المقصود من عنوان هذه المقالة، هو بروز أدلَّةٍ تُبيٍِن بأن بلادَنا دخلت في طورِ الانتقال من نموذجٍ un paradigme فكري إلى نموذج فكري آخر. وهذا الانتقال يحدث بالتَّدريج d'une manière progressive، وسببُه الأساسي، هو ظهور جيلٍ جديدٍ من المفكِّرين أو حركة un mouvement اتَّخذت من تنوير الرأي العام الوطني conscientisation de l'opinion publique nationale أو من تسليط الضوء على كثيرٍ من القضايا الاجتماعية، الثقافية، السياسية والعقائدية، هدفاً رئيسياً لها ولكن بمنظورٍ فكري جديد، يفرِضه الواقعُ ومُجرياتُه.
وعادةً، هذا الانتقال يكون بطيئأً ورُوَّادُه ses pionniers أو promoteurs قليلون. لكن هدفَهم الأول والأخير، هو تحرير العقول émanciper les esprits من التبعية الفكرية le suivisme intellectuel وإرساءُ تفتُّح فكري un épanouissement intellectuel ينطلق من الواقع ومن أحداتِه ses événements وظواهره ses phénomènes. لماذا؟
من أجل التخلُّصِ من تفاسير الماضي لهذه الأحداث والظواهر التي كان لها ما يُبرِرها زمانا ومكانا، وكذلك، التَّخلًّص من الخرافات والأساطِير العالِقة بهذا الماضي.
مثلاً، فيما يخصُّ الظواهر العقائدية، أطرح السؤالَ التالي : "هل توجد دولة إسلامية، قوانين تنظيم مجتمعِها مدنية، تقطع أيديَ السارق والسارقة. الجواب هو، بالطبع، لا، ثم لا، ولا شيءَ غير لا! إذن، أين يوجدُ الخللُ؟ يوجد الخللُ في إعادة قراءة وتحليل الآية رقم 38 من سورة المائدة، على ضوء ما استجدَّ من أفكار ومعارف، والتي نصُّها هو الآتي : "وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ". قد يتساءل المرءُ لماذا كان السلف يُطبِّق هذه الآية حرفياً؟ لهذا التَّساءل، على الأقل، ثلاثة أجوبة.
الجواب الأول : مَن (علماءُ وفقهاءُ الدين) فسَّر هذه الآية، فسَّرها حرفياً ولم يكلِّف نفسَه عناءَ الاجتهاد.
الجواب الثاني : علماءُ وفقهاءُ الدين فسَّروا هذه الآية حسب ما كان متوفِّرا لديهم من خلفيات فكرية وثقافية واجتماعية، أي حسب الظروف الزمانية والمكانية التي أتاحها لهم المجتمع الذي كانوا يعيشون فيه، وخصوصا، أن الإسلامَ، كدينٍ، كان يؤثَّثُ جميع أوجه الحياة اليومية للناس.
الجواب الثالث : عندما نقرأ القرآنَ الكريمَ سورة بسورة وآية بآية بتمعُّنٍ وتدبُّرٍ كبيرين، نجد أن هذا القرآنَ الذي أنزله اللهُ، سبحانه وتعالى، على نبيٍِه ورسولِه، محمد (ص)، نلاحِظ أن هذا القرآن يسعى، دائماً، إلى إسعاد الناس. فكيف لإلهٍ، سبحانه وتعالى، يسعى لإسعاد الناس، وفي نفس الوقت، يُحرِمهم من أيديهم التي هي امتدادٌ للعقل، وبها يغيِّر البشرُ، من حسنٍ إلى أحسنَ، الوسطَ الذي يعيشون فيه طِبقا للرغبة الإلهية في إعمار الأرض؟
وللتذكير، لقد سبق أن تطرَّقتُ لموضوعِ السرقة، من خلال مقالةٍ نشرتُها على صفحتي بالفيسبوك بتاريخ 5 إبريل 2025 تحت عنوان "قطعُ أيدي السارق والسارقة". وهذا هو الرابط المؤدِّي إلى هذه المقالة
www.facebook.com
hare/p/1CazsJQkZk/
السؤال الذي يفرض نفسَه علينا، هنا، هو الآتي : ما هي المعايير أو الأدلَّة التي اعتمدتُ عليها لأقولَ أننا دخلنا في عهدٍ فكري جديد. ما دفعني أقول إننا دخلنا في عهد فكري جديد، هو اطِّلاعي على منشورات كثيرة ومُشاهدتي لفديوهات كثيرة. وهذا الاطلاع والمُشاهدة هما اللذان جعلاني، من خلال تحليل مضمونِهما، أقول إننا في طور الانتقال من نموذج تفكير إلى نموذج آخر يتلاءم تدريجياً مع مُعطيات الواقع ومُجرياتِه.
ورجال ونساء هذا الانتقال كثيرون، أذكر من بينهم المحلِّل والناقد الحقوقي، أحمد عصيد وناقِد التراث الديني، رشيد إيلال، صاحب كتاب "صحيح البخاري، نهاية أسطورة" ومحمد لمسيح المُتخصِّص في علم المخطوطات الإسلامية وفؤاد العروي، المُحلِّل والناقد الأدبي والمؤرخ عبد الخالق كُلاب الذي أعاد النظر في تاريخ المغرب الذي قاربَه ويُقاربُه بمركزيةٍ وطنية (محلِّية) وعبد الله العروي، صاحب القطيعة الإبستيمولوجية la rupture épistémologique والانتقال من التفكير التقليداني إلى الحداثة ومحمد عابد الجابري المعروف بنقده للعقل العربي واقتراحه إصلاحَه ليتلاءم مع روح العصر الجديد. ومحمد الطوزي المُتخصِّص في العلوم السياسية ومحلِّل وناقد الأوضاع السياسية وفاطمة المرنيسي وأسماء لمرابط… رائدات الفكر النسوي la pensée féministe والفيلسوف والكاتب écrivain وكاتِب مقالات essayiste ادريس جيدان… واللائحة طويلة.
كل هؤلاء الرجال والنساء وآخرون يفكِّرون بطريقةٍ جديدةٍ تتلاءم مع روح العصر ومُرتبِطة بالواقع la réalité ومجرياتٍه et le déroulement de ses événements. لماذا؟
لأن طريقةَ التفكير السائدة أو الحالية لم تعد قادرةً على تفسير الظواهر والأحداث التي تدور أطوارُها في الواقع اليومي للناس. أو بعبارة أخرى، يَرون الواقعَ بمنظورٍ فكري جديد. والواقع، في الحقيقة، ليس إلا بناء فكري une construction intellectuelle يشترك في هذا البناء حواسنا nos sens، انفعالاتُنا nos émotions ومُعتقداتُنا nos croyances.
وهنا، لا بدَّ من التَّمييز بين الواقع المبني فكريا la réalité construite intellectuellement والواقع الملموس le réel الموجود حقيقةً وفعليا في وسط العيش، علماً أن وجودَه مستقل عن إرادتنا. وهذا يعني أن الواقعَ المبني فكرياً ليس إلا محاولة لترجمة هذا الواقع إلى رؤيةٍ فكريةٍ une vision intellectuelle.
وهذا هو الجديد في الانتقال من نموذج فكري إلى نموذج فكري جديد، يأخذ بعين الاعتبار ما استجدَّ من أفكارٍ ومعارف وثقافة ومعتقدات… الكل يُعطينا نظرةً جديدةً une nouvelle vision عن الواقع الذي بنيناه فكرياً.
وبالطبع، الانتقال من نموذج فكري قديم إلى آخر مُتطوِّر، يلزمه وجودُ عقول بشرية، فردية أو جماعية تؤمِّن هذا الانتقالَ. وهذه العقول البشرية هي التي أشرتُ إلى البعض من أسمائها أعلاه، علماً أن هذه العقول كثيرة وتُعدُّ بالآلاف. فهي موجودة في المؤسسات العمومية كالجامعات ومراكز التفكير les centres de réflexion كالمعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية. وهي موجودة، كذلك، بالإعلام والمجتمع المدني والمجلس الوطني لحقوق الإنسان وفي الأحزاب السياسية… وهي موجودة، أيضاً، ضمن الجاليات المغربية القاطِنة بجميع أنحاء العالم، وخصوصا، بالدول الأوروبية الغربية والشمالية، كالطاهر بنجلون وفؤاد العروي وليلى السليماني القاطنين بفرنسا ورشيد يزمي القاطن بسنغفورة…
وعادةً، هذا الانتقال يكون بطيئأً ورُوَّادُه ses pionniers أو promoteurs قليلون. لكن هدفَهم الأول والأخير، هو تحرير العقول émanciper les esprits من التبعية الفكرية le suivisme intellectuel وإرساءُ تفتُّح فكري un épanouissement intellectuel ينطلق من الواقع ومن أحداتِه ses événements وظواهره ses phénomènes. لماذا؟
من أجل التخلُّصِ من تفاسير الماضي لهذه الأحداث والظواهر التي كان لها ما يُبرِرها زمانا ومكانا، وكذلك، التَّخلًّص من الخرافات والأساطِير العالِقة بهذا الماضي.
مثلاً، فيما يخصُّ الظواهر العقائدية، أطرح السؤالَ التالي : "هل توجد دولة إسلامية، قوانين تنظيم مجتمعِها مدنية، تقطع أيديَ السارق والسارقة. الجواب هو، بالطبع، لا، ثم لا، ولا شيءَ غير لا! إذن، أين يوجدُ الخللُ؟ يوجد الخللُ في إعادة قراءة وتحليل الآية رقم 38 من سورة المائدة، على ضوء ما استجدَّ من أفكار ومعارف، والتي نصُّها هو الآتي : "وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ". قد يتساءل المرءُ لماذا كان السلف يُطبِّق هذه الآية حرفياً؟ لهذا التَّساءل، على الأقل، ثلاثة أجوبة.
الجواب الأول : مَن (علماءُ وفقهاءُ الدين) فسَّر هذه الآية، فسَّرها حرفياً ولم يكلِّف نفسَه عناءَ الاجتهاد.
الجواب الثاني : علماءُ وفقهاءُ الدين فسَّروا هذه الآية حسب ما كان متوفِّرا لديهم من خلفيات فكرية وثقافية واجتماعية، أي حسب الظروف الزمانية والمكانية التي أتاحها لهم المجتمع الذي كانوا يعيشون فيه، وخصوصا، أن الإسلامَ، كدينٍ، كان يؤثَّثُ جميع أوجه الحياة اليومية للناس.
الجواب الثالث : عندما نقرأ القرآنَ الكريمَ سورة بسورة وآية بآية بتمعُّنٍ وتدبُّرٍ كبيرين، نجد أن هذا القرآنَ الذي أنزله اللهُ، سبحانه وتعالى، على نبيٍِه ورسولِه، محمد (ص)، نلاحِظ أن هذا القرآن يسعى، دائماً، إلى إسعاد الناس. فكيف لإلهٍ، سبحانه وتعالى، يسعى لإسعاد الناس، وفي نفس الوقت، يُحرِمهم من أيديهم التي هي امتدادٌ للعقل، وبها يغيِّر البشرُ، من حسنٍ إلى أحسنَ، الوسطَ الذي يعيشون فيه طِبقا للرغبة الإلهية في إعمار الأرض؟
وللتذكير، لقد سبق أن تطرَّقتُ لموضوعِ السرقة، من خلال مقالةٍ نشرتُها على صفحتي بالفيسبوك بتاريخ 5 إبريل 2025 تحت عنوان "قطعُ أيدي السارق والسارقة". وهذا هو الرابط المؤدِّي إلى هذه المقالة
John Stockdale
John Stockdale is on Facebook. Join Facebook to connect with John Stockdale and others you may know. Facebook gives people the power to share and makes the world more open and connected.
السؤال الذي يفرض نفسَه علينا، هنا، هو الآتي : ما هي المعايير أو الأدلَّة التي اعتمدتُ عليها لأقولَ أننا دخلنا في عهدٍ فكري جديد. ما دفعني أقول إننا دخلنا في عهد فكري جديد، هو اطِّلاعي على منشورات كثيرة ومُشاهدتي لفديوهات كثيرة. وهذا الاطلاع والمُشاهدة هما اللذان جعلاني، من خلال تحليل مضمونِهما، أقول إننا في طور الانتقال من نموذج تفكير إلى نموذج آخر يتلاءم تدريجياً مع مُعطيات الواقع ومُجرياتِه.
ورجال ونساء هذا الانتقال كثيرون، أذكر من بينهم المحلِّل والناقد الحقوقي، أحمد عصيد وناقِد التراث الديني، رشيد إيلال، صاحب كتاب "صحيح البخاري، نهاية أسطورة" ومحمد لمسيح المُتخصِّص في علم المخطوطات الإسلامية وفؤاد العروي، المُحلِّل والناقد الأدبي والمؤرخ عبد الخالق كُلاب الذي أعاد النظر في تاريخ المغرب الذي قاربَه ويُقاربُه بمركزيةٍ وطنية (محلِّية) وعبد الله العروي، صاحب القطيعة الإبستيمولوجية la rupture épistémologique والانتقال من التفكير التقليداني إلى الحداثة ومحمد عابد الجابري المعروف بنقده للعقل العربي واقتراحه إصلاحَه ليتلاءم مع روح العصر الجديد. ومحمد الطوزي المُتخصِّص في العلوم السياسية ومحلِّل وناقد الأوضاع السياسية وفاطمة المرنيسي وأسماء لمرابط… رائدات الفكر النسوي la pensée féministe والفيلسوف والكاتب écrivain وكاتِب مقالات essayiste ادريس جيدان… واللائحة طويلة.
كل هؤلاء الرجال والنساء وآخرون يفكِّرون بطريقةٍ جديدةٍ تتلاءم مع روح العصر ومُرتبِطة بالواقع la réalité ومجرياتٍه et le déroulement de ses événements. لماذا؟
لأن طريقةَ التفكير السائدة أو الحالية لم تعد قادرةً على تفسير الظواهر والأحداث التي تدور أطوارُها في الواقع اليومي للناس. أو بعبارة أخرى، يَرون الواقعَ بمنظورٍ فكري جديد. والواقع، في الحقيقة، ليس إلا بناء فكري une construction intellectuelle يشترك في هذا البناء حواسنا nos sens، انفعالاتُنا nos émotions ومُعتقداتُنا nos croyances.
وهنا، لا بدَّ من التَّمييز بين الواقع المبني فكريا la réalité construite intellectuellement والواقع الملموس le réel الموجود حقيقةً وفعليا في وسط العيش، علماً أن وجودَه مستقل عن إرادتنا. وهذا يعني أن الواقعَ المبني فكرياً ليس إلا محاولة لترجمة هذا الواقع إلى رؤيةٍ فكريةٍ une vision intellectuelle.
وهذا هو الجديد في الانتقال من نموذج فكري إلى نموذج فكري جديد، يأخذ بعين الاعتبار ما استجدَّ من أفكارٍ ومعارف وثقافة ومعتقدات… الكل يُعطينا نظرةً جديدةً une nouvelle vision عن الواقع الذي بنيناه فكرياً.
وبالطبع، الانتقال من نموذج فكري قديم إلى آخر مُتطوِّر، يلزمه وجودُ عقول بشرية، فردية أو جماعية تؤمِّن هذا الانتقالَ. وهذه العقول البشرية هي التي أشرتُ إلى البعض من أسمائها أعلاه، علماً أن هذه العقول كثيرة وتُعدُّ بالآلاف. فهي موجودة في المؤسسات العمومية كالجامعات ومراكز التفكير les centres de réflexion كالمعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية. وهي موجودة، كذلك، بالإعلام والمجتمع المدني والمجلس الوطني لحقوق الإنسان وفي الأحزاب السياسية… وهي موجودة، أيضاً، ضمن الجاليات المغربية القاطِنة بجميع أنحاء العالم، وخصوصا، بالدول الأوروبية الغربية والشمالية، كالطاهر بنجلون وفؤاد العروي وليلى السليماني القاطنين بفرنسا ورشيد يزمي القاطن بسنغفورة…