١
روح المرح رغم المأساة .
كنت كتبت تحت سطر محمود درويش " من فضة الموت الذي لا موت فيه " المأساة وقسوة الحياة والملهاة التي تولد من المأساة
٢
اليوم اشتريت من رام الله روايتين :
اليوم السبت اشتريت من رام الله روايتين هما
" حياة معلقة " لعاطف ابو سيف
و" فرس العائلة " لمحمود شقير .
أسعار الكتب نار ، وقد تغدو القراءة الورقية مقتصرة على الأثرياء .
المهم أن لدي رغبة بقراءتهما ، إنما أنا مشغول جدا بالكتابة عن القدس في الأدب العربي ، وقراءة روايات عن أميركا ، حيث أدرس مساقين جديدين ، لأول مرة ، ثم .....
لعنة الله على السكري .
آمل أن أقرأهما في الأيام أو الأسابيع القادمة . ولقد أشغلت نفسي بالكتابة عن القدس وأميركا . هكذا أنجز كتبي .
خربشات
٣
القدس في شعر صعلوكها فوزي البكري :
هناك أسئلة عديدة يثيرها الدارس لصورة القدس في الأدب العربي ، وكنت في كتابتي عن الشاعر المصري أمل دنقل أثرت سؤال الموقع / الصورة - أي الكتابة عن القدس في أدبيات من أقاموا فيها أو زاروها ، والكتابة عنها في أدبيات من لم يزوروها . وهذا سؤال قديم - جديد ، يتجدد كلما قرأت نصا شعريا أو قصصيا أو روائيا ، وغالبا ما ألجأ الى المقارنة والربط بين النصوص .
هناك سؤال آخر مهم يثير نفسه أيضا ، حين يقرأ المرء أجناسا أدبية مختلفة أتى أصحابها على المدينة ، وهو :
في أي الأجناس الأدبية تحضر صورة القدس أكثر وأعم وأشمل ؟
وليس هناك أدنى شك في أنها تحضر أكثر في النثر ، في القصة القصيرة وفي الرواية ، ومن قبل في أدب الرحلات أو في كتب السير الذاتية المتأخرة .
في الشعر قد تبرز للقدس صورة مكثفة وموجزة ، ولا أعرف مطولة شعرية خصصت للقدس ، فأظهرت عادات سكانها وتقاليدهم وأفراحهم وأتراحهم والعلاقات الاجتماعية بينهم ، بل وأظهرت صورا عديدة للأنا القومية أو الدينية وعلاقتها بمرايا الآخرين المختلفين قوميا ودينيا ، بل وطائفيا . هذا تبرزه الروايات التي أخذت تكتب مؤخرا ، مثل رواية عارف الحسيني " كافر سبت " ورواية ليلى الأطرش " ترانيم الغواية " ؛ الروايات التي كتبها من يعرف المدينة وزارها وعاش فيها ، وربما تعد رواية " كافر سبت " النموذج الأكثر إقناعا حتى الآن .
ولي ، لاحقا ، عودة إلى هذا الموضوع ، وقد درسه محمد الطحل في رسالة الماجستير " رواية القدس في القرن الحادي والعشرين " التي أجيزت في جامعة النجاح الوطنية .
هل أبرز الشعر العربي والفلسطيني للقدس صورة شاملة مقنعة ؟
وهل كتبت مطولات تتمكن من إعطاء صورة واسعة متعددة الجوانب ؟
للأسف فإن أكثر ما كتب عن القدس كان قصائد ومقطوعات قصيرة ، لا تستوعب تلك الحياة العريضة في مدينة فيها من التنوع ما فيها ، وفيها من الثراء ما فيها ، مدينة يأتي إليها السائحون والسائحات من جميع انحاء العالم ، ويختلط فيها الحابل بالنابل ، مدينة تعددت أسماؤها وتعدد حكامها و ... و ...
هكذا تذكر القدس في هذه القصائد : أماكن عبادة او صورة شعرية جميلة لمكان مقدس ، او اقتباس من كتاب مقدس ورد ذكرها فيه . وهي اخت مكة ، وعاصمة الملك داوود ، وهي مدينة الآلام ...و ....و .. لتنسني يميني إذا نسيتك يا أورشليم ، أو يا قدس .
هل أبرز الشعر صورة للحياة الاجتماعية في المدينة ؟
هل كتب عن الفتيات المقدسيات ؟
وهل قارنهن بالسائحات الأوروبيات ؟
وهل صور علاقة مسلم بشابة مسيحية أو بسائحة أجنبية ؟
وهل أتى على حارات المدينة وعلى اشكالات التعايش ؟
ولو بحثنا عن إجابات للأسئلة المثارة في أشعار محمود درويش وسميح القاسم ومظفر النواب وأمل دنقل وعبد اللطيف عقل وأحمد دحبور وعز الدين المناصرة ، فهل سنجدها ؟
ربما لامس الموضوعات السابقة شعراء قليلون ، وربما أتى هؤلاء على التنوع السكاني ، والتقلبات التي تعرضت لها المدينة . ربما !!
قد نجد بعض قصائد مثل قصيدة اسكندر الخوري البيتجالي ، وبعض قصائد فوزي البكري ، وقصيدة تميم البرغوثي " في القدس " ، وأما بقية الشعراء فبالكاد نقرأ سطورا أو أبياتا تقارب تلك الأسئلة .
في كتابه " القدس في الأدب العربي الحديث في فلسطين والأردن " أورد د . عبدالله الخباص مقطعا للشاعر اسكندر الخوري البيتجالي أظهر صورة للحياة الاجتماعية في المدينة ، ومنه :
" يتخطرن في الشوارع تيها
بحلى وأساور وعقود
يتلفتن تارة بازدراء ويقهقهن تارة كالوليد
من بنات اليهود جئن إلينا
من أوروبية بكل زي جديد "
ويصف اسكندر الخوري تأثير الفتيات الأوروبيات القادمات على فتيات القدس ، ويحذر الأخيرات من تقليد القادمات . ( ص54 )
في مقالي في دفاتر الايام ( 8 / 3/ 2015 ) وعنوانه " وأمل دنقل وجيل الالم : لم نر القدس :
"
كتبت :
إذا أردنا أن نقرأ عن القدس فعلينا أن نعود الى شعراء أبنائها وكتاب القصة القصيرة فيها ، وذكرت عنوان ديوان الشاعر فوزي البكري " صعلوك من القدس القديمة " 1982 ، وفي هذا الديوان نقرأ عن القدس ما لا نقرؤه في أشعار كثيرين ممن فاقوا هذا الشاعر شهرة وانتشارا ، وربما يثير المرء هنا سؤالا :
لماذا ؟
ولماذا لم تحقق أسعاره الشهرة التي حققتها أشعار غيره ممن لامسوا موضوع القدس ملامسة بسطر شعري او بقصيدة او بقصائد قليلة ؟
أيعود الأمر إلى جماليات قصائده أم إلى طبيعة شخصية الشاعر ؟
وقد يفكر المرء في الأمر ، ولكني هنا معني بصورة القدس في قصائده .
فوزي البكري مواطن مقدسي اختار ان يعيش صعلوكا ، وقد أعلن عن هذا في ديوانه ، وفي عنوان ديوانه وفي مضمون قصائده . إنه ابن البلدة القديمة ، ويقر بأنه صعلوك منها ، وهو يختلف عن المربي اسحق موسى الحسيني ، وحين كتب الأخير عن القدس بعض قصائد كتب كتابة مختلفة كليا عن كتابة البكري . لقد كتب عن مكانة القدس المدينة دينيا وعن علاقته بها روحيا ، ولم يكتب عن صعاليكها وفقرائها وما يقوم به المحتل الاسرائيلي من أعمال تهويد ، خلافا للبكري الذي كتب عن هذه كلها . ومع أن البكري متأثر تأثرا واضحا بمظفر النواب ، أسلوبا ونمط حياة وإعلانا عن مخالفة السائد وافتخارا بشرب الخمر ، إلا أنه لم يكتف ، وهو يكتب عن المدينة ، بسطر واحد عنها ، فلقد خصص لها قصائد عديدة.
في قصيدته " هل يسقط بيت المقدس ؟ " يبين مكانة القدس ، ويأتي على ما تقوم به الجهات المحتلة من حفر ، ويشير أن ما يلم بالصخرة شبيه بما ألم بالكعبة زمن أبرهة الأشرم " للبيت رب يحميه " ، ويخاطب الكعبة شارحا ما يلم بشقيقتها القدس الثكلى ، ويهجو الشاعر العرب المعاصرين الذين هوجموا في عقر دارهم ولم يحركوا ساكنا ، ويصف حالة أهل القدس الذين يتألمون ويعانون من الفقر والجوع ، ثم يدين العرب والمسلمين إن سقط بيت المقدس . ( هنا نتذكر مظفر النواب )
ما ورد في القصيدة السابقة ربما لم يشذ عما قرأناه في قصائد قيلت زمن الصليبيين /الفرنجة ، وفي قصائد لاحقة،ولا يختلف الأمر في قصيدة " على أطلال المدينة ".
لا تروق أحوال القدس للشاعر ، وهو يبكي ويغضب ، لكن غضبته خرساء ، ثم يبين مكانة القدس :
هي وحي بصدر الكون وهي ثدي الفضيلة ، ولكن أمجادها الآن ذليلة ، وهي تعيش على أفيون التراث وتحتسي خمر البطولة ، وتقتات على الجماجم ، ولهذا يطلب الشاعر منها أن تحرق التاريخ . القدس :
أخت المآسي ، وهي معفرة الجديلة ، ولأنها تحت الاحتلال فإن العسل فيها يتحول إلى دمع وتغدو الانسام عابسة ثقيلة ، وتبتعد عن المدينة أسراب السنونو .
ما يختلف في أشعار البكري ، وهو يكتب عن القدس ، قصيدته "في الحي الحزين " .هنا يكتب الشاعر عن لجوئه الى الخمر والطعام ويفصح عن سبب هذا :
حتى يجلي وساخة الامخاخ ، حتى يجلي الصدأ عن مخه ، فالهموم كثيرة في المدينة وهذه حاولت تصيده على الرغم من انه ما زال شابا ، ولهذا أخذ ، مثل أبي نواس ، يداوي الهموم بالخمر ، طاردا الأولى ، فالخمر تكسر الافخاخ التي حاولت صيده . ويأتي ، في القصيدة ، على من يلومونه على سلوكه بانه بهذا يهدم المدينة ، ويرد عليهم ، كما رد أبو نواس على النظام ، وقائلا :
إن من يهدم الحي الحزين ليس عربدة الشاعر ولجوؤه إلى شرب الخمر ، وإنما من سيهدمه هو الاحتلال الاسرائيلي : معاول المعراخ . ص104 :
" لن يهدم الحي الحزين تطوحي
وترنحي وتعربدي وصراخي
سيظل بنيان المدينة قائما
ما لم تنله معاول المعراخ ".
وفي قصائد البكري نقرأ عن مقدسيين صعاليك ، لا عن مقدسيين مقاومين فقط ، كما بدا في قصائد من لم يقيموا في المدينة ، مثل أمل دنقل وراشد حسين .
٤
أمي :
الليلة رأيت أمي في المنام . كانت ترتدي فستانها السماوي ، وكانت تجلس في الصالون ، تمد رجلها اليمنى صوب الدرج . ماذا كانت تريد أن تقول ؟
الليلة تحدثت وأمي . واصلنا حديثا قديما أقنعتها فيه برأيي ، وقالت لي :
" هو ما ترى " ،
ورأيتها تلم أخواتي ، وهن حولها .
هل كانت أمي اقتنعت برأيي ؟
قلت لعلها أدركت بعد نظري ، ولعلها كانت تراقب ما جرى .
الليلة رأيتني وأمي ، علما بأنني لم أكتب في يوم المرأة شيئا .
أهو حديثي مع أخي في الحافلة عن أشياء هذه الدنيا الزائلة .
الليلة رأيت أمي في المنام .
٥
د . محمد ابراهيم الخوجة :
" صورة القدس في شعر أمل دنقل وأمين شنار ووليد سيف ".
وأنا أبحث في غوغل عن أمل دنقل لاحظت أن د . محمد ابراهيم الخوجة كتب مقالة مطولة عن صورة القدس في شعر أمل دنقل وأمين شنار ووليد سيف .
للوهلة الأولى قلت :
سيعتقد إن قرأ مقالتي في الأيام أنني أخذت منه ، فقد درس قصيدة " سرحان لا يتسلم مفاتيح القدس " .
أود أن ألفت النظر إلى أنني كنت درست صورة القدس في أشعار أمل دنقل في دراستي " القدس في الشعر العربي الحديث " وقد نشرتها في العام 1998 وأعدت نشرها ، غير مرة ، في غير مجلة ، عدا كتاب مؤتمر القدس الصادر عن جامعة النجاح ، وهي مدرجة على النت منذ زمن .
وما كتبته مؤخرا وقاربته مختلف اختلافا كليا ، ولعل د.الخوجة شابه في مقاربته قصيدة سرحان مقاربتي للقصيدة في العام 1998 .
٦
مرحى لفاتح قرية مرحى لسفاح الطفولة :
على الجزيرة الآن برنامج عن دولة أبناء العمومة وتعامل جنودها مع أطفال فلسطين ومنهم ملاك الخطيب .
أتذكر آميل حبيبي وتعقيبه على سطر محمود درويش :
نحن أدرى بالشياطين التي تجعل من طفل نبيا .
إنهم يجعلون من أطفالنا نسيا منسيا .
دولة تحط عقلها بعقل أطفال مش بنت معيشة .
٧
مظفر النواب :
" فإذا آمن بالحزب الحاكم فالجنة مآواه
وويل للمارق فاﻷنظمة العربية تعدمه قدام الدنيا قاطبة "
وأنا أقرأ رواية السوري خالد خليفة " لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة " توقفت أمام اﻷستاذ الجامعي جان وأمام زملائه من أعضاء هيئة التدريس . لم يؤمن جان بالحزب الحاكم فاستبعد من زملائه الذين هتفوا للواحد اﻷوحد فدخلوا الجنة . ولا أدري ماذا ألم به الآن وماذا ألم بزملائه ، فخربشات أطفال درعا خربطت الدنيا وجعلت الجنة جحيما . بعض من أعرف يقيم الآن في المنفى .
هل يختلف اﻷمر في جامعاتنا ؟
لا أستطيع أن أطابق وأقول : إن اﻷمر لا يختلف ، فثمة اختلاف ، وإن كان ثمة تسلط ودكتاتورية وعدم التزام بقوانين المؤسسة ، حتى من أعلى هيئاتها . وأما أعضاء هيئة التدريس و ... و .. و ...
8 / 3 / 2016
اليوم عيد المرأة العالمي
وأنا أصغي إلى عبد الباسط يقرأ سورة الكهف.كأننا بعض هؤلاء أو كأن أكثرنا بعض هؤلاء.كأن.
٨
ما هذا ال ( راموس ) ؟
يجب أن ينعتوا كرة القدم في اسبانيا
بالآتي ( كرة الرأس ) .
ماذا أقول للمرأة في الثامن من آذار ؟
أكتفي بقراءة ما يكتب . ربما غدوت مثل توفيق الحكيم .
الصحيح أنني لأوجاع القدمين في الليل غير قادر على التركيز .
8 / 3 / 2017
٩
عن الباشوات و البكوات و الحمير :
( إلى Khoury Elias ) :
وأنا أقرأ أمس مقال الكاتب إلياس خوري عن الألقاب في لبنان " أصحاب السعادة السعداء " ، تذكرت بيتي الشعر :
مما يزهدني بأرض أندلس
ألقاب معتضد فيها ومعتمد
ألفاظ مملكة في غير موضعها
كالهر يحكي انتفاخا هيأة الأسد .
وغاب عن ذهني قصة الشاعر توفيق زياد من مجموعته " حال الدنيا " 1974.
عنوان القصة " عن الباشوات والبكوات و .. الحمير ".
أراد السلطان معرفة عدد حاملي اللقبين : الباشا والبيك ، ولما لم يجد أحدا من وزرائه يعرف فقد اقترح أن يأتي هؤلاء إلى قصره : الباشا على بغل والبيك على حمار .
لاحظ السلطان أن هناك عددا كبيرا من القادمين بلا بغال أو حمير فسأل وزيره :
- من هؤلاء ولماذا حضروا ؟
فأجابه الوزير :
- هؤلاء يا حضرة السلطان بكوات ولكنهم لم يجدوا في الدولة حميرا ليأتوا عليها .
ففرط السلطان من الضحك لأن عدد البكوات في مملكته أكثر من عدد الحمير .
خربشات
8 / 3 / 2017.
والآن إلى برشلونة .
١٠
واسيني الأعرج وناقدته ا.د.رزان ابراهيم :
أعتقد أن متابعة ا . د . رزان ابراهيم لأعمال الروائي الجزائري تلفت النظر . إنها تشكل ظاهرة مميزة إلى حد ما في نقدنا العربي المعاصر .
تتابع ا . د . رزان ابراهيم الروائي وتدرس أعماله وتقدمه للقراء العرب بعمق .
أحيانا كثيرة لا تقتصر علاقة الناقدة على قراءة النصوص . إنها تعرف الروائي عن قرب وهذا يساعدها بالتأكيد على فهم أعماله .
١١
مقالي الأحد القادم في جريدة الأيام الفلسطينية 10 آذار 2019
الذهاب إلى هناك ... الذهاب إلى داخاو :
السؤال حول الكتابة عن معسكرات الإبادة والذهاب إليها وإلى الأحياء اليهودية في أوروبا وزيارتها ، وحضور هذا في الرواية العربية والفلسطينية ، يراودني .
هل كان ناصر الدين النشاشيبي أول من كتب في هذا ؟
حضر معسكر ( داخاو ) في روايته وأتى سميح القاسم على ( بوخنفالد ) وكتبت عن زيارة ل ( داخاو ) قمت بها في روايتي ثم كتب ربعي المدهون " مصائر " ، وفي العامين الحالي والمنصرم قرأت روايتين تذهبان إلى بولندا وتسترجعان تلك الحقبة ؛ سهيل كيوان " بلد المنحوس " والياس خوري " أولاد الغيتو " بجزأيها .
لا بد من التفكير في الأمر .
لماذا الذهاب إلى هناك أو استحضار هناك ؟
8 آذار 2019
الذهاب إلى هناك ... الذهاب إلى داخاو
في اكتوبر من العام 1990 سجلت في رحلة إلى مدينة ميونيخ . صرت منذ بداية الشهر وحيدا ، فقد افترقت عن العائلة وقررت أن أتابع رحلة الدراسة دونها . ماذا أفعل في نهاية الأسبوع ؟
في ألمانيا تعلمت أن أعيش كما يعيش الطلبة الألمان . الاقتصاد في النفقة نصف العيش ، وبدلا من أن أسافر إلى ميونيخ في القطار ب 120 ماركا تساوي 60 يورو ، سافرت في الباص مع كبار السن الذين يسافرون في رحلات جماعية ، ودفعت 25 ماركا تساوي 13 يورو .
جلست في المقعد الأول إلى جانب رجل سبعيني استغرب أن أكون وحيدا بلا أنثى ، وانسجمنا معا وأتينا على معسكرات التعذيب فأخبرني أن الانجليز كانوا أول من أقامها ، ولكن ألمانيا انهزمت ، فنسي الناس الانجليز وتذكروا الألمان .
في ميونيخ وجدتني استقل القطار إلى داخاو لأشاهد أحد معسكرات الإبادة .
في تلك الفترة كنت أقرأ الروايات الفلسطينية والصهيونية وكانت معسكرات الإبادة تحضر فيها .
قبل أن أسافر إلى ألمانيا في 1987 قرأت بعض الأدبيات التي تعالج الأدب الصهيوني وأهمها كتاب كنفاني " في الأدب الصهيوني " وبعض كتب صدرت في مصر ، وقرأت ما ترجم من الأدب العبري إلى العربية ، فقد بدأت حركة الترجمة في فلسطين تنشط ، ونشطت أيضا في مجلة " شؤون فلسطينية " و " الكرمل " التي صدرت في المنفى ، وفي مجلة لقاء / مفجاش وأسهم فيها محمد حمزة غنايم وسلمان ناطور وآخرون .
والحقيقة أنني بدأت أقرأ الأدب العبري المترجم منذ 1972 وكانت أول رواية قرأتها هي رواية يغآل ليب " والله يا أمي إني أكره الحرب " وقد ترجمها لطفي مشعور ، وهي أول رواية ترجمت من العبرية وتصور حرب حزيران 1967 .
من " عائد إلى حيفا " بدأت حكاية الضحية التي تحولت إلى جلاد ، وعززها سطر محمود درويش في " مديح الظل العالي " 1982 :
" ضحية قتلت ضحيتها وصارت لي هويتها " .
في ألمانيا قرأت روايةناصر الدين النشاشيبي " حبات البرتقال " 1964 فقادتني إلى داخاو . نعم إن رواية النشاشيبي التي كتبت عنها في رسالة الدكتوراه هي التي دفعتني لزيارة معسكر الإبادة ، وقد كتبت عن تلك الزيارة في روايتي " تداعيات ضمير المخاطب " 1993 .
قادتني رواية كنفاني " عائد إلى حيفا " وكتابه " في الأدب الصهيوني " إلى روايات صهيونية منها رواية ( آرثر كوستلر ) " لصوص في الليل " وروايتا ( ليون اوريس ) " اكسودس " و " الحاج " .
وأنا أقرأ " اكسودس " التفت إلى الاسم ( دوف ) و ( دوف ) في رواية كنفاني هو الفلسطيني خلدون الذي تهود وصار يحمل الفكر الصهيوني ، وفي " اكسودس " قرأت عن معسكرات الإبادة والبطولة المتخيلة لليهود في وارسو ، وفتح كتاب كنفاني ذهني إلى تصور الصهيونية لليهودي المتفوق وهو ما دحضه غسان .
صارت معاناة اليهود موضوعا يعنيني لأمرين ؛ الأول أن جلاد اليوم هو ضحية الأمس ، والثاني يخص دراستي التي اعتمدت فيها على منهج المرايا ؛ مرايا الذات والآخر من منظور الذات والآخر ، وكان اليهود في الرواية الفلسطينية هم الموضوع . كيف تصورهم أدباؤنا ، وهذا دفعني لأن أقرأ تصورهم هم في أدبهم لذاتهم .
ما سبق حثني على قراءة الأدب العبري المترجم إلى الألمانية والانجليزية والعربية ، وعن الأدب الصهيوني ، وعن الدراسات التي أنجزت حول صورة العربي في الأدب العبري ؛ بالعربية والانجليزية .
من كتاب غانم مزعل إلى كتاب ريزا دومب إلى كتاب جيلا رامراس راوخ ، والكتابان الأخيران نقلا إلى العربية .
في مكتبتي الآن نماذج لا بأس بها من الأدب العبري المترجم إلى الألمانية والانجليزية والعربية .
في نهاية سبعينيات القرن الماضي لفت نظري طبيب وكالة الغوث شوكت زيد إلى قصة ( ا.ب.يهوشع ) " مقابل الغابات " وحثني على ضرورة قراءة الأدب العبري ، وكان هو يقرؤه بالانجليزية .
لم أكتف في ألمانيا بالبحث عن الأدب العبري المترجم ، ولقد أخذت أنظر في كتابات يهود حصلوا على جائزة نوبل . هكذا قرأت " الفاسق / التائب " ل ( اسحق. ب . سنجر ) وقرأت له سيرته " طفولة في وارسو " ومرة شاهدت وبربارة سايدل طالبة الاستشراق - وليس بربارة هوفمان - فيلما عن رواية ( سنجر ) " أعداء قصة حب ما " ومن الفيلم تعرفت إلى ملاحقة النازيين اليهود وأشياء أخرى .
وغالبا ما ألتفت ، وأنا أتابع أخبار جائزة نوبل ، إلى موضوعات الحاصلين عليها ، وإن كانوا يهودا فإن الكتابة عن الهولوكست تكون في صلب الموضوعات .
لماذا هذه التداعيات ؟
كان سميح القاسم في العام 2011 كتب الجزء الثالث من عمل نثري بدأه في 1977 بحكاية اوتوبيوغرافية وأكمله بقصة طويلة وأتمه ب " ملعقة سم صغيرة ثلاث مرات يوميا " وأتى في الأخيرة على زيارته معسكر ( بوخنفالد ) وصور كوابيس يهود نجوا من المحرقة وجاؤوا إلى حيفا والكرمل وأقام بطله مأمون علاقة مع ابنة إحدى الناجيات ، وبعد سنوات قليلة كتب ربعي المدهون روايته " مصائر " وصور فيها حياة بعض الناجين من معسكرات الإبادة والكوابيس التي ظلوا يعانون منها بعد سنين طويلة حتى وهم في اللد في دولتهم .
في الأشهر الأخيرة قرأت عملين يذهبان إلى هناك ... إلى بولندا ، ويكتبان عن حياة اليهود في أوروبا ؛ في أحيائهم وفي معسكرات الإبادة ، كما لم يكتب من قبل إلا في روايات كتبها يهود مؤيدون للصهيونية ، وهم كثر ، أو معادون لها ،وهم قلة ، كما في رواية( يوري كوليسنيكوف ) " أرض الميعاد " التي صدرت في 1979 عن " دار التقدم " في موسكو من ترجمة أبو بكر يوسف ، وهذه الرواية وأمثالها اعتمد عليها روائيون فلسطينيون في رواياتهم لدحض الأفكار الصهيونية مثل محمود شاهين .
والروايتان الأخيرتان اللتان قرأتهما هما " بلد المنحوس " لسهيل كيوان و " أولاد الغيتو 2 : نجمة البحر " لالياس خوري .
يتتبع كيوان شخصيات يهودية هاجرت من بولندا إلى فلسطين ، ويكتب عن حياتها وحياة اليهود هناك كتابة مفصلة لم نعهدها في أية رواية فلسطينية من قبل ، ويفعل الشيء ذاته الياس خوري الذي سافر بطل روايته في رحلة إلى وارسو وزار ( اوشفيتس ) وتجول فيه وزار ( ماريك اديلمان ) أحد ابطال انتفاضة وارسو الذين بقوا هناك ورفض الهجرة إلى فلسطين فتجاهلته دولة إسرائيل وأنكرت بطولته .
في رواية الياس التي تتكون من أربعة أقسام رئيسة عنوان خصص للكتابة عن اليهود في بولندا ويغطي 100 صفحة تقريبا من صفحات الرواية ال 474 .
والسؤال هو : لماذا الذهاب إلى هناك ؟ ولماذا يكتب روائيونا عن ( الهولوكست ) ؟
هل أجبت عن السؤال في بداية المقال ؟
أنهي روايتي "وتداعيات ضمير المخاطب " بالأسطر الآتية :
" هذا العالم مهزلة يقولون إنهم كانوا هناك ضحايا . ضحايا وجلادون ؟ لا يمكن للمرء أن يصدق هذا . ضحاياجلادون . ضحايا هناك جلادون هنا وهناك. يصدق المرء أو لا يصدق! "
وكلامي بالتأكيد خارج من معطف روايات النشاشيبي وكنفاني وسطر محمود درويش ومن تجربة شخصية أيضا وتجربة شعبنا كله .
في " أولاد الغيتو 2 : نجمة البحر " يزور ابن غيتو اللد آدم غيتو وارسو ويزور يهوديا عاش هناك في فترة اجتياح بولندا ويصغي الفلسطيني إليه ويعقب :
" كيف يروي ابن غيتو اللد لمن جاء باحثا عن غيتو وارسو في ذاكرة طبيب بولندي ( - يهودي - ) ، كي يداوي شروخ روحه ؟ وماذا يقول ؟ ولماذا يشعر آدم بأن حنجرة اديلمان الملفوفة بالأسى تتكلم من خلاله ؟ "
هل نبالغ ؟
8 و 9 آذار 2019
١٢
فوائد ال( كورونا ) ٢ :
ما من شيء إلا له وجهان ؛ إيجابي وسلبي .
أو أن كل ما هو سلبي يفضي إلى ما هو إيجابي ، وما هو إيجابي يفضي إلى ما هو سلبي . هذا ما أفدته من تعليم مادة المناهج النقدية .
الكوارث قد ينجم عنها بطولات ، والحروب هي ما جعلت أوروبا تجنح إلى السلم .
في تحليل ( ميخائيل ريفاتيري ) للنصوص الرومانية لاحظ أن الصفات الإيجابية للنبلاء تقود إلى صفات سلبية ، والصفات السلبية لدى العبيد تؤدي إلى صفات إيجابية .
الأمراض عبر العصور دفعت العقل البشري للتفكير ومن ثم الاختراع . هذا مؤكد .
آخر خبر سمعته عن اختراعات الصين بسبب مرض الكورونا هو اختراع مصاعد تتحرك بالإشارة دون لمس الأزرار التي قد يكون فيروس الكورونا رابضا عليها .
ما الذي قضى على الطاعون والكوليرا وأمراض أخرى عديدة وأدى إلى تحسن صحة البشر ؟
لاحظوا كم صرنا حريصين أكثر على النظافة.! لاحظوا !
عدا أن الكورونا زادت من روح السخرية لدينا .
الموضوع قد يحتاج إلى توضيح أكثر .
صباح الخير
خربشات
٩ آذار ٢٠٢٠ .
١٣
ذاكرة أمس ١٣ : سجن انفرادي في زمن الوزارات الترللي
كما لو أنني كنت أمس أقيم في زنزانة انفرادية ، فلم أتحدث مع أحد .
العبارة الوحيدة التي نطقت بها كانت في البقالة . سألت صاحبها عن " كولا دايت " وبقيت طوال النهار أتأمل الأشياء وأتواصل مع الآخرين فيسبوكيا ، أرد على ملاحظاتهم حول مقالي . استغرب قراء عديدون أن يكون غسان كنفاني تأثر بمحمود درويش وقالوا إن العكس قد يكون ممكنا .
أول ساعة من فجر أمس أنفقتها في مشاهدة فيلم Nasri Hajjaj " ظل الغياب " للتأكد من قصة دفن المرحوم ابراهيم ابو لغد في يافا ، فما أوردته في كتابتي أمس لم يكن لنصري دقيقا ، وكان هو في فيلمه أتى على القصة .
في ساعات الظهيرة سرت في الحي لنصف ساعة ثم عدت إلى الشقة أمارس الضجر وأشاهد مباراة ديربي مدريد التي انتهت بالتعادل .
في ساعة مساء متأخرة أرسل إلي ابن الخالة Muneer Quqa شريط فيديو من برنامج " نبض البلد " لأستاذ جامعي أردني يأتي فيه على كيفية تشكيل الوزارة وتعيين الوزراء في الأردن . كل من يعارض يشترى ويغدو وزيرا حتى يشتري النظام سكوته ، وأنا بدوري حولت لابن خالتي ما كتبته أمس عن فشل سياسة الإغلاق الشامل في نابلس وفلسطين .
زيطة وزنبليطة وسمك لبن تمر هندي وكله على كله : بامية على ملوخية على بطاطا ، فلا قانون ولا صرامة والأهم الواسطة والمعارف .
في ساعات المساء عرفت من خلال الدكتور النابلسي Alla Juma المقيم في ألمانيا القليل عن الوضع هناك .
في ألمانيا صارت إمكانية فحص الإصابة بالكورونا سهلة جدا وممكنة أيضا لأي مواطن ، فما عليك إلا أن تذهب إلى الصيدلية لتشتري مادة الفحص وأدواته ، وهكذا لا تدفع للحكومة الأردنية على الجسر 40 دينارا ، مع انتظار ثلاث ساعات ، أو 70 دينار إن أردت أن تكون very important person أي VIP ولا تنتظر .
الأهم مما سبق هو أن الإغلاق في ألمانيا مفروض منذ نهاية شهر تشرين الثاني ، وقد مدد حتى نهاية 28 آذار وتحولات الفايروس جد خطيرة وحياة الناس أهم ، وقد فرضت الحكومة الألمانية ، بسبب الكورونا ، ضريبة جديدة على الراتب ، وثمة تكافل اجتماعي ، فالبضائع متوفرة والكراتين في الشوارع لمن يريد وكل يأخذ حاجته .
هل ستحيي حكومتنا الرشيدة صندوق " وقفة عز " أم أن الأمر مبكر ولم يمض على صرف الرواتب أسبوع فقط ؟
وكما أن الفايروس له نسخ متطورة ، فإن آذار هذا على ما يبدو نسخة متطورة عن آذار الماضي .
٨ آذار ٢٠٢١ .
١٤
شركات التأمين ولعبة الشيكل والدينار :
لا تكتفي شركات التأمين بعدم الثقة بالأطباء والمشافي الذين تتعاقد معهم ، بل تريد أن تكون كالمنشار " طالع ماكل نازل ماكل " . تريد أن تربح باستمرار وفي الحالات كلها .
آخر ما عرفته عن إشكالية تأمين إحدى الشركات مع إحدى المؤسسات أن الشركة لا تريد الاستمرار في التعاقد مع المؤسسة ، علما بأن العقد يستمر حتى نهاية العام .
وجهة نظر الشركة أنها تخسر ، فتعاقدها مع المؤسسة بالدينار وهي تدفع بالشيكل ، والدينار مكسور خاطره - نازل نازل ، فقد خسرت شخصيا من راتب تعاقدي ما يقارب ال ١٠٠٠ شيكل .
السؤال هو :
ماذا لو ارتفع سعر الدينار مقابل الشيكل وجبر الله خاطره ارتفاعا تعادل نسبة هبوطه . هل ستعيد شركة التأمين للمؤسسة فارق الارتفاع وجبران الخاطر ؟
لماذا لم يشترط موقعا العقد على نسبة محدد للارتفاع والانخفاض والاجراءات الواجب اتخاذها في كلتا الحالتين ؟
مرة أردت السفر إلى فرنسا فطلب مني أن أحصل على تأمين صحي لفترة السفر ، واتفقت مع الشركة على ذلك ودفعت المبلغ المتفق عليه ، ولم أسافر ، وعندما راجعت الشركة لم تعد المبلغ لي ، وأغلب الظن أن الموظف حوله إلى حسابه الخاص .
اللهم إني
٨ آذار ٢٠٢٢
١٥
نعمة النسيان ... لعنة النسيان :
الشهيد أخو الشهيد
يبدو أن الذاكرة بدأت تشيخ ولا عجب ؛ فالهم الجمعي والهموم الفردية الكثيرة صارت تقتل الذاكرة شيئا فشيئا ، فكيف إذا اقترب المرء من السبعين ؟
وأنا أقرأ أمس عن شه،د مخيم عسكر القديم عبد الفتاح خروشة خلطت في الكنى ؛ خلطت بين الأب والابن الأكبر .
كان أبو إبراهيم خروشة اللاجيء الفلسطيني من اللد إلى مخيم عسكر القديم ، كان معروفا لأهل المخيم كلهم من خلال عمله بناء ونائبا لإمام الجامع " أبو بكير الخطيب " إن غاب ، ولطالما أم أبو إبراهيم فينا يوم كنت في الطفولة أذهب إلى الجامع لأصلي ، ولطالما أرسلتي أبي إليه كلما أراد أن يجري تغييرا في بناء بيتنا في مخيم عسكر ، عدا أن ابنه سميح - الذي قتله جنود الاحتلال الإسرائيلي قبل الانتفاضة الأولى ( ١٩٨٧ ) بأشهر بدم بارد ، لا لسبب إلا لأنهم خافوا منه وشكوا في أنه يريد أن يدهسهم - عدا أن ابنه سميح كان صديقي ، وما زلت أتذكر سنه الضحوك وميله إلى المداعبة والمرح والضحك .
أمس خلطت في الكنية بين " أبو إبراهيم " وابنه إبراهيم " أبو حسين " وأنا أعرف حسين جيدا أيضا . ظننت أن " أبو حسين " هو " والد سميح لا " أخوه .
إبراهيم هو الابن الأكبر وهو أبو حسين ، ولقد انشغلت أمس لفترة من الوقت أفحص ذاكرتي ، وعندما حدثت أخي خلطت ، فكان لا بد من أن أذهب اليوم أعزي وأتاكد من دقة معلوماتي .
اليوم كان الحداد في مخيم عسكر القديم ونابلس شاملا تماما . الحداد يعني محلات مغلقة وحركة سير خفيفة وشوارع شبه مهجورة ، وما أكثر أيام الحداد والإضراب في زمن الاحتلال .
لم أكن أعرف أن الشهيد هو الشقيق الأصغر لصديقي سميح الشهيد الأول في العائلة في حدود ما أعرف ، ولا أعرف إن استشهد لعائلة خروشة أبناء في نكبة ١٩٤٨ .
حاولت أمس أن أكتب شيئا فأخفقت ، ثم بحثت عن مادة قديمة أدرجها فقرأت شيئا عن شهيد تحت عنوان " مألوف حياتنا " .
الآن أتذكر صديقي سميح ؛ زميلي في المدرسة وصديقي في المخيم . كان فرحا بالحياة يحبها ، وكان مثل أكثر أهل اللد نشيطا جادا مجتهدا ولا أذكر لماذا فضل العمل على مواصلة الدراسة وكان ذكيا . ربما أصغر أبنائه الآن في السابعة والثلاثين من العمر ! ربما !
هل يتذكر الشهيد الجديد أخاه الشهيد جيدا ؟ ربما كان يومها في الثانية عشرة من العمر ! ربما !
هذه هي حياتنا : الشهيد ابن الشهيد أخو الشهيد حفيد الشهيد وهلم جرا .
عندما استشهد خيري علقم عرفنا أن جده خيري أيضا استشهد برصاص ... إلخ إلخ .
حالة سيزيفية . حالة محزنة ولكننا حتى ونحن في بيوت الأجر ننظر إليهم على أنهم أحياء عند ربهم يرزقون .
أهو قدرنا أن نحيا هذه الحالة السيزيفية ؟
٨ / ٣ / ٢٠٢٣
١٦
فجر اليوم ( ١٥٤ ) للمقتلة والمهلكة وحرب الإبادة :
" وربما المخفي أعظم : اغتصاب وسرقات وقتل "
هل يفاجأ المرء حين يقرأ تقريرا منقولا عن " لؤي ديب " أعدته 5 منظمات دولية و 3 منظمات إسرائيلية غير حكومية منعت إدارة الرئيس الأمريكي ( جو بايدن ) نشره يأتي على 112 حالة اغتصاب فلسطينيات ، في السجون الإسرائيلية ، منذ 7 أكتوبر بينها ثلاث حالات لفتيات عذراوات ، وعلى سرقة مصوغات ذهب بقيمة 370 مليون دولار ، وإعدام ما يقارب 87 شاب بإطلاق النار عليهم في الرأس وتدمير بيوت أهالي المقاومين أو من اشتبه فيهم ، وأن عدد الجنود المرتزقة الذين قتلوا ولم تبلغ إسرائيل عائلاتهم ، حتى اللحظة ، 1327 ؟
هل يفاجأ المرء حين يقرأ التقرير ؟
إذا لجأنا إلى المنهج الاستردادي وقسنا الحاضر على الماضي - أي 2023 / 2024 على 1948 ، واعتمدنا فقط على الوثائق التي أفرجت عنها إسرائيل وأشرطة الفيديو التي تحدث فيها شهود شاركوا في حرب 1948 فإن الاستغراب والدهشة سرعان ما يتلاشيان .
من دير ياسين إلى الطنطورة إلى قبية إلى كفر قاسم إلى دفن جنود مصريين أحياء في سيناء في حرب 1967 إلى ... إلخ إلخ ، كل هذا يقول لنا إن ما ورد في التقرير وارد جدا .
في الأيام الأخيرة راجعت ملاحظاتي على رواية عدنية شبلي " تفصيل ثانوي " ( 2017 ) ، فقرأت عن حالة اغتصاب جماعي لبدوية من النقب ، والموضوع يتطلب معالجة وربما معالجات ، وأما عن السرقات فقد كتب الكاتب الإسرائيلي ( يورام كانيوك ) روايته / سيرته " ( 1948 ) وأدلى فيها بشهادته في الموضوع .
الغرب نهب العالم وارتكب مجازر إبادة و .. و ... و ... والمخفي أعظم .
اليوم يوم المرأة العالمي .
٨ / ٣ / ٢٠٢٤
١٧
قرأت ما كتبه الصديق شجاع الصفدي في هذا الصباح على صفحته عن الحل الفردي كخلاص فتذكرت مظفر النواب عن منع دفن طفل من اللاجئين بظاهر الشام .
ربما يستحق الموضوع خربشة ما . إنها خربشات عموما .
" هنا دفنت طفلة آخر الأمر ،
يا أرض غزة ، فاسترجعيها
لئلا مقابرهم تستفز " .
٨ / ٣ / ٢٠٢٤
١٨
" ولكنه ضحك كالبكا " :
لم أكن أرغب في أن أكتب هذا المساء ، ولكني شاهدت قناة الجزيرة وأصغيت إلى نسوة غزيات يتحدثن عن حقوق المرأة في " يوم المرأة العالمي " ، فوجدتني فجأة أضحك ، ولكنه ضحك كالبكا .
عن أية امرأة تتكلمون ؟ بأي حقوق للمرأة تتغنون ؟
هذا ملخص ما استنتجته من كلامهن ، فهن حين ينظرن في المرآة لا يرون أنفسهن . لقد بدت صورهن غريبة عنهن . شحبن وهزلن واخشوشنت أيديهن وقد تحولن إلى عجانات خبازات فرانات طباخات غسالات ، وما عدن يتوضأن بالماء . صرن يتيممن ، فالماء عزيز ونادر وصار أعز مفقود . هل قلن كل شيء ؟ من المؤكد أن وراء الكلمات ما وراءها . لقد افتقدن أنوثتهن وما عدن يشعرن بها ، فالخيمة جوار الخيمة ولا مجال فيها لأية خصوصية . الطفل إلى جانب إخوته إلى جانب أخواته ملتصقا بجسد أبيه النائم قرب زوجته الملاصقة ربما لجسد حماتها ... إلخ .. إلخ .
عندما كنا نقيم في المخيم في ستينيات القرن ٢٠ كانت الخصوصيات تنتهك من الشباب الأشقياء ، وكثيرا ما سبب هذا مشاكل بين سكان المخيم ادت إلى اشتباكات بالأيدي وهات حلها .
في يوم المرأة العالمي صارت الفلسطينية الغزية تعاني معاناة مزدوجة ، وإن فقدت الزوج فقد صارت الأم والأب وأكثر .
عندما انتهت الحرب العالمية الثانية وجدت المرأة الألمانية نفسها تواجه واقعا صعبا أوجب عليها أن تنهض من الرماد ، وقد كتب الدارسون كثيرا عن دورها في السنوات التي تلت الحرب ، وتحديدا في الأعوام ١٩٤٥ إلى ١٩٤٩ . لقد كن عنقاوات ذلك الزمن ، والآن ستجد المرأة الفلسطينية الغزاوية نفسها كذلك ، وعليها أن تكافح في السنوات القادمة العجاف لتبني غزة من رمادها . عليها أن تكون عنقاء فلسطين .
" الجميلات هن الجميلات " كتب محمود درويش ، وحورها بعض الناشطين الفيسبوكيين إلى " الجميلات هن الغزاويات " والحرب أفقدتهن جمالهن ، فقد هزلن وفقدن أدوات زينتهن و .. . هل سنقول " الملكات والملائكيات هن الغزاويات " .
كان الله في عونكن أيتها الفلسطينيات الغزيات وسيكون .
٨ / ٣ / ٢٠٢٤
اليوم ( ١٥٤ ) للمقتلة والمهلكة وحرب الإبادة .
١٩
" يا أمة العار "
أبو عبييدة .
شخصيا لم أتفاجأ من موقف العرب والمسلمين ، فهو موقف ، من القضية الفلسطينية ،قديم - جديد ، وقد عبر عنه الثائر الفلسطيني عوض الذي كتب ليلة إعدامه في سجن عكا قصيدته الشهيرة التي مطلعها :
" ظنيت إلنا ملوك تمشي وراها رجال "
وبعد عوض كتب أبو سلمى قصيدته الشهيرة :
" أنشر على لهب القصيد
شكوى العبيد إلى العبيد
شكوى يرددها الزمان
إلى الأبد الأبيد
قالوا الملوك وإنهم
لا يملكون سوى الهبيد "
وفي ١٥ / ١١ / ٢٠٢٣ كتبت تحت عنوان " مناشدة الزعامة العربية وذاكرتنا العذراء " ( الأيام الفلسطينية ١٩ / ١١ / ٢٠٢٣ ) .
وكان إبراهيم طوقان قال :
" لا تلتمس يوما رجاء عند
من جربته فوجدته لا يشعر " .
شخصيا لن أشتم الملوك والرؤساء العرب والأمتين العربية والإسلامية ، لأن سقف توقعاتي ليس عاليا ، فالعرب والمسلمون غارقون في تفاصيل حياتهم الفقيرة المعدمة البائسة ، وأما أن الأقصى يهمهم فهم على استعداد لبناء أقصى آخر يقع في بلاد الهونولولو ويمكن أيضا أن يبنوا مدينة جديدة يسمونها القدس ويقولون إنها الوارد ذكر مسجدها الأقصى في قوله تعالى ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله ) .
في العام ١٩٧٩ كتب صديقنا القاص أكرم هنية قصة قصيرة عنوانها " بعد الحصار .. قبل الشمس بقليل " أدرجها في مجموعته " السفينة الأخيرة ... الميناء الأخير " تنبأ فيها باختفاء الأقصى وسرقة قبة الصخرة واستعداد الملك خالد لبناء أقصى آخر عوضا عنه .
٨ / ٣ / ٢٠٢٤ .
مساء اليوم ( ١٥٤ ) للمقتلة والمهلكة وحرب الإبادة .
٢٠
محمود درويش وراديو أجيال و " فكر بغيرك " :
ما من صباح أصغي فيه إلى راديو / إذاعة " أجيال " ، وتحديدا إلى ميسون مناصرة وبرنامجها الصباحي ، حتى أستمع بصوتها وبصوت محمود درويش إلى قصيدته " فكر بغيرك " من ديوانه " كزهر اللوز أو أبعد " ( ٢٠٠٥ ) .
في الشهر الماضي والشهر الحالي كتبت ثلاث مقالات عن استحضار شعر الشاعر ، كما لو أنها كتبت في الأحداث الأخيرة ، وتساءلت عن أكثر دواوينه وقصائده حضورا ، وفي المقابل عن دواوينه وقصائده الأقل حضورا . وكان الروائي عباد يحيى قد كتب في روايته " رام الله الشقراء " ( ٢٠١٢ ) عن الظاهرة .
كنت قبل أن أكتب عن الشاعر وشعره كتبت حلقتين عن غسان كنفاني ولم أف الموضوع حقه . هناك حلقة ثالثة في الطريق .
الأحداث الكبرى تستحضر نصوصا أدبية سابقة تقرؤها من جديد أو تبعثها من جديد . عندما أصغيت أمس إلى ما جرى في نابلس من إحراق المساجد والعبث بها تذءكرت قصيدة شهاب أبويوسف يعقوب بن المجاور المعروفة " أعيني لا ترقي من العبرات " ، وقصصا قصيرة قد أكتب عنها لاحقا .
٨ / ٣ / ٢٠٢٥ .
روح المرح رغم المأساة .
كنت كتبت تحت سطر محمود درويش " من فضة الموت الذي لا موت فيه " المأساة وقسوة الحياة والملهاة التي تولد من المأساة
٢
اليوم اشتريت من رام الله روايتين :
اليوم السبت اشتريت من رام الله روايتين هما
" حياة معلقة " لعاطف ابو سيف
و" فرس العائلة " لمحمود شقير .
أسعار الكتب نار ، وقد تغدو القراءة الورقية مقتصرة على الأثرياء .
المهم أن لدي رغبة بقراءتهما ، إنما أنا مشغول جدا بالكتابة عن القدس في الأدب العربي ، وقراءة روايات عن أميركا ، حيث أدرس مساقين جديدين ، لأول مرة ، ثم .....
لعنة الله على السكري .
آمل أن أقرأهما في الأيام أو الأسابيع القادمة . ولقد أشغلت نفسي بالكتابة عن القدس وأميركا . هكذا أنجز كتبي .
خربشات
٣
القدس في شعر صعلوكها فوزي البكري :
هناك أسئلة عديدة يثيرها الدارس لصورة القدس في الأدب العربي ، وكنت في كتابتي عن الشاعر المصري أمل دنقل أثرت سؤال الموقع / الصورة - أي الكتابة عن القدس في أدبيات من أقاموا فيها أو زاروها ، والكتابة عنها في أدبيات من لم يزوروها . وهذا سؤال قديم - جديد ، يتجدد كلما قرأت نصا شعريا أو قصصيا أو روائيا ، وغالبا ما ألجأ الى المقارنة والربط بين النصوص .
هناك سؤال آخر مهم يثير نفسه أيضا ، حين يقرأ المرء أجناسا أدبية مختلفة أتى أصحابها على المدينة ، وهو :
في أي الأجناس الأدبية تحضر صورة القدس أكثر وأعم وأشمل ؟
وليس هناك أدنى شك في أنها تحضر أكثر في النثر ، في القصة القصيرة وفي الرواية ، ومن قبل في أدب الرحلات أو في كتب السير الذاتية المتأخرة .
في الشعر قد تبرز للقدس صورة مكثفة وموجزة ، ولا أعرف مطولة شعرية خصصت للقدس ، فأظهرت عادات سكانها وتقاليدهم وأفراحهم وأتراحهم والعلاقات الاجتماعية بينهم ، بل وأظهرت صورا عديدة للأنا القومية أو الدينية وعلاقتها بمرايا الآخرين المختلفين قوميا ودينيا ، بل وطائفيا . هذا تبرزه الروايات التي أخذت تكتب مؤخرا ، مثل رواية عارف الحسيني " كافر سبت " ورواية ليلى الأطرش " ترانيم الغواية " ؛ الروايات التي كتبها من يعرف المدينة وزارها وعاش فيها ، وربما تعد رواية " كافر سبت " النموذج الأكثر إقناعا حتى الآن .
ولي ، لاحقا ، عودة إلى هذا الموضوع ، وقد درسه محمد الطحل في رسالة الماجستير " رواية القدس في القرن الحادي والعشرين " التي أجيزت في جامعة النجاح الوطنية .
هل أبرز الشعر العربي والفلسطيني للقدس صورة شاملة مقنعة ؟
وهل كتبت مطولات تتمكن من إعطاء صورة واسعة متعددة الجوانب ؟
للأسف فإن أكثر ما كتب عن القدس كان قصائد ومقطوعات قصيرة ، لا تستوعب تلك الحياة العريضة في مدينة فيها من التنوع ما فيها ، وفيها من الثراء ما فيها ، مدينة يأتي إليها السائحون والسائحات من جميع انحاء العالم ، ويختلط فيها الحابل بالنابل ، مدينة تعددت أسماؤها وتعدد حكامها و ... و ...
هكذا تذكر القدس في هذه القصائد : أماكن عبادة او صورة شعرية جميلة لمكان مقدس ، او اقتباس من كتاب مقدس ورد ذكرها فيه . وهي اخت مكة ، وعاصمة الملك داوود ، وهي مدينة الآلام ...و ....و .. لتنسني يميني إذا نسيتك يا أورشليم ، أو يا قدس .
هل أبرز الشعر صورة للحياة الاجتماعية في المدينة ؟
هل كتب عن الفتيات المقدسيات ؟
وهل قارنهن بالسائحات الأوروبيات ؟
وهل صور علاقة مسلم بشابة مسيحية أو بسائحة أجنبية ؟
وهل أتى على حارات المدينة وعلى اشكالات التعايش ؟
ولو بحثنا عن إجابات للأسئلة المثارة في أشعار محمود درويش وسميح القاسم ومظفر النواب وأمل دنقل وعبد اللطيف عقل وأحمد دحبور وعز الدين المناصرة ، فهل سنجدها ؟
ربما لامس الموضوعات السابقة شعراء قليلون ، وربما أتى هؤلاء على التنوع السكاني ، والتقلبات التي تعرضت لها المدينة . ربما !!
قد نجد بعض قصائد مثل قصيدة اسكندر الخوري البيتجالي ، وبعض قصائد فوزي البكري ، وقصيدة تميم البرغوثي " في القدس " ، وأما بقية الشعراء فبالكاد نقرأ سطورا أو أبياتا تقارب تلك الأسئلة .
في كتابه " القدس في الأدب العربي الحديث في فلسطين والأردن " أورد د . عبدالله الخباص مقطعا للشاعر اسكندر الخوري البيتجالي أظهر صورة للحياة الاجتماعية في المدينة ، ومنه :
" يتخطرن في الشوارع تيها
بحلى وأساور وعقود
يتلفتن تارة بازدراء ويقهقهن تارة كالوليد
من بنات اليهود جئن إلينا
من أوروبية بكل زي جديد "
ويصف اسكندر الخوري تأثير الفتيات الأوروبيات القادمات على فتيات القدس ، ويحذر الأخيرات من تقليد القادمات . ( ص54 )
في مقالي في دفاتر الايام ( 8 / 3/ 2015 ) وعنوانه " وأمل دنقل وجيل الالم : لم نر القدس :
"
كتبت :
إذا أردنا أن نقرأ عن القدس فعلينا أن نعود الى شعراء أبنائها وكتاب القصة القصيرة فيها ، وذكرت عنوان ديوان الشاعر فوزي البكري " صعلوك من القدس القديمة " 1982 ، وفي هذا الديوان نقرأ عن القدس ما لا نقرؤه في أشعار كثيرين ممن فاقوا هذا الشاعر شهرة وانتشارا ، وربما يثير المرء هنا سؤالا :
لماذا ؟
ولماذا لم تحقق أسعاره الشهرة التي حققتها أشعار غيره ممن لامسوا موضوع القدس ملامسة بسطر شعري او بقصيدة او بقصائد قليلة ؟
أيعود الأمر إلى جماليات قصائده أم إلى طبيعة شخصية الشاعر ؟
وقد يفكر المرء في الأمر ، ولكني هنا معني بصورة القدس في قصائده .
فوزي البكري مواطن مقدسي اختار ان يعيش صعلوكا ، وقد أعلن عن هذا في ديوانه ، وفي عنوان ديوانه وفي مضمون قصائده . إنه ابن البلدة القديمة ، ويقر بأنه صعلوك منها ، وهو يختلف عن المربي اسحق موسى الحسيني ، وحين كتب الأخير عن القدس بعض قصائد كتب كتابة مختلفة كليا عن كتابة البكري . لقد كتب عن مكانة القدس المدينة دينيا وعن علاقته بها روحيا ، ولم يكتب عن صعاليكها وفقرائها وما يقوم به المحتل الاسرائيلي من أعمال تهويد ، خلافا للبكري الذي كتب عن هذه كلها . ومع أن البكري متأثر تأثرا واضحا بمظفر النواب ، أسلوبا ونمط حياة وإعلانا عن مخالفة السائد وافتخارا بشرب الخمر ، إلا أنه لم يكتف ، وهو يكتب عن المدينة ، بسطر واحد عنها ، فلقد خصص لها قصائد عديدة.
في قصيدته " هل يسقط بيت المقدس ؟ " يبين مكانة القدس ، ويأتي على ما تقوم به الجهات المحتلة من حفر ، ويشير أن ما يلم بالصخرة شبيه بما ألم بالكعبة زمن أبرهة الأشرم " للبيت رب يحميه " ، ويخاطب الكعبة شارحا ما يلم بشقيقتها القدس الثكلى ، ويهجو الشاعر العرب المعاصرين الذين هوجموا في عقر دارهم ولم يحركوا ساكنا ، ويصف حالة أهل القدس الذين يتألمون ويعانون من الفقر والجوع ، ثم يدين العرب والمسلمين إن سقط بيت المقدس . ( هنا نتذكر مظفر النواب )
ما ورد في القصيدة السابقة ربما لم يشذ عما قرأناه في قصائد قيلت زمن الصليبيين /الفرنجة ، وفي قصائد لاحقة،ولا يختلف الأمر في قصيدة " على أطلال المدينة ".
لا تروق أحوال القدس للشاعر ، وهو يبكي ويغضب ، لكن غضبته خرساء ، ثم يبين مكانة القدس :
هي وحي بصدر الكون وهي ثدي الفضيلة ، ولكن أمجادها الآن ذليلة ، وهي تعيش على أفيون التراث وتحتسي خمر البطولة ، وتقتات على الجماجم ، ولهذا يطلب الشاعر منها أن تحرق التاريخ . القدس :
أخت المآسي ، وهي معفرة الجديلة ، ولأنها تحت الاحتلال فإن العسل فيها يتحول إلى دمع وتغدو الانسام عابسة ثقيلة ، وتبتعد عن المدينة أسراب السنونو .
ما يختلف في أشعار البكري ، وهو يكتب عن القدس ، قصيدته "في الحي الحزين " .هنا يكتب الشاعر عن لجوئه الى الخمر والطعام ويفصح عن سبب هذا :
حتى يجلي وساخة الامخاخ ، حتى يجلي الصدأ عن مخه ، فالهموم كثيرة في المدينة وهذه حاولت تصيده على الرغم من انه ما زال شابا ، ولهذا أخذ ، مثل أبي نواس ، يداوي الهموم بالخمر ، طاردا الأولى ، فالخمر تكسر الافخاخ التي حاولت صيده . ويأتي ، في القصيدة ، على من يلومونه على سلوكه بانه بهذا يهدم المدينة ، ويرد عليهم ، كما رد أبو نواس على النظام ، وقائلا :
إن من يهدم الحي الحزين ليس عربدة الشاعر ولجوؤه إلى شرب الخمر ، وإنما من سيهدمه هو الاحتلال الاسرائيلي : معاول المعراخ . ص104 :
" لن يهدم الحي الحزين تطوحي
وترنحي وتعربدي وصراخي
سيظل بنيان المدينة قائما
ما لم تنله معاول المعراخ ".
وفي قصائد البكري نقرأ عن مقدسيين صعاليك ، لا عن مقدسيين مقاومين فقط ، كما بدا في قصائد من لم يقيموا في المدينة ، مثل أمل دنقل وراشد حسين .
٤
أمي :
الليلة رأيت أمي في المنام . كانت ترتدي فستانها السماوي ، وكانت تجلس في الصالون ، تمد رجلها اليمنى صوب الدرج . ماذا كانت تريد أن تقول ؟
الليلة تحدثت وأمي . واصلنا حديثا قديما أقنعتها فيه برأيي ، وقالت لي :
" هو ما ترى " ،
ورأيتها تلم أخواتي ، وهن حولها .
هل كانت أمي اقتنعت برأيي ؟
قلت لعلها أدركت بعد نظري ، ولعلها كانت تراقب ما جرى .
الليلة رأيتني وأمي ، علما بأنني لم أكتب في يوم المرأة شيئا .
أهو حديثي مع أخي في الحافلة عن أشياء هذه الدنيا الزائلة .
الليلة رأيت أمي في المنام .
٥
د . محمد ابراهيم الخوجة :
" صورة القدس في شعر أمل دنقل وأمين شنار ووليد سيف ".
وأنا أبحث في غوغل عن أمل دنقل لاحظت أن د . محمد ابراهيم الخوجة كتب مقالة مطولة عن صورة القدس في شعر أمل دنقل وأمين شنار ووليد سيف .
للوهلة الأولى قلت :
سيعتقد إن قرأ مقالتي في الأيام أنني أخذت منه ، فقد درس قصيدة " سرحان لا يتسلم مفاتيح القدس " .
أود أن ألفت النظر إلى أنني كنت درست صورة القدس في أشعار أمل دنقل في دراستي " القدس في الشعر العربي الحديث " وقد نشرتها في العام 1998 وأعدت نشرها ، غير مرة ، في غير مجلة ، عدا كتاب مؤتمر القدس الصادر عن جامعة النجاح ، وهي مدرجة على النت منذ زمن .
وما كتبته مؤخرا وقاربته مختلف اختلافا كليا ، ولعل د.الخوجة شابه في مقاربته قصيدة سرحان مقاربتي للقصيدة في العام 1998 .
٦
مرحى لفاتح قرية مرحى لسفاح الطفولة :
على الجزيرة الآن برنامج عن دولة أبناء العمومة وتعامل جنودها مع أطفال فلسطين ومنهم ملاك الخطيب .
أتذكر آميل حبيبي وتعقيبه على سطر محمود درويش :
نحن أدرى بالشياطين التي تجعل من طفل نبيا .
إنهم يجعلون من أطفالنا نسيا منسيا .
دولة تحط عقلها بعقل أطفال مش بنت معيشة .
٧
مظفر النواب :
" فإذا آمن بالحزب الحاكم فالجنة مآواه
وويل للمارق فاﻷنظمة العربية تعدمه قدام الدنيا قاطبة "
وأنا أقرأ رواية السوري خالد خليفة " لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة " توقفت أمام اﻷستاذ الجامعي جان وأمام زملائه من أعضاء هيئة التدريس . لم يؤمن جان بالحزب الحاكم فاستبعد من زملائه الذين هتفوا للواحد اﻷوحد فدخلوا الجنة . ولا أدري ماذا ألم به الآن وماذا ألم بزملائه ، فخربشات أطفال درعا خربطت الدنيا وجعلت الجنة جحيما . بعض من أعرف يقيم الآن في المنفى .
هل يختلف اﻷمر في جامعاتنا ؟
لا أستطيع أن أطابق وأقول : إن اﻷمر لا يختلف ، فثمة اختلاف ، وإن كان ثمة تسلط ودكتاتورية وعدم التزام بقوانين المؤسسة ، حتى من أعلى هيئاتها . وأما أعضاء هيئة التدريس و ... و .. و ...
8 / 3 / 2016
اليوم عيد المرأة العالمي
وأنا أصغي إلى عبد الباسط يقرأ سورة الكهف.كأننا بعض هؤلاء أو كأن أكثرنا بعض هؤلاء.كأن.
٨
ما هذا ال ( راموس ) ؟
يجب أن ينعتوا كرة القدم في اسبانيا
بالآتي ( كرة الرأس ) .
ماذا أقول للمرأة في الثامن من آذار ؟
أكتفي بقراءة ما يكتب . ربما غدوت مثل توفيق الحكيم .
الصحيح أنني لأوجاع القدمين في الليل غير قادر على التركيز .
8 / 3 / 2017
٩
عن الباشوات و البكوات و الحمير :
( إلى Khoury Elias ) :
وأنا أقرأ أمس مقال الكاتب إلياس خوري عن الألقاب في لبنان " أصحاب السعادة السعداء " ، تذكرت بيتي الشعر :
مما يزهدني بأرض أندلس
ألقاب معتضد فيها ومعتمد
ألفاظ مملكة في غير موضعها
كالهر يحكي انتفاخا هيأة الأسد .
وغاب عن ذهني قصة الشاعر توفيق زياد من مجموعته " حال الدنيا " 1974.
عنوان القصة " عن الباشوات والبكوات و .. الحمير ".
أراد السلطان معرفة عدد حاملي اللقبين : الباشا والبيك ، ولما لم يجد أحدا من وزرائه يعرف فقد اقترح أن يأتي هؤلاء إلى قصره : الباشا على بغل والبيك على حمار .
لاحظ السلطان أن هناك عددا كبيرا من القادمين بلا بغال أو حمير فسأل وزيره :
- من هؤلاء ولماذا حضروا ؟
فأجابه الوزير :
- هؤلاء يا حضرة السلطان بكوات ولكنهم لم يجدوا في الدولة حميرا ليأتوا عليها .
ففرط السلطان من الضحك لأن عدد البكوات في مملكته أكثر من عدد الحمير .
خربشات
8 / 3 / 2017.
والآن إلى برشلونة .
١٠
واسيني الأعرج وناقدته ا.د.رزان ابراهيم :
أعتقد أن متابعة ا . د . رزان ابراهيم لأعمال الروائي الجزائري تلفت النظر . إنها تشكل ظاهرة مميزة إلى حد ما في نقدنا العربي المعاصر .
تتابع ا . د . رزان ابراهيم الروائي وتدرس أعماله وتقدمه للقراء العرب بعمق .
أحيانا كثيرة لا تقتصر علاقة الناقدة على قراءة النصوص . إنها تعرف الروائي عن قرب وهذا يساعدها بالتأكيد على فهم أعماله .
١١
مقالي الأحد القادم في جريدة الأيام الفلسطينية 10 آذار 2019
الذهاب إلى هناك ... الذهاب إلى داخاو :
السؤال حول الكتابة عن معسكرات الإبادة والذهاب إليها وإلى الأحياء اليهودية في أوروبا وزيارتها ، وحضور هذا في الرواية العربية والفلسطينية ، يراودني .
هل كان ناصر الدين النشاشيبي أول من كتب في هذا ؟
حضر معسكر ( داخاو ) في روايته وأتى سميح القاسم على ( بوخنفالد ) وكتبت عن زيارة ل ( داخاو ) قمت بها في روايتي ثم كتب ربعي المدهون " مصائر " ، وفي العامين الحالي والمنصرم قرأت روايتين تذهبان إلى بولندا وتسترجعان تلك الحقبة ؛ سهيل كيوان " بلد المنحوس " والياس خوري " أولاد الغيتو " بجزأيها .
لا بد من التفكير في الأمر .
لماذا الذهاب إلى هناك أو استحضار هناك ؟
8 آذار 2019
الذهاب إلى هناك ... الذهاب إلى داخاو
في اكتوبر من العام 1990 سجلت في رحلة إلى مدينة ميونيخ . صرت منذ بداية الشهر وحيدا ، فقد افترقت عن العائلة وقررت أن أتابع رحلة الدراسة دونها . ماذا أفعل في نهاية الأسبوع ؟
في ألمانيا تعلمت أن أعيش كما يعيش الطلبة الألمان . الاقتصاد في النفقة نصف العيش ، وبدلا من أن أسافر إلى ميونيخ في القطار ب 120 ماركا تساوي 60 يورو ، سافرت في الباص مع كبار السن الذين يسافرون في رحلات جماعية ، ودفعت 25 ماركا تساوي 13 يورو .
جلست في المقعد الأول إلى جانب رجل سبعيني استغرب أن أكون وحيدا بلا أنثى ، وانسجمنا معا وأتينا على معسكرات التعذيب فأخبرني أن الانجليز كانوا أول من أقامها ، ولكن ألمانيا انهزمت ، فنسي الناس الانجليز وتذكروا الألمان .
في ميونيخ وجدتني استقل القطار إلى داخاو لأشاهد أحد معسكرات الإبادة .
في تلك الفترة كنت أقرأ الروايات الفلسطينية والصهيونية وكانت معسكرات الإبادة تحضر فيها .
قبل أن أسافر إلى ألمانيا في 1987 قرأت بعض الأدبيات التي تعالج الأدب الصهيوني وأهمها كتاب كنفاني " في الأدب الصهيوني " وبعض كتب صدرت في مصر ، وقرأت ما ترجم من الأدب العبري إلى العربية ، فقد بدأت حركة الترجمة في فلسطين تنشط ، ونشطت أيضا في مجلة " شؤون فلسطينية " و " الكرمل " التي صدرت في المنفى ، وفي مجلة لقاء / مفجاش وأسهم فيها محمد حمزة غنايم وسلمان ناطور وآخرون .
والحقيقة أنني بدأت أقرأ الأدب العبري المترجم منذ 1972 وكانت أول رواية قرأتها هي رواية يغآل ليب " والله يا أمي إني أكره الحرب " وقد ترجمها لطفي مشعور ، وهي أول رواية ترجمت من العبرية وتصور حرب حزيران 1967 .
من " عائد إلى حيفا " بدأت حكاية الضحية التي تحولت إلى جلاد ، وعززها سطر محمود درويش في " مديح الظل العالي " 1982 :
" ضحية قتلت ضحيتها وصارت لي هويتها " .
في ألمانيا قرأت روايةناصر الدين النشاشيبي " حبات البرتقال " 1964 فقادتني إلى داخاو . نعم إن رواية النشاشيبي التي كتبت عنها في رسالة الدكتوراه هي التي دفعتني لزيارة معسكر الإبادة ، وقد كتبت عن تلك الزيارة في روايتي " تداعيات ضمير المخاطب " 1993 .
قادتني رواية كنفاني " عائد إلى حيفا " وكتابه " في الأدب الصهيوني " إلى روايات صهيونية منها رواية ( آرثر كوستلر ) " لصوص في الليل " وروايتا ( ليون اوريس ) " اكسودس " و " الحاج " .
وأنا أقرأ " اكسودس " التفت إلى الاسم ( دوف ) و ( دوف ) في رواية كنفاني هو الفلسطيني خلدون الذي تهود وصار يحمل الفكر الصهيوني ، وفي " اكسودس " قرأت عن معسكرات الإبادة والبطولة المتخيلة لليهود في وارسو ، وفتح كتاب كنفاني ذهني إلى تصور الصهيونية لليهودي المتفوق وهو ما دحضه غسان .
صارت معاناة اليهود موضوعا يعنيني لأمرين ؛ الأول أن جلاد اليوم هو ضحية الأمس ، والثاني يخص دراستي التي اعتمدت فيها على منهج المرايا ؛ مرايا الذات والآخر من منظور الذات والآخر ، وكان اليهود في الرواية الفلسطينية هم الموضوع . كيف تصورهم أدباؤنا ، وهذا دفعني لأن أقرأ تصورهم هم في أدبهم لذاتهم .
ما سبق حثني على قراءة الأدب العبري المترجم إلى الألمانية والانجليزية والعربية ، وعن الأدب الصهيوني ، وعن الدراسات التي أنجزت حول صورة العربي في الأدب العبري ؛ بالعربية والانجليزية .
من كتاب غانم مزعل إلى كتاب ريزا دومب إلى كتاب جيلا رامراس راوخ ، والكتابان الأخيران نقلا إلى العربية .
في مكتبتي الآن نماذج لا بأس بها من الأدب العبري المترجم إلى الألمانية والانجليزية والعربية .
في نهاية سبعينيات القرن الماضي لفت نظري طبيب وكالة الغوث شوكت زيد إلى قصة ( ا.ب.يهوشع ) " مقابل الغابات " وحثني على ضرورة قراءة الأدب العبري ، وكان هو يقرؤه بالانجليزية .
لم أكتف في ألمانيا بالبحث عن الأدب العبري المترجم ، ولقد أخذت أنظر في كتابات يهود حصلوا على جائزة نوبل . هكذا قرأت " الفاسق / التائب " ل ( اسحق. ب . سنجر ) وقرأت له سيرته " طفولة في وارسو " ومرة شاهدت وبربارة سايدل طالبة الاستشراق - وليس بربارة هوفمان - فيلما عن رواية ( سنجر ) " أعداء قصة حب ما " ومن الفيلم تعرفت إلى ملاحقة النازيين اليهود وأشياء أخرى .
وغالبا ما ألتفت ، وأنا أتابع أخبار جائزة نوبل ، إلى موضوعات الحاصلين عليها ، وإن كانوا يهودا فإن الكتابة عن الهولوكست تكون في صلب الموضوعات .
لماذا هذه التداعيات ؟
كان سميح القاسم في العام 2011 كتب الجزء الثالث من عمل نثري بدأه في 1977 بحكاية اوتوبيوغرافية وأكمله بقصة طويلة وأتمه ب " ملعقة سم صغيرة ثلاث مرات يوميا " وأتى في الأخيرة على زيارته معسكر ( بوخنفالد ) وصور كوابيس يهود نجوا من المحرقة وجاؤوا إلى حيفا والكرمل وأقام بطله مأمون علاقة مع ابنة إحدى الناجيات ، وبعد سنوات قليلة كتب ربعي المدهون روايته " مصائر " وصور فيها حياة بعض الناجين من معسكرات الإبادة والكوابيس التي ظلوا يعانون منها بعد سنين طويلة حتى وهم في اللد في دولتهم .
في الأشهر الأخيرة قرأت عملين يذهبان إلى هناك ... إلى بولندا ، ويكتبان عن حياة اليهود في أوروبا ؛ في أحيائهم وفي معسكرات الإبادة ، كما لم يكتب من قبل إلا في روايات كتبها يهود مؤيدون للصهيونية ، وهم كثر ، أو معادون لها ،وهم قلة ، كما في رواية( يوري كوليسنيكوف ) " أرض الميعاد " التي صدرت في 1979 عن " دار التقدم " في موسكو من ترجمة أبو بكر يوسف ، وهذه الرواية وأمثالها اعتمد عليها روائيون فلسطينيون في رواياتهم لدحض الأفكار الصهيونية مثل محمود شاهين .
والروايتان الأخيرتان اللتان قرأتهما هما " بلد المنحوس " لسهيل كيوان و " أولاد الغيتو 2 : نجمة البحر " لالياس خوري .
يتتبع كيوان شخصيات يهودية هاجرت من بولندا إلى فلسطين ، ويكتب عن حياتها وحياة اليهود هناك كتابة مفصلة لم نعهدها في أية رواية فلسطينية من قبل ، ويفعل الشيء ذاته الياس خوري الذي سافر بطل روايته في رحلة إلى وارسو وزار ( اوشفيتس ) وتجول فيه وزار ( ماريك اديلمان ) أحد ابطال انتفاضة وارسو الذين بقوا هناك ورفض الهجرة إلى فلسطين فتجاهلته دولة إسرائيل وأنكرت بطولته .
في رواية الياس التي تتكون من أربعة أقسام رئيسة عنوان خصص للكتابة عن اليهود في بولندا ويغطي 100 صفحة تقريبا من صفحات الرواية ال 474 .
والسؤال هو : لماذا الذهاب إلى هناك ؟ ولماذا يكتب روائيونا عن ( الهولوكست ) ؟
هل أجبت عن السؤال في بداية المقال ؟
أنهي روايتي "وتداعيات ضمير المخاطب " بالأسطر الآتية :
" هذا العالم مهزلة يقولون إنهم كانوا هناك ضحايا . ضحايا وجلادون ؟ لا يمكن للمرء أن يصدق هذا . ضحاياجلادون . ضحايا هناك جلادون هنا وهناك. يصدق المرء أو لا يصدق! "
وكلامي بالتأكيد خارج من معطف روايات النشاشيبي وكنفاني وسطر محمود درويش ومن تجربة شخصية أيضا وتجربة شعبنا كله .
في " أولاد الغيتو 2 : نجمة البحر " يزور ابن غيتو اللد آدم غيتو وارسو ويزور يهوديا عاش هناك في فترة اجتياح بولندا ويصغي الفلسطيني إليه ويعقب :
" كيف يروي ابن غيتو اللد لمن جاء باحثا عن غيتو وارسو في ذاكرة طبيب بولندي ( - يهودي - ) ، كي يداوي شروخ روحه ؟ وماذا يقول ؟ ولماذا يشعر آدم بأن حنجرة اديلمان الملفوفة بالأسى تتكلم من خلاله ؟ "
هل نبالغ ؟
8 و 9 آذار 2019
١٢
فوائد ال( كورونا ) ٢ :
ما من شيء إلا له وجهان ؛ إيجابي وسلبي .
أو أن كل ما هو سلبي يفضي إلى ما هو إيجابي ، وما هو إيجابي يفضي إلى ما هو سلبي . هذا ما أفدته من تعليم مادة المناهج النقدية .
الكوارث قد ينجم عنها بطولات ، والحروب هي ما جعلت أوروبا تجنح إلى السلم .
في تحليل ( ميخائيل ريفاتيري ) للنصوص الرومانية لاحظ أن الصفات الإيجابية للنبلاء تقود إلى صفات سلبية ، والصفات السلبية لدى العبيد تؤدي إلى صفات إيجابية .
الأمراض عبر العصور دفعت العقل البشري للتفكير ومن ثم الاختراع . هذا مؤكد .
آخر خبر سمعته عن اختراعات الصين بسبب مرض الكورونا هو اختراع مصاعد تتحرك بالإشارة دون لمس الأزرار التي قد يكون فيروس الكورونا رابضا عليها .
ما الذي قضى على الطاعون والكوليرا وأمراض أخرى عديدة وأدى إلى تحسن صحة البشر ؟
لاحظوا كم صرنا حريصين أكثر على النظافة.! لاحظوا !
عدا أن الكورونا زادت من روح السخرية لدينا .
الموضوع قد يحتاج إلى توضيح أكثر .
صباح الخير
خربشات
٩ آذار ٢٠٢٠ .
١٣
ذاكرة أمس ١٣ : سجن انفرادي في زمن الوزارات الترللي
كما لو أنني كنت أمس أقيم في زنزانة انفرادية ، فلم أتحدث مع أحد .
العبارة الوحيدة التي نطقت بها كانت في البقالة . سألت صاحبها عن " كولا دايت " وبقيت طوال النهار أتأمل الأشياء وأتواصل مع الآخرين فيسبوكيا ، أرد على ملاحظاتهم حول مقالي . استغرب قراء عديدون أن يكون غسان كنفاني تأثر بمحمود درويش وقالوا إن العكس قد يكون ممكنا .
أول ساعة من فجر أمس أنفقتها في مشاهدة فيلم Nasri Hajjaj " ظل الغياب " للتأكد من قصة دفن المرحوم ابراهيم ابو لغد في يافا ، فما أوردته في كتابتي أمس لم يكن لنصري دقيقا ، وكان هو في فيلمه أتى على القصة .
في ساعات الظهيرة سرت في الحي لنصف ساعة ثم عدت إلى الشقة أمارس الضجر وأشاهد مباراة ديربي مدريد التي انتهت بالتعادل .
في ساعة مساء متأخرة أرسل إلي ابن الخالة Muneer Quqa شريط فيديو من برنامج " نبض البلد " لأستاذ جامعي أردني يأتي فيه على كيفية تشكيل الوزارة وتعيين الوزراء في الأردن . كل من يعارض يشترى ويغدو وزيرا حتى يشتري النظام سكوته ، وأنا بدوري حولت لابن خالتي ما كتبته أمس عن فشل سياسة الإغلاق الشامل في نابلس وفلسطين .
زيطة وزنبليطة وسمك لبن تمر هندي وكله على كله : بامية على ملوخية على بطاطا ، فلا قانون ولا صرامة والأهم الواسطة والمعارف .
في ساعات المساء عرفت من خلال الدكتور النابلسي Alla Juma المقيم في ألمانيا القليل عن الوضع هناك .
في ألمانيا صارت إمكانية فحص الإصابة بالكورونا سهلة جدا وممكنة أيضا لأي مواطن ، فما عليك إلا أن تذهب إلى الصيدلية لتشتري مادة الفحص وأدواته ، وهكذا لا تدفع للحكومة الأردنية على الجسر 40 دينارا ، مع انتظار ثلاث ساعات ، أو 70 دينار إن أردت أن تكون very important person أي VIP ولا تنتظر .
الأهم مما سبق هو أن الإغلاق في ألمانيا مفروض منذ نهاية شهر تشرين الثاني ، وقد مدد حتى نهاية 28 آذار وتحولات الفايروس جد خطيرة وحياة الناس أهم ، وقد فرضت الحكومة الألمانية ، بسبب الكورونا ، ضريبة جديدة على الراتب ، وثمة تكافل اجتماعي ، فالبضائع متوفرة والكراتين في الشوارع لمن يريد وكل يأخذ حاجته .
هل ستحيي حكومتنا الرشيدة صندوق " وقفة عز " أم أن الأمر مبكر ولم يمض على صرف الرواتب أسبوع فقط ؟
وكما أن الفايروس له نسخ متطورة ، فإن آذار هذا على ما يبدو نسخة متطورة عن آذار الماضي .
٨ آذار ٢٠٢١ .
١٤
شركات التأمين ولعبة الشيكل والدينار :
لا تكتفي شركات التأمين بعدم الثقة بالأطباء والمشافي الذين تتعاقد معهم ، بل تريد أن تكون كالمنشار " طالع ماكل نازل ماكل " . تريد أن تربح باستمرار وفي الحالات كلها .
آخر ما عرفته عن إشكالية تأمين إحدى الشركات مع إحدى المؤسسات أن الشركة لا تريد الاستمرار في التعاقد مع المؤسسة ، علما بأن العقد يستمر حتى نهاية العام .
وجهة نظر الشركة أنها تخسر ، فتعاقدها مع المؤسسة بالدينار وهي تدفع بالشيكل ، والدينار مكسور خاطره - نازل نازل ، فقد خسرت شخصيا من راتب تعاقدي ما يقارب ال ١٠٠٠ شيكل .
السؤال هو :
ماذا لو ارتفع سعر الدينار مقابل الشيكل وجبر الله خاطره ارتفاعا تعادل نسبة هبوطه . هل ستعيد شركة التأمين للمؤسسة فارق الارتفاع وجبران الخاطر ؟
لماذا لم يشترط موقعا العقد على نسبة محدد للارتفاع والانخفاض والاجراءات الواجب اتخاذها في كلتا الحالتين ؟
مرة أردت السفر إلى فرنسا فطلب مني أن أحصل على تأمين صحي لفترة السفر ، واتفقت مع الشركة على ذلك ودفعت المبلغ المتفق عليه ، ولم أسافر ، وعندما راجعت الشركة لم تعد المبلغ لي ، وأغلب الظن أن الموظف حوله إلى حسابه الخاص .
اللهم إني
٨ آذار ٢٠٢٢
١٥
نعمة النسيان ... لعنة النسيان :
الشهيد أخو الشهيد
يبدو أن الذاكرة بدأت تشيخ ولا عجب ؛ فالهم الجمعي والهموم الفردية الكثيرة صارت تقتل الذاكرة شيئا فشيئا ، فكيف إذا اقترب المرء من السبعين ؟
وأنا أقرأ أمس عن شه،د مخيم عسكر القديم عبد الفتاح خروشة خلطت في الكنى ؛ خلطت بين الأب والابن الأكبر .
كان أبو إبراهيم خروشة اللاجيء الفلسطيني من اللد إلى مخيم عسكر القديم ، كان معروفا لأهل المخيم كلهم من خلال عمله بناء ونائبا لإمام الجامع " أبو بكير الخطيب " إن غاب ، ولطالما أم أبو إبراهيم فينا يوم كنت في الطفولة أذهب إلى الجامع لأصلي ، ولطالما أرسلتي أبي إليه كلما أراد أن يجري تغييرا في بناء بيتنا في مخيم عسكر ، عدا أن ابنه سميح - الذي قتله جنود الاحتلال الإسرائيلي قبل الانتفاضة الأولى ( ١٩٨٧ ) بأشهر بدم بارد ، لا لسبب إلا لأنهم خافوا منه وشكوا في أنه يريد أن يدهسهم - عدا أن ابنه سميح كان صديقي ، وما زلت أتذكر سنه الضحوك وميله إلى المداعبة والمرح والضحك .
أمس خلطت في الكنية بين " أبو إبراهيم " وابنه إبراهيم " أبو حسين " وأنا أعرف حسين جيدا أيضا . ظننت أن " أبو حسين " هو " والد سميح لا " أخوه .
إبراهيم هو الابن الأكبر وهو أبو حسين ، ولقد انشغلت أمس لفترة من الوقت أفحص ذاكرتي ، وعندما حدثت أخي خلطت ، فكان لا بد من أن أذهب اليوم أعزي وأتاكد من دقة معلوماتي .
اليوم كان الحداد في مخيم عسكر القديم ونابلس شاملا تماما . الحداد يعني محلات مغلقة وحركة سير خفيفة وشوارع شبه مهجورة ، وما أكثر أيام الحداد والإضراب في زمن الاحتلال .
لم أكن أعرف أن الشهيد هو الشقيق الأصغر لصديقي سميح الشهيد الأول في العائلة في حدود ما أعرف ، ولا أعرف إن استشهد لعائلة خروشة أبناء في نكبة ١٩٤٨ .
حاولت أمس أن أكتب شيئا فأخفقت ، ثم بحثت عن مادة قديمة أدرجها فقرأت شيئا عن شهيد تحت عنوان " مألوف حياتنا " .
الآن أتذكر صديقي سميح ؛ زميلي في المدرسة وصديقي في المخيم . كان فرحا بالحياة يحبها ، وكان مثل أكثر أهل اللد نشيطا جادا مجتهدا ولا أذكر لماذا فضل العمل على مواصلة الدراسة وكان ذكيا . ربما أصغر أبنائه الآن في السابعة والثلاثين من العمر ! ربما !
هل يتذكر الشهيد الجديد أخاه الشهيد جيدا ؟ ربما كان يومها في الثانية عشرة من العمر ! ربما !
هذه هي حياتنا : الشهيد ابن الشهيد أخو الشهيد حفيد الشهيد وهلم جرا .
عندما استشهد خيري علقم عرفنا أن جده خيري أيضا استشهد برصاص ... إلخ إلخ .
حالة سيزيفية . حالة محزنة ولكننا حتى ونحن في بيوت الأجر ننظر إليهم على أنهم أحياء عند ربهم يرزقون .
أهو قدرنا أن نحيا هذه الحالة السيزيفية ؟
٨ / ٣ / ٢٠٢٣
١٦
فجر اليوم ( ١٥٤ ) للمقتلة والمهلكة وحرب الإبادة :
" وربما المخفي أعظم : اغتصاب وسرقات وقتل "
هل يفاجأ المرء حين يقرأ تقريرا منقولا عن " لؤي ديب " أعدته 5 منظمات دولية و 3 منظمات إسرائيلية غير حكومية منعت إدارة الرئيس الأمريكي ( جو بايدن ) نشره يأتي على 112 حالة اغتصاب فلسطينيات ، في السجون الإسرائيلية ، منذ 7 أكتوبر بينها ثلاث حالات لفتيات عذراوات ، وعلى سرقة مصوغات ذهب بقيمة 370 مليون دولار ، وإعدام ما يقارب 87 شاب بإطلاق النار عليهم في الرأس وتدمير بيوت أهالي المقاومين أو من اشتبه فيهم ، وأن عدد الجنود المرتزقة الذين قتلوا ولم تبلغ إسرائيل عائلاتهم ، حتى اللحظة ، 1327 ؟
هل يفاجأ المرء حين يقرأ التقرير ؟
إذا لجأنا إلى المنهج الاستردادي وقسنا الحاضر على الماضي - أي 2023 / 2024 على 1948 ، واعتمدنا فقط على الوثائق التي أفرجت عنها إسرائيل وأشرطة الفيديو التي تحدث فيها شهود شاركوا في حرب 1948 فإن الاستغراب والدهشة سرعان ما يتلاشيان .
من دير ياسين إلى الطنطورة إلى قبية إلى كفر قاسم إلى دفن جنود مصريين أحياء في سيناء في حرب 1967 إلى ... إلخ إلخ ، كل هذا يقول لنا إن ما ورد في التقرير وارد جدا .
في الأيام الأخيرة راجعت ملاحظاتي على رواية عدنية شبلي " تفصيل ثانوي " ( 2017 ) ، فقرأت عن حالة اغتصاب جماعي لبدوية من النقب ، والموضوع يتطلب معالجة وربما معالجات ، وأما عن السرقات فقد كتب الكاتب الإسرائيلي ( يورام كانيوك ) روايته / سيرته " ( 1948 ) وأدلى فيها بشهادته في الموضوع .
الغرب نهب العالم وارتكب مجازر إبادة و .. و ... و ... والمخفي أعظم .
اليوم يوم المرأة العالمي .
٨ / ٣ / ٢٠٢٤
١٧
قرأت ما كتبه الصديق شجاع الصفدي في هذا الصباح على صفحته عن الحل الفردي كخلاص فتذكرت مظفر النواب عن منع دفن طفل من اللاجئين بظاهر الشام .
ربما يستحق الموضوع خربشة ما . إنها خربشات عموما .
" هنا دفنت طفلة آخر الأمر ،
يا أرض غزة ، فاسترجعيها
لئلا مقابرهم تستفز " .
٨ / ٣ / ٢٠٢٤
١٨
" ولكنه ضحك كالبكا " :
لم أكن أرغب في أن أكتب هذا المساء ، ولكني شاهدت قناة الجزيرة وأصغيت إلى نسوة غزيات يتحدثن عن حقوق المرأة في " يوم المرأة العالمي " ، فوجدتني فجأة أضحك ، ولكنه ضحك كالبكا .
عن أية امرأة تتكلمون ؟ بأي حقوق للمرأة تتغنون ؟
هذا ملخص ما استنتجته من كلامهن ، فهن حين ينظرن في المرآة لا يرون أنفسهن . لقد بدت صورهن غريبة عنهن . شحبن وهزلن واخشوشنت أيديهن وقد تحولن إلى عجانات خبازات فرانات طباخات غسالات ، وما عدن يتوضأن بالماء . صرن يتيممن ، فالماء عزيز ونادر وصار أعز مفقود . هل قلن كل شيء ؟ من المؤكد أن وراء الكلمات ما وراءها . لقد افتقدن أنوثتهن وما عدن يشعرن بها ، فالخيمة جوار الخيمة ولا مجال فيها لأية خصوصية . الطفل إلى جانب إخوته إلى جانب أخواته ملتصقا بجسد أبيه النائم قرب زوجته الملاصقة ربما لجسد حماتها ... إلخ .. إلخ .
عندما كنا نقيم في المخيم في ستينيات القرن ٢٠ كانت الخصوصيات تنتهك من الشباب الأشقياء ، وكثيرا ما سبب هذا مشاكل بين سكان المخيم ادت إلى اشتباكات بالأيدي وهات حلها .
في يوم المرأة العالمي صارت الفلسطينية الغزية تعاني معاناة مزدوجة ، وإن فقدت الزوج فقد صارت الأم والأب وأكثر .
عندما انتهت الحرب العالمية الثانية وجدت المرأة الألمانية نفسها تواجه واقعا صعبا أوجب عليها أن تنهض من الرماد ، وقد كتب الدارسون كثيرا عن دورها في السنوات التي تلت الحرب ، وتحديدا في الأعوام ١٩٤٥ إلى ١٩٤٩ . لقد كن عنقاوات ذلك الزمن ، والآن ستجد المرأة الفلسطينية الغزاوية نفسها كذلك ، وعليها أن تكافح في السنوات القادمة العجاف لتبني غزة من رمادها . عليها أن تكون عنقاء فلسطين .
" الجميلات هن الجميلات " كتب محمود درويش ، وحورها بعض الناشطين الفيسبوكيين إلى " الجميلات هن الغزاويات " والحرب أفقدتهن جمالهن ، فقد هزلن وفقدن أدوات زينتهن و .. . هل سنقول " الملكات والملائكيات هن الغزاويات " .
كان الله في عونكن أيتها الفلسطينيات الغزيات وسيكون .
٨ / ٣ / ٢٠٢٤
اليوم ( ١٥٤ ) للمقتلة والمهلكة وحرب الإبادة .
١٩
" يا أمة العار "
أبو عبييدة .
شخصيا لم أتفاجأ من موقف العرب والمسلمين ، فهو موقف ، من القضية الفلسطينية ،قديم - جديد ، وقد عبر عنه الثائر الفلسطيني عوض الذي كتب ليلة إعدامه في سجن عكا قصيدته الشهيرة التي مطلعها :
" ظنيت إلنا ملوك تمشي وراها رجال "
وبعد عوض كتب أبو سلمى قصيدته الشهيرة :
" أنشر على لهب القصيد
شكوى العبيد إلى العبيد
شكوى يرددها الزمان
إلى الأبد الأبيد
قالوا الملوك وإنهم
لا يملكون سوى الهبيد "
وفي ١٥ / ١١ / ٢٠٢٣ كتبت تحت عنوان " مناشدة الزعامة العربية وذاكرتنا العذراء " ( الأيام الفلسطينية ١٩ / ١١ / ٢٠٢٣ ) .
وكان إبراهيم طوقان قال :
" لا تلتمس يوما رجاء عند
من جربته فوجدته لا يشعر " .
شخصيا لن أشتم الملوك والرؤساء العرب والأمتين العربية والإسلامية ، لأن سقف توقعاتي ليس عاليا ، فالعرب والمسلمون غارقون في تفاصيل حياتهم الفقيرة المعدمة البائسة ، وأما أن الأقصى يهمهم فهم على استعداد لبناء أقصى آخر يقع في بلاد الهونولولو ويمكن أيضا أن يبنوا مدينة جديدة يسمونها القدس ويقولون إنها الوارد ذكر مسجدها الأقصى في قوله تعالى ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله ) .
في العام ١٩٧٩ كتب صديقنا القاص أكرم هنية قصة قصيرة عنوانها " بعد الحصار .. قبل الشمس بقليل " أدرجها في مجموعته " السفينة الأخيرة ... الميناء الأخير " تنبأ فيها باختفاء الأقصى وسرقة قبة الصخرة واستعداد الملك خالد لبناء أقصى آخر عوضا عنه .
٨ / ٣ / ٢٠٢٤ .
مساء اليوم ( ١٥٤ ) للمقتلة والمهلكة وحرب الإبادة .
٢٠
محمود درويش وراديو أجيال و " فكر بغيرك " :
ما من صباح أصغي فيه إلى راديو / إذاعة " أجيال " ، وتحديدا إلى ميسون مناصرة وبرنامجها الصباحي ، حتى أستمع بصوتها وبصوت محمود درويش إلى قصيدته " فكر بغيرك " من ديوانه " كزهر اللوز أو أبعد " ( ٢٠٠٥ ) .
في الشهر الماضي والشهر الحالي كتبت ثلاث مقالات عن استحضار شعر الشاعر ، كما لو أنها كتبت في الأحداث الأخيرة ، وتساءلت عن أكثر دواوينه وقصائده حضورا ، وفي المقابل عن دواوينه وقصائده الأقل حضورا . وكان الروائي عباد يحيى قد كتب في روايته " رام الله الشقراء " ( ٢٠١٢ ) عن الظاهرة .
كنت قبل أن أكتب عن الشاعر وشعره كتبت حلقتين عن غسان كنفاني ولم أف الموضوع حقه . هناك حلقة ثالثة في الطريق .
الأحداث الكبرى تستحضر نصوصا أدبية سابقة تقرؤها من جديد أو تبعثها من جديد . عندما أصغيت أمس إلى ما جرى في نابلس من إحراق المساجد والعبث بها تذءكرت قصيدة شهاب أبويوسف يعقوب بن المجاور المعروفة " أعيني لا ترقي من العبرات " ، وقصصا قصيرة قد أكتب عنها لاحقا .
٨ / ٣ / ٢٠٢٥ .