أ. د. عادل الأسطة - ماذا كنت اخربش في ١٩ شباط منذ بدأت أخربش :

١
على صفحتي adel osta مقالان : مجانين بيت لحم تقول لي بانني ابن عاق ،
وديانة بلا هوية
٢
من مفكرة العام ٢٠١٤ :
" لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة "
اليوم بدأت أقرأ رواية خالد خليفة " لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة " ولن أكتب عنها هذا اﻷسبوع ﻷن في ذهني موضوعين علي أن أكتب في أحدهما . خانة الهوية بلا ديانة ويافا في النثر الفلسطيني ، وحتى اللحظة لم أحسم أمري .
" لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة " ذكرتني بسرد روائيي أمريكا اللاتينية : سرد غابرييل غارسيا ماركيز في " خريف البطريرك " ، وروايات أخرى ، غير أنني وأنا أقرأ عن الرئيس حافظ اﻷسد وموته وعدم تصديق والدة الراوي خبر موته تذكرت إحدى قصص برتولد بريخت " قصص السيد كوينر " وكنت كتبت عن إحداها مقالا طريفا لما أنشره . ولكني وأنا أقرأ ما كتب عن الرئيس " بتاع كله " - أي السياسي اﻷول والرياضي اﻷول والمثقف اﻷول واﻷب الحاني و .. و .. و .. تذكرت روايتي " الوطن عندما يخون " هل يقرأ الحاكم العر بي ما يكتب عنه ؟
أم كلثوم تغني الآن " عودت عيني على رؤياك " ، ويبدو أن الحاكم العربي مقتنع بأن شعبه عود عيونه على رؤياه وسلمه أمره ولا بديل عن هذا .
عودت عيني على رؤية الحاكم العربي ، وان مر مر يوم من غير رؤياه ما ينحسبش من عمر الشعب .
خربشات
٣
- صباح الخير يا عادل اﻷسطة
- صباح الخير يا عزيزي .
- من ستهاجم هذا الصباح؟
- أنا لا أهاجم أحدا . كنت أستمع إلى عبد الباسط والآن تغني فيروز : " هيلا هيلا والسعد ليلة .. هيلا هيلا هيلا ".
- معقول هذا ! لا هذا ليس معقولا .
- وما المعقول إذن ؟
- أن تهاجم الآخرين .أن تأخذ برأي أبيك . إن ما ظلمتهم ظلموا .
- أبي انحدر من العصر الجاهلي . من عصر داحس والغبراء و ..
- و ماذا ؟
- أنا درست في ألمانيا.
- هل تريد أن تسوقها علينا يا عادل اﻷسطة .
- كيف ؟
- ماذا كنت تدرس أمس في المناهج ؟
- أمس درست منهج ( ادموند ولسون ) وأتيت على رأي ( وردزورث ) : " الطفل أبو الرجل " وقد قرأته في مقدمة سيرة جبرا .
- قيل إنك كنت تغمز وتلمز .
- أوضح .
- أنت كنت تشير إلى دكتور جامعي تصرف في اجتماع ما تصرف شخص متخلف كما قلت ، ونعته بأنه سوسة .
- هل قلت هذا في المحاضرة ؟ هل لديك تسجيل ؟
- ليس هذا مهما . المهم ما فهمه أحد جواسيسنا الذي يحصي .
- عدد الحضور والغياب طبعا ، وأنا من يقوم بهذه المهمة لا الطلاب .
- ما رأيك في سؤال طالب عن طريقة تدريس له يريد رأيك .
- هل أنت ناقد أدبي ؟
- أنا مسؤول عن اﻷمن الوظيفي .
- أعتذر ولن أجيب إلا في محكمة العدل العليا في لاهاي ، فأنا أرغب في زيارتها ولا مانع من استجوابي هناك .
- آه .. فهمتك ، ولكن قل لي : ما الذي رمى إليه السوسة ؟
- هناك سوس ملبس وهناك سوس في الخشب وأنا لست نجارا وأعاني من السكر .
- أنت تتهرب من الإجابات .
- إنما أنا لا أحب الكتابة المباشرة دائما . أحيانا أحب أن أكون سرياليا .
- ماذا تعني بهذا ؟
- أعني ما قاله ( وردزوورث ) : " الطفل أبو الرجل " . والسوس نوع من الملبس واﻷطفال يحضرون دائما ، ومنهم الفاسدون المفسدون والمزورون والمتعصبون والعنصريون ومنهم طبعا اﻷبرياء . هل شاهدت الليلة رونالدو ؟
- أنا من مشجعي ميسي .
- فهمتك . أنت مرة كتبت عن تعيين رونالدو وميسي وذهبت إلى أن أم رونالدو وسطت رئيس وزراء ، حتى يسمح لابنها باللعب وكنت تغمز وتلمز .
- حدث هذا ، فقد كان النادي بحاجة للاعب وسط وعينوا مهاجما ولا حاجة له ، فهناك مهاجمون كثر .
- طيب يا عادل اﻷسطة . سترى .
- إن أبقى السكر النظر سالما فسأرى .
خربشات ٢٠١٥
٤
أمس :
أمس استوى البحران ؛ الملح الأجاج والعذب الفرات .
أمس كنت أقف على موقف الحافلات . الركاب كثيرون ولا حافلة . الأجواء تنذر بأن مطرا غزيرا قد يهطل ، وأنا وحيد .
أمامي ثلاث أربع فتيات شابات جامعيات ، ولم أعرف هذا إلا بعد أن التفتت إحداهن إلي ومرحبتني بلقب دكتور ، ولم تقل يا حاج ، على عادة السواقين والبائعين والخنفشاريين و..و..وحتى بعض معارفي ، وهم يعرفون جيدا أنني لم أحج ، وإن كانت لدي رغبة في زيارة مكة لأشاهد الأمكنة التاريخية التي ما مر عام " والعراق ليس فيه جوع " _ أي ما مر عام دون أن اصغي إلى حديث عن بدر و أحد و الخندق ، والآن عن الفندق والفنادق في الحج والعمرة.
ما علينا .
إحدى الشابات أخبرتني أنهن يدرسن في الجامعة ، وعقبت أنا: " هذه ميزة ، فأنتن تخرجن لساعات من المنزل ، وعسى الله أن يجد لكن ، لاحقا ، مخرجا بوظيفة ما ".
الطالبة التي أخبرتني أنها من الأوائل لم يرق لها كلامي وأمنياتي بأن تجد وظيفة .
قالت لي : كله زي بعضه يا دكتور - الطالبة دكترتني ، طبعا بفضل الدكتور جبر .
حجة الطالبة أن الأول والأخير سيعانيان من البطالة ، إذ لما قلت لها :
" ما شاء الله ، من الأوائل هذا يعني انك ستتوظفين وتشغلين نفسك بعمل ما " أجابتني :
لا ، وحتى لو كنت رسبت . ليس ثمة من فرق . النجاح والرسوب سيان ، والمستقبل للناجحين وللراسبين واحد . إنها البطالة " .
حين قدمت الحافلة لم أزاحم ، ووقفت أنتظر حافلة أخرى ، وكانت وجهة نظري :
" إما وظيفة أو الصعود الى الحافلة أولا " .
الطالبات اخترن الصعود ، ولكن بعد مرور حافلتين ، وأنا كنت وصلت للتو ، ثم إنني موظف ، ولا أدري لم يقاتل الأساتذة الجامعيون على تدريس مساقات إضافية حارمين الجيل الجديد من فرصة عمل ، علما بأن بعض الأساتذة يملكون الملايين من بيع الأراضي ، لا من مبيعات كتبهم التي ألفوها وهم يدرسون ، رغم أنها كتب..." يخزي العين عنها ".
خربشات ٢٠١٥
٥
قطة الظهيرة :
هذه الظهيرة اشتريت دجاجة ، فقد قررت أن أتزفر ، على الأقل مرة في السنة ، فأنا مثل معاذة العنبريةالتي كتب عنها الجاحظ في قصته " أهل البصرة من المسجديين " والدجاجة تكفيني شهرا ، كما أطعمت أضحيةمعاذة معاذة عاما كاملا - كريم بالوراثة .
عدت إلى شقتي في الثالثة ، بعد أن تكونفت من كنافة الأقصى ، ومعي الدجاجة وسقطها .
أخذت ما أخذت وتركت للقطة ما تركت ، وقلت أضعه على شباك المطبخ ، وهذا ما كان .
بقايا الدجاجة في ظرف والظرف على الشباك ، وللقطط حاسة عاشرة ، فقد جاءت بعد دقائق .
حاولت القطة مع الظرف ولم تفلح ، فأخرجت لها ما بداخله وبدأت تلتهمه ، والقطط في شباط .
لم تكتف القطة بما رزقت وماءت طالبة المزيد .
قلت : لأكن أكرم من معاذة العنبرية..
بحثت عن بعض بقايا طعام وبيت الضبع ، لا السبع - فأنا ضبع لا سبع - لا يخلو من العظام ، وأطعمتها بعض كفتة . والقطة ما زالت على الشباك وهي تطمع في المزيد.
هل المثل الذي يقول : "عود كلب ولا تعود بني آدم " مثل صحيح ؟
سوف
أتعلم من القطة أنها ما زالت تأمل ألا أكون كمعاذة العنبرية.
خربشات ٢٠١٦
٦
مطر مثل مطر أيام زمان في الذاكرة :
أمطار هذا اليوم مثل أمطار أيام زمان في الذاكرة .
ربما لم تكن الدنيا تمطر مطرا مختلفا عنها قبل هذا اليوم من هذا العام .
ربما المطر الذي نتحدث عنه ، مطر أيام زمان هو مطر في الذاكرة .
ربما وإن كان المرء يتذكر أمطارا غزيرة في بعض السنوات.
اليوم قررت أن أمشي في المطر مع علمي بأن الشمسية وحدها لا تقي من البلل ، وهكذا ابتلت ملابسي ، ومع ذلك كنت فرحا ، فرحا لمجرد المشي في المطر ، فرحا ، لا بشيء ما خفي ، كما في أشعار درويش ، وإنما بالمطر وقلت :
ﻷبتل ، فليس ثمة مشكلة والمهم أن أسير في المطر ، وهذا فرح استثنائي في بلادنا . هل تذكرت قصة غسان كنفاني " القميص المسروق" ؟:
"إذا رأيت شوال طحين يمشي فلا تعترض " ، يقول اللاجيء للاجيء ؛ اللاجيء الذي يسرق للاجيء الذي سيسرق ، لشراء قميص لابنه يقيه قر البرد .
ماذا يفعل اللاجئون السوريون الآن ؟
وماذا يفعل العراقيون الآن في البرد الشديد؟ هل سيسرقون طحين لاجئين لكي يتدثروا؟
هذه الدنيا قاسية ، ومع ذلك فثمة ما يفرح ويبكي في الوقت نفسه : المطر ، والمطر يفرحني ويبكي العراقيين والسوريين والفلسطينيين هناك ، وكما تغني فيروز :
" يبكي ويضحك لا حزنا ولا فرحا كعاشق خط سطرا في الهوى ومحا "
نبكي من المطر و..و..نضحك من المطر.
خربشات ٢٠١٦
٧
حلب قصدنا :
ليلة أمس كنت أقرأ فصلا من رسالة ماجستير عن رواية خالد خليفة " لا سكاكين في مطابخ هذي المدينة "، وفي الوقت نفسه أخذت أصغي إلى نشرات اﻷخبار :
حلب ومحيطها بوابة لحرب عالمية ثالثة .
ربما !
وأنا أقرأ الرواية وما ورد فيها عن حقول الخس قبل 50 عاما ، وقبل أن تتريف المدينة ، وقبل أن تدمر قبل سنوات ، تذكرت حقول الخس المحيطة بمدينة نابلس .
كانت هناك حقول خس وكانت هناك جلسات ورحلات وأم كلثوم :
" أنت عمري " و ..و .. وفتاة تغمز بعينها أو أنت تغمزها بعينك - أتذكر مريد البرغوثي وقصيدته " الشهوات " عن الغمز واللمز في القرية في الأعراس - لم تكن ثمة حركة لسان دالة . بعض حركات من لغة الجسد .
هل أصبحت الآن خاما لا يفهم لغة الجسد أم أنك تتغابى وتتجاهل وتتتايس ؟
كنت أود أن أكتب هذا الصباح ثانية عن لفلفات التعيين ولفلفات تشكيل لجان مناقشة الرسائل العلمية ولفلفات تدريس المساقات ولكن ....
" حلب قصدنا وأنت السبيل "
قال المتنبي ، وأما محمود درويش فكتب :
" من يترك حلب ينس الطريق إلى حلب "
و
" قد عدت من حلب وإني لا أعود إلى العراق
سقط الشمال " .
خربشات 19 / 2 / 2016
صباح الخير
( لي صديقة سورية حلبية ، على الفيس فقط ، وهي ابتسام شكر ، هاجرت إلى ألمانيا ، وهي متحررة ، وتكتب بالعامية ، ومع وجودها في ألمانيا الآن ، وتعلمها اللغة ، إلا أنها أحيانا تحن إلى أيام حلب قبل الربيع العربي ، وأود أن أسألها :
- هل صدق ما قاله محمود درويش على لسان المتنبي :
" من يترك حلب ينس الطريق إلى حلب ؟ "
لعلها تجيب ، وإن كانت أجابت من قبل ) .
٨
شهيد في القدس :
في كفر قاسم 1956 لم يحاول المزارعون الفلسطينيون طعن جنود اسرائيليين ، ومع ذلك جاءت أوامر الضابط ( شدمي ) للجنود :
- احصدوهم .
اليوم في اﻷيام الفلسطينية مقال مترجم للكاتب الإسرائيلي ( جدعون ليفي ) .
نحن مشروع شهداء طعنا أم لم نطعن ، ويبدو أن الفلسطيني الجيد هو الفلسطيني الميت .
يبدو !
خربشات 19/2/2016
٩
سرقة كتاب كامل
على موقع رابطة أدباءرالشام مقالة عنوانها ( علي المسعود يسرق كتابا كاملا ) بقلم حسين سرمك . فيها يذكر أن المسعود سرق أيضا من مقالي عن رواية خالد خليفة " لا سكاكين في مطابخ هذي المدينة " المنشور في اﻷيام .
لازم نتأكد
المقالات منشورة في صوت اليسار العربي ، والكاتب هو حسين سرمك حسن ، وله ايضا مقالات عن مظفر النواب
وهناك نسخة على موقع ستار تايمز .
٢٠١٦
سليمان المعمري
١٠
يتحدث الهباش اليوم عن قوة العقيدة ، وينتقل إلى مقاومة الإشاعة ، ويذكر حادثة الإفك ، ويتوقف أمام الآية ( إذ تلقونه بألسنتكم ) ولم يقل ( تلقونه باذانكم ) ، وهذا له دلالته ، والدلالة هي أن الناس هؤلاء مكبر صوت ، لأنهم لا يفكرون بما يسمعون .
اليوم الإشاعات ما شاء الله ، وكل ما يقال اليوم يحتاج إلى تحقيق ، والله قال ( وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ) ، ولا بد من تقوية المجتمع ، وعدم السماح للإشاعات بالتغلغل ، لأن المجتمع سيضعف أمام أية غزوة ، حتى لو كانت غزوة ريح ، وهذا من ضعف العقيدة ، فجددوا إيمانكم والإيمان ، كما قال الرسول ، يحتاج إلى تجديد ... الإيمان الذي هو لباس التقوى يحتاج إلى تجديد لأنه يخلق ، أي يبلى ، وتتم عملية التجديد بقراءة القران يوميا ، وبذكر الموت ، فالدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة ،
ونسأل الله أن يثبت إيماننا من شياطين الإنس والجن .
٢٠١٧
١١
سلمان ناطور يتركنا في خمارة البلد ويمضي :
لا أتذكر لقائي اﻷول بالكاتب سلمان ناطور ، وحين أمعن النظر في بعض كتبه التي بحوزتي أرى إهداءه لي كتابه " الشجرة التي تمتد جذورها إلى صدري " ( 1979 ) وتاريخ الإهداء ( 29 تشرين أول 1979 حيفا ) .
في بداية 80 ق 20 سيخصص سلمان في مجلة " الجديد " مساحة للحركة اﻷدبية في مناطق الاحتلال ، والمقصود هنا الضفة والقطاع ، وسيجري معي ومع الشاعر علي الخليلي حوارا حول الملاحق الثقافية التي حررتها وعلي : جريدة " الشعب " وجريدة " الفجر " ، وسألتقي بسلمان وستلصق صورة ذلك اللقاء بذاكرتي : شاب في الثلاثينيات من عمره يرتدي بنطال الجينز وعلى كتفه حقيبته ، شيوعي يتجول في القرى لينجز مشروعه لتوثيق الذاكرة الفلسطينية ، وسينشر في " الجديد " حلقات تحت عنوان " وما نسينا : سيرة الرجل المتشقق الوجه " ، وعندما تكتمل هذه الحلقات سيجمعها في كتابه " وما نسينا " ، وهو كتاب استقبل استقبالا حسنا ، ما جعل من مشروع سلمان في اﻷدب الوثائقي مشروعا مفتوحا لم يكتمل حتى في كتابه " ستون عاما : رحلة الصحراء ؛ذاكرة ، سفر على سفر..انتظار " الصادر عن دار شروق في عمان في العام 2008 ، بمناسبة مرور 60 عاما على النكبة.
بقية المقال اﻷحد في اﻷيام الفلسطينية
21 / 2 / 2016
١٢
متى بدأ الشعراء يتغزلون بالقدس؟
سؤال خطر ببالي وأنا أكتب عن القدس في روايتين ؛ واحدة من القدس وثانية من دمشق .
سأفكر في الأمر ، مع أنني خضت فيه .
لا بأس من كتابة ثانية .
لدي وقت فهل لديكم وقت لقراءة عن المدينة التي كتب عنها مظفر :
" القدس عروس عروبتكم "
وكتب محمود درويش فيها أنها للعرب " ناقة تمتطيها البداوة للوصول إلى السلطة الجائعة .
خربشات 2017 / 2 / 19
صباح القدس
١٣
شيراز عناب تريد حذاء يتكلم
شيراز عناب كاتبة فلسطينية تقيم في أبو ظبي منذ 29 عاما. لم ألتق بها أية مرة وقد قرأت بعض قصصها القصيرة من صفحة الفيس بوك الخاصة بها وقرأت روايتها " الرحيل إلى كوكب اسجارديا " وكتبت عنها في زاويتي في جريدة الأيام الفلسطينية قبل أسبوعين .
عنوان مجموعتها القصصية عنوان صادم حاد جدا . هل شيراز عدو للرجل؟
لم أقرأ المجموعة من ألفها إلى يائها وإن قرأت القصة التي اختارت عنوانها عنوانا للمجموعة.
هل يتكلم الحذاء؟
مرة كتب شاعر :
"شعب إذا ضرب الحذاء بوجهه/ صاح الحذاء بأي حق أضرب ".
هل كان البيت الشعري حاضرا في ذهن شيراز ؟ ربما أرادت شيراز أن ترد الصاع للمجتمع صاعين .
في مجتمعنا حين يختلف الرجل مع زوجته يشجعه أهله على تطليقها قائلين له: "اشلح كندرة والبس كندرة "
كما لو أن المرأة كندرة وشيراز تريد حذاء يتكلم.
اصبحنا وأصبح الملك لله.
شو هادا "جون. جون .غون. فعلها رونالدو وسجل هدفا ".
خربشات 19/ 12/2018
١٤
الياس خوري " نجمة البحر " 16 :
" أن تكون عربيا في إسرائيل "
تذكر حياة آدم بحياة الكاتب انطون شماس الذي كان واحدا من اثنين أهداهما الياس خوري الجزء الأول من الرواية .
كان شماس ابن قرية فسوطة الجليلية صاحب رواية " أرابيسك " يقيم في تل أبيب ويعرف نفسه ، حين يسأل عن هويته ، بأنه مثقف . واختار ، قبل عقود من السنوات ، أن يستقر في الولايات المتحدة ليدرس في جامعاتها .
ثمة تقاطعات بين آدم وانطون . ليس ثمة تواز كلي على أية حال ، ولكن ما يتشابه فيه انطون مع آدم ومع راشد حسين هو أنهم ثلاثتهم غادروا فلسطين . وكانت رواية شماس مكونا من مكونات رواية " أولاد الغيتو : اسمي آدم ".
لا استحضر هنا انطون كي أبرهن أنه قد يكون وجها من وجوه آدم العديدة ، وإنما استحضره لأتساءل عن المشترك بين حالات الثلاثة المذكورين وحالات أخرى مشابهة لمثقفين وأدباء فلسطينيين نشأوا في ظل الدولة العبرية وغادروا بلدهم واستقروا في المنفى .
من تابع ما ألم بأعضاء جماعة الأرض التي منعتها إسرائيل في نهاية خمسينيات القرن العشرين يعرف السبب .
هاجر قسم من أعضائها مثل صبري جريس وصمت قسم ثان مثل صالح برانسي ، لرفض الانضواء تحت أي حزب يعترف بشرعية الدولة ، وانضوى قسم ثالث تحت لواء الحزب الشيوعي الإسرائيلي راكاح . فماذا يعني أن تكون عربيا في إسرائيل ؟
والعنوان " أن تكون عربيا في إسرائيل " هو عنوان كتاب لشاعر فلسطيني هو فوزي الأسمر الذي غادر أيضا وطنه واستقر في الولايات المتحدة وكتب كتابه الذي اعتمد عليه غسان كنفاني في كتابه " أدب المقاومة في فلسطين المحتلة " 1966 ، ليكتب فيه فصلا عن الواقع الاجتماعي والثقافي للفلسطينيين الباقين .
كان فوزي الأسمر كتب عن معاناة الباقين في حياتهم اليومية واضطرارهم لأن يغيروا أسماءهم حتى يتمكنوا من العمل في أعمال لا يمارسها الإسرائيليون ، وهو ما عبر عنه توفيق زياد في قصيدته " هنا باقون " ، بل إن قسما منهم ، لكي يبقى في أرضه ، قدم خدمات للدولة ، وهو ما لاحظناه في قصة رباح عبد العزيز ، وهو ما بدا في رواية إميل حبيبي " الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل " 1974 و .. و .. وفي كتاب ( هيلل كوهين ) " العرب الصالحون " .
ما علاقة كل ما سبق بالرواية المدروسة ؟
في أثناء العلاقة بين آدم ورفقة ، وهي علاقة تمت في 1964 تقريبا ، يتحدث آدم لرفقة كثيرا عن طاقية الإخفاء التي يرتديها . والحديث ذو دلالة رمزية ، لا تخفى ، تحيل إلى كتاب فوزي الأسمر المذكور ، وهو ما سيكتب عنه أيضا سميح القاسم في قصته " الصورة الأخيرة في الألبوم " 1979 ، فشخصيتها الرئيسة أمير تعمل في مطعم ، ولكي يستمر في عمله ولا يخسر صاحب المطعم الزبائن اليهود الغربيين ، فإنه ينادي عماله العرب بأسماء عبرية ، وإلا ما تفسير طاقية الإخفاء في رواية " نجمة البحر " .
يوسف يغدو يوسي وداوود يصبح ديفيد وهكذا .
المواطن التي يرد فيها حديث آدم عن طاقية الإخفاء كثيرة ، وهذه بعضها :
" وصرت أخاف من كل شيء ، ولم أعد أجرؤ على الخروج من البيت ، أو على الافتراق عنها . رفضت أن أذهب إلى مدرسة مأمون ، أو أن أتزحزح من مكاني الملتصق بها ، فاشترت لي منال قبعة كاكية ، وقالت إنها قبعة الإخفاء ، " عندما تلبسها لن يراك اليهود "....
" لكنك أيضا تضع على رأسك قبعة الإخفاء كي لا يراك اليهود ، فكيف أحب من لا يريدني أن أراه ؟ "
هل ذهبت بعيدا وأنا أكتب عن طاقية الإخفاء؟
الطريف أن الياس خوري في تقديمه للجزء الأول أشار إلى أن الفلسطيني القادم إلى أميركا من إسرائيل يلجأ لكي يكسب ود الفتيات إلى تعريف هويته بأنها إسرائيلية ويتنصل من كونه فلسطينيا .
19 شباط 2019
١٥
منار مخول وكتابه " سيسموغرافيا الهويات "
" سيسموغرافيا الهويات : الانعكاسات الأدبية لتطور الهوية الفلسطينية في إسرائيل ١٩٤٨ - ٢٠١٠ " هو عنوان رسالة الدكتوراه للدكتور منار مخول وقد أنجزها صاحبها في جامعة كامبردج .
صدرت ترجمة الكتاب مؤخرا باللغة العربية عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت ( ٢٠١٩ ) ويقع الكتاب في ٢٢١ صفحة .
نقل الكتاب إلى العربية القاص نصار ابراهيم صاحب مجموعة " اغتيال كلب " ، وحرره لغويا الروائي إياد البرغوثي صاحب رواية " بردقانة " .
يتكون الكتاب من مقدمة تأتي على سوسيولوجيا " الفلسطينيين في إسرائيل " و" الأدب وفهم تحولات الهوية " ، ومن فصول ثلاثة هي :
- الروايات الفلسطينية في إسرائيل ١٩٤٨ - ١٩٦٦ ( ص ١٩ - ٦٦ )
- ما بعد التحديث ١٩٦٧ - ١٩٨٧ ( ص ٦٧ - ١٣٢ )
- الروايات الفلسطينية في إسرائيل ١٩٨٧ - ٢٠١٠ ( ص١٣٥ - ٢٠٠ )
وأما الخلاصة فتقع من صفحة ٢٠١ إلى ص ٢٠٩ .
وقد كنت قرأت مسودات الكتاب بالعربية قبل نشره فيها وابديت ملاحظاتي حوله.
ما لفت نظري في هذا الكتاب أنه يعد الدراسة الأولى التي توقفت أمام الروايات كلها التي صدرت في فلسطين المحتلة في ١٩٤٨ ، فلم يترك رواية إلا أشار إليها في قائمة مصادره ، وهذا ما لم يعثر الدارس عليه في دراسات من سبقه تقريبا ، من محمود عباسي ومحمود غنايم وانتهاء بجهينة الخطيب من فلسطين ١٩٤٨ ، وفي دراسات أحمد أبو مطر وواصف أبو الشباب وغيرهما من فلسطينيي المنفى .
ولأن الكتاب يدرس موضوع الهوية وتشكلاتها وتطورها من مرحلة إلى أخرى فإنه لم يلتفت إلى إصدار حكم قيمة على الروايات من ناحية جمالية ، فالجانب الشكلي والبناء الفني ظاهرة لا أهمية لها في معالجة الموضوع ، وهذا يؤدي بدوره إلى تساوي النصوص وعدم تفضيل نص على آخر إلا بمقدار سؤال الهوية .
طبعا لم يعالج الدارس الروايات رواية رواية ولم يلتفت إليها جميعا بالمقدار نفسه ، فنحن نقرأ تحليلا شبه مفصل لبعض الروايات ولا نقرأ عن روايات أخرى إلا بضعة أسطر أو فقرة أو فقرتين . إن مقدار اتضاح الهوية في هذه الرواية أو تلك هو ما يجعلها تحضر أكثر من غيرها وهذا أمر طبيعي جدا .
ما لفت نظري وأنا أقرأ المسودة عدم التفات الكاتب إلى روايات مهمة بخصوص سؤال الهوية ، مثل رواية عطاالله منصور " وبقيت سميرة " وكنت عالجتها في كتابي " اليهود في الأدب الفلسطيني " ( ١٩٩١ ) ، وقد عاد الكاتب وتوقف أمامها لأنها ذات أهمية في هذا الجانب .
ما لفت نظري أيضا هو عدم التوقف مطولا أمام سؤال الهوية في رواية إميل حبيبي " الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل " . إن رواية حبيبي تعد الأبرز في هذا الجانب .حقا إن منار مخول درس الرواية وكتب عنها بضع صفحات ، ولكنه لم يلتفت في أثناء دراستها إلى فقرات غاية في الأهمية بخصوص سؤال الهوية ، وهنا أشير إلى رسالة " سعيد في بلاط ملك " وكنت أتمنى لو حلل الدارس هذه الرسالة فهي أوضح ما في " المتشائل " في معالجة سؤال الهوية .
في " سعيد في بلاط ملك " يلتقي سعيد الفلسطيني المقيم المتعاون مع السلطات الإسرائيلية مع سعيد الفلسطيني اللاجيء الفدائي الذي تسلل للقيام بعملية فدائية ، وهنا يثير سعيد المتعاون سؤال الهوية الخاص به .يعرف الفدائي القادم من لبنان لمقاومة الدولة الإسرائيلية نفسه قائلا :
" - فدائي ولاجيء "
ويسأل سعيدا المتشائل :
"- وأنت ؟"
فيرد المتشائل :
" فتحيرت في هويتي كيف انتسب أمام هذا الجلال المسجى الذي حين يتكلم لا يئن ويتكلم حتى لا يئن . هل أقول له إنني كبش ومقيم ؟ أم أقول له دخلت إلى بلاطكم زحفا؟ " ، وهنا ينظر سعيد المتعاون إلى نفسه على أنه كبش مقيم يخجل من التعريف بنفسه أمام الفدائي الذي شبهه بالملك . هنا يشعر المتعاون بضآلته وصغره ويضيف مصورا مكانته إلى مكانة الفدائي :
" فسترت عورتي بأنين طويل .
فتحامل على نفسه فإذا هو منتصب أمامي بقامته الفارعة حتى رأيته يحني رأسه كي لا تصطدم بالسقف أو كي ينظرإلي " .
لم يكن الفدائي يعرف أن المتشائل متعاون ، فحين أخبره الأخير أنه من الناصرة قال له الأول :
- أهلنا الشجعان .
ثم سأل : شيوعي بالطبع ؟
قلت : بل صديق .
قال : أنعم وأكرم ".
وأعتقد أن هذه الفقرة تعبر عن شيء عميق يقبع في لاوعي إميل حبيبي الذي حين كان يكتب الأدب كان صادقا تماما مع نفسه ، خلافا لكتابته المقال السياسي الذي كان فيه يجنح إلى الواقعية وإلى الممكن .
من الروايات المهمة التي كان يمكن أن يلتفت الدارس إليها أكثر رواية عزمي بشارة " حب في منطقة الظل " ، وأعتقد أنها من الروايات المهمة التي تعالج سؤال الهوية وتشكلها في روايات فلسطين ١٩٤٨ . لقد أهملت هذه الرواية ولم تنل ما تستحقه ربما لأن دارسين كثرا ينظرون إلى بشارة على أنه مفكر وسياسي لا على أنه روائي . إن الجانب اللغوي فيها ليسير جنبا إلى جنب مع التحولات التي ألمت بالمجتمع العربي الباقي الذي يعيش تحت الحكم الإسرائيلي ، وفيه يشعر فلسطينيون كثر بالاغتراب والنفي ، فإذا كانت اللغة معيارا لتحديد الهوية فإن عمر الذي يعرف غير لغة يجد نفسه كمواطن عربي في ظل الدولة الإسرائيلية يتكلم بالعربية المطعمة باللغة العبرية حيث تتسلل مفردات كثيرة منها ، بحكم الواقع المعيشي والاختلاط باليهود ، إلى لسانه وقاموسه اللغوي .
الكتاب الذي يستحق أن ينظر فيه المهتمون بسؤال الهوية وبمعرفة الروايات الفلسطينية في المناطق المحتلة في العام ١٩٤٨ لا يخلو من إشكالات لغوية في المصطلح ، وهذا طبعا من آثار الترجمة .
تبدو بعض فقرات الكتاب ذات تراكيب مزعجة ومربكة للقاريء ، وأعتقد أنه يمكن قول ما أراد المؤلف قوله بعبارات وتراكيب أوضح وأسهل . خذ مثلا خاتمة الفصل الثاني . إن ما ورد فيها يحتاج إلى كد ذهن حتى يستوعب ، وعدا الغموض الذي غلب على العبارة هناك ترجمات لمفردات لا تبدو مستساغة ، وفي العربية كلمات ومصطلحات مستساغة ، خلافا للكلمات والمصطلحات غير المستساغة وغير المألوفة ، مثل محجم واللامحو وما شابه . ومع أنني اقترحت المصطلحات العربية المستساغة التي نستخدمها في النقد الروائي إلا أنها غابت عن الترجمة التي أنجزها قاص ونظر فيها روائي .
وعلى الرغم من بعض المآخذ الأسلوبية والتحليلية يبقى هذا الكتاب مهما لدارسي الرواية الفلسطينية في فلسطين ١٩٤٨ ، ولا ننسى قائمة البيبلوغرافيا التي لا نعثر عليها في كتب سابقة .
إن البيبلوغرافيا تبدو أيضا مهمة لدارسي تطور جنس الرواية في فلسطين ١٩٤٨ وللغة الكتابة لديهم ، فالكتاب الذي رصد ٧٥ رواية لاحظ أن هذا الجنس كان قليلا من ١٩٤٨ إلى ١٩٦٧ ( صدرت ١١ رواية بينها رواية واحدة بالعبرية )
ومن ١٩٦٧ إلى ١٩٨٧ ( صدرت ١٩ رواية بينها روايتان بالعبرية ) ومن ١٩٨٧ إلى ٢٠١٠ ( صدرت ٤٥
رواية بينها ٥ روايات بالعبرية ) ، والاحصائية السابقة ذات دلالة مهمة جدا .
هل سيتحول قسم من كتاب الداخل إلى الكتابة بالعبرية ؟
لقد بدأ ذلك كتاب أبرزهم انطون شماس وسيد قشوع ، وقبل أن يكتب هذان وقبلهما عطا الله منصور بالعبرية كان الأدباء يكتبون بعربية فصيحة تتخللها بعض مفردات عبرية ، ولو نظرنا في كتابات سميح القاسم النثرية وفي روايات اميل حبيبي كلها فلن نعثر إلا على بضع كلمات بالعبرية . إن صدور خمس روايات لأدباء عرب باللغة العبرية لهو مؤشر دال على تحول في هوية الفلسطينيين في الداخل ، وإذا ما توقفنا مثلا أمام رواية اللبناني الياس خوري " أولاد الغيتو : اسمي آدم " وقرأ نا الحوار في بدايتها بين الياس خوري وبطله آدم ، حيث يعرف ابن اللد وهو في أميركا نفسه بأنه اسرائيلي ، وتذكرنا بعض معارفنا ممن درسوا في أوروبا وعرفوا أنفسهم بأنهم إسرائيليون أدركنا التحول اللافت بخصوص سؤال الهوية . تقول طالبة الياس سارانغ لي له عن آدم الفلسطيني :
" إن الرجل ليس إسرائيليا ، بلى إنه يحمل جوازا إسرائيليا ، لكنه فلسطيني ، أعتقد أنه من نواحي اللد ، لكنه يحب الالتباس ، ولا يمانع في أن يعتقد أنه يهودي " وأما موقف الياس منه فهو الآتي : " لم أهتم بطرائف هذا الإسرائيلي الذي يتقن العربية ، أو هذا الفلسطيني الملتبس الذي يتكلم العبرية كأبنائها .." .
وأرى أن الكتابة باللغة العبرية لهو التعبير عن هذا التحول حتى لو لم تظهره الروايات ، وإن قرأ المرء في رواية سليم خوري " روح في البوتقة " التي تنتمي إلى المرحلة الثانية ( ١٩٦٧ - ١٩٨٧ ) كتابة مطولة عن علاقة العرب باليهود .
ولعل ما غاب عن ذهن المؤلف هو الالتفات إلى رواية ( ثيودور هرتسل ) " أرض قديمة - جديدة " التي ترجمها الإسرائيليون إلى اللغة العربية . إن كثيرا من الروايات التي درسها الدارس تعالج أفكارا كان ( هرتسل ) أتى على ما يشبهها في روايته ، وتحديدا ما يخص موقف الصهيونية من سكان البلاد العرب وتحديثهم . وكانت الترجمة العربية للرواية أنجزت في ستينات القرن العشرين .
ومع ما سبق فإن الكتاب جدير بأن يقرأه الدارسون وكتاب الرواية الفلسطينية .
الأربعاء
١٩ شباط ٢٠٢٠
نشر في موقع " رمان " بتاريخ ١١ آذار ٢٠٢٠
١٦
حول مقالي في جريدة الأيام الفلسطينية :
زاويتي في جريدة الأيام الفلسطينية زاوية أسبوعية .
غالبا ما أكتب مقالي يوم الجمعة وأظل أعيد النظر فيه حتى صباح السبت ، وأراعي ألا يزيد عن ٨٠٠ كلمة ، وبعد نشره في الجريدة أتوسع فيه ليصل إلى ١٢٠٠ كلمة تقريبا ، بخاصة إذا ما كنت أخطط لإصدار كتاب .
إنني ملتزم بالحيز الذي تمنحه لي الجريدة وبسياستها فيما يخص عدم نشر المقال قبل نشره في الجريدة ، وفي الثامنة صباحا ، بعد ظهور المقال أنشره غالبا برابط الجريدة .
لا أنشر مقالي في أي مكان آخر ، ولا اتقاضى عنه مكافأة عدا مكافأة الأيام .
أنا رجل أخلاقي ألتزم بالمتعارف عليه ولا يمكن أن أبيع مقالي لجهتين في الوقت نفسه .
إن حدث ونشر المقال قبل نشره في الجريدة فمعنى ذلك أن هناك سطوا على حسابي في الفيسبوك .
أرجو العلم .
١٧
الست كورونا : البرد قارس والفايروس لعله في غفوة ( 196 )
كدت أكتب لهذا اليوم أن لا جديد .
كدت أكتب :
- صباح الخير !!
فلا جديد أمس بشأن الكورونا . لا أشرطة ولا أخبار لافتة وقد غطت أخبار الطقس على بقية الأخبار ونشر كثيرون مقاطع فيديو وصورا للقادم الأبيض . للثلج .
في وقت متأخر أرسل إلي الصديق عدنان إدريس مقطعا شعريا قديما للشاعر السوري خالد جميل الصدقة وقد مات بالكورونا وكان كتب " المعلقة الكورونية " محاكيا معلقة عمرو بن كلثوم الشاعر الجاهلي :
الا هبي بكمام يقينا ...
رذاذ العاطسين وعقمينا
فنحن اليوم في قفص كبير
وكورونا يبث الرعب فينا
وباء حاصر الدنيا جميعا
وفايروس اذل العالمينا
الخ الخ الخ
والطريف أن الشاعر الذي رأى في الكورونا عقابا ربانيا لنا لأننا هجرنا كل حق وصافحنا أكف المجرمينا ، الطريف أنه كان قضى مبكرا بالكورونا فهل كان عاقبه الله لذنب ارتكبه ؟!
الله العافي المشافي
الجمعة ١٩ شباط ٢٠٢١
١٨
أدباء المقاومة بعد " أوسلو " هل تخلوا ، بعد " اتفاق أوسلو "عن المقاومة وأدبها أم اختلف فهمهم للمصطلح ؟
السؤال يراودني منذ عقدين من الزمان ، ومن المؤكد أنني سأثيره في مقالي الأحد القادم ٢١ شباط ٢٠٢١ وأنا أكتب في رحيل الشاعر مريد البرغوثي .
١٩
موتيفات وأفكار في الأدب
شعراء المقاومة وموقفهم من مصطلح " أدب المقاومة " :
قراءة في مواقف ثلاثة شعراء وكاتب قصة قصيرة
عادل الاسطة
في دراسة لي حول تلقي شعر المقاومة الفلسطينية في النقد الأدبي العربي المعاصر توقفت أمام فهم النقاد لهذا الشعر ولاحظت اختلافا في استخدام الدال " شعر مقاومة / شعر ثورة / شعر احتجاج / شعر حرب " ، وهذا الاختلاف في استخدام المصطلح يعود إلى اختلاف في فهم هذا الشعر ، ويستطيع المرء أن يعود إلى دراستي لتتبع الدال والمدلول بالتفصيل ، ولكني هنا سوف أوجز الأمر .
درس غسان كنفاني شعر الأرض المحتلة في العام ١٩٤٨ وعده شعر مقاومة ، واختلف معه غالي شكري فعده شعر احتجاج إلا أقله ، ولم ير فيه أدونيس شعرا ثوريا لأنه يتكيء على مفاهيم تقليدية موروثة تمجد الموروث ولا تنظر إلى المستقبل ، وعدته نجاح العطار وحنا مينة " أدب حرب " .
الشعراء الفلسطينيون الذين درست أشعارهم وعدوا أدباء مقاومة لم ينظروا كثيرا في المصطلح إلا في فترة متأخرة ، وتحديدا بعد اتفاقات أوسلو في العام ١٩٩٣ ، حيث صاروا وشعرهم موضع سؤال هو :
ما مآل شعرهم القديم ؟ وماذا سيكتبون في المرحلة الجديدة ؛ مرحلة السلام ؟
وصار السؤال الذي يوجه إليهم يتطلب إجابات عرج فيها على مفهومهم للمصطلح . سوف أتوقف في هذه المداخلة أمام ثلاثة شعراء وقاص أدلوا بدلوهم في هذا الجانب ، لعل إجاباتهم تقول لنا شيئا .
محمود درويش :
كتب محمود درويش بعد أوسلو مجموعات شعرية عديدة تساءل بعض قرائها إن كانت قصائدها قصائد تدرج تحت أدب المقاومة . وهذا التساؤل دفع بالشاعر إلى تحديد فهمه لشعر المقاومة .
في العام ٢٠٠٥ وقع الشاعر ديوانه " كزهر اللوز أو أبعد " وقد كتب كلمة ألقاها ، ثم نشرها في مجلته " الكرمل " ، ووقف فيها أمام مصطلح أدب المقاومة ، وعرض بالنقاد الذين أخذوا يعرضون به ، ذاهبين إلى أنه لم يعد شاعر مقاومة .
أشار الشاعر إلى أنه لم يتخل عن شعر المقاومة ، إنما تخلى عن " كتابة الشعر السياسي المباشر محدود الدلالات ، دون أن يتخلى عن مفهوم المقاومة الجمالية " ، ولقد تساءل :
" أما من دليل آخر على المقاومة سوى القول مثلا : سجل أنا عربي ، أو تكرار شعار : سأقاوم ، سأقاوم ؟ " .
وذهب الى أنه يوم كتب الشعر في فلسطين كان يكتب حياته ، ولم يكن يعرف أنه شاعر مقاومة إلا حين كتب غسان كنفاني كتابيه ودرسه على أنه شاعر مقاومة " .
إن استيعاب الشعر لقوة الحياة البديهية فنيا هو فعل مقاومة ، فلماذا نتهم الشعر بالردة إذا تطلع إلى ما فينا من جماليات حسية وحرية خيال وقاوم البشاعة بالجمال ؟".
محمود شقير :
لم يكن الفهم الجديد لشعر المقاومة مقتصرا على محمود درويش ، فقد أبدى القاص محمود شقير رأيا مشابها .
لقد رأى شقير في قصة ( فيركور ) " صمت البحر " أدب مقاومة ، مع أنها لا تحفل بأية مفردة ترتبط بالسلاح .
فهم شقير السابق انعكس انعكاسا لافتا على طريقة كتابته بعد أوسلو ، فقد أخذ يكتب بطريقة مختلفة ، وما عاد يرمي إلى إصلاح العالم من خلال الأدب ، فقد صار للأدب وظيفة أخرى هي الإمتاع والتسلية أيضا .
عز الدين المناصرة :
يتوقف الشاعر عز الدين المناصرة أمام شعر المقاومة في غير مقالة ويبدي رأيه في النقد الذي تناول هذا الشعر . ومما يراه أن هذا النقد كان نقدا إعلاميا يركز على ما يحيط بالنص أكثر من تركيزه على النص نفسه .
في مقال له عنوانه " الحداثة الشعرية الفلسطينية : نقد انطباعي بلا معرفة ونقد بنيوي بلا ذوق " يرى أن القصيدة الفلسطينية التي كتبت يمكن تقسبمها إلى ثلاثة أنواع " قصيدة الأونروا ، وقصيدة المقاومة ، وقصيدة العولمة " .
فيما يخص قصيدة المقاومة فإن المناصرة يرفض حصرها في شعر الشمال الفلسطيني ( درويش والقاسم وزياد وجبران ) ، كما أنه يرفض أيضا إدراج الشعراء كلهم في كلمة واحدة ، ولسوف نلاحظ ، بعد اشتهار درويش واختلافه عن زملائه والتفات النقاد إليه أكثر من التفاتهم إلى غيره ، أن المناصرة سيرفض مرار ، وبإصرار فكرة الشاعر الأوحد .
وإذا كان يرفض حصر شعر المقاومة في شعر الشمال الفلسطيني ، فإنه يرفض أيضا أن يكون الشعر المقاوم هو الذي كتبه شعراء شيوعيون فقط :
" والمسألة الأخرى هي الترويج والدعاية والاعتراف بالمقاومة الشعرية الشيوعية الوطنية ، ونفي ذلك عن المقاومة الشعرية الوطنية الثورية ، وهي مفارقة عجيبة أيضا " .
مريد البرغوثي :
في حوار مع مريد البرغوثي نشر في الدستور الأردنية أجراه مدني قصري سأله السؤال الآتي :
- ما سر اختفاء القصيدة المنبرية في شعرك ؟
أجاب مريد :
- أنا بحثي عن شكل القصيدة لم يتوقف إلى الآن ، ولا أظن أنه سيتوقف . لا يوجد شكل نهائي لكتابة الشعر . أنا باستمرار أبحث ... أنا لا أكتب القصيدة الثورية لأني أحب لشعري أن يكون مؤثرا في القاريء ، بينما القصيدة المنبرية لا تؤثر إلا ظاهريا وسطحيا وبشكل مؤقت ، فالشعراء الذين يذهبون إلى هذه القصائد بحجة أنهم يريدون التأثير في النهاية ، لأنه تأثير عابر ويقتصر على وقت الأمسية ليس إلا ، وبالتالي فإن الأثر الباقي للشعر يأتي على مهل وبطء . كثير من الشعراء الذين كانوا ملء السمع والأبصار لا يشتري كتبهم أحد الآن ، لأن تأثيرهم انتهى ، فكأنها ملخصات لخطب سياسية فيها وزن وقافية . هذا لا يؤثر " .
لم يذكر مريد في إجابته قصيدة المقاومة ولكنه ألمح إليها .
في كتابة سابقة له ، وتحديدا في كتابه " رأيت رام الله " ١٩٩٨ أبدى رأيه في شعر الانتفاضة ، وشعر الانتفاضة شعر يدعو إلى المقاومة ، فكتب :
" تساءلت مجددا عن ذلك الركام المسمى " شعر الححارة " والقصائد التضامنية مع " أطفال الحجارة " .
إن التسطيح الذي يأخذ القريب والسهل من كل حالة إنسانية فيطمسها بدلا من أن يظهرها ، ويسيء إليها في نفس اللحظة التي يزعم فيها أنه يمجدها " .
رأي مريد السابق ينطبق على شعراء الأرض المحتلة وشعراء المنفى معا ف" اللافت للنظر أن الكتاب الذين عاشوا تحت الاحتلال وعاشوا الانتفاضة ، وقعوا في نفس الخطأ الذي وقع فيه كتاب الخارج ، ففشلوا ، مثلهم ، في النفاذ إلى جوهر مادتهم الشعرية حتى وهم يكتبون تجاربهم الحية " .
إنه ، كما يرى مريد ، الفرق الأبدي بين العمق والضحالة . إنه الفارق بين الفن وحصص الإنشاء السياسي .
أين يكمن الخلل ؟
يرى مريد أن المسألة في جوهرها تكمن في شرط المعرفة الأكثر دقة بالحياة ، وفي النضج الإنساني الذي هو أساس كل نضج فني . " وهي سمات لا يقوم عمل فني مدهش بدونها ، بغض النظر عن التجربة المعيشة " .
ويعود مريد في كتابه النثري الثاني " ولدت هناك ، ولدت هنا " ٢٠٠٩ ليكتب عن تجربته في الكتابة وابتعاده عن شعر الضجيج والصراخ - أي ما كان ينظر إليه على أنه شعر مقاومة - فيكتب :
" رغم صعوبة ما أحاوله ، أحب أن أكتب القصائد بأخفض صوت ممكن ، حتى لو احتفظت بخشونة التاريخ الذي يملأ أجساد الشعراء وغرفهم وذاكرتهم الحادة كسكين سويسرية . النبرة البطولية في صوت صاحب الجبروت ساعدتني على التخلص من " بطولية " القصيدة . أنقذني الإيطالي الشرس من شراسة الحبر " . - يقصد الشاعر الإيطالي بافاروتي .
وكما رأى درويش أن التغزل بزهر اللوز يمكن أن يعد فعل مقاومة ، وأن كتابة قصيدة جيدة يعد فعل مقاومة ، نجد مريد يكتب :
" تفتنني الأشجار لا لجمالها فقط ، بل أيضا لأني أرى فيها رمزا للمقاومة ، دون تبجح ، ويفتتنني أن الشجر الأعزل يعرف أن كل دائم مؤقت " .
٢٦ نيسان ٢٠
٢٠
حديث الجمعة ل علي محمود الشافعي :
عن دار مفرد للترجمة والنشر صدر كتاب صديقي الأستاذ علي محمود الشافعي الذي زاملته في الجامعة الأردنية بين ١٩٧٢ و ١٩٧٦ في قسم اللغة العربية .
يقع الكتاب في ٥٣٢ صفحة من الحجم المتوسط ، وقد قسمه إلى أربعة أقسام ومقدمة وخاتمة ؛ ضم الأول ٥٩ حديثا ، وضم الثاني ٤٨ حديثا ، وضم الثالث ٤٠ حديثا ، فيم ضم الرابع ٢٩ حديثا .
أدرج الكاتب القسم الأول تحت عنوان " الأحاديث والحكم والأمثال " ( ٢٦ - ١٤٩ ) ، والثاني تحت عنوان " المروء ومكارم الأخلاق ومداراة النفس والتأدب معها ( ١٥١ - ٣٠٧ ) ، والثالث تحت عنوان " الحكايات والأمثال والآداب الصادرة عن أولي الألباب والاحساب "( ٣١٠ - ٤٦٥ ) ، والرابع تحت عنوان " الوصايا والمواعظ الحسان " ( ٤٦٧ - ٥٣٠ ) .
الكتابة هي من وحي ذاكرة رجل سبعيني شاهد على العصر ، وهي خواطر وذكريات وقصص قصيرة ومقالات أدبية واجتماعية وأمثال تراثية وشعبية صاغها ، كما يكتب ، في قالب أدبي لا يخلو من الطرافة والتشويق وبلغة مبسطة يسهل فهمها وجاءت خفيفة الظل لا تمل قراءتها .
لماذا اختار الكاتب عنوان " حديث الجمعة "؟
إنه يجيب عن السؤال السابق . لقد اختار هذا العنوان " تيمنا بمقالات عميد الأدب العربي طه حسين التي كان ينشرها كل يوم أربعاء ثم جمعها بعد ذلك في كتاب " حديث الأربعاء " ، أما متى قرر الكتابة ولماذا ؟ فالأمر يعود إلى ما شاهده في المشفى وهو على سرير الشفاء ، فقد لفت انتباهه في إحدى وحدات غسيل الكلى أن إحدى المرافقات ، وهي امرأة في الأربعينات ، استغلت فرصة انشغال الممرضين ، وقامت بسرقة إحدى وجبات المرضى وخرجت فأخفتها ، ثم عادت وكأن شيئا لم يكن ، وفي نهاية الجلسة تناولت وجبة مريضها ومضت برفقته " .
لم تكن هيئة المرأة تدل على العوز ، ويومها قرر علي أن يكتب هذه الخواطر .
كنت شخصيا تابعت أكثر هذه الأحاديث على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي ، وقسم منها أشبه بسيرة ذاتية لكاتبها ، وغالبا ما كان يعود إلى الماضي ويكنب عن طفولته وشبابه وقريته وأمه وأهله ورمضان أيام زمان ، بل ويصف البيوت القديمة ؛ هندستها وبناءها ، والأكلات الشعبية وخزين الجبنة والزيت والزيتون والمكدوس واللبنة الطابات .
ولما كان علي من مواليد ١٩٥٤ فإنه يكتب عن الحياة في ٦٠ القرن ٢٠ وما شهدته من فقر وهزيمة وضياع نصف المملكة الأردنية ، ثم يكتب عن التحاقه بالجامعة الأردنية وتدريسه في بعض الدول النفطية ثم استقراره في الأردن وفي النبذة المختصرة من حياته يثير سؤال الهوية : هل هو كاتب فلسطيني أم كاتب أردني ، فقد استقر في الأردن وقضى فيها شطرا طويلا من عمره :
" صحيح والله بهذه المناسبة أنا أردني أم فلسطيني ؟ ما رأيكم ؟ هل هو سؤال محير ؟ استعينوا بصديق للإجابة ، والذي يعرفها فليخبرني وله جائزة .طبتم وطابت أوقاتكم " .
غلبت الروح الشعبية على أسلوب الكاتب وفي الخاتمة يناقش السبب " وفي تقديري أنه من يدخل حيز التاريخ الاجتماعي والحياة الفكرية لا يمكنه أن يغض الطرف عن الاستعانة بالموروث الشعبي ، وفي اعتقادي أن المؤرخين قصروا بإهمالهم الجوانب الشعبية عند كتاباتهم " .
بعض ما كتبه علي من أحاديث خلا من الأخطاء الإملائية والنحوية وبعضه لم يخل ، ما يعني أن الكتاب يحتاج إلى تدقيق ثانية . خذ مثلا ما كتبه تحت عنوان " الأماكن كلها مشتاقه لك " (٤٦٨) عن قريتي عيرا ويرقا الأردنيتين وما قام به سكانهما في معركة الكرامة ، ويبدو أن الأخطاء وقعت سهوا .
مبارك لصديقي وزميلي في الجامعة الكاتب علي محمود الشافعي هذا الإصدار المكتوب بروح شعبية ، وهو يذكرنا بتراثنا الشعبي وبمجموعة توفيق زياد الممتعة " حال الدنيا " (١٩٧٤) .
١٩ شباط ٢٠٢٢
٢١
هوية بلا ديانة :
أول ما خطر ببالي ، وأنا أقرأ الخبر الذي بادر د.عبد الرحمن البرقاوي إلى إدراجه على الحائط الفيسبوكي حول إلغاء خانة الديانة من الهوية الفلسطينية ، هو أن الفلسطينيين أرادوا أن يردوا على إصرار القيادة الإسرائيلية /الصهيونية /المتدينة والمتزمتة ، بأن تكون دولتهم دولة يهودية .
قبل أن أكتب هذا كنت كتبت على الجدار الفيسبوكي - جدار ، حائط ، مثل ما تريدون يا طوال العمر - سطر محمود درويش :
" سجل أنا عربي " ،
وقلت هل سيأتي يوم يغدو فيه هذا السطر شعار العرب من المحيط إلى الخليج ، علما بأن درويش كتبه يتحدى الدولة العبرية التي أرادت أن تفرق بين الفلسطينيين بناء على الهوية الدينية ، وما يجري في العراق وفي سورية ، وما جرى من قبل في لبنان ، كان يوسخ العرب بالطائفية.
أكثر الروايات العربية المعاصرة تطرح هذا السؤال بقوة ، ودورة بوكر 2013 ركزت على اختيار روايات أتت على هذه الفكرة ، ومنها رواية سنان انطون " يا مريم " . وكانت رواية " شريد المنازل " لجبور الدويهي عالجته أيضا .
أظن أن أكثر القراء سمعوا بكتاب أمين معلوف " هويات قاتلة " .
الهويات غالبا ما تكون قاتلة ، وأظن أن السلطة الوطنية قررت أن ترد ردا حضاريا على مطلب الدولة الإسرائيلية البغيض والعنصري أيضا .
الموضوع بحاجة إلى نقاش ، وأنا شبه مطبوخ من الرشح أو ما شابه .
خربشات الصباح
٢٢
سائق الحافلة :
عم دار الحديث في السيارة هذا الصباح ؟
السائق قال لي :
- يا حاج ،
فأجبته :
- كلنا حجاج بفتح الحاء -أي الحجاج بن يوسف الثقفي . ولا أدري إن فهم ما رميت إليه .
السائق أخبرني أنه سجن خمس سنوات سجنا مدنيا ، لا سجنا سياسيا ، سجن زمن الاحتلال ما بين 1979و 1984 ، وفي السجن تعرف إلى حياة السجناء وحياة العصافير - اي المتعاونين مع الاحتلال - وقال لي :
- مع أنني حذرت ابني من التدخل في الشؤون السياسية إلا أنه سجن وأنفق عامين ونصف في السجن .
هل بدا السائق على ثقة من نضال المناضلين منا ؟
تحدث لي السائق عن الرجال النظيفين الذين لا يسرقون ولا يصلون وعن الانتهازيين الذين يتربعون على الكراسي وينفخون .
السائق قال لي :
- إنهم مثل حبة الحمص ، ما إن تضعها بالماء حتى تنفش والسائق الريفي - هو من قرية قريبة من نابلس ولا ضرورة لذكر اسمها - تحدث عن أخلاق أهل القرية . تحدث عن الغيرة والحسد والكراهية ، وأن هذه أشياء كانت تخدم الاحتلال كثيرا ، فالعصافير يعترفون على بعضهم وعلى أبناء قراهم ، كراهية فيهم ليس أكثر .
هل ذكرني السائق بكتاب " مهنتي كرجل مخابرات " ل ( سمدار بيري ) أم ذكرني برواية أحمد رفيق عوض " قدرون " .
السائق كان يتحدث بصوت خفيض ، وذكر لي أن أحد معارفه طلب منه أن يقدم استقالته من وظيفته ، على الرغم من أنه كان ، خلافا لغيره ممن يلهطون ، كان نظيف اليد .
العاطل " ل ناصر عراق :
كيف تبدو صورة الفلسطيني في رواية الكاتب المصري ناصر عراق ؟
لا أعرف من هو ناصر عراق وما هي مواقفه من الفلسطينيين .
مواقف أبطاله ، أو بعضهم منا ، تبدو سلبية جدا جدا جدا - على رأي المصريين وطريقتهم في توكيد الكلام .
نحن في روايته مخبرون عنصريون مكروهون .
هل كانت تجربة الكاتب مع الفلسطينيين رديئة ؟
هل نحن هكذا ؟
هل سأدافع أنا عنا ؟
ألم أكتب رواية عنوانها " الوطن عندما يخون " ( 1994) ؟
ألم يصدر كتاب بالإنجليزية عن عرب فلسطين المحتلة 1948 يقول لنا إن أكثرهم مخبرون ؟
ألم يكتب إميل حبيبي عن المخبر سعيد في روايته " المتشائل " ( 1974 ) ؟
ثم ألم يكتب محمد نفاع في مجموعته الأخيرة " التفاحة النهرية " ( 2011 ) عن المخبر ( ن ) ؟ ومن قبله القاص أكرم هنية قصته " كل شيء وهذه النظرة بالذات " ( 1986 ) . انتظروا البقية لاحقا .
الفلسطينيون مخبرون انتهازيون ... الخ .. الخ .. لكن لا بد من تتبع صورتنا منذ 1948 فهي لا شك ليست ثابتة . خذوا ما كتبته أحلام مستغانمي في " ذاكرة الجسد " ( 1993 ) وسترون أننا أبطال ومبدئيون و .. و ... وللحقيقة وجهان .
هذا ما يشغلني الآن :
ما هي صورتنا في مرآة الآخر العربي ؟
لعلني سأنجز الأحد القادم مقالة حول هذا الأمر !
لعلني !
( بعد عشر سنوات أنجزت كتابي " الفلسطيني في الرواية العربية " عن دار الرقمية ٢٠٢٢ )
19 / 2 / 2012
٢٣
" عناق عند جسر بروكلين "
لا أحد يصل :
حقا ما الذي رمى اليه المؤلف من وراء روايته ؟
هل أراد أن يقول إن الحياة في أمريكا ، للعرب ، هي كابوس وإن ما نعتقده من أنها الفردوس المفقود ليس صحيحا ؟هل أراد أن يقول لنا ، من خلال عرضه نماذج بشرية عربية تقيم هناك ، انظروا إلى ما آل إليه د . درويش ورامي وعدنان وسلمى نفسها ابنة ال 21 عاما ، سلمى التي تذهب لتقيم هناك مع جدها فانتهت إلى ما انتهت إليه ملاحقة وضالة تلجأ إلى العنف فتسيل دم الآخرين ويسيلون دمها ؟هل أراد الروائي أن يعزز فكرة ألا نترك بناتنا يذهبن إلى الغرب وحدهن ؟
ثم .. ثم من هو الراوي الذي لا نعرف عنه شيئا ؟ هل هو المؤلف ؟
عاش المؤلف - كما يتضح من الصفحات الأخيرة في الرواية - في أمريكا وعمل بأمانة الأمم المتحدة - يوسف بن درويش عمل بأمانة الأمم المتحدة - ثم عاد إلى مصر ليعمل محاضرا في الجامعة الأمريكية في القاهرة - هنا يختلف عن د . درويش ويتشابه مع لقمان .
د . درويش آثر البقاء في الغرب و د . لقمان آثر العودة إلى مصر والبقاء فيها ، فلا بديل ، على الرغم من علاقة الحب التي تربطه ب ( ماريك ) الهولندية .
ألهذا أطلق المؤلف على من يبقى في وطنه الاسم لقمان ؟
حقا أي الشخصيات أقرب إلى المؤلف ؟ وتبقى نقطة أخيرة وهي أن هذه الرواية لا يمكن أن يكتبها إلا شخص عرف أمريكا وعاش فيها وتجول في مدنها وعرف مطاعمها .
إن ما كتب عن المؤلف في نهاية الرواية .
أنا لم اكتب روايتي " تداعيات ضمير المخاطب " إلا لأنني عشت في ألمانيا 4 سنوات ، وقد استغرب بعض النقاد أن تكون لي ، ولهذا لم يدرجوها في قوائم الروايات الفلسطينية ومنهم نزيه أبو نضال في كتابه عن الرواية في فلسطين والأردن .
بقي أن أشير إلى أن الرواية لم تراجع نحويا ، ولهذا تحفل بأخطاء نحوية ربما تقف حائلا دون فوزها بالجائزة ، علما أنها الأقوى من روايتي المصري ناصر عراق " العاطل " والجزائري بشير مفتي "دمية النار " .
19 / 2 / 2012
٢٤
أشرطة الفيديو ودمار غزة :
أسئلة عديدة تثيرها أشرطة الفيديو التي أشاهدها عن الدمار الذي لحق بغزة هي :
- ما جدوى الكتابة ؟
- ماذا يرى الله في كل ما يجري باسمه ؛ من شعبه المختار إلى شعبنا المنكوب ؟
- هل ستشتعل الأوضاع في الأرض المحتلة في العام ١٩٤٨ في رمضان بعد أن وافق رئيس الوزراء الإسرائيلي على اقتراح ( بن غفير ) وزيره بخصوص منع فلسطينيي الأرض المحتلة من الصلاة في الأقصى في شهر رمضان ؟
وذكرني شريط فيديو حديث عن شق طريق وسط غزة وتعبيده يفصل بين شمال غزة وجنوبها ويقسم القطاع إلى قسمين أطلق عليه شارع ٧٤٩ ، والحديث عن شق طرق أخرى وتعبيدها ، ذكرني هذا كله بما فعله ( إريك شارون ) في مخيمات غزة ، في بداية سبعينيات القرن العشرين ، للقضاء على حركة المقاومة في حينه .
هل سنظل ، نحن الباقين ، نفعل ما يفعله العاطلون عن العمل : نربي الأمل ، كما كتب محمود درويش في " حالة حصار " ؟
هل سيشعر العدو ، ذات يوم ، أمام صمودنا وبقائنا ، بالضجر ؟
الآن خطر ببالي أن نماذج الشعر الجاهلي التي يريد محمود درويش تعليمها لعدوه هي معلقة زهير بن أبي سلمى ، أما يحيى السسنوار فربما أراد ، حين اتخذ قرار الحرب ، أن يعلمهم معلقة عنترة بن شداد :
لا تسقني ماء الحياة بذلة
بل فاسقني بالعز كأس الحنظل .
ما زال هرم بن سنان القطري والحارث بن عوف المصري الأمريكي يقومان بجهود سلمية .
حيرة وذهول .
بماذا يشعر الآن سكان الخيام الجوعى المرضى ؟ بماذا يشعرون في هذا البرد القارس وهم ينامون على الرمل ؟
" والرمل شكل واحتمال
أرى عصرا من الرمل يغطينا
"
ويلقينا خارج الأيام .
وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح .
خربشات ١٩ / ٢ / ٢٠٢٤
فجر يوم ( ١٣٦ ) من المقتلة والمهلكة وحرب الإبادة
٢٥
" قمة
الإنسان
هاوية ...
ظلمتك حين قاومت فيك الوحش ،
بامرأة سقتك حليبها ، فأنست ...
واستسلمت للبشري . أنكيدو ، ترفق
بي وعد من حيث مت ، لعلنا
نجد الجواب ، فمن أنا وحدي ؟ "
هل قمة الدول هاوية ؟
كثيرون وأولهم الشيخ أحمد ياسين ، تحدثوا عن لعنة العقد الثامن ؟
هل ظلم أبو إبراهيم داوود حين استثار فيه الوحش ب ٧ أكتوبر لا بامرأة يأنس بها فتسقيه حليبها ليستسلم للبشري فيه ؟
لم يترفق داوود ولا يريد العودة من حيث جاء ، ولا يريد أيضا أن يعيش مع الآخرين ، فمن هو وحده ؟
خربشات ١٩ / ٢ / ٢٠٢٤
٢٦
مساء ( ١٣٦ ) للمقتلة والمهلكة وحرب الإبادة :
" لا يصل الحبيب إلى الحبيب إلا شهيدا أو شريد "
بعد هزيمة حزيران ١٩٦٧ كتب الروائي السوري أديب نحوي روايته " عرس فلسطيني " وقد ذكرتها في كتابي " الفلسطيني في الرواية العربية " ، معتمدا على ما كتبه شمعون بلاص في كتابه " الأدب العربي في ظل الحرب بين ١٩٤٨ و ١٩٧٣ " .
يقام العرس الذي جهز له واستعد ، وينتظر والد العريس ، ليلة العرس، ابنه من مهمته الفدائية ، في داخل الأرض المحتلة ، ويأتي خبر استشهاد العريس ، فلا يخبر الأب الحضور ويصر على أن يتم الاحتفال كما لو أن ابنه لم يستشهد .
في ١٩٧٣ كتب محمود درويش قصيدته " طوبى لشيء غامض " راثيا شهداء فردان الثلاثة ، في بيروت في ١٩٧٣ ، كمال ناصر وكمال عدوان وأبو يوسف النجار ، ومنها :
" هذا هو العرس الذي لا ينتهي
في ساحة لا تنتهي في ليلة
لا تنتهي
هذا هو العرس الفلسطيني
لا يصل الحبيب إلى الحبيب
إلا
شهيدا أو شريد "
وقد صدرت بها في العام ١٩٧٩ قصة قصيرة عنوانها " العريس " كتبتها عن جاري في المخيم فؤاد سمحة الذي اعتقل وهو مصمود على اللوج الفقير .
كان شبان المخيم يرشقون الحافلات الإسرائيلية بالحجارة ، فهجم الجيش على المخيم ومكان العرس واعتقل الموجودين بمن فيهم العريس .
في رفح قبل أيام تزوج العروسان مريم السيد ديب وعبدالله أبو نحل في حفل متواضع وأقاما في خيمة ، فقد طالت الحرب . تم تأجيل العرس من تشرين الأول / أكتوبر ولما لم يبد لنهايتها أفق توكلا على الله وقررا أن يفرحا ويدخلا الفرح في قلوب اللاجئين .
اليوم قرأت خبر استشهادهما بعد مرور ثلاثة أيام من زواجهما .
كم مرة كررت في مقالاتي وخربشاتي " هذا هو العرس الفلسطيني " .
نحن مثل جبر ، من بطن أمه للقبر ، وقبل أن تتزوج ابنتي اشتريت بدلة لأرتديها في حفل زفافها الذي لم تدعني إليه ، وما زالت البدلة كما اشتريتها . اليوم صباحا فكرت أن أسافر فيها إلى سلطنة عمان ولكني تذكرت قصة قصيرة كتبتها في العام ١٩٧٩ عنوانها " وجهة نظر المتلمس في مصرع طرفة بن العبد " .
السفر غير محمود ولكن من كانت منيته بأرض فليس يموت في أرض سواها .
رحم الله العروسين .
خربشات ١٩ / ٢ / ٢٠٢٤
٢٧
" من يستطيع البحث عن أمم أتانا صمتها عبر الخيول الفاتحة
وتزوجت لغة العدو . تعلمت أديانه واستسلمت لغيابها "
من قصيدة " من فضة الموت الذي لا موت فيه "
م . د
٢٨
ملف إلياس خوري في نزوى 121 :
عندما عرض علي الصديق محمد مو حجيري أن أشارك في الكتابة لإصدار ملف عن أدب إلياس خوري بمناسبة رحيله اعتذرت ، فقد كنت منشغلا بكتابة يوميات مقتلة غزة ومهلكتها وحرب إبادتها وخشيت أن أكتب كلاما أي كلام ، والدراسة التي نشرتها في مجلة إبداع المصرية كانت ورقة علمية لم تنشر في كتاب ، وقد أضفت إليها ما يتمم كتابتي عن الجزئين ؛ الأول والثاني من ثلاثية " أولاد الغيتو : اسمي آدم " ، وعنوان الدراسة هو " إشكالية التجنيس في ثلاثية إلياس خوري " أولاد الغيتو " .
وأنا أدرس في جامعة النجاح الوطنية أشرفت على رسالتي ماجستير معتبرتين تمحورتا حول روايتين من روايات إلياس هما " باب الشمس " ( ١٩٩٨ ) و " سينالكول " ( ٢٠١٢ ) .
أنجزت الدكتورة أمل أبو حنيش Amal Abu Hanesh رسالتها عن " باب الشمس " و أنجزت الأستاذة نوال الستيتي رسالتها عن " سينالكول " وأكتب بيقين أن رسالتيهما متينتان ، ولهذا طلبت منهما أن ترسلاها إلى إلياس نفسه عله ينشرهما في بيروت ، ويبدو أن اهتمامه بكتابتي حال دون ذلك .
ولثقتي بما كتبت أمل ونوال فقد طلبت من محمد بو حجيري أن يتواصل معهما ليخص الملف المنوي إصداره بمستلات مما كتبتا .
مؤخرا صدر العدد 121 من مجلة " نزوى " يضم دراسة لكل واحدة منهما .
كم هو مفرح أن تقرأ أسماء طلابك في ملفات أدبية تخص أسماء روائية بارزة .
الرحمة لإلياس والشكر لمحمد وأمل ونوال ولمجلة نزوى العمانية .
خربشات ١٩ / ٢ / ٢٠٢٥

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى