العلامة المحقق اللغوي الأستاذ الدكتور المصري خالد_فهمي_إبراهيم. ٢/١٢/١٤٤٧-١٩/٥/٢٠٢٦.
باحث ومحقِّق ومفكِّر مصري، متخصِّص في اللغويات واللسانيات، وأستاذ جامعي، وخبير بمجمع اللغة العربية بالقاهرة، ورئيس مجلس إدارة دار الكتب المصرية، وعضو اتحاد كتَّاب مصر
رحمه الله رحل عن عالمنا وعمره ٥٦ سنة. فهو من مواليد ١٩٧٠ م. وهو خريج جامعة عين شمس (ليسانس) تخصص لغة عربية والدكتوراه حصل عليها عام ١٩٩٩ م(جامعة المنوفية ) (كلية الاداب)
ابتدأ عمله معيدًا في كلية التربية فكلية الآداب بجامعة حُلوان عام 1994، ثم صار مدرِّسًا مساعدًا بكلية الآداب في الجامعة نفسها عام 1995. ثم انتقل إلى كلية الآداب بجامعة المنوفية مدرِّسًا مساعدًا عام 1996، وترقَّى إلى مرتبة مدرِّس عام 2000م.
أُعير إلى كلية الآداب للبنات في جامعة الجوف بالمملكة العربية السعودية، عام 2006 بمرتبة أستاذ مشارك، ثم عاد في العام التالي للعمل في كلية الآداب بجامعة المنوفية، ورُقِّي إلى مرتبة أستاذ مساعد، وفي عام 2011 حصل على مرتبة الأستاذية (بروفسور) في كلية الآداب بجامعة المنوفية، ولا يزال على رأس عمله فيها.
وهو عضو لجنة الدراسات العليا والبحوث في كلية الآداب بجامعة المنوفية، وعضو مجلس كلية الآداب بالجامعة. ورئيس التحرير التنفيذي لمجلة بحوث كلية الآداب بالجامعة، ومستشار بمجلة بحوث كلية التربية.
وعمل أستاذ في جامعة المنوفية وفي غيرها .وهو(خبير مخطوطات ) و(خبير مجمع اللغة العربية). وله (جهود كبيرةًفي صناعةً التراث ). وكان على جانب كبير من الأخلاق والتواضع ولين الجانب.

وأشرف على العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه وحقق بعض المخطوطات النفيسة. وله مؤلفات ومحاضرات وندوات عديدة. ومن ابرز مؤلفاته :معاجم المصطلحات في تراث العربية. وتحقيق النصوص ونقد الكتب وتراث المعاجم الفقهية. وغير ذلك كثير. وقد توسعت في ترجمته رحمه الله. ومؤلفاته وتحقيقاته عديدة وكثيرة تجدها هناك. في كتابي # موسوعة_أعلام_القرن_١٤_١٥. #مصر.
(الدكتور الحازمي )
نعي مجمع اللغة العربية بالقاهرة،
كتب الأستاذ مصطفى طاهر :
نعى مجمع اللغة العربية بالقاهرة، الأستاذ الدكتور خالد فهمي، الأستاذ بكلية الآداب جامعة المنوفية وخبير المجمع، الذي وافته المنية مساء اليوم، بعد رحلة طويلة من العطاء العلمي والثقافي.
وقال المجمع، في بيان نعى فيه الراحل الكبير، إن د. خالد فهمي ترك إرثًا علميًا بارزًا أثمر أكثر من 60 كتابًا منشورًا في مجالات اللغة والدراسات العربية، مشيرًا إلى إسهاماته الكبيرة في خدمة اللغة العربية والبحث العلمي.
وتقدم مجمع اللغة العربية بخالص العزاء إلى أسرة الفقيد ومحبيه وتلاميذه، داعيًا الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يُدخله فسيح جناته، وأن يلهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.
وأوضح مجمع اللغة العربية أنه سيتم تحديث بيان النعي لاحقًا بتفاصيل موعد الجنازة ومكانها.
قالوا عنه :
قال عنه الأستاذ الدكتور كمال لاشين :
فماتوا كأن لم يعرف الموت غيرهم
فثكلٌ على ثكلٍ ، وقبرٌ على قبر
أسكانَ بطن الأرض ، لو يُقبل الفدا
فديتك، وأعطينا بكم ساكني الظهْر
رحماتٌ من الله تتنزّل على ثرى وُسِّدت فيه ، أخي العالم الجليل النبيل الدكتور خالد فهمي.
قال عنه الأستاذ يحيى صلاح المغربي
وهل رأيتَ عالِمًا قط؟
قال رجل في محضر من الحسن البصري "الفقهاء كذا وكذا وكذا" فقال الحسن "وهل رأيت فقيهًا قط؟"
وإن كان السؤل اليوم، عن العالم الأكاديمي النحرير الموسوعي، فأجيب .. إيه والله رأيت، نعم رأيت.
السمح الطيب، والأب الحاني، الذي لم يزل يهنئني بيوم مولدي منذ 13 عام عرفته فيها ويقول كلمته الأجمل "عمر ميمون، وبقاء في النعم".
كانت كل صحبته من الأزاهرة، فإن سُئِلَ عن أزهريته يقول ضاحكًا: أنا أزهري، لكن "العمة" على رأسي مقدرة.
سيدنا الدكتور خالد من مواليد فبراير 1970 تخرج في كلية الآداب بتفوق في عام 1991. وحصل على الماجستير في 1995، وكانت رسالته عن المنهجيات اللغوية لمعشوقه فقيه اللغة الأهم الثعالبي. وفي عام 1999 تحصل على شهادة الدكتوراة في إرث المعاجم الفقهية في اللغة العربي. ونال الأستاذية في عام 2011. وتولى رئاسة دار الكتب لمدة شهر واحد ثم استقال؛ لأنه رجل ذو خلق.
كان د. خالد كذلك يديم السخرية من تشابه الأسماء بينه وبين المؤرخ الكامبريدجي فيقول: قولولهم أنا خالد فهمي بتاع المنوفية.
كان رفيق عمره وأستاذه الذي قدمه أستاذنا لجيلي هو سيدنا الدكتور سعد مصلوح وقد أخرج أستاذنا في 2016 كتابًا تذكاريًا في سيرته ومسيرته يقع في ما يناهز الألف صفحة.
لا يعرف الكثيرون أن لأستاذنا د. خالد فهمي موهبة أدبية تظهر في مجموعات قصصية نشرتها دار البشير منها (الدقيقة الخامسة والأربعون) و(مرت نصف الساعة).
كما أنه كتب عن الخطر اللغوي الذي يشكله الكيان الصهيوني علينا في كراسته "إسرائيل واللسان العربي" في 2020.
لأستاذنا عادة جميلة جدًا في صك المصطلحات المعرفية -تأثرًا بالمسيري ربما- التي إن وعيتها ربما أنارت لك ذهنك.
من منا يقرأ كلمة "التشغيل الحضاري" فلا يجد صوته رحمه الله يصك مسامعه، أو كلمات مثل "الأمن اللغوي". أو عبارته "صح أن ندعو إلى نحوٍ هو النحو الرشيد"
من فرط ما للدكتور خالد من وقع جليل في النفوس، فإن ما تسمعه منه لا يغادر رأسك أبدًا.
منها مثلًا طرائفه الجميلة في فقه اللغة التي كان يتحبب بها إلينا -نحن العوام في رحاب العربية في أولى دورات شيخ العمود- أن تسمية "كأس" العالم لا تصح على وجه معجمي لأن الكأس هو الإناء المملوء بالشراب، أما إن خلا منه فهو كوب. فالصواب أن نسميه كوب العالم لا كأسه -لاحظ أن اسمه باللغات الأعجمية كوب فعلًا Cup Copa.
وأن القماشة التي يضعنها الفتيات تحت الطرحة لتساهم في تثبيتها اسمها في العربية (بنخق). وأن (البرنس) عند العرب هو قلنسوة الزهاد. وأن الأشقر في اللغة هو الحصان الأبيض، وأن الأزهر هو الرجل أبيض البشرة، وأن الأقشر هو الرجل أحمر الشعر.
لد. خالد فهمي كذلك إسهام جليل يعد ابنًا لمشروع فقه التحيز الذي ابتدأه د. المسيري، فكتب تحت عنوان "ثقافة الولاء" ناقدًا لمفهوم "الحياد العلمي المطلق" الذي يروج له البنيويون. مبينًا عن ارتباط نظريات اللغة بالافتراضات الثقافية والفلسفية لمؤسسيها. وهو ما يتمحض في صورة الوحي القرآني في حالة اللغة العربية. وبالتالي فإن اعتماد الأطر اللغوية الغربية دون تعديل يجبر اللغة على الخضوع لنظام مفاهيمي غريب عنها، مما سيقود حتمًا إلى تبعية فكرية واغتراب حتى عن نص القرآن.
وللدكتور خالد فهمي تأملات قرآنية شديدة الرقة والعذوبة جمع بعضها في كتابه "كأن القرآن يتنزل من جديد" وجاد ببعضها على حديقته الغناء -حسابه على فيسبوك خالد فهمي- الغني تحت نفس الوسم #كأن_القرآن_يتنزل_من_جديد
أذكر أني ذات مرة كتبت منشورًا في المفاضلة بين أيمة المذاهب مازحًا، بذكر أحكام المذهب المالكي في أكل الفسيخ في مواسم شم النسيم. فنهرني بلطفه وأدبه حتى أخجلني، فلم أعد إلى مثلها أبدًا من أثره الحسن عليّ، بل وبغض إليّ هذه الممازحات السخيفة.
أحب د. خالد فهمي العربية فأحبته، وأملكته ناصيتها. وكان يحلم رحمه الله أن يرفعها إلى العالمية، وكان لمثله إن كان في زمان غير زمان الناس هذا أن يفعل.
كان آخر لقاءاتي بأستاذي في بيت السناري في ندوة كتاب أحمد الشمسي إعادة النظر في الكلاسيكيات الإسلامية، وقد ناقشته في اختلافي مع عنوان الكتاب، ومازحته فأراني رحمه الله بسمةً صافية كما كان دائمًا يصفو.
لا أحكي كل ما سبق لأصف قربًا منه أو صحبة، فظني أن الدكتور ربما لم يكن يذكر اسمي ذاته. الفكرة هنا أن هذا هو تعامله مع جميع أبنائه بلا استثناء. هو الرجل المؤدب أبدًا والمربي على الدوام واللطيف الرقيق بلا انقطاع.
رحم الله أبانا الكريم، والشيخ العبقري، والأزهري ذا العمة المقدرة، والمقاوم اللغوي. الذي لا أنسى وصيته يومًا لعاطف نصر إذ قال "الضحك نوع من مقاومة الواقع المرير". ولا أظنني قادر على هذه المقاومة مذ عرفت أننا ابتلينا فيك يا أستاذي
Facebook
www.facebook.com
قال عنه أحد تلاميذه الباحث أحمد عبد المنصف :" هذه كلمات لا أكاد أصدّق أني أكتبها..
أبونا، وشيخ مشايخنا، وأستاذنا البروفيسور د. خالد فهمي.
أستاذ اللغويات بآداب المنوفية..
اللُغويّ، والباحث، والمُعلّم، والمربّي، والمُحقق، والمؤلف، وخبير مجمع اللغة، وقُل ما بدا لك!
هذا يا سادة رجل.. عاش حُرًا شريفًا.. ومات عزيزًا كريمًا..
لم يَبِع دينه ولا علمه ولا عقله ولا مروءته بعرَضٍ من الدنيا قليل.
عاش للعلم.. والبحث.. والتعليم. ألقى مئات المحاضرات.. وألف فوق الستين كتابًا.
عاش معتزًا بهُويته وثقافته ولُغته وتُراثه وأصوله وقومه.. وبثّ فينا هذه العزّة والفخر والانتماء.. وهذه الصورة كفيلة بأن تُخبرك عنه الكثير!
عاش متصلًا بنا.. بالشباب.. بواقعنا وأزماته.. لم ينعزل في صومعة.
عاش مهمومًا بأمته.. ومشكلات حضارته وثقافته.
أول عهدي به كانت دورة «فقه اللغة - المعاجم».. دُهشتُ به!
ثم دورة «مع القرآن».. ثم «كأن القرآن يتنزّل من جديد».. ثم «النموذج المعرفيّ».. ثم «وقفات مع السيرة».. ثم «الآجرومية».. ثم «شذور الذهب».. وغير ذلك الكثير والكثير..!
دُهشتُ برجلٍ تجاوز الخمسين في العمر.. إلا أن روحه لم تتجاوز الثلاثين!
يشرح ويتكلم بروح شاب يعشق ما يفعل..
يتكلم بحرقة أبٍ حريصٍ يحمل همًا معرفيًا وتربويًا وحضاريًا..
ودُهشت بذخيرة لُغوية عجيبة!
كتبتُ له مرة: يا دكتور، أنا أستمع إليك طربًا وتلذذًا بلغتك وبيانك قبل علمك وعقلك! أتعلم منك (كيف أقول) كما أتعلم (ماذا أقول).
حسبك أن تستمع للدكتور بعض محاضراتٍ حتى تُدخل إلى مُعجمك اللغوي عشرات الكلمات والمصطلحات الجديدة والعجيبة! غير الأفكار المُدهشة التي تغربل ثوابتك القديمة البالية!
هذا مُعلم مربٍ.. ليس أستاذًا موظفًا يلقي من فمه كلمات لم تخامر قلبه، يؤدّي بها وظيفةً والسلام!
هذا الرجل كان من أوائل من فقهّني بقيمة الكلمة وخطَرها..
وبصّرني بفضل اللغة وعمق فلسفتها!..
وأوقفني على معنى المُعجم وعِظَم قدره، ووزنه في بناء العقول، والمعرفة، والحضارة الإنسانية بأكملها!
لا أذكر أني تعلمتُ من د. خالد تفاصيل المسائل العلمية.. ولا أحسب أن هذا كان غاية همّه في دروسه..
بل كان مشغولًا بأن يُعلمنا: كيف نُفكّر؟.. كيف ننظر للأشياء من حولنا؟.. ولماذا نحكم على الأشياء من هذه الزاوية؟.. وكيف ننظر إلى اللغة والشريعة والمعرفة والفكر والحضارة من منظور مختلف.. منظور أعمق، وأوسع، وأشمل!" أحمد عبد المنصف
*نعاه الأستاذ حسام عمر المحامي بقوله :
في ذمة الله العالم والمفكر الكبير الأستاذ الدكتور خالد فهمي (1970 - 2026م)
فقدت الأمة العربية والمجتمع الأكاديمي واللغوي في مصر والعالم الإسلامي هذا الشهر قامة علمية فذة، ورائدًا من رواد اللسانيات وتحقيق التراث، الأستاذ الدكتور خالد فهمي، رئيس مجلس إدارة دار الكتب المصرية الأسبق والخبير بمجمع اللغة العربية بالقاهرة.
ترك الراحل خلفه مسيرة حافلة بالعطاء والتميز
تخرّج في جامعة عين شمس بمرتبة الشرف (1991م).
نال الماجستير في جهود الثعالبي اللغوية (1995م)، والدكتوراه في اللسانيات من جامعة المنوفية بمرتبة الشرف الأولى (1999م).
تدرّج في السلك الأكاديمي حتى نال درجة الأستاذية (بروفيسور) عام 2011م في جامعة المنوفية.
لم يكن د. خالد أكاديميًا حبيس الجدران، بل كان فاعلاً في مجتمعه، ومن أبرز مهامه:
رئيس مجلس إدارة دار الكتب المصرية.
خبير بمجمع اللغة العربية بالقاهرة ومركز تحقيق التراث العربي.
مستشار ومحكّم علمي في كبرى الجامعات والمعاهد الدولية (في إستانبول، إسلام آباد، والقاهرة).
عضو اتحاد كُتّاب مصر، ومقرر لجنة إحياء التراث الإسلامي.
وله لفتة إنسانية عظيمة من خلال عضويته في أمانة مؤتمر التمكين الثقافي لذوي الإعاقة.
أثنى حياته في خدمة لغة القرآن الكريم وتحقيق مخطوطات الأمة، ومن أبرز ما ترك لنا:
في التحقيق: تحقيق كتاب "فقه اللغة وسر العربية" للثعالبي، وكتاب "التعريفات والاصطلاحات" لابن كمال باشا.
في التأليف: "تراث المعاجم الفقهية"، "مباحث في فقه لغة القرآن الكريم"، "أنشودة المتن والهامش"، وكتابه الفريد "علم اللغة والإعاقة".
رحم الله الدكتور خالد فهمي، وجعل علمه النافع صدقة جارية له تنير قبره، وتقبله في الصالحين، وألهم أهله وطلابه ومحبيه الصبر والسلوان.
نسألكم الدعاء له بالرحمة والمغفرة
نعي الدكتور محمد النجار
كلما نظرتُ إلى هذه الصورة وقفتُ طويلًا أمام لغة الجسد فيها أكثر من الكلمات. طريقةُ إمساك الأستاذ الدكتور خالد فهمي بيدي بكلتا يديه، وتلك البسمة الساكنة في عينيه قبل أن تكون على وجهه، كانت تحمل من المعاني ما لا تستطيع العبارات أن تؤديه.

كان في تلك اللحظة احتواءٌ صادق، وقرب دافئ، وود خالص لا تصنعه المجاملات ولا تفرضه العلاقات العلمية. واليوم، وأنا أستعيدها، أشعر بخجلٍ ممزوجٍ بالامتنان، وأقول من أعماق قلبي: والله ما كنتُ أرى نفسي مستحقًّا لكل هذا الحب، ولا لهذا القدر من القرب والمودّة التي غمرني بها.
رحمك الله يا دكتور خالد رحمةً واسعة، وجزاك عني وعن طلابك ومحبيك خير الجزاء. اللهم اجعل كل ما منحه من علمٍ ومحبةٍ وتوجيهٍ ورحمةٍ بالناس في ميزان حسناته، واجعل قبره روضةً من رياض الجنة، واجمعنا به في مستقر
*وفي نعي الأستاذة حنان سليمان حيث تقول :
لقي ربه الكريم د. خالد فهمي، أستاذ الدراسات اللغوية بكلية الآداب جامعة المنوفية والخبير في مجمع اللغة العربية.
عرفته في مدرسة شيخ العمود للعلوم الشرعية. حضرت بعضا من محاضراته، وقرأت بعضا من مؤلفاته. نظرته للقرآن مختلفة وتدبره عميق يخرج منه بمعانٍ جديدة وزوايا نظر جديرة بالانتباه.
أكرمني بمناقشة لروايتي الراعي وفوجئت به يومها يخبرني بمقالة كتبها عنها سيرسلها إليّ حتى أنشرها إن أردت. كان عنوانها "ترميم الروح".
عسى الله أن يمد له بعلمه وينفع بما كتب.
اللهم أبدله دارا خيرا من داره وأسعده في جنت
ونعاه الأستاذ محمد أحمد بقوله :
إنني اليوم أفهم قوله الرسول صلوات الله عليه «النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون» ...
فالسائرون على درب الأصحاب كانوا لنا كالنجوم الهادية في ظلمات الليل ، فكما شعر الأتباع بفجيعة فقد الأصحاب ، اليوم نعيش نفس الشعور بفقد الراسخين من أهل العلم
كان العلامة خالد فهمي -رحمه الله - أحد الواقفين على ثغور الأمة ، حارسًا أمينًا ، ساهرًا لا تدركه غفلة، وكان على المستوى الشخصي ؛ عفَّ اللسان ، طاهر النفس، لا يحمل في قلبه شيئًا من أدران النفوس ، وأخلاق الشركاء المتشاكسين.
على صفحته يترحم على الذاهبين من أهل الفضل ، ويذكر مآثرهم ، ويطلب الرحمة لهم ... ويصدر على التوالي التهاني لمن جدَّ له خير ، أو حدث له مأثرة.
إن مثلي مصاب أشد المصاب حين يعيش ويكتب نعيًا للعلامة الكبير الدكتور خالد فهمي .... ولكن في الله عوض من كل مصاب ..فاللهم ارحمه رحمة تتغشاه ، ونوِّر قبره ، وارزقه مقعد صدق عند مليك مقتدر.... له ولسائر المسلمين
*وها هو :معهد المخطوطات العربية ينعى العالم الكبير الأستاذ الدكتور خالد فهمي
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ينعى معهدُ المخطوطات العربية — مديرًا وموظفين وطلبة ومدرّسين — الأستاذَ الدكتور خالد فهمي إبراهيم (1970-2026م)، أستاذ التحقيق وعَلَم العربية الكبير، وأستاذ اللغويات بجامعة المنوفية.
إن مسيرة الراحل الكريم مع المعهد تمتد لعقود عدة، عاصر خلالها أطوار المعهد المختلفة، وكان - رحمه الله - لا يألو جهدًا ولا يدخر وقتًا في سبيل خدمة المعهد وأنشطته المتنوعة؛ حيث عمل مع المعهد مدرّسًا، ومحكّمًا، وناشرًا، وعضوًا في كثير من لجانه العلمية، فكانت بصمته جلية وإسهاماته مشهودة.
رحل الذي عاش بين المخطوطات مُحييًا ومُحقّقًا، وأفنى عقودًا من عمره في خدمة لغة الضاد؛ فكان بحقٍّ حارسًا من حُرّاس التراث، ترك للمكتبة العربية العديد من المصنفات والتحقيقات المرجعية في علوم العربية، والدراسات المصطلحية، والمعجمية، فضلاً عن عطائه الأكاديمي الدؤوب في بناء وتخريج أجيال من الباحثين والمحققين في مصر والعالم العربي.
وبرحيله، تترك الساحة الفكرية غصّة في قلوبنا، وفي المكتبة العربية فراغاً كبيراً لا يُسد.
اللهم اغفر له، وارحمه، وعافه، واعفُ عنه، وأجزل له المثوبة على ما قدّم لأمتنا ولغتنا الشريفة، واجعل علمه النافع شفاعةً له ونورًا يسعى بين يديه.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
يقول الأستاذ علي سيد تحت عنوان :مقام الغياب:
كنت أتابع الدكتور خالد فهمي– رحمه الله وغفر له - كأحد آلاف يتابعونه، ويستفيدون من منشوراته التي تحمل هم اللغة، والعروبة، والإسلام!
إلى أن نشرت على صفحتي هذه خبر نشر معجمي: (معجم مصطلحات المصرفية الإسلامية والمعاملات المالية المعاصرة) عام 2019م، فاستفسر مني في رسالة خاصة عن موعد نزوله السوق، فأجبته في معرض الكتاب (2019م)!
غير أني لما استلمت النسخ من الناشر أرسلت لسيادته نسخة على محل عمله (قسم اللغة العربية - كلية الآداب – جامعة المنوفية)، فشكر صنيعي هذا، وقال لي: "ولك علي دراسته، والكتابة عنه"!
ثم شكرته على ما كان من تشجيعه، كعالم متفرد، يُشار إليه بالبنان، وانشغلت فيما ينشغل فيه الناس من أعباء الحياة وأقدارها!
وبعد مدة قصيرة وأنا على سفر وجدته يتصل بي، وقد أرسل لي دراسة شافية وافية عن معجمي، وقال لي: "لك الحق في نشرها إن أردت" ... وهذا والله ما كنت أريده لو قُدِّر للمعجم أن يُعاد طبعه، غير أن هذا لم يحدث إلى الآن!
والحق أنني أفدتُ كثيرًا من هذه الدراسة التي جاوزت (3900) كلمة؛ إذ راودتني بعدها فكرة إعداد معجم آخر، فشرعتُ فيه منذ خمس سنوات، وأتممته بحمد الله، مستلهمًا ما كتبه الدكتور خالد في دراسته لي عن المعجم وتعرضه لقضايا كثيرة أهمها: أهمية موضوع المعجم، والعلاقة بين المعجمية والاستجابة الحضارية، والانتماءات المعرفية للمعاجم، ووظائفها الحضارية، وبعض التحسينات...
ولعل من الوفاء العلمي لهذا الرجل أن تُستأنف جهوده بالدراسة، والتحليل، وأن يتحول عطاؤه إلى مشروع بحثي ممتد.
وإني لأدعو الباحثين إلى دراسة جهوده المتفردة في: (خدمة المعجمية العربية - تحقيق التراث اللغوي - تجديد الدرس اللساني العربي - الدراسات المصطلحية - ربط اللغة بالهوية الحضارية - نقد المعاجم المعاصرة - خدمة لغة القرآن الكريم - التأصيل الحضاري لعلوم العربية - إحياء التراث اللغوي العربي...)، ودراسة المشروع اللغوي الحضاري عند خالد فهمي، ورؤيته الحضارية للمعجم، وأثر التراث في بناء المصطلح عنده، ونقد المعجم العربي المعاصر في كتاباته، والهوية اللغوية في مشروعه، ومنهجه في تحقيق النصوص التراثية، وسؤال المستقبل اللغوي في كتاباته، والتمكين الحضاري للغة العربية عنده، ونقد الحداثة الغربية في فكره.... !
اللهم اغفر لعبدك خالد فهمي، وارحمه رحمة واسعة، واجزه عن العربية وأهلها خير الجزاء، واجعل علمه الجاري نورًا له في قبره، وارفعه في عليين مع النبيين، والصديقين، والشهداء، والصالحين!

المراجع : مصطفى طاهر :بوابة الأهرام
وفاة الدكتور خالد فهمي الأستاذ بآداب المنوفية والخبير بمجمع اللغة العربية(19-5-2026م)
gate.ahram.org.eg
www.facebook.com
Facebook
www.facebook.com
خالد فهمي ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
باحث ومحقِّق ومفكِّر مصري، متخصِّص في اللغويات واللسانيات، وأستاذ جامعي، وخبير بمجمع اللغة العربية بالقاهرة، ورئيس مجلس إدارة دار الكتب المصرية، وعضو اتحاد كتَّاب مصر
رحمه الله رحل عن عالمنا وعمره ٥٦ سنة. فهو من مواليد ١٩٧٠ م. وهو خريج جامعة عين شمس (ليسانس) تخصص لغة عربية والدكتوراه حصل عليها عام ١٩٩٩ م(جامعة المنوفية ) (كلية الاداب)
ابتدأ عمله معيدًا في كلية التربية فكلية الآداب بجامعة حُلوان عام 1994، ثم صار مدرِّسًا مساعدًا بكلية الآداب في الجامعة نفسها عام 1995. ثم انتقل إلى كلية الآداب بجامعة المنوفية مدرِّسًا مساعدًا عام 1996، وترقَّى إلى مرتبة مدرِّس عام 2000م.
أُعير إلى كلية الآداب للبنات في جامعة الجوف بالمملكة العربية السعودية، عام 2006 بمرتبة أستاذ مشارك، ثم عاد في العام التالي للعمل في كلية الآداب بجامعة المنوفية، ورُقِّي إلى مرتبة أستاذ مساعد، وفي عام 2011 حصل على مرتبة الأستاذية (بروفسور) في كلية الآداب بجامعة المنوفية، ولا يزال على رأس عمله فيها.
وهو عضو لجنة الدراسات العليا والبحوث في كلية الآداب بجامعة المنوفية، وعضو مجلس كلية الآداب بالجامعة. ورئيس التحرير التنفيذي لمجلة بحوث كلية الآداب بالجامعة، ومستشار بمجلة بحوث كلية التربية.
وعمل أستاذ في جامعة المنوفية وفي غيرها .وهو(خبير مخطوطات ) و(خبير مجمع اللغة العربية). وله (جهود كبيرةًفي صناعةً التراث ). وكان على جانب كبير من الأخلاق والتواضع ولين الجانب.

وأشرف على العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه وحقق بعض المخطوطات النفيسة. وله مؤلفات ومحاضرات وندوات عديدة. ومن ابرز مؤلفاته :معاجم المصطلحات في تراث العربية. وتحقيق النصوص ونقد الكتب وتراث المعاجم الفقهية. وغير ذلك كثير. وقد توسعت في ترجمته رحمه الله. ومؤلفاته وتحقيقاته عديدة وكثيرة تجدها هناك. في كتابي # موسوعة_أعلام_القرن_١٤_١٥. #مصر.
(الدكتور الحازمي )
نعي مجمع اللغة العربية بالقاهرة،
كتب الأستاذ مصطفى طاهر :
نعى مجمع اللغة العربية بالقاهرة، الأستاذ الدكتور خالد فهمي، الأستاذ بكلية الآداب جامعة المنوفية وخبير المجمع، الذي وافته المنية مساء اليوم، بعد رحلة طويلة من العطاء العلمي والثقافي.
وقال المجمع، في بيان نعى فيه الراحل الكبير، إن د. خالد فهمي ترك إرثًا علميًا بارزًا أثمر أكثر من 60 كتابًا منشورًا في مجالات اللغة والدراسات العربية، مشيرًا إلى إسهاماته الكبيرة في خدمة اللغة العربية والبحث العلمي.
وتقدم مجمع اللغة العربية بخالص العزاء إلى أسرة الفقيد ومحبيه وتلاميذه، داعيًا الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يُدخله فسيح جناته، وأن يلهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.
وأوضح مجمع اللغة العربية أنه سيتم تحديث بيان النعي لاحقًا بتفاصيل موعد الجنازة ومكانها.
قالوا عنه :
قال عنه الأستاذ الدكتور كمال لاشين :
فماتوا كأن لم يعرف الموت غيرهم
فثكلٌ على ثكلٍ ، وقبرٌ على قبر
أسكانَ بطن الأرض ، لو يُقبل الفدا
فديتك، وأعطينا بكم ساكني الظهْر
رحماتٌ من الله تتنزّل على ثرى وُسِّدت فيه ، أخي العالم الجليل النبيل الدكتور خالد فهمي.
قال عنه الأستاذ يحيى صلاح المغربي
وهل رأيتَ عالِمًا قط؟
قال رجل في محضر من الحسن البصري "الفقهاء كذا وكذا وكذا" فقال الحسن "وهل رأيت فقيهًا قط؟"
وإن كان السؤل اليوم، عن العالم الأكاديمي النحرير الموسوعي، فأجيب .. إيه والله رأيت، نعم رأيت.
السمح الطيب، والأب الحاني، الذي لم يزل يهنئني بيوم مولدي منذ 13 عام عرفته فيها ويقول كلمته الأجمل "عمر ميمون، وبقاء في النعم".
كانت كل صحبته من الأزاهرة، فإن سُئِلَ عن أزهريته يقول ضاحكًا: أنا أزهري، لكن "العمة" على رأسي مقدرة.
سيدنا الدكتور خالد من مواليد فبراير 1970 تخرج في كلية الآداب بتفوق في عام 1991. وحصل على الماجستير في 1995، وكانت رسالته عن المنهجيات اللغوية لمعشوقه فقيه اللغة الأهم الثعالبي. وفي عام 1999 تحصل على شهادة الدكتوراة في إرث المعاجم الفقهية في اللغة العربي. ونال الأستاذية في عام 2011. وتولى رئاسة دار الكتب لمدة شهر واحد ثم استقال؛ لأنه رجل ذو خلق.
كان د. خالد كذلك يديم السخرية من تشابه الأسماء بينه وبين المؤرخ الكامبريدجي فيقول: قولولهم أنا خالد فهمي بتاع المنوفية.
كان رفيق عمره وأستاذه الذي قدمه أستاذنا لجيلي هو سيدنا الدكتور سعد مصلوح وقد أخرج أستاذنا في 2016 كتابًا تذكاريًا في سيرته ومسيرته يقع في ما يناهز الألف صفحة.
لا يعرف الكثيرون أن لأستاذنا د. خالد فهمي موهبة أدبية تظهر في مجموعات قصصية نشرتها دار البشير منها (الدقيقة الخامسة والأربعون) و(مرت نصف الساعة).
كما أنه كتب عن الخطر اللغوي الذي يشكله الكيان الصهيوني علينا في كراسته "إسرائيل واللسان العربي" في 2020.
لأستاذنا عادة جميلة جدًا في صك المصطلحات المعرفية -تأثرًا بالمسيري ربما- التي إن وعيتها ربما أنارت لك ذهنك.
من منا يقرأ كلمة "التشغيل الحضاري" فلا يجد صوته رحمه الله يصك مسامعه، أو كلمات مثل "الأمن اللغوي". أو عبارته "صح أن ندعو إلى نحوٍ هو النحو الرشيد"
من فرط ما للدكتور خالد من وقع جليل في النفوس، فإن ما تسمعه منه لا يغادر رأسك أبدًا.
منها مثلًا طرائفه الجميلة في فقه اللغة التي كان يتحبب بها إلينا -نحن العوام في رحاب العربية في أولى دورات شيخ العمود- أن تسمية "كأس" العالم لا تصح على وجه معجمي لأن الكأس هو الإناء المملوء بالشراب، أما إن خلا منه فهو كوب. فالصواب أن نسميه كوب العالم لا كأسه -لاحظ أن اسمه باللغات الأعجمية كوب فعلًا Cup Copa.
وأن القماشة التي يضعنها الفتيات تحت الطرحة لتساهم في تثبيتها اسمها في العربية (بنخق). وأن (البرنس) عند العرب هو قلنسوة الزهاد. وأن الأشقر في اللغة هو الحصان الأبيض، وأن الأزهر هو الرجل أبيض البشرة، وأن الأقشر هو الرجل أحمر الشعر.
لد. خالد فهمي كذلك إسهام جليل يعد ابنًا لمشروع فقه التحيز الذي ابتدأه د. المسيري، فكتب تحت عنوان "ثقافة الولاء" ناقدًا لمفهوم "الحياد العلمي المطلق" الذي يروج له البنيويون. مبينًا عن ارتباط نظريات اللغة بالافتراضات الثقافية والفلسفية لمؤسسيها. وهو ما يتمحض في صورة الوحي القرآني في حالة اللغة العربية. وبالتالي فإن اعتماد الأطر اللغوية الغربية دون تعديل يجبر اللغة على الخضوع لنظام مفاهيمي غريب عنها، مما سيقود حتمًا إلى تبعية فكرية واغتراب حتى عن نص القرآن.
وللدكتور خالد فهمي تأملات قرآنية شديدة الرقة والعذوبة جمع بعضها في كتابه "كأن القرآن يتنزل من جديد" وجاد ببعضها على حديقته الغناء -حسابه على فيسبوك خالد فهمي- الغني تحت نفس الوسم #كأن_القرآن_يتنزل_من_جديد
أذكر أني ذات مرة كتبت منشورًا في المفاضلة بين أيمة المذاهب مازحًا، بذكر أحكام المذهب المالكي في أكل الفسيخ في مواسم شم النسيم. فنهرني بلطفه وأدبه حتى أخجلني، فلم أعد إلى مثلها أبدًا من أثره الحسن عليّ، بل وبغض إليّ هذه الممازحات السخيفة.
أحب د. خالد فهمي العربية فأحبته، وأملكته ناصيتها. وكان يحلم رحمه الله أن يرفعها إلى العالمية، وكان لمثله إن كان في زمان غير زمان الناس هذا أن يفعل.
كان آخر لقاءاتي بأستاذي في بيت السناري في ندوة كتاب أحمد الشمسي إعادة النظر في الكلاسيكيات الإسلامية، وقد ناقشته في اختلافي مع عنوان الكتاب، ومازحته فأراني رحمه الله بسمةً صافية كما كان دائمًا يصفو.
لا أحكي كل ما سبق لأصف قربًا منه أو صحبة، فظني أن الدكتور ربما لم يكن يذكر اسمي ذاته. الفكرة هنا أن هذا هو تعامله مع جميع أبنائه بلا استثناء. هو الرجل المؤدب أبدًا والمربي على الدوام واللطيف الرقيق بلا انقطاع.
رحم الله أبانا الكريم، والشيخ العبقري، والأزهري ذا العمة المقدرة، والمقاوم اللغوي. الذي لا أنسى وصيته يومًا لعاطف نصر إذ قال "الضحك نوع من مقاومة الواقع المرير". ولا أظنني قادر على هذه المقاومة مذ عرفت أننا ابتلينا فيك يا أستاذي
أبونا، وشيخ مشايخنا، وأستاذنا البروفيسور د. خالد فهمي.
أستاذ اللغويات بآداب المنوفية..
اللُغويّ، والباحث، والمُعلّم، والمربّي، والمُحقق، والمؤلف، وخبير مجمع اللغة، وقُل ما بدا لك!
هذا يا سادة رجل.. عاش حُرًا شريفًا.. ومات عزيزًا كريمًا..
لم يَبِع دينه ولا علمه ولا عقله ولا مروءته بعرَضٍ من الدنيا قليل.
عاش للعلم.. والبحث.. والتعليم. ألقى مئات المحاضرات.. وألف فوق الستين كتابًا.
عاش معتزًا بهُويته وثقافته ولُغته وتُراثه وأصوله وقومه.. وبثّ فينا هذه العزّة والفخر والانتماء.. وهذه الصورة كفيلة بأن تُخبرك عنه الكثير!
عاش متصلًا بنا.. بالشباب.. بواقعنا وأزماته.. لم ينعزل في صومعة.
عاش مهمومًا بأمته.. ومشكلات حضارته وثقافته.
أول عهدي به كانت دورة «فقه اللغة - المعاجم».. دُهشتُ به!
ثم دورة «مع القرآن».. ثم «كأن القرآن يتنزّل من جديد».. ثم «النموذج المعرفيّ».. ثم «وقفات مع السيرة».. ثم «الآجرومية».. ثم «شذور الذهب».. وغير ذلك الكثير والكثير..!
دُهشتُ برجلٍ تجاوز الخمسين في العمر.. إلا أن روحه لم تتجاوز الثلاثين!
يشرح ويتكلم بروح شاب يعشق ما يفعل..
يتكلم بحرقة أبٍ حريصٍ يحمل همًا معرفيًا وتربويًا وحضاريًا..
ودُهشت بذخيرة لُغوية عجيبة!
كتبتُ له مرة: يا دكتور، أنا أستمع إليك طربًا وتلذذًا بلغتك وبيانك قبل علمك وعقلك! أتعلم منك (كيف أقول) كما أتعلم (ماذا أقول).
حسبك أن تستمع للدكتور بعض محاضراتٍ حتى تُدخل إلى مُعجمك اللغوي عشرات الكلمات والمصطلحات الجديدة والعجيبة! غير الأفكار المُدهشة التي تغربل ثوابتك القديمة البالية!
هذا مُعلم مربٍ.. ليس أستاذًا موظفًا يلقي من فمه كلمات لم تخامر قلبه، يؤدّي بها وظيفةً والسلام!
هذا الرجل كان من أوائل من فقهّني بقيمة الكلمة وخطَرها..
وبصّرني بفضل اللغة وعمق فلسفتها!..
وأوقفني على معنى المُعجم وعِظَم قدره، ووزنه في بناء العقول، والمعرفة، والحضارة الإنسانية بأكملها!
لا أذكر أني تعلمتُ من د. خالد تفاصيل المسائل العلمية.. ولا أحسب أن هذا كان غاية همّه في دروسه..
بل كان مشغولًا بأن يُعلمنا: كيف نُفكّر؟.. كيف ننظر للأشياء من حولنا؟.. ولماذا نحكم على الأشياء من هذه الزاوية؟.. وكيف ننظر إلى اللغة والشريعة والمعرفة والفكر والحضارة من منظور مختلف.. منظور أعمق، وأوسع، وأشمل!" أحمد عبد المنصف
*نعاه الأستاذ حسام عمر المحامي بقوله :
في ذمة الله العالم والمفكر الكبير الأستاذ الدكتور خالد فهمي (1970 - 2026م)
فقدت الأمة العربية والمجتمع الأكاديمي واللغوي في مصر والعالم الإسلامي هذا الشهر قامة علمية فذة، ورائدًا من رواد اللسانيات وتحقيق التراث، الأستاذ الدكتور خالد فهمي، رئيس مجلس إدارة دار الكتب المصرية الأسبق والخبير بمجمع اللغة العربية بالقاهرة.
ترك الراحل خلفه مسيرة حافلة بالعطاء والتميز
تخرّج في جامعة عين شمس بمرتبة الشرف (1991م).
نال الماجستير في جهود الثعالبي اللغوية (1995م)، والدكتوراه في اللسانيات من جامعة المنوفية بمرتبة الشرف الأولى (1999م).
تدرّج في السلك الأكاديمي حتى نال درجة الأستاذية (بروفيسور) عام 2011م في جامعة المنوفية.
لم يكن د. خالد أكاديميًا حبيس الجدران، بل كان فاعلاً في مجتمعه، ومن أبرز مهامه:
رئيس مجلس إدارة دار الكتب المصرية.
خبير بمجمع اللغة العربية بالقاهرة ومركز تحقيق التراث العربي.
مستشار ومحكّم علمي في كبرى الجامعات والمعاهد الدولية (في إستانبول، إسلام آباد، والقاهرة).
عضو اتحاد كُتّاب مصر، ومقرر لجنة إحياء التراث الإسلامي.
وله لفتة إنسانية عظيمة من خلال عضويته في أمانة مؤتمر التمكين الثقافي لذوي الإعاقة.
أثنى حياته في خدمة لغة القرآن الكريم وتحقيق مخطوطات الأمة، ومن أبرز ما ترك لنا:
في التحقيق: تحقيق كتاب "فقه اللغة وسر العربية" للثعالبي، وكتاب "التعريفات والاصطلاحات" لابن كمال باشا.
في التأليف: "تراث المعاجم الفقهية"، "مباحث في فقه لغة القرآن الكريم"، "أنشودة المتن والهامش"، وكتابه الفريد "علم اللغة والإعاقة".
رحم الله الدكتور خالد فهمي، وجعل علمه النافع صدقة جارية له تنير قبره، وتقبله في الصالحين، وألهم أهله وطلابه ومحبيه الصبر والسلوان.
نسألكم الدعاء له بالرحمة والمغفرة
نعي الدكتور محمد النجار
كلما نظرتُ إلى هذه الصورة وقفتُ طويلًا أمام لغة الجسد فيها أكثر من الكلمات. طريقةُ إمساك الأستاذ الدكتور خالد فهمي بيدي بكلتا يديه، وتلك البسمة الساكنة في عينيه قبل أن تكون على وجهه، كانت تحمل من المعاني ما لا تستطيع العبارات أن تؤديه.

كان في تلك اللحظة احتواءٌ صادق، وقرب دافئ، وود خالص لا تصنعه المجاملات ولا تفرضه العلاقات العلمية. واليوم، وأنا أستعيدها، أشعر بخجلٍ ممزوجٍ بالامتنان، وأقول من أعماق قلبي: والله ما كنتُ أرى نفسي مستحقًّا لكل هذا الحب، ولا لهذا القدر من القرب والمودّة التي غمرني بها.
رحمك الله يا دكتور خالد رحمةً واسعة، وجزاك عني وعن طلابك ومحبيك خير الجزاء. اللهم اجعل كل ما منحه من علمٍ ومحبةٍ وتوجيهٍ ورحمةٍ بالناس في ميزان حسناته، واجعل قبره روضةً من رياض الجنة، واجمعنا به في مستقر
*وفي نعي الأستاذة حنان سليمان حيث تقول :
لقي ربه الكريم د. خالد فهمي، أستاذ الدراسات اللغوية بكلية الآداب جامعة المنوفية والخبير في مجمع اللغة العربية.
عرفته في مدرسة شيخ العمود للعلوم الشرعية. حضرت بعضا من محاضراته، وقرأت بعضا من مؤلفاته. نظرته للقرآن مختلفة وتدبره عميق يخرج منه بمعانٍ جديدة وزوايا نظر جديرة بالانتباه.
أكرمني بمناقشة لروايتي الراعي وفوجئت به يومها يخبرني بمقالة كتبها عنها سيرسلها إليّ حتى أنشرها إن أردت. كان عنوانها "ترميم الروح".
عسى الله أن يمد له بعلمه وينفع بما كتب.
اللهم أبدله دارا خيرا من داره وأسعده في جنت
ونعاه الأستاذ محمد أحمد بقوله :
إنني اليوم أفهم قوله الرسول صلوات الله عليه «النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون» ...
فالسائرون على درب الأصحاب كانوا لنا كالنجوم الهادية في ظلمات الليل ، فكما شعر الأتباع بفجيعة فقد الأصحاب ، اليوم نعيش نفس الشعور بفقد الراسخين من أهل العلم
كان العلامة خالد فهمي -رحمه الله - أحد الواقفين على ثغور الأمة ، حارسًا أمينًا ، ساهرًا لا تدركه غفلة، وكان على المستوى الشخصي ؛ عفَّ اللسان ، طاهر النفس، لا يحمل في قلبه شيئًا من أدران النفوس ، وأخلاق الشركاء المتشاكسين.
على صفحته يترحم على الذاهبين من أهل الفضل ، ويذكر مآثرهم ، ويطلب الرحمة لهم ... ويصدر على التوالي التهاني لمن جدَّ له خير ، أو حدث له مأثرة.
إن مثلي مصاب أشد المصاب حين يعيش ويكتب نعيًا للعلامة الكبير الدكتور خالد فهمي .... ولكن في الله عوض من كل مصاب ..فاللهم ارحمه رحمة تتغشاه ، ونوِّر قبره ، وارزقه مقعد صدق عند مليك مقتدر.... له ولسائر المسلمين
*وها هو :معهد المخطوطات العربية ينعى العالم الكبير الأستاذ الدكتور خالد فهمي
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ينعى معهدُ المخطوطات العربية — مديرًا وموظفين وطلبة ومدرّسين — الأستاذَ الدكتور خالد فهمي إبراهيم (1970-2026م)، أستاذ التحقيق وعَلَم العربية الكبير، وأستاذ اللغويات بجامعة المنوفية.
إن مسيرة الراحل الكريم مع المعهد تمتد لعقود عدة، عاصر خلالها أطوار المعهد المختلفة، وكان - رحمه الله - لا يألو جهدًا ولا يدخر وقتًا في سبيل خدمة المعهد وأنشطته المتنوعة؛ حيث عمل مع المعهد مدرّسًا، ومحكّمًا، وناشرًا، وعضوًا في كثير من لجانه العلمية، فكانت بصمته جلية وإسهاماته مشهودة.
رحل الذي عاش بين المخطوطات مُحييًا ومُحقّقًا، وأفنى عقودًا من عمره في خدمة لغة الضاد؛ فكان بحقٍّ حارسًا من حُرّاس التراث، ترك للمكتبة العربية العديد من المصنفات والتحقيقات المرجعية في علوم العربية، والدراسات المصطلحية، والمعجمية، فضلاً عن عطائه الأكاديمي الدؤوب في بناء وتخريج أجيال من الباحثين والمحققين في مصر والعالم العربي.
وبرحيله، تترك الساحة الفكرية غصّة في قلوبنا، وفي المكتبة العربية فراغاً كبيراً لا يُسد.
اللهم اغفر له، وارحمه، وعافه، واعفُ عنه، وأجزل له المثوبة على ما قدّم لأمتنا ولغتنا الشريفة، واجعل علمه النافع شفاعةً له ونورًا يسعى بين يديه.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
يقول الأستاذ علي سيد تحت عنوان :مقام الغياب:
كنت أتابع الدكتور خالد فهمي– رحمه الله وغفر له - كأحد آلاف يتابعونه، ويستفيدون من منشوراته التي تحمل هم اللغة، والعروبة، والإسلام!
إلى أن نشرت على صفحتي هذه خبر نشر معجمي: (معجم مصطلحات المصرفية الإسلامية والمعاملات المالية المعاصرة) عام 2019م، فاستفسر مني في رسالة خاصة عن موعد نزوله السوق، فأجبته في معرض الكتاب (2019م)!
غير أني لما استلمت النسخ من الناشر أرسلت لسيادته نسخة على محل عمله (قسم اللغة العربية - كلية الآداب – جامعة المنوفية)، فشكر صنيعي هذا، وقال لي: "ولك علي دراسته، والكتابة عنه"!
ثم شكرته على ما كان من تشجيعه، كعالم متفرد، يُشار إليه بالبنان، وانشغلت فيما ينشغل فيه الناس من أعباء الحياة وأقدارها!
وبعد مدة قصيرة وأنا على سفر وجدته يتصل بي، وقد أرسل لي دراسة شافية وافية عن معجمي، وقال لي: "لك الحق في نشرها إن أردت" ... وهذا والله ما كنت أريده لو قُدِّر للمعجم أن يُعاد طبعه، غير أن هذا لم يحدث إلى الآن!
والحق أنني أفدتُ كثيرًا من هذه الدراسة التي جاوزت (3900) كلمة؛ إذ راودتني بعدها فكرة إعداد معجم آخر، فشرعتُ فيه منذ خمس سنوات، وأتممته بحمد الله، مستلهمًا ما كتبه الدكتور خالد في دراسته لي عن المعجم وتعرضه لقضايا كثيرة أهمها: أهمية موضوع المعجم، والعلاقة بين المعجمية والاستجابة الحضارية، والانتماءات المعرفية للمعاجم، ووظائفها الحضارية، وبعض التحسينات...
ولعل من الوفاء العلمي لهذا الرجل أن تُستأنف جهوده بالدراسة، والتحليل، وأن يتحول عطاؤه إلى مشروع بحثي ممتد.
وإني لأدعو الباحثين إلى دراسة جهوده المتفردة في: (خدمة المعجمية العربية - تحقيق التراث اللغوي - تجديد الدرس اللساني العربي - الدراسات المصطلحية - ربط اللغة بالهوية الحضارية - نقد المعاجم المعاصرة - خدمة لغة القرآن الكريم - التأصيل الحضاري لعلوم العربية - إحياء التراث اللغوي العربي...)، ودراسة المشروع اللغوي الحضاري عند خالد فهمي، ورؤيته الحضارية للمعجم، وأثر التراث في بناء المصطلح عنده، ونقد المعجم العربي المعاصر في كتاباته، والهوية اللغوية في مشروعه، ومنهجه في تحقيق النصوص التراثية، وسؤال المستقبل اللغوي في كتاباته، والتمكين الحضاري للغة العربية عنده، ونقد الحداثة الغربية في فكره.... !
اللهم اغفر لعبدك خالد فهمي، وارحمه رحمة واسعة، واجزه عن العربية وأهلها خير الجزاء، واجعل علمه الجاري نورًا له في قبره، وارفعه في عليين مع النبيين، والصديقين، والشهداء، والصالحين!

المراجع : مصطفى طاهر :بوابة الأهرام
وفاة الدكتور خالد فهمي الأستاذ بآداب المنوفية والخبير بمجمع اللغة العربية(19-5-2026م)
وفاة الدكتور خالد فهمي الأستاذ بآداب المنوفية والخبير بمجمع اللغة العربية - بوابة الأهرام
نعى مجمع اللغة العربية بالقاهرة، الأستاذ الدكتور خالد فهمي، الأستاذ بكلية الآداب جامعة المنوفية وخبير المجمع، الذي وافته المنية مساء اليوم، بعد رحلة طويلة من العطاء العلمي والثقافي
gate.ahram.org.eg
أحمد عبد المنصف
أحمد عبد المنصف. 227,067 likes · 8,945 talking about this. مُعلِّم اللغة العربية والعلوم الإسلامية كاتب وباحث ومصمم تعليمي لا أتواصل على الخاص بل: 01023535502