أ. د. عادل الأسطة - خربشات ٦ آذار من كل عام

١

أمل دنقل وجيل اﻷلم : " لم نر القدس "

قبل أسابيع قليلة بثت فضائية الجزيرة ثلاث حلقات عن مدينة القدس ، ولما شاهدت بعضها قلت :
- كأنني لا أعرف المدينة ، وكأنني لم أزرها ذات يوم .
كانت الحلقات تتحدث - وتري بالصور - عن تاريخ المدينة وعن أماكنها ، وعرفت أشياء ﻷول مرة ، وحين تذكرت زياراتي للمدينة تذكرت شارع صلاح الدين ومكتب جريدة الشعب ومكتب جريدة الفجر ووكالة أبو عرفة للصحافة والإعلام والمكتب الفلسطيني وباب العامود الذي كنت أدلف منه إلى البلدة القديمة أتجول في شوارعها وقد أصل اﻷقصى وحارة اليهود وحارة النصارى .
وأنا أعد نفسي ﻷلقاء/ محاضرات عن القدس في اﻷدب العربي سأقرأ مقالا جميلا للكاتب زكريا محمد عن كنيسة القيامة وأصل التسمية ، وسأعيد قراءة قصائد أمل دنقل التي كنت كتبت عنها في العام 1998 ، وسأتوقف أمام سطر ورد في قصيدته " قالت امرأة في المدينة " .

بقية المقال اﻷحد صباحا في جريدة اﻷيام الفلسطينية.
أسعد الله صباحكم

٢
إعادة دكترة الدكاترة :

هل يحتاج حملة الدكتوراة في جامعاتنا إلى إعادة تأهيل ؟ يعني إلى إعادة النظر في شهاداتهم ؟
في ألمانيا تعرفت إلى ( فيبكة فالتر ) ، وكانت هذه هربت من ألمانيا الشرقية إلى ألمانيا الغربية وأخذت تعمل في جامعة بامبرغ .
كانت ( فيبكة ) برتبة أستاذ دكتور ، ومع ذلك ، ولأنها من ألمانيا الشرقية ، فقد رفض الألمان قبول رتبتها وطلبوا منها أن تقدم جهودا علمية لتمنح درجة الأستاذية من جديد .
المانيا الغربية لم تكن تثق بشهادات ألمانيا الشرقية التي كان للحزب تأثيره في منح الشهادات والرتب العلمية ، ويمكن أن تقرؤوا رواية ( دكتور ونص ) لأحد كتابنا ، وأظنه محمود اللبدي .
هل حملة الدكتوراه في جامعاتنا بحاجة إلى إعادة دكترة ؟
وهل يجب أن يعاد النظر في رتب كثيرين منهم ؟
أنا أرى ذلك ، وأرى أن كثيرين ممن حصلوا على ترقيات في الزمن الغابر يجب أن يعاد النظر في ترقياتهم ، وأرى أن كثيرين من حملة الدكتوراه يجب أن يعاد النظر في شهاداتهم على ضوء نتاجهم العلمي بعد الدكتوراه ، وهو نتاج هزيل كثير منه لا جديد فيه ، وهو إعادة كتابة لأفكار في كتب ، والذين حكموا أبحاث ترقية زملاء لي في جامعاتنا لفلفوا التحكيم ، وهم أصلا ضعيفون علميا ، وسترى هذا وأنت تنظر في رسائل الماجستير التي تناقش . إنك ستلحظ ضعف المشرفين عليها ، وهذا بدوره يؤثر على الطلاب .
هل أنا ألماني غربي وبعض زملائي ألمان شرقيون ؟
أسعار الفراولة بالحضيض ، ومنظرها على العربات خبص لبص .
هل أنا جاد أم ساخر ؟
هل أنا محق أم أنني لست محقا ؟
هل لدي دليل على ما أذهب إليه ؟
لدي نسخ من كتب ونماذج من أبحاث تقول هي ، لا أنا ، ما تقرؤونه في هذه الخربشات .
ولقد ناقشت رسائل ماجستير كان الطلبة يجهلون مفهوم المنهج الذي ذكروا أنهم وظفوه ، وكان أساتذتهم المشرفون أيضا جهلاء بالمنهج وإلا لكانوا نبهوا الطلاب .
هذه خربشات ، وإن هي الا خربشات يمليها الألمان علي بكرة واصيلا ، وأعرف أساتذة لم يكتبوا بحثا منذ ثلاثين عاما ، وكله عند أهل نابلس صابون ، وعلى رأي الروائيين :
- أي تشابه بين الكتابة السابقة ونماذج تعرفونها هو محض خربشات .

٣
نعم أقترح على طلاب الماجستير موضوعات
نعم أصحح لهم وأصوب لغتهم وقد أصوغ لهم بعض الفقرات،
ولكني أبدا لا أكتب لهم الخطط أو أي جزء من الرسالة،ذلك أنني كتبت رسالة الماجستير وأنني كتبت رسالة الدكتوراه وصحح لي بعض أخطائي.
إنني أكرر تجربتي مع طلابي وكل يكرر تجربته مع طلابه

٤
اليهود المتدينون/ القدس :

اليوم صباحا شاهدت ، في الجزيرة ، برنامجا عنوانه الانقسام في الذات " وهو عن اليهود المتدينين في دولة إسرائيل .
" عملنا توراتنا " ومن عصر الجمعة في القدس ، في أحياء اليهود المتدينين ، يبدأ " المطوعون " بالنفخ بالبوق حاثين أصحاب المحلات على إغلاقها والتزام البيوت للتعبد . وتغدو الشوارع شبه مهجورة .
تذكرت رواية الكاتب عارف الحسيني " كافر سبت " وما كتب فيها .
أنصح بمشاهدة البرنامج .

4 / 3/ 2017

٥
على ذمة الصحفية نائلة خليل :

إطلاق نار من قوات الاحتلال الإسرائيلي في رام الله قبل ساعتين .
هل أراد الإسرائيليون أن يعتقلوا مرتكب الجريمة في رواية عباد يحيى " جريمة في رام الله " لأنه يشكل خطرا على المرأة اليهودية في الثامن من آذار ، و لأن السلطة عجزت عن إلقاء القبض عليه لتواطئها معه ؟
أحيانا أمعن في السذاجة ربما حتى استفز المثقفين العميقين الذين يبدعون نصوصهم في مقاهي العاصمة المحررة .
أحيانا .

4 / 3 / 2017

٦
وماذا كان سيحدث لو نشر غسان كنفاني رسائل غادة السمان إليه تحت عنوان " رسائل غادة السمان إلى غسان كنفاني " ؟
ماذا كانت غادة السمان ستفعل ؟ هل ستقاضيه مثلا ؟ أم ستصفح عنه وتقول :
-سلام .
آخذة بما ورد في القرآن الكريم .
4/3/2017

٧
" زماننا هذا خرى
وأهله كما ترى
إلى ورا إلى ورا
بحيث لا تجد
لخير خبرا " .
" شعر مملوكي "
هل أخطيء حين اتمسخر في زمن المسخرة؟
تمسخر تمسخر
كل شيء يدعو إلى المس...خرا

6 / 3 / 2017

٨
روائيات عربيات :

مرة فكرت أن أصدر كتابا عنوانه " روائيات عربيات " ، فلقد لفتت رواياتهن نظري ، وكتبت عن قسم منها .
ومرة درست مساقا عن روائيات عربيات .
كتبت عن كاتبات القصة القصيرة سميرة عزام ونجوى قعوار فرح و إلهام أبو غزالة - كان يجب أن ألتفت إلى باسمة حلاوة - والروائيات سحر خليفة وليانة بدر - كتبت عن سيرة فدوى طوقان - وكتبت عن عفاف خلف ومايا أبو الحيات وسهاد عبد الهادي من نابلس ومؤخرا كتبت عن شيراز عناب ، وهناك روائية جديدة هي نوال حلاوة ، وقبلها أستاذة الأدب الانجليزي في جامعة النجاح وفاء أبو شميس .
ولكني كتبت أيضا عن روائيات من العالم العربي :
- أحلام مستغانمي
- رضوى عاشور
- ليلى الأطرش فلسطينية/ أردنية
- علوية صبح اللبنانية
- رجاء الصانع
- صبا الحرز
- زينب حفني
- ليلى العثمان
- سلوى النعيمي
- أنعام كجه جي
- نجوى بركات
و .. و .. ونوال السعداوي .
هل لكتابة المرأة خصوصية ما ؟
" المرأة لما تطل تسبق الكل " مثل سمعته من طالبتي رولا غانم التي غدت تكتب الرواية .

6 / 3 / 2018

٩
رأي الروائي السوري خالد خليفة في الأدب الفلسطيني :

" لكنها - أي الكتابة السورية منذ 7 سنوات ( ع . أ ) - تذكرنا بأدب القضية الفلسطينية الذي مات ولم يعد يسمع به أحد اليوم ، أو حتى يشعر بوجوده ، وهذا ما سيحصل للكثير من الكتب التي تكتب اليوم وستموت الروايات والقصائد والمسرحيات و مئات الأفلام التي أنتجت وما تبقى أو سيبقى قليل جدا " - من الأدب السوري ( ع . أ .).
رأي قابل لإبداء الرأي فيه .

١٠
ذاكرة أمس ١١ : جمعة وقفة عرفات في نابلس

منذ أسابيع ونابلس ، بسبب الكورونا ، تغلق في يومي الجمعة والسبت . أمس اختلف الأمر ، فخرج الناس وساحوا في المدينة ، كما أرانا تلفزيون المدينة ، بلا كمامات . وكان الطريق المؤدي إلى نابلس من جهة جنين ، على ذمة الصديق خليل حمد في صفحته ، مكتظا بالحافلات .
أمس لم أذهب إلى وسط المدينة ، فقد آثرت البقاء في المنزل أطبخ وأنظف وأواصل البحث عن دال الوطن في شعر محمود درويش ، متكئا على ديوانه ثم على كتاب شاكر النابلسي " مجنون التراب " ١٩٨٧ وكتاب حسين حمزة " معجم الموتيفات المركزية في شعر محمود درويش " ٢٠١٢ .
في الثانية ظهرا غادرت المنزل كي أتمشى وأحرق بعض فائض السكر في دمي ، فالجلوس في البيت في الجو البارد يدفع لاستهلاك كم كبير من الطعام والنفس دنية ، ومن لم يمت بالسكر مات بالكورونا ، وما ساعد على الخروج صفاء الجو وإشراق الشمس ، وفي الأغوار جرت السواقي كأنهار كما بعث إلي الصديق Musaddaq Masri .
هل صدر محمود درويش ، ومن قبله ابراهيم طوقان ، وهما يوظفان دال الوطن في شعرهما عن مفهوم فلسفي أو سياسي له ؟
وأنا أسير في الحي الذي أقطن فيه تذكرت رواية ابراهيم نصرالله " مأساة كاتب القصة القصيرة " فقد اتخذ سيري هيئة مربع : السير مستقيما فإلى اليسار واليسار واليسار فالعودة إلى البيت ، ولم أفكر وأنا أسير باليسار أو اليمين للانحياز إلى اتجاه . مشيت كيفما اتفق ولم تخطر ببالي قصيدة محمود درويش " مديح الظل العالي" التي منها :
" يجب الذهاب إلى اليسار
يجب التوغل في اليمين
يجب التمترس في الوسط
يجب الدفاع عن الغلط "
في ساعات المساء فتحت على صفحتي " يافا " و " أم الفحم " وشاهدت المظاهرات فيهما . " يافا مش للبيع " وكان ياسر عبد ربه ، بعد أوسلو ، قال إنه لا يرغب في العودة إلى يافا التي دفن فيها المرحوم الدكتور ابراهيم ابو لغد ، حيث جاء من أميركا تاركا جامعاتها ، مفضلا العمل في جامعة بير زيت والدفن في يافا ، يشفع له بذلك جواز السفر الأميركي .
في قصيدته " الحب والغيتو " قال راشد حسين في ١٩٦٦ عن يافا :
" كانت مدينة مهنتها تصدير برتقال
وصارت مدينة مهنتها تصدير لاجئين " .
ولولا الست كورونا لانتهيت من اعداد كتابي " مدن في الذاكرة " .
أمس لم أفتح فمي إلا لمدة دقيقة . سألت صاحب السوبر ماركت عن كولا أو سفن بلا سكر - أي دايت - واشتريت ثلاث علب بيرة خالية من الكحول . والآن وقد دخل السبت في " مؤخرات " الشعب فعلينا أن ننفق أسبوعا في البيت ، لنعود إلى آذار ٢٠٢٠ وبداية الكورونا وجملة " خليك بالبيت " .
هناك مثل يقول " اجيت يا عبد المعين تعين اتاريك يا عبد المعين بدك معين " ، وهذا هو حالي مع التقاعد . قلت : حين أتقاعد أسافر ، فجاء التقاعد وتقاعدت وتقاعد الشعب والعالم معي .

٦ آذار ٢٠٢١

١١
محمود درويش : ستنتهي الحرب . ماذا سيحدث ؟

" الآن ، يذهب الإسرائيلي إلى البحر ليسأل هذه الأسئلة التي تأخر كثيرا في طرحها :
" أن عليك أن تذهب إلى الحكومة وإلى القادة وإلى الكنيست ، لتشير إليهم بإصبعك :
- كذبتم علي ! إننا نسقط فقط بين كراسيكم . نسقط بين كراسيكم "
" وما كنت أعلم أننا حاربنا من أجل المقاولين . افتتحوا الكثير من المطاعم الفاخرة ، يلتهم فيها موظفو الحكومة وجنرالات الجيش أطايب البحر المتوسط ، والدولة - أي أنا وأنت ندفع الحساب كله " .
" ووحدهم الجنود الذين عادوا إلى بيوتهم لم يكن لهم بيت "

( وداعا أيتها الحرب وداعا أيها السلام ، ١٩٧٤ . من " ذاهبان إلى البحر " )

٦ / ٣ / ٢٠٢٣ .

١٢
اليوم ( ١٥٢ ) :
هل انتهت الحرب ؟

يوم الأحد الماضي أصغيت إلى سياسي سابق أتى في كلامه على طوفان الأقصى ، ولما سألني عن رأيي فيما ستؤول إليه الأمور أجبته إجابتي المعهودة :
- الميدان هو ما سيقرر ، ولن نعرف إلا حين تنتهي الحرب .
السياسي قال لي :
- الحرب انتهت .
والحرب انتهت تعني أن إسرائيل حسمتها .
أمس كرر الإسرائيليون في وزارة الحرب الإسرائيلية أيضا أن الحرب انتهت وأن ما يجري في الميدان هو عمليات ملاحقة وتصفية جيوب . كم ستستغرق تصفيات الجيوب وعمليات الملاحقة هذه ؟
ما قاله أمس أسامة حمدان المسؤول في حركة خماس كان مختلفا ويوحي بأن المقاومة الفلسطينية بخير ولما تنته .
وأمس اشتعلت الجبهة الشمالية وبدأت الصواريخ من جنوب لبنان تهطل على المغتصبات الإسرائيلية .
رمضان في طريقه إلينا ومنذ أيام وأنا أقرأ ما يدرجه بعض أهل غزة معبرين فيه عن حنينهم إلى أيام ما قبل رمضان في السنوات السابقة .
الأيام في غزة الآن تمر بطيئة ثقيلة تخلو تماما من أي شكل من أشكال الحياة . لا أسرة تجتمع على طاولة ولا بهجة ولا فرح ولا زينة ولا طعام ولا شراب ولا ولا ولا ولا ، وحتى الطاولة التي كتب عنها الروائي عاطف ابوسيف في جنته المقفلة - أي في روايته " الجنة المقفلة " ما عادت موجودة ؛ الطاولة التي صنعت في يافا ثم اشتراها أصحابها ثانية ونقلوها إلى غزة .
عاد أهل غزة يعيشون نكبة آبائهم وأجدادهم من جديد . يعيشون في الخيام ويأكلون الطعام وهم جاثون على ركبهم والطعام - إن توفر - مبسوط على قطعة خيش أو على قطعة كرتون ، فحتى الطبلية عزت .
هل غزة قطعة من فلسطين التي وعد ( ثيودور هرتسل ) بأنه سيجعلها أرض لبن وعسل ؟
في فترة الحرب غالبا ما خاطبته :
- انهض من قبرك وأنظر جنتك الموعودة .

٦ / ٣ / ٢٠٢٤

١٣
الخبز بالخبز يذكر :
هل كان للخبز في غزة قبل طوفان الأقصى هذا الطعم ، هذا الدم ؟
بكت المرأة الفلسطينية الغزاوية حين حصلت على رغيف . مر شهران عليها لم تأكل الخبز .
هل تتذكرون قصة سميرة عزام " خبز الفداء " ؟
حوصر المقاتلون في العام ١٩٤٨ وجاعوا ، وحين غامرت الشابة الفلسطينية لتحضر لهم الخبز قنصها القناص فاختلط دمها بالخبز .

محمود درويش :
مقطع من " قصيدة الخبز "

ما الذي أيقظك الآن
تمام الخامسة ؟
كنت تعرف
أن بيروت الفوارق
هي بيروت الحرائق
ما الذي أيقظك الآن
تمام الخامسة ؟
إنهم يغتصبون الخبز والإنسان
منذ الخامسة .

لم يكن للخبز في يوم من الأيام
هذا الطعم ، هذا الدم
هذا الملمس الهامس
هذا الهاجس الكوني
هذا الجوهر الكلي
هذا الصوت هذا الوقت
هذا اللون هذا الفن
هذا الاندفاع البشري ، السر ، هذا السحر
هذا الانتقال الفذ
من كهف البدايات إلى حرب العصابات
إلى المأساة في بيروت
من كان يموت
في تمام الخامسة "

اليوم ( ١٥٢ ) للمقتلة والمهلكة وحرب الإبادة .

٦ / ٣ / ٢٠٢٤

١٤

إخوة يوسف :

لست متأكدا من أن شريط الفيديو الذي عمم أمس عما جرى في الخليل يتطابق وما أدرج من توضيح عنه لدى بعض المستفسرين وأنا منهم .
في الشريط مجموعة من الرجال والشباب ينهالون بالضرب على شاب ملتح في الأربعينيات من عمره . يضربونه بأيديهم وبالعصي ويوجعونه ويدمونه ثم يتدخل بعض المارة لينقذوه ويجلسوه على الرصيف .
ولأن المشهد لافت وشريط الفيديو يري ولا يقول أو يوضح مكان حدوث القصة وسبب المشكلة ، فإن مشاهديه تساءلوا عن الأمرين ، ليعرفوا السبب وأين وقع الحدث .
في التوضيحات تم تناقل صورة تحكي الحكاية :
أسير محرر طالب أخاه بما كان يقبضه عنه ، في فترة سجنه ، من مستحقاته البالغة كذا مائة ألف شيكل ، فأنكرها الأخ وحدث ما شاهدنا .
منذ قابيل وهابيل مرورا بيوسف وإخوته والحكاية هي الحكاية ، فالمال والبنون ، لا الإخوة ، زينة الحياة الدنيا ، علما بأن هناك حكايات وأقوال كثيرة تحكي عن الأخ الذي لا يعوض ، الأخ الذي يستنجد به أخوه حين يتوجع :
- آخ يا ظهري !!!؟
أو حين تغزه إبرة أو تنخزه شوكة :
- آآآخ .
وماذا قال تميم بن نويرة ، لا تميم البرغوثي ، في رثاء أخيه مالك ؟ وليس لتميم البرغوثي أخ بيولوجي وربما كان له أخ لم تلده أمه " رب أخ لك لم تلده أمك " ، ولا ننسى تلاعب محمود درويش ، في قصيدته " أنت ، منذ الآن ، غيرك " ، بالمثل ليجعله :
" رب عدو لك ولدته أمك "
وياما في الدنيا حكايات !

٦ / ٣ / ٢٠٢٥

١٥
" جنون " :

وأنا أصغي إلى مذيع الأخبار في فضائية " ز.د.ف " الألمانية - zdf - عما قام به رجل سبعيني فكرت إن كنت ذات يوم سأقدم على فعل ما فعله .
قد يدفع المرض إلى جنون .
في السابعة كنت أشرب النسكفيه ثانية . لم أتابع معاذ شريدة أو محطة " أجيال " .
قلت :
- لأصغ إلى الألمانية ، فأتذكر لغتي التي بقيت بقاياها . المذيع الجديد نسبيا قرأ الخبر :
"رجل طاعن في السن يقتل طبيبين ، واحدا في الثامنة والأربعين وثانيا في الثانية والستين .
هل كان القاتل في الثامنة والسبعين من عمره ؟
ما الذي يدفع رجلا مسنا للقتل ؟
يجلس في بيته ويتابع الشارع والمارة وما إن يمر الطبيبان حتى يطلق النار عليهما - أتذكر أخي في العام 1989 وما فعله بالجنود -.
رجل طاعن في السن يراقب الآخرين ويطلق النار . ثمة جريمة مساء أمس في ( فيلر باخ ) في المانيا . ثمة جريمة ذهب ضحيتها طبيبان . ما الذي دفع القاتل لأن يقتل ؟يسأل المراسل ، فيجيب الناس : " لعله ولعله ولعله ".
هل كان يعاني من الوحدة ؟
إنها الوحدة ؟
هل كان الطبيبان يؤجلان له المواعيد ، فاستبد به الضجر والملل وتفشت فيه الأمراض ؟
هل كان عدوانيا ؟
ربما عالجه الطبيبان علاجا لم يقتنع به .
تابع الأمر يا معاذ شريدة . تابعه كما تابعت أمس قضية الدواء الفاسد في صيدلياتنا ، وقل للصيادلة الذين باعوا دواء فاسدا واكتشف أمرهم فدفعوا للمتضرر . قل لهم قد يأتيكم متضرر يفعل بكم ما فعله المريض الألماني بالطبيبين . والعاقل من اتعظ يا أطباءنا وصيادلتنا .
صباح مبكر اشرب النسكفيه ثانية وأتابع الفضائية الألمانية ، لعلي أحافظ على بقايا لغتي من الاندثار فيما تبفى لي من سنوات أو ...الخ .. الخ .."

١٦
مشاكل السلطوية في مشكلة الحرية الأكاديمية "

هذا هو الفصل الثالث من كتاب صدر عن سلسلة عالم المعرفة الكويتية من تأليف د . يزيد عيسى السورطي ، وصدر في 2009 .
في الفصل كتابة عن واقع الحرية الأكاديمية في الجامعات العربية ، ومن العناوين التي يدرجها تحت هذا العنوان :
" - غموض معنى الحرية الأكاديمية
- ضعف حرية الأستاذ الجامعي في البحث العلمي والتدريس
- التسلط الإداري الجامعي
- ضعف الاستقلال الإداري والمالي للجامعة
- ضعف الحرية الأكاديمية للطلاب "
ويأتي بعد ذلك على أسباب ضعف الحرية الأكاديمية في الجامعات العربية .
هل يختلف واقع جامعاتنا عن بقية الجامعات العربية ؟
الموضوع بحاجة إلى مساءلة ، ويقول لي واقع الحال :
" بلاد العرب أوطاني
من الشام لبغدان
ومن نجد إلى يمن
إلى مصر فتطوان "
و
" أمة عربية واحدة من المحيط إلى الخليج "
ومن شابه أمته فما ظلم .

١٧

ماذا سأكتب هذا المساء لزاوية الأحد في الأيام ؟

لم أنته من رواية أنعام كجه جي " طشاري " ، ولم أقل كل شيء عن رواية خالد خليفة " لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة " ، ويوم الثقافة الوطنية وذكرى محمود درويش اقتربا .
ترى هل سأكتب عن الرواية العربية المعاصرة ونزعة الحنين إلى الماضي فيها ، وأتوقف أمام ثلاث روايات هي :
- يا مريم
- طشاري
- لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة

أم تراني سأكتب عن محمود درويش والرموز الثقافية العربية الشعرية مقالة مكثفة أوجز فيها ما كتبته ، ذات نهار ، بالتفصيل .
سأرى ، وحتى المساء يخلق الله ما لا تعلمون
الأمر كله يعتمد على أغنية أم كلثوم وما تستثيره لدي من أفكار
" الحب كله حبيته فيك "
والأمر كله بيستنى فيك

١٨

( استير ) القرن الحادي والعشرين :

من ستكون ( استير ) القرن الحادي والعشرين ؟
أصحو صباحا في الرابعة أصنع النسكفيه وأشربها على مهل ، على صوت عبد الباسط عبد الصمد من محطة ما .
في الخامسة أستمع إلى نشرة أخبار الجزيرة . أغدو موزعا بين صوت عبد الباسط ومذيع نشرة الأخبار .
هذا الصباح كان جلال شهدا - وآمل أن أكون صاحيا جيدا ولم أخلط السبت بالأحد والاثنين بالأحد .
أتابع ما كان ( نتنياهو ) يقوله أمام ( ايبك ) .
" صفقوا لهذه المرأة . إنها ( استير ) . المرأة الشجاعة التي أنقذت قومها من الوزير الذي تآمر على شعبها وأراد إبادته " .
ثمة خلاف بين الوزير والملك ولا بد للحكماء من حيلة .
هكذا يكون جمال ( استير ) الصارخ بديلا لزوجة الملك المتعالية المتكبرة .
" اقترح لي أيها الوزير امرأة باذخة الجمال حتى اقهر زوجتي "
" استير يا استير كوني جاهزة فالملك بحاجة إلى امرأة .. وهامان ..هامان ...والوزير يريد ان يتخلص منا نحن اليهود "
" صفقوا لهذه المرأة الشجاعة ".
يصرخ ( نتنياهو ) " ( استير ).. إنها امرأة شجاعة ولا بد من أن نتخلص من أسلحة إيران النووية التي تهدد وجود الشعب اليهودي " .
ترى هل يكترث ( نتنياهو ) لآراء العرب في سلوك الحكيم اليهودي ؟
هل ما قام به قوادة وتسخيرا للنساء لخدمة الشعب أم إنه عمل بطولي ؟
" صفقوا لاستير المرأة الشجاعة يا اعضاء ( ايبك )
.
ترى هل سيرسل ( نتياهو ) ( استير ) القرن الحادي والعشرين إلى أحمد نجاد هذه المرة ؟
عقلية توراتية يا رب في القرن الحادي والعشرين . عقلية توراتية تريد ان تتحكم في العالم . عقد الماضي . عقد الماضي وحريديم وحماس وعلمانيين
.صباح مبكر أصحو وأشرب النسكفيه واستمع إلى صوت عبد الباسط وخطاب ( نتنياهو ) .
هل كلنا أسرى الماضي ؟

١٦
جدارية محمود درويش ثانية :

هل سأعود إلى جدارية محمود درويش ثانية لأكتب عنها ؟
وأنا أعد للكتابة / الحديث عن تجربة السجن في أشعار الشاعر سأقرأ الجدارية ثانية وساتأكد من مقولة التفكيكيين " كل قراءة هي إساءة قراءة " ومن مقولة (هانز روبرت ياوس) ( إن قراءة نص واحد من القاريء نفسه في زمنين مختلفين تؤدي إلى قراءتين مختلفتين " .
أنا لا انظر في النقد، ولكني أطبق مقولات نقدية على النصوص وأريد أن اختبرها .
سأتوقف أمام ما كتبه درويش عن حواره مع ابن سجانه القديم أمام أسوار عكا وسأقرأ ملاحظاتي وسأكتشف انني أسأت قبل13عاما القراءة .
على من يعود الضمير ؟
ماذا رأيت يومها ؟
ماذا رأيت في القراءة الأخيرة ؟
نصوص محمود درويش تحتمل قراءاءت عديدة . إنها نصوص مربكة ، ورحم الله الزمن الذي قال فيه الشاعر نفسه :
قصائدنا بلا لون بلا طعم
إذا لم يفهم البسطا معانيها
فأولى أن نذريها ونخلد نحن للصمت " .

درويش أقر بمقابلات عديدة أجريت معه أنه ما عاد يكتب النص الذي يحتمل تأويلا واحدا .
متى كان على صواب ؟
متى كان على خطأ ؟
الأمر يحتاج إلى جدل .
صباح الخير يا محمود درويش !
كيف الأحوال هناك في الآخرة ؟

٦ / ٣ /٢٠١٣
كلنا ؟!


٦ / ٣ / ٢٠٢٦

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى