فصل من أخبار المختار الديمقراطي رحمه الله

لم يكن أهل القرية يعرفون للعجة لا طعما ولا لونا ولا رائحة ولا أي معنى من المعاني. وكان كل طعامهم الشكوكة نهارا والكسكسي أو المحمصة ليلا حتى جاء المختار الديمقراطي بالعجة فرأى فيها الناس بدعة من البدع إذ البيض عندهم للبيع غالبا وإن أُكل يؤكل مسلوقا أو مقليا. وسئل عن ذلك فقال: هذا طعام من لا طعام له وطعام من لا وقت لديه ليصرفه في الطبخ وطعام من لا يملك زمام أموره. وطعام من لا أهل له. فقال الناس: أوَ تأكله وهو كما وصفت؟ فقال: وجدته على كل ما فيه من العيوب أمضى في العروق وأجرى في الحلوق تماما كما قال عيسى بن هشام عن طعام السوق. وجرب الناس ذلك فلم يستسغه أحد منهم. قال المختار الديمقراطي: لم يستسيغوا العجة لا لعيب فيها بل لاعتقادهم أنها من عادات الديمقراطيين وهم في ذلك معذورون فقد قاسوا بدعة العجة على بدعة الديمقراطية. فلما صارت الديمقراطية شائعة شاعت العجة معها وشاعت بعدها أمور أخرى.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى