إبراهيم محمود - هذه البلاد الفزّاعة... نص

في هذا البلاد
ما شأني بسماء مزدانة بالنجوم
إذا كانت سموات روحي جرداء
جُيّشت بالعقارب السامة
والتماسيح الطيارة
للانقضاض على أي نبض حياة
ولو بمقدار خفق جناح فراشة

ما شأني بكل الأغاني التي أطلقتها
يوتوبيات مجلجلة
تتغزل بصفاء النهار
وطراوة ظلال الأشجار
حيث ظلمات عاصفة
تمترست بين مفاصل عظامي
أهدابي ورموشي
شراييني وأوردتي
وحتى طبلتيْ أذنيّ


ما شأني بالقصائد الطنانة التي
تكيل المديح لعبق ورود حديقة مدينتي
وهدوء شرفاتها
إذا كانت حاسة شمّي رهن روائح
أهل لي
أصحاب لي
معارف لي
فقدوا حياتهم في وضح النهار
واختفوا عن الأنظار
دون أن يُعثر لهم على أثر


ما شأني بالحديث عن
خرافة الراعي الصالح
وأنا أرى بالعين المجردة
كيف تساق قطعان
مربوطة
وبالزغاريد
إلى قطعان ذئابية
على تخوم قرانا وبلداتنا


ما شأني
بما يقال عن التوقيت الدقيق لأول الليل وآخره
وحين تشرق الشمس
تباشر كوابيسه بالانتشار
وهي تتخلل الهواء المتبقّي في الجوار
والشرفة الصغيرة
التي تنعي زهرتها الوحيدة
وقد تدلت إلى الأسفل

ما شأني
إذا كان نهر من خمر وعسل وحليب" سباع "
بينما تعبر طاولتي الخشبية الكسيحة
روائح مجارير خانقة
تسخر من كتاباتي عن النظافة
وسلامة البيئة

ما شأني
إذا
تهزهزت أغصان شجرتي شبه العارية
تحت وقع طيور تبث أصواتها عالياً
بينما بين ضلوعي
أشجار تتقصف
تحت وطأة حرائق
ومشانق اعتباطية

ما شأني
إذا عبرني نسيم عليل
وتسلق عشب ندي
شباك غرفتي المتآكل
بينما دمي يصرخ
من لسعة أوجاع
وإهانات تخترق مسامات جلدي

ما شأني
بالعبارة المغناة هنا وهناك" الحرية تقود الشعوب "
وأنّى نظرت
أو تنبهت
أرى السياط المسننة
والشتائم التي طعّمت بها
تقود الشعوب
ومع كل إشارة ضرورة تصويب
أعلّق من " نافوخي "



1774210521660.png

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى