ولعل غسان عرف مبكرا أنه ليس شاعرا وأنه لن يكون له مستقبل شعري .
ثمة أسئلة أخرى يمكن إثارتها ولكن المساحة محدودة
الجمعة والسبت ٥ و ٦ شباط ٢٠٢١
١٧
كميل أبو حنيش : الضرورات تبيح المحظورات :
أحيانا يصح المثل " شر البلية ما يضحك " ويمكن أن يحور قاريء هذه الكتابة فيه ليقول لي " شر الكتابة ما تكتب " .
من الموقف اللافتة المضحكة رغم الجو المأساوي الذي يسود في رواية " جهة سابعة " تزيي كميل أبو حنيش بزي امرأة ليتنقل في زمن الحصار ؛ حصار نابلس في ٢٠٠٢ .
عندما اختبأ كميل في شقة في عمارة واكتشفت صاحبة العمارة الأمر صار هو وهي والعائلة التي أعطته مفتاح الشقة في ورطة . إن اكتشف أمره فقد تنسف العمارة كلها ، وحدث في تلك الأيام أن نسفت عمارة كاملة .
ولأن إحساس المطارد نحو شعبه كبير وعال فقد رأى أن يخرج من الشقة حتى لا يلحق الأذى بالسكان .
المدينة محاصرة والانتقال من مكان إلى آخر مغامرة ، فقد يكتشف فلسطيني متعاون مع الاحتلال الأمر . ماذا سيفعل كميل ؟
يتزيا كميل بزي نسائي بعد أن يتمكيج ويحلق ذقنه ويزبط حواجبه فيبدو مثل فتاة ، وهكذا يركب سيارة تاكسي من غرب المدينة إلى البلدة القديمة . إن ما فعله لم يكن يخطر قبل ذلك بباله ولكن الضرورات تبيح المحظورات .
" دلفت الحمام ، حلقت ذقني على عجل ، ثم راحت المرأتان تزينان وجهي بالمساحيق النسائية ، أحمر الشفاه والبودرة والكحل ، انهمكت المرأتان بتزيين وجهي مع تعليقات ساخرة وضحكات تصدر منهما ومني ومن أبناء وبنات أم وائل ، ثم جلبوا المرآة فتفحصت وجهي ، لقد انقلب شكلي بالكامل . قلت معلقا :
- أبدو فتاة جميلة .
ضحك الجميع ، وانفجرت أنا الآخر بالضحك " .
وشر البلية ما يضحك ، وقد تتفجر الضحكة على الرغم من الواقع المأساوي .
خربشات
١٨
تداعيات حرب ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤ :
" حيونة الفلسطيني وشيطنته في الشعر الإسرائيلي "
لم أقرأ ترجمات لقصائد عبرية كتبت في الحرب هذه أنجزها الفلسطينيون المهتمون بالشعر العبري إلا قليلا .
قبل عقود اهتم بعض الشعراء أمثال راشد حسين ومحمد حمزة غنايم وفاروق مواسي وسلمان ناطور وأنطوان شلحت وآخرين مثل أنطون شماس مترجم إميل حبيبي ، اهتموا بالشعر العبري وترجمته . الآن يتابع الترجمة نبيل طنوس ، ومؤخرا ترجم ثلاث قصائد ألقيت في بيت الكرمة في حيفا في ٢١ / ١٢ / ٢٠٢٣ ، وترجم أيضا قصائد لشعراء وشاعرات من الأرض المحتلة في ١٩٤٨ ، إذا ما قورنت موضوعاتها ونغمتها بالشعر الفلسطيني الذي كتب في حرب ١٩٦٧ بدت مختلفة كليا ، ولا أظن أن محتواها وصيغتها يمكن أن تزج بقائليها في السجون أو تعرضهم إلى المساءلة ، كما حدث مع أسلافهم توفيق زياد ومحمود درويش وسميح القاسم و... ، وهذا عموما موضوع آخر .
ما قرأته من مقاطع ، من قصائد عبرية قيلت في الحرب ، قرأته في مقال كتبه يحيى عبدالله أستاذ الدراسات الإسرائيلية في جامعة المنصورة تحت عنوان " شيطنة الشعب الفلسطيني وتجريده من إنسانيته في الخطاب الشعري الإسرائيلي " ( ٢٩ / ١ / ٢٠٢٤ ) ، وقد لاحظ أن الشعراء الإسرائيليين نشطوا في الكتابة منذ بداية الحرب ، حيث واكبتها قصائدهم ، ونعتوا مقاومي حماس بما نعته به قادتهم السياسيون ، وهو ما تداولته وسائل الإعلام " مسخ ومخرب وعاهر وجبان وحيوان ومفترس وأرنب شرير وانتهازي جبان ... إلخ " وأنه قتل الأطفال وبقر بطون الحوامل وقطع الرؤوس أيضا .
مضمون ما قرأته ذكرني بقصيدة الشاعر ( رئوبين ) التي كتبها قبل ١٩٤١ وعنوانها " أنشودة النصر " ونشرها في جريدة ( دوار هايوم ) العبرية ، ورد عليه في حينه إبراهيم طوقان ( نص القصيدتين أوردته ، مع كتابة عنهما ، في كتابي " الأديب الفلسطيني والأدب الصهيوني " ١٩٩٣ ) .
ويبدو أن حيونة الفلسطيني وشيطنته بدت أوضح في تلك القصيدة التي ترجمها الفلسطينيون ، فاستفزت شاعر فلسطين الأبرز في تلك الفترة ورد عليها بقصيدته التي غالبا ما خلت منها بعض طبعات دواوينه - خلوها من شعره الماجن الذي حفظه النابلسيون عن ظهر قلب وتداولوه فيما بينهم مشافهة - والقصيدة عنوانها " في الرد على رئوبين شاعر اليهود " ومطلعها :
" هاجر أمنا ولود رؤوم
لا حسود ولا عجوز عقيم " .
وتقول الموازنة بين ما ورد في القصائد التي اقتبس منها يحيى عبدالله وما ورد في قصيدة ( رئوبين ) إننا منذ ٣٠ القرن ٢٠ ، حتى الآن ، ما زلنا نراوح في الدائرة نفسها ، باستثناء بعض الأصوات التي تعزف خارج سيمفونية العداء وتبدو نشازا ، ولها ترجم طنوس ثلاث قصائد ألقيت في لقاء مشترك للعرب واليهود الرافضين للحرب .
وفي كل حرب عموما تخرج أصوات يهودية تحتج وتسخر من القيادات القائمة عليها . في حرب ١٩٦٧ مثلا ذاع صيت ( حانوخ ليفين ) الذي تأثر بنتاجه محمود درويش ، فكتب تحت عنوان " أنا وأنت والحرب القادمة " . طبعا بالإضافة إلى أصوات أخرى ظهرت بعد ١٩٧٣ وفي أثناء حرب ١٩٨٢ كتب عنها سلمان ناطور مطولا في كتابه " كاتب غضب " .
في مطلع قصيدة ( رئوبين ) نقرأ الآتي :
" أحاط بنا الأعداء ، ألبوا علينا المدينة والقرية ، وفتحت الصحراء فاها
خرج الفلاحون من أوكارهم ، من دير ياسين مأوى الذئاب
من المالحة التي تبنى بأموال اليهود ، من قالونيا ، من شعفاط
من بيت صفافة ، ومن صور باهر مكمن اللصوص
تجمعوا من منازلهم ، وجاءوا بالعصي يتظاهرون ،
وكان السلاح الناري ، مخبوءا تحت عباءاتهم
تقاطروا من أنحاء البلاد : أشرار يافا نفاية البحر العكر
وجاء وحوش الصحراء للبلد من جبال اليهودية ومن سهول أريحا
جاءوا للتنكيل والتدمير والسلب .
حاربنا أعداءنا على أبواب القدس ، وماجت الجموع في مسجد عمر ،
حتى كأن المسجد مغارة قطاع طرق ، أو بيت معد لعشرات الألوف
من قاذورات سكان فلسطين " .
رد إبراهيم طوقان جاء أيضا قاسيا . كأنك حين تقرأ القصيدتين ، إن كنت من قراء الشعر العربي القديم ، كأنك تقرأ قصائد لشعراء النقائض في العصر الأموي ، حيث كل شاعر يفخر بحسنات قومه ويقلل من الأقوام الآخرين الخصوم .
عندما درس البروفيسور ( شموئيل موريه ) مدرس الأدب العربي في الجامعة العبرية في ٧٠ و ٨٠ و ٩٠ القرن العشرين صورة اليهود في مرآة الأدب العربي قال إنه " في فترات الحرب غالبا ما ينظر كل طرف إلى الآخر بمرآة مقعرة تضخم الصورة وتشوهها " ، ومنذ ٧٥ عاما والصراع هو الصراع ولم تسهم فترة السلام القصيرة في تحسين صورة الآخر في أدب كلا الطرفين القومي .
لقد ازدادت في كلا الجانبين قوة التيار الديني تأثيرا ، وغالبا ما تأثر الشعراء بما ورد في الكتب القديمة ، وقد بدا هذا في الحرب الدائرة حاليا جليا لدى الطرف الإسرائيلي .
في ١٩٨٨ كتب محمود درويش " عابرون في كلام عابر " وترجمها الإسرائيليون فشيطنوه واتهموه بأنه يطالب اليهود بالرحيل ، وأن ياخذوا معهم أيضا جثث موتاهم .
رأى الكاتب التشيكي اليهودي ( فرانز كافكا ) في قصته " بنات آوى وعرب " أن العداوة بين الطرفين هي في الدم . هل شيطن اليهود ، هو الذي كتب إلى أبيه لائما ومعاتبا وقاسيا ، بل وكارها ، فلم تكن علاقته بأهله ودية ، أم أنه انتقص من قيمة العرب حين جعلهم وبنات آوى في قصة واحدة واختار لها العنوان المذكور
٥ / ٢ / ٢٠٢٣
١٩
" متحف ليحيى السنوار في تل أبيب " :
يبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي ( أبو يائير ) ووزير دفاعه ( يوآف غالانت ) ووزير حربه ( بني غانتس ) ووزيراه ( بن غفير ) و ( سموتريتش ) سيقيمون ، إن انتهت الحرب - ونأمل أن تنتهي - ، معرضا لأغراض يحيى السنوار في تل أبيب .
في حرب العام ١٩٦٧ أشيع أن الإسرائيليين ، في حينه ، كانوا يرغبون في إلقاء القبض على الرئيس المصري جمال عبد الناصر ، ليجعلوا من قفصه فرجة ، ولا أريد أن أسيء في الكتابة .
آخر أخبار أمس ، فيما يخص الأنفاق ، أن جيش الدفاع الإسرائيلي اكتشف ثلاثة أنفاق في خانيونس كان السنوار يقيم فيها .
لم أتابع الخبر متابعة حثيثة ، لأعرف إن كان الجنود الإسرائيليون عثروا على شيء من مقتنياته أو مقتنيات محمد ضيف كما عثروا في أشهر القتال الأولى على فردة حذاء الأول والهوية الشخصية للثاني . هل وجدوا في الأنفاق الثلاثة نسخة من مصحف كل منهما أو سجادة صلاة لأي منهما أو مسبحة أو ملابس خارجية أو داخلية صيفية مثلا ؟ هل عثروا على ماكنة الحلاقة أم أن الاثنين أطلقا العنان لشعر رأسهما وشعر لحيتهما ، أسوة بالزير سالم ، وقررا أن لا يحلقا إلا في البلاد التي طرد أهلهما منها ، أسوة ب " أبو السخول " .
أبو السخول لاجيء لداوي يعرفه أهل مخيم عسكر القديم ، بخاصة من هم من جيلي الذي ولد في الخيام بعد نكبة ١٩٤٨ ، فالجيل الجديد لم يسمع به ، وهذا ما عرفته اليوم من سائق الحافلة . قرر الرجل ألا يتزوج وألا يحلق شعر رأسه وشعر لحيته إلا في اللد التي طرد منها ولم يعد إليها .
نتمنى أن تضع الحرب أوزارها ، فربما يجد يحيى السنوار نفسه في مكان المرحوم ياسر عرفات ، وأبو يائير نفسه في مكان ( إسحق رابين ) ، وربما يرعى ( جو بايدن ) نفسه حفل توقيع اتفاقية ( أوسلو ) ٢٠٢٥ ، فمن يدري ماذا يخبيء المستقبل ؟!
هل سيقيم أبو يائير متحفا لمقتنيات السنوار ؟
الأجواء ماطرة جدا ، والناس في نابلس تتبضع ، وكمية هطول الأمطار فاقت النسبة المئوية و " بلغ السيل الزبى " وإن شاء الله تضع الحرب أوزارها وتغني لها المطربة كارول سماحة أو حتى ماجدة الرومي .
الناس في غزة زهقت ولولا إيمانها بالله ، وأهل غزة متدينون ، لكفرت ، فقد بلغت القلوب الحناجر وظن القليلون بالله الظنونا .
مساء الخير يا غزة
خربشات
٥ / ٢ / ٢٠٢٤ .
٢٠
عصا ( دونالد ترامب ) الغليظة :
وأنا أتابع تفوهات الرئيس الأمريكي ( دونالد ترامب ) وخططه حول تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة وبسط السيادة على الضفة الغربية ، بل ووعوده - وما أكثرها - ورغباته التي تشمل جعل كندا الولاية الأمريكية ٥١ ، وهذا يخالف ما نردده من أن إسرائيل هي الولاية ٥١ ، بل وما كتبه المحلل عبد المجيد حمدان في كتابه " أمريكا - إسرائيل والولاية الحادية والخمسون " (٢٠٢٤ ) تذكرت المرحوم يوسف رضا ( أبو كمال ) مدير منطقة نابلس لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين ، لعقود من الزمن ، وعلاقته بموظفيه . وهناك عامل آخر ذكرني بالمرحوم أبو كمال ، وهو شكل ( ترامب ) : طوله الفارع وملامح وجهه وتهندمه ، مع اختلاف في لون البشرة ، فأبو كمال الترشحاني حنطي اللون فيما ترامب أشقره .
- سيفعلان ذلك .
أجاب ( ترامب ) عندما سئل إن كان الملك عبدالله والرئيس عبد الفتاح السيسي سيوافقان على مقترحه بخصوص سكان قطاع غزة والضفة الغربية ، فنحن قدمنا لهما مساعدات ويجب أن يقدما لنا مقابل ذلك .
كان الوجه الظاهر للمرحوم أبو كمال يعبر عن حزم وصرامة ، بل وتجبر ، وكان موظفو وكالة الغوث التابعون له يحسبون له ألف حساب . لقد كان يقول ، عندما يريد تنفيذ شيء :
- كن .
فيكون .
ولم أصادف في حياتي من تصدى له ، وعندما احتككت به وجدت فيه شخصا قارئا ومثقفا وميالا للدعابة أيضا . في تلك الأيام كنت مشروع كاتب مبتديء أنشر في جريدتي " الشعب " و " الفجر " . كان أبو كمال ، بحكم صداقته للنائب عبد الرؤوف الفارس والسيد حكمت المصري ، محسوبا على النظام الأردني وأكثر ، وكنت أنا تربيت على أغاني الثورة الفلسطينية وميالا بحكم المشاعر لخط منظمة التحرير الفلسطينية ، وهذا ترك أثره على العلاقة بيننا حتى تقاعد .
- هل كنت احسب حسابا يومها للوظيفة والفصل منها ؟ هل خفت ؟
وعد ( دونالد ترامب ) رئيس الوزراء الإسرائيلي بما وعده به ، فانشكح الرجل مبتسما ابتسامة لم أشاهد مثلها منذ ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ ، وهللت الصحافة العبرية للقاء الاثنين ومدحت الوعود و ... .
ما أريد أن أخلص إليه هو ما ورد في مثلنا الشعبي " حساب السرايا غير حساب القرايا " وحساب الحقل غير حساب البيدر " .
وقد يكون حساب أهل قطاع غزة والضفة الغربية غير حسب ترامب وبيبي ، وفي ١٩٥٥ أفشل سكان غزة مشروع التوطين في سيناء .
من يدري !
ربما يعيد التاريخ نفسه ! ربما !
إن كتبت إنني غير متوجس من مستقبلنا هنا أكذب . أنا أحيانا أبدو متشائما ، ولكني لا أفقد التفاؤل ، وفي أسوأ الأحوال لأكن كنديديا . وتعرفون قصة كنديد في رواية ( فولتير ) التي حملت العنوان نفسه " كنديد " .
٥ / ٢ / ٢٠٢٥
عادل الاسطة