في تمام العاشرة صباحا ، حين كانت المفاتيح لا تزال تستفيق من نعاسها، انفتحت أبواب المكتبة على ظل خفيف.
دخلت بهدوء ؛ بدلة رياضية أنيقة، حذاء يلامس الأرض كما لو يخشى إزعاجها، قبعة مائلة إلى الأمام تُخفي ملامحها، وحجاب يفيض بنقاء يُرى ولا يُوصف ؛ لم تسأل ، لم تتلفت ، كأنها تعرف الطريق دون أن يدلّها أحد.
فاتجهت مباشرة إلى جناح القانون، كانت تتنقل بين الرفوف كما تتحرك الذاكرة بين سنواتها؛ تمس الكتب، تُقلّبها، تُصغي لصمتها ، تقرأ المقدمات والفهارس على مهل .
ساعات مضت، والمكتبة تنظر إليها بدهشة: زبونة لا تساوم، لا تستعجل، لا تثرثر ، لم تسأل عن مراجع محددة ، ولم تستفسر عن مواضيع بعينها ، فقط تتصفح بهدوء .
وحين أعلنت الساعة الثانية زوالا نهاية الفترة الصباحية، انسحبت بهدوء، كغيمة لم تمطر بعد، وقد تركت خلفها سبعة مراجع مصطفّة على جنب ، كأنها وعد مؤجل.
وعند الثالثة مساء ، قبل أن تكتمل يقظة المكان، عادت ، فكانت أول الداخلين، وأشدهم حضورا ، رغم صمتها.
رجعت إلى جناحها الأثير، واستأنفت رحلتها مع الكتب، لا تقطعها إلا أنفاسها ؛ تنتقي بعين خبيرة، وبقلب يعرف ما يريد دون ضجيج.
حتى إذا مالت الشمس نحو الغروب، والساعة تشير إلى السابعة والنصف ، كانت قد جمعت اثني عشر عنوانا ، كأنها أبوابا نحو المعرفة ، أو سلالم نحو العلا .
جلست ، تأملت ، قلبت الصفحات الأخيرة كما لو كانت تودّع أصدقاء جدد قبل أن تصطحبهم معها ، ثم نهضت.
اقتربت من الصندوق، دفعت ثمن الكتب، أطلقت كلمات قليلة ، لكنها كانت ممتلئة ، فيها تحية، شكر وامتنان ، كأنها أخيرا سمحت للصمت أن يتكلم، ثم غادرت .
وتركت في المكان أثرا لا يُرى، لكنه يُحس ، مفاده بأن بعض القرّاء يأتون ليعيدوا إلينا الإيمان بأن القراءة طريقة حياة.
دخلت بهدوء ؛ بدلة رياضية أنيقة، حذاء يلامس الأرض كما لو يخشى إزعاجها، قبعة مائلة إلى الأمام تُخفي ملامحها، وحجاب يفيض بنقاء يُرى ولا يُوصف ؛ لم تسأل ، لم تتلفت ، كأنها تعرف الطريق دون أن يدلّها أحد.
فاتجهت مباشرة إلى جناح القانون، كانت تتنقل بين الرفوف كما تتحرك الذاكرة بين سنواتها؛ تمس الكتب، تُقلّبها، تُصغي لصمتها ، تقرأ المقدمات والفهارس على مهل .
ساعات مضت، والمكتبة تنظر إليها بدهشة: زبونة لا تساوم، لا تستعجل، لا تثرثر ، لم تسأل عن مراجع محددة ، ولم تستفسر عن مواضيع بعينها ، فقط تتصفح بهدوء .
وحين أعلنت الساعة الثانية زوالا نهاية الفترة الصباحية، انسحبت بهدوء، كغيمة لم تمطر بعد، وقد تركت خلفها سبعة مراجع مصطفّة على جنب ، كأنها وعد مؤجل.
وعند الثالثة مساء ، قبل أن تكتمل يقظة المكان، عادت ، فكانت أول الداخلين، وأشدهم حضورا ، رغم صمتها.
رجعت إلى جناحها الأثير، واستأنفت رحلتها مع الكتب، لا تقطعها إلا أنفاسها ؛ تنتقي بعين خبيرة، وبقلب يعرف ما يريد دون ضجيج.
حتى إذا مالت الشمس نحو الغروب، والساعة تشير إلى السابعة والنصف ، كانت قد جمعت اثني عشر عنوانا ، كأنها أبوابا نحو المعرفة ، أو سلالم نحو العلا .
جلست ، تأملت ، قلبت الصفحات الأخيرة كما لو كانت تودّع أصدقاء جدد قبل أن تصطحبهم معها ، ثم نهضت.
اقتربت من الصندوق، دفعت ثمن الكتب، أطلقت كلمات قليلة ، لكنها كانت ممتلئة ، فيها تحية، شكر وامتنان ، كأنها أخيرا سمحت للصمت أن يتكلم، ثم غادرت .
وتركت في المكان أثرا لا يُرى، لكنه يُحس ، مفاده بأن بعض القرّاء يأتون ليعيدوا إلينا الإيمان بأن القراءة طريقة حياة.