بابلو بيكاسو الفقراء على شاطئ البحر (1903)
عيدٌ، بأيّ كتـاب جئت تخبـرني وقد عُدِمتُ هوى المقـــــــروء من زمن ؟
عيدٌ، أعيدٌ تراك، ليت ذاكـرتي تعيدني زمناً، حقـــــــــــــــــــاً أتذكرني ؟
تلك المسافة ما أقسى ضراوتها في موعد لا أرى مـا ليـــس يحضـــرني
فبيننا طرق مدَّت على محن فكيف ألقاك في مصفــــــــــــــــوفة المحن ؟
عذراً إذا قلت ما يدمي بمنعطف يقود بي خــــــــــــارج التاريخ والزمن
أكاد أصرخ مشدوداً إلى ألم أنا سليل هموم أدمنتْ بـــــــــــــــــــــــدني
وليس طوع يدي يا عيد غير يدي وأنت تطرق باب القلب فــــــــي شجن
عيدٌ كما أنت، ماض ٍ يقدّمني وكنت طفلاً كأنّــــــــــــــــي لست أكبرني
يا حاضراً إذ يشد الطفلَ موجعه وأنت تشهد ما يُدمـــــــــــــــي وينزفني
عمرٌ ولا زمنٌ ما فيه محتسَب فكيـــــــــــــــف تحسبني وكيف تصحبني
لو كنت تدرك بعضاً من مكابدتي ما كنتَ تشغلنـــــــــــــــــــي وتعبرني
يا عيد كيف أسمَّى في عميق دمي هــــــــذا الذي في مدى معناه يغرقني
فأي نبض إذا ساءلت مسكبــــه يأتيك بالأنَّة المكتومــــــــــــــــــــة الفنن
لا ظل يشفع لي لا صوت يلبسني لا شيء من أثــــــري لا علميَ اللدني
لا شيء ينصرني من نفْسي وفي نفَسي سواي في سرد ما أغفو ويجفلني
أقلّها أنني لست المزكّى بما يجيزني آدمياً كـــــــــــــــــــــــــي أطمئنني
إقامتي قلقٌ ، سلامتي خِرقٌ علامتي نزَقٌ، خلاصتــــــــــــــــــي وهني
يومٌ يمرُّ ومر اليوم يطفح بي يليه آخر بالمر المريـــــــــــــــــــــر بُني
أكون بين نهار ٍ يا ثقل حلكته إزاء ليل بكل الهــــــــــــــــــول يسكبني
كما تراني هنا في كل موقعة الروح من كفت تمضي إلـــــــــــــى كفن
حربٌ وحربٌ وحربٌ في تدفقها فكيف عيش ٍ تُــــــــــرى في واقع نتن
حتى السماء تراها في رحابتها ضاقت بها سبلٌ فكيــــــــــــف أحرسني
فما أحدّ مدار الكون في نفَسي وما أشد عقابيلي وأصغــــــــــــــــــرني
لا صخرة سلمتْ، لا زهرة حلمت لا نجمة وهبتْ لليـــــــــل نفْح سني
مثلي تماماً وأعني أنهم بشر يا بئس مؤتمِن في بـــــــــــــــؤس مؤتمَن
يمضون من سنن والموت في سنن يا ليتهم ولدوا، عاشــــــوا بلا سنن
كم يؤلم المرء إن جزَّت جوانحه وسيق في العمر مغمـــوراً بلا سكن
وأصعب الصعب يا عيدٌ إذا لفظتْـــــــه أمة طيــــــــفَ إنسان بلا ثمن
قد قلت بعض مصابي كي تحيط به علماً بأني غريب الــــدار والوطن
مستعبَد بغد ٍ من أمس غابره فهل لديك الذي تدعـــــــــــــــوه يعتقني
وبعد ذاك وهذا كيف تنظرني أليس ما قلته كاف ٍ لتعــــــــــــــــذرني؟