في فهم واقع الفعل الثقافي والحوار بين جيلين
يرى الدكتور عبد الحفيظ بورديم التكامل بين الاجيال ينشأ من الفهم الوظيفي للفعل الثقافي باعتباره تحصيلا لعقل الانسان الحكيم العارف، مشيرا أن الأصل أن تحفظ الأجيال القيم العليا والثوابت، وتجدد في الوسائل والمتغيرات، فالتصور اللاتيني للفعل الثقافي الذي يجعل الثقافة نفعية هو الذي يشكل ذهنية التجاوز، لأنه يخلط بين الثابت وبين المتغير، و الدكتور عبد الحفيظ بورديم أستاذ بجامعة أبو بكر بلقايد تلمسان و عضو بدار الحديث تلمسان و جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ، له إسهامات فكرية عديدة و له قراءات نقدية للمشكلات الحداثية و دراسات في القراءات القرآنية
يرى الدكتور عبد الحفيظ بورديم التكامل بين الاجيال ينشأ من الفهم الوظيفي للفعل الثقافي باعتباره تحصيلا لعقل الانسان الحكيم العارف، مشيرا أن الأصل أن تحفظ الأجيال القيم العليا والثوابت، وتجدد في الوسائل والمتغيرات، فالتصور اللاتيني للفعل الثقافي الذي يجعل الثقافة نفعية هو الذي يشكل ذهنية التجاوز، لأنه يخلط بين الثابت وبين المتغير، و الدكتور عبد الحفيظ بورديم أستاذ بجامعة أبو بكر بلقايد تلمسان و عضو بدار الحديث تلمسان و جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ، له إسهامات فكرية عديدة و له قراءات نقدية للمشكلات الحداثية و دراسات في القراءات القرآنية
تطرح إشكالية الدكتور عبد الحفيظ بورديم أسئلة عديدة حول واقع الفعل الثقافي في في الجزائر في ظل صراع الأجيال، في محاولة منه إيجاد علاقة بين الاجيال لتأسيس الفعل الثقافي او صناعته، وتمتين روابط التعاون بين الاجيال او كسرها، ففي محاضرة ألقاها بدار الحديث بتلمسان مؤخرا ، عرّف الفعل الثقافي بأنه تأسيس للقيم العالية التي تميز الانماط العليا، مقدما ثلاثة احتمالات هي: الاحتمال الأول هو أن الجيل السابق ظل يسيطر على الفعل الثقافي بدعوى اليقينية والابوية، ومنه قولهم "ما ترك السابق للاحق شيئا"، الثاني ان الجيل اللاحق يملك من ادوات الفهم والعلم، ما لم يملكه السابقون، ولذلك فهو ملزم بتجاوزهم، ومنه قولهم «لآت بما لم تستطعه الأوائل، أما الاحتمال الثالث هو أن الفعل الثقافي يحتاج الى تمتين التكامل بين حكمة السابقين وقوة اللاحقين، كما يقول المثل الفرنسي، و يفهم من خلال تحليل الدكتور بورديم لهذه الاحتمالات الثلاثة فإنه إما أن تكون الإنسانية لها القدرة على أن يتكرر وجودها و حضورها القوي في كل دورة حضارية، أم أنها وافدة، لأن حالة الهزيمة الحضارية فرضتها أم أنها مجرد وهمٌ ينشأ عند طائفة تشبعت بروح التمرد، ولا علاقة لها بالنبوغ والانجاز والفعل الثقافي.
التصور الذي يطرحه الدكتور عبد الحفيظ بورديم لهذه الإشكالية ينحصر في الناحية اللسانية باعتبارها تصنع الانماط العليا، حيث يقول أن الثقافة في اللغة العربية تعني تقويم الاعوجاج وهذا يعني أنها ذات معيار اخلاقي، ولذلك تشكل عقل الانسان العربي مثاليا ميالا الى الحكمة، homo sapiens، و هذا المفهوم يختلف عن اللغات اللاتينية، التي ترجع الى معنى (فلاحة الارض واستصلاحها) فينشأ منها انها ذات معيار مادي ( نفعي)، ولذلك شكلت عقل الانسان الصانع homo fabers ، وهذه المقارنة اللغوية تجعل الإنسان أمام تصورين كلاهما ينشئ أنماطه العليا، بحيث يصبح الحذر من الالتباس والخلط مطلوبا كما يقول هو ، فمن الاختلاف اللساني الحاصل يتعين تحديد نشأة الثقافة من حيث توريثها أو صناعتها، فالجيل السابق كما يضيف يرى أن الثقافة من القيم السامية و بالتالي هي ميراثٌ يحفظ الهوية و يمنحها القداسة ، بحيث يتم نقل هذا الميراث بين الاجيال لتحقيق الاستقرار و الديمومة، ولكنه عند الاجيال اللاحقة صناعة ، تسهم الجميع في الاضافة اليها او تجاوزها، أما موقفه هو ، فالذين يدّعو الثقافة صناعة كما يقول ، يخلطون بينها وبين الحضارة، لانهم يخلطون بين الثابت والمتغير، ولأنهم يخلطون بين الغايات والوسائل.
فالفرق بيّن بين الجيلين ، يقول الدكتور عبد الحفيظ بورديم ، و لابد من معرفة الفرق الاجتماعي بين الجيلين قبل معرفة الفرق المعرفي بينهما، مشيرا الدور الذي تقوم به العائلة في تنشئة الطفل و تحمله المسؤولية حين يكبر، الفرق هو أن الجيل السابق نشأ في اطار العائلة باعتبارها المؤسسة الاولى الناقلة للقيم العالية، بينما نشأ الجيل الجديد، في أحضان الاسرة النووية، التي لم تعد تربطها علاقة بالكُتَّابِ ( التعليم باللوحة) فالطفل في الجيل الأول يخرج من العائلة الى الكتاب حيث هيبة المؤدب امتداد لهيبة الجد والاب، بينما الطفل الحديث يخرج من الأسرة النووية الى دار الحضانة حيث يخضع للتنويم العمدي ويفتقد الحنان الأمومي، و يكتسب سلوكات مغايرة، عكس الطفل الذي ينتقل من الكتاب مشبعا بالمحفوظ الى المدارس مزودا بالقيم، بينما ينتقل الطفل الجديد محملا باللوح الاكتروني ومزودا بفوضى المواقع.، و هنا يظهر أثر الفرق الاجتماعي على الفرق المعرفي، و يذهب الدكتور عبد الحفيظ بورديم إلى القول أن الجيل السابق يملك قدرات الحفظ والاستدلال والاستنباط؟
اما الجيل اللاحق فيغلب عليه الاستهلاك والاستيراد بلغة (قص لصق).، و في هذا يستخلص المُحَاضِرُ أنه اصبح ضروري جدا إخراج الطفل الحديث من دوائر الوهم و إعادة النظر في الاحتمالات الثلاثة، للقول بأن الفعل الثقافي يميز فيه بين الثابت والمتغير، و في نرى أن الدكتور عبد الحفيظ بورديم خرج بثلاث معادلات ، الأولى و الثانية يأخذ بها دعاة الحداثة وما بعد الحداثة وهي قولهم أن ( الحداثة = الثابت + المتغير) ، و (التخلف = الثابت + المتغير) ليخرج بمعادلة تصحيحية وضعها كالتالي: ( الثقافة = الثابت + المتغير) و هي تعني الخبرة الانتقائية، و بهذا يتحقق ما يمكن تسميته بـ: الاستئناس بأن العلاقة بين الاجيال تكاملية إذ يحفظ السابق القيم العليا (الثابت) ويملك الجيل اللاحق مبادرة تنويع الوسائل (المتغير)، وبذلك يضمن الجيل السابق للجيل اللاحق الشروط التربوية والتكوينية لتحقيق الاستجابة لمنظومة التوريث، ممثلة في ما يسميه النفسيون (مثلث ماسلو) بحيث يمنح للطفل الحاجات الأساسية (الغريزية و النفسية) تضاف إليها حاجة تقدير الذات عندما يكبر الطفل و يصبح شابا و بالغا,
قراءة علجية عيش