( النصّ يُقرأ دائما بعقل القاريء ، لابعقل كاتبه )
نصر حامد ابو زيد
تقوم مقولة نصر حامد أبو زيد الٱنفة الذكر على فكرة محورية في التأويل الحديث، وهي أن النص لا يبقى أسير نية مؤلفه، بل يدخل بعد كتابته في أفق القرّاء وتحولات الأزمنة والثقافات، لذلك فإن المعنى لا يُستخرج استخراجًا ثابتًا ونهائيًا، وإنما يُنتج عبر فعل القراءة ذاته، فالقارئ حين يقرأ لا يدخل إلى النص فارغًا، بل يدخل محمّلًا بخبراته ورؤيته وأفقه الثقافي، ومن هنا يصبح “عقل القارئ” شريكًا في إنتاج الدلالة ، ولهذا تبدو المقولة متعالقـة بوضوح مع نظريات التلقي والتأويل الحديثة، ولاسيما عند هانس روبرت ياوس وهانس جورج غادامير اللذين جعلا المعنى نتيجة حوار بين النص والقارئ لا مجرد استعادة لقصد المؤلف.
أما في النقد العربي المعاصر فقد تركت هذه الفكرة أثرًا كبيرًا، إذ دفعت كثيرًا من النقاد إلى تجاوز القراءة الشارحة أو البلاغية التقليدية نحو قراءات تنتج المعنى وتعيد بناء النص وفق أسئلة العصر. ويمكن رؤية تعالقها مع النقد الثقافي، والتفكيك، والقراءات التأويلية التي لا تتعامل مع النص بوصفه بنية مغلقة، بل فضاءً مفتوحًا لاحتمالات متعددة ، كما أنها تتقاطع مع الطرح الذي يرى أن التراث ليس كتلة مقدسة جامدة، وإنما نصوص قابلة لإعادة الفهم بحسب تغير الواقع التاريخي والمعرفي.
ومع ذلك فإن المقولة تثير إشكالًا نقديًا مهمًا، لأن إطلاق حرية القارئ بلا حدود قد يقود إلى فوضى تأويلية تجعل النص يقول ما لا يحتمله ، لذلك حاولت بعض الاتجاهات الموازنة بين سلطة النص وحرية القارئ، بحيث لا يُلغى المؤلف تمامًا ولا يتحول القارئ إلى منتج مطلق للمعنى ، ومن هنا جاءت أهمية الحديث عن “حدود التأويل” وضرورة الاستناد إلى البنية النصية والسياق الثقافي والتاريخي للنص.
إن قيمة هذه المقولة تكمن في أنها نقلت مركز الثقل من “ماذا أراد الكاتب أن يقول؟” إلى “كيف يُنتج النص معناه داخل وعي القارئ؟”، وهو تحول أساسي في النقد الحديث، أسهم في جعل القراءة فعلًا معرفيًا حيًا ومتجددًا، لا مجرد استظهاراً لمعنى جاهز وثابت.
عبد علي حسن
21/5/2026
نصر حامد ابو زيد
تقوم مقولة نصر حامد أبو زيد الٱنفة الذكر على فكرة محورية في التأويل الحديث، وهي أن النص لا يبقى أسير نية مؤلفه، بل يدخل بعد كتابته في أفق القرّاء وتحولات الأزمنة والثقافات، لذلك فإن المعنى لا يُستخرج استخراجًا ثابتًا ونهائيًا، وإنما يُنتج عبر فعل القراءة ذاته، فالقارئ حين يقرأ لا يدخل إلى النص فارغًا، بل يدخل محمّلًا بخبراته ورؤيته وأفقه الثقافي، ومن هنا يصبح “عقل القارئ” شريكًا في إنتاج الدلالة ، ولهذا تبدو المقولة متعالقـة بوضوح مع نظريات التلقي والتأويل الحديثة، ولاسيما عند هانس روبرت ياوس وهانس جورج غادامير اللذين جعلا المعنى نتيجة حوار بين النص والقارئ لا مجرد استعادة لقصد المؤلف.
أما في النقد العربي المعاصر فقد تركت هذه الفكرة أثرًا كبيرًا، إذ دفعت كثيرًا من النقاد إلى تجاوز القراءة الشارحة أو البلاغية التقليدية نحو قراءات تنتج المعنى وتعيد بناء النص وفق أسئلة العصر. ويمكن رؤية تعالقها مع النقد الثقافي، والتفكيك، والقراءات التأويلية التي لا تتعامل مع النص بوصفه بنية مغلقة، بل فضاءً مفتوحًا لاحتمالات متعددة ، كما أنها تتقاطع مع الطرح الذي يرى أن التراث ليس كتلة مقدسة جامدة، وإنما نصوص قابلة لإعادة الفهم بحسب تغير الواقع التاريخي والمعرفي.
ومع ذلك فإن المقولة تثير إشكالًا نقديًا مهمًا، لأن إطلاق حرية القارئ بلا حدود قد يقود إلى فوضى تأويلية تجعل النص يقول ما لا يحتمله ، لذلك حاولت بعض الاتجاهات الموازنة بين سلطة النص وحرية القارئ، بحيث لا يُلغى المؤلف تمامًا ولا يتحول القارئ إلى منتج مطلق للمعنى ، ومن هنا جاءت أهمية الحديث عن “حدود التأويل” وضرورة الاستناد إلى البنية النصية والسياق الثقافي والتاريخي للنص.
إن قيمة هذه المقولة تكمن في أنها نقلت مركز الثقل من “ماذا أراد الكاتب أن يقول؟” إلى “كيف يُنتج النص معناه داخل وعي القارئ؟”، وهو تحول أساسي في النقد الحديث، أسهم في جعل القراءة فعلًا معرفيًا حيًا ومتجددًا، لا مجرد استظهاراً لمعنى جاهز وثابت.
عبد علي حسن
21/5/2026