عبدالمنعم الهراق - يوميات بائع كتب.. عندما يضعك الكتاب في الواجهة..

في مساء الأمس ، كان موعد تقديم الرواية الجديدة للمفكر والروائي حسن أوريد امتحانا خفيا لروحي ، حيث اجتمعنا على شرف رواية "اللّاروب"، وبحضور صاحبها، الأديب الذي يشبه كتبه في عمقها وهدوئها ؛ كان كل شيء يسير وفق المألوف ، إلى أن انحرف القدر قليلا ، قبل دقائق معدودة من انطلاق اللقاء، التفت إليّ بابتسامة واثقة، وقال : أنت من سيقدمني للحضور اليوم.

FB_IMG_1775997543373.jpg

في تلك اللحظة، شعرت كأن الرفوف كلها تنظر إليّ، و الكتب التي ألِفتُ ترتيبها ، صارت تراقب ارتباكي.
كيف أقدم كاتبا لأول مرة ، وأي كاتب ؟ ، مفكر كبير ، وروائي أطبقت شهرته الآفاق ؟كيف سأختصر تجربة بهذا الحجم ، وأنا غير مستعد لها؟
تسلل إلى نفسي الخجل أولا، خجل البدايات المرتبكة ، لكن شيئا آخر نهض في داخلي ، ربما هو ذلك البائع الذي تعوّد أن يحكي عن الكتب كما لو كانت كائنات حيّة ، فتقدمت كمن يفتح بابا ، وشيئا فشيئا، صارت الكلمات أكثر طواعية، و الصوت أكثر ثباتا، وأمسى اللقاء يشبه حكاية تُروى وليس برنامجا يُنفّذ.
مرّت الفقرات كما تمرّ الصفحات الجيدة بانسياب، دون أن نشعر بثقلها ، وحين انتهى كل شيء، أدركت أن بعض الأدوار هي من تختارنا في اللحظة التي نظن فيها أننا غير مستعدين.


FB_IMG_1775997578099.jpg

في يوميات بائع كتب، لا تحدث المفاجآت على الرفوف فقط ، لكن أحيانا، تنسحب الكتب إلى الخلف، وتدفعك أنت إلى الواجهة ، فتنتقل من بائع بسيط ، إلى لحظة مكتوبة على عجل، كصوت يتعلم نبرته وهو يُقال، وقلبا يُرتّب ارتباكه كما تُرتّب الكتب في صمت ، وفي النهاية ، تكتشف أنك كنت على نحو خفي، توقّع باسمك أول سطر في كتاب لم تكن تدري أنك أنت صفحته الأولى.



FB_IMG_1775997567511.jpg

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى