داخل المكتبة، كل شيء محسوب بدقة تشبه ترتيب الكتب نفسها ، الوقت مقسّم، الأصوات خافتة، والمواضيع تمشي على أطرافها كي لا تزعج سكينة المكان.
هناك، حين ألتقي السيناريست و المسرحي عبد الإله بنهدار بين الرفوف ،( كغيره من الكتاب والمؤلفين )، يكون الحديث معهم مقتضبا كأنه فقرة قصيرة في كتاب طويل؛ نتبادل جملة أو جملتين، نلامس فكرة ونتركها معلّقة، ثم نمضي، وكأن بيننا اتفاقا غير مكتوب على احترام هيبة المكان.
لكن خارج المكتبة ، يتغير كل شيء.
اليوم، التقينا بعيدا عن ذلك الصمت المؤطر، فانفلت الكلام من قيوده، واتسعت الجلسة حتى صارت رحلة كاملة.
ساعة من الحديث بدت كأنها عبور في نهر طويل، بدأ من ضفاف الثقافة في تسعينات القرن الماضي، حيث كانت البدايات مشتعلة بالحلم، ثم انسابت بنا الذاكرة نحو تحولات الحاضر، بما حملته من إشراقات وخيبات.
تحدثنا عن الكتب التي صنعت أسماء، وعن أخرى ظلمها النسيان، عن زمن كانت فيه الكلمة تُصاغ برويّة، وزمن صارت فيه تُستهلك بسرعة.
لم يلبث الحديث أن انحرف بنا إلى مناطق أكثر وعورة، حيث تسكن تلك الظاهرة القديمة الجديدة ، تحاسد الأصدقاء، تنافس الرفاق، صمت المثقفين المريب حين ينبغي الكلام، وضجيجهم حين لا يكون له معنى.
كان حديثا لا يمكن أن يولد داخل المكتبة، مهما حاولنا؛ فهناك، تُحاصر الكلمات بآداب المكان، أما هنا، فقد خرجت حافية، صادقة، وأحيانا جارحة.
وحين انتهى اللقاء، أدركت أنني لم أكن أتحدث فقط مع كاتب عادي ، لكنني كنت أعبر معه طبقات خفية من الذاكرة الثقافية، تلك التي لا تظهر على أغلفة الكتب، ولا تُفهرس في قوائم المراجع.
فتسلّل إليّ يقين غريب ، أن كل كاتب تعرّفتُ عليه بين الرفوف، يحمل خارجه حكاية أخرى، أكثر اتساعا، وجرأة وربما أكثر صدقا.
هناك، حين ألتقي السيناريست و المسرحي عبد الإله بنهدار بين الرفوف ،( كغيره من الكتاب والمؤلفين )، يكون الحديث معهم مقتضبا كأنه فقرة قصيرة في كتاب طويل؛ نتبادل جملة أو جملتين، نلامس فكرة ونتركها معلّقة، ثم نمضي، وكأن بيننا اتفاقا غير مكتوب على احترام هيبة المكان.
لكن خارج المكتبة ، يتغير كل شيء.
اليوم، التقينا بعيدا عن ذلك الصمت المؤطر، فانفلت الكلام من قيوده، واتسعت الجلسة حتى صارت رحلة كاملة.
ساعة من الحديث بدت كأنها عبور في نهر طويل، بدأ من ضفاف الثقافة في تسعينات القرن الماضي، حيث كانت البدايات مشتعلة بالحلم، ثم انسابت بنا الذاكرة نحو تحولات الحاضر، بما حملته من إشراقات وخيبات.
تحدثنا عن الكتب التي صنعت أسماء، وعن أخرى ظلمها النسيان، عن زمن كانت فيه الكلمة تُصاغ برويّة، وزمن صارت فيه تُستهلك بسرعة.
لم يلبث الحديث أن انحرف بنا إلى مناطق أكثر وعورة، حيث تسكن تلك الظاهرة القديمة الجديدة ، تحاسد الأصدقاء، تنافس الرفاق، صمت المثقفين المريب حين ينبغي الكلام، وضجيجهم حين لا يكون له معنى.
كان حديثا لا يمكن أن يولد داخل المكتبة، مهما حاولنا؛ فهناك، تُحاصر الكلمات بآداب المكان، أما هنا، فقد خرجت حافية، صادقة، وأحيانا جارحة.
وحين انتهى اللقاء، أدركت أنني لم أكن أتحدث فقط مع كاتب عادي ، لكنني كنت أعبر معه طبقات خفية من الذاكرة الثقافية، تلك التي لا تظهر على أغلفة الكتب، ولا تُفهرس في قوائم المراجع.
فتسلّل إليّ يقين غريب ، أن كل كاتب تعرّفتُ عليه بين الرفوف، يحمل خارجه حكاية أخرى، أكثر اتساعا، وجرأة وربما أكثر صدقا.