الأسماء صناعة أجنبية قادها البريطاني اللورد كرومر
أسماء عديدة انخدعت بها الأجيال العربية جيلا عن جيل ابتكرها تجار الفكر و الثقافة مثل اسم: ( النابغة، المخضرم، القامة، العميد و أستاذ الجيل..) و غيرها من الألقاب التي تعبّر عن مكانة اي شخص علميا و فكريا ، و هذا من أجل المحافظة على أبناء الأعيان و أصحاب النفوذ أو طبقة معينة تتولى سلطة التسيير مستخدمين طرقا عديدة لإبراز هذه الأسماء أمام الرأي العام و حتى تسيير شؤون البلاد في المؤسسات الحسّاسة التي يسمونها ذات السّيادة، يَمْدَحُون و يُمَجِّدُون من تلاعبوا بعقول الناس و بالقانون باسم حقوق الإنسان، أرادوا لأن يُلْبِسُوا الأجيال ثوب "التبعية" و "الذيلية" بهذه الأسماء و هي صناعة أجنبية قادها البريطاني اللورد كرومر في بريطانيا، و قد تمكن هذا الأخير من التأثير في العقول العربية.
يروي الدكتور محمد عبد الشافي القوصي باحث مصري و عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية عن المفكر أحمد لطفي السيّد و هو من رواد حركة النهضة و التنوير و مؤسس "حزب الأمّة " لمواجهة الحركة الوطنية في مصر، في محاولة منه تقنين الاستعمار و العمل على إيجاد شرعية للإحتلال و رسم مفاهيم الإقليمية الضيقة التي تكره العرب و المسلمين و تعارض كل تقارب أو صلة بالفكر الإسلامي، رافضا ربط مصر بالعالم العربي أو تركيا أو العالم الإسلامي سياسيا، كما كان يربط بين الجنسية والمنفعة، أي أنه لا يعارض فكر التجنيس، و هو يختلف طبعا عن المصلح الإمام عبد الحميد ابن باديس رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الذي كان رافضا له
كان أحمد لطفي السيّد الذي لُقِّبَ بـ: " أستاذ الجيل" أكبر العدائيين للغة العربية و كان يدعو لتمصير اللغة ( أي استعمال العامية بدل الفصحى)، وهذا بعد زيارته الجامعة العبرية سنة 1924 ثم استقباله الوفد الطلابي الصهيوني إلى مصر بزعامة الدكتور حاييم وايزمان أول رئيس لإسرائيل و أقام لهم حفلة خاصة ، و قد تصدى" الأديب مصطفى صادق الرافعي لجرائمه و أمثاله من الذين لهم القابلية للاستعمار على حد قول مالك بن نبي رحمه الله ، باعتبار أن الرافعي من أشد المؤمنين بأن القضاء على اللغة العربية هو القضاء على أقدس مقدسات الأمة الإسلامية، و تمكن الرافعي من مواجهة أستاذ الجيل، فلما تولى لطفي السيّد رئاسة المَجْمَعْ اللغوي بمصر غيّر من مواقفه و اصبح يدافع عن الفصحى.
إن أمثال أحمد لطفي السيّد كثر و هم متواجدون في كل البلاد العربية و منها الجزائر، فالفرنكوفونية في الجزائر كانت و لا تزال تسعى لضرب لغة الضاد و الترويج للفكر الغربي و الثقافة الغربية، وتستعمل كل وسائل الخطاب التغريبي، و هذا يذكرنا بالصراع الذي كان قائما في منظومتنا التربوية منذ تعيين الفرانكفوني مصطفى الأشرف على رأس وزارة التربية في الجزائر و كان عبد الحميد مهري رحمه الله أمينا عام بالوزارة و كان من المحافظين و من دعاة التعريب و الدفاع عن اللغة العربية، اضطر هذا الأخير إلى تقديم استقالته من الوزارة لكي لا يقع صدام نظرا لاختلاف الرؤى و السياسات، فالنخبة أو المثقفون في الجزائر منقسمون، فيهم الملحدون و فيهم الإسلاميون و فيهم الوطنيون و الديمقراطيون، و كل تيار من هذه التيارات من يريد أن يكون الصّوت و اليد القوية التي توجه الجماهير و تحدد مسارها سواء سياسيا أو ثقافيا أو حتى دينيا، لدرجة أن هناك من يشكك في الإسلام و النيل من مقوماته وهم اليوم يوهمون أن الدين ضد التقدم.
فهؤلاء متأثرين بالفكر الغربي و على رأسهم المستشرق و الفيلسوف الفرنسي أرنست رينان، صاحب المقولة: " أن العلماء المسلمين ليسوا عرب و معظمهم أعاجم و لهم مواقف سلبية من الفلاسفة"، إنها القابلية للاستعمار التي سخرت للتواجد الفرنسي واستمراريته، لكنها ما تزال تلاحق الجزائريين ( و ليس كلهم) و قد سلط المفكر مالك بن نبي عليها الضوء في كل كتاباته ومحاربته لفكرة التغريب ، إلا أن هناك من برر موقفه بالصحف و المجلات الجزائرية التي كانت تنشر باللغة الفرنسية في فترة ما و منها مجلة "الشاب المسلم" التي أصدرتها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين لاطلاع من لا يتكلم باللغة العربية على التراث الإسلامي المفقود و خاصة الجالية المسلمة في الخارج الذين لم يسعفهم الحظ على تعلم اللغة العربية.
علجية عيش
أسماء عديدة انخدعت بها الأجيال العربية جيلا عن جيل ابتكرها تجار الفكر و الثقافة مثل اسم: ( النابغة، المخضرم، القامة، العميد و أستاذ الجيل..) و غيرها من الألقاب التي تعبّر عن مكانة اي شخص علميا و فكريا ، و هذا من أجل المحافظة على أبناء الأعيان و أصحاب النفوذ أو طبقة معينة تتولى سلطة التسيير مستخدمين طرقا عديدة لإبراز هذه الأسماء أمام الرأي العام و حتى تسيير شؤون البلاد في المؤسسات الحسّاسة التي يسمونها ذات السّيادة، يَمْدَحُون و يُمَجِّدُون من تلاعبوا بعقول الناس و بالقانون باسم حقوق الإنسان، أرادوا لأن يُلْبِسُوا الأجيال ثوب "التبعية" و "الذيلية" بهذه الأسماء و هي صناعة أجنبية قادها البريطاني اللورد كرومر في بريطانيا، و قد تمكن هذا الأخير من التأثير في العقول العربية.
يروي الدكتور محمد عبد الشافي القوصي باحث مصري و عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية عن المفكر أحمد لطفي السيّد و هو من رواد حركة النهضة و التنوير و مؤسس "حزب الأمّة " لمواجهة الحركة الوطنية في مصر، في محاولة منه تقنين الاستعمار و العمل على إيجاد شرعية للإحتلال و رسم مفاهيم الإقليمية الضيقة التي تكره العرب و المسلمين و تعارض كل تقارب أو صلة بالفكر الإسلامي، رافضا ربط مصر بالعالم العربي أو تركيا أو العالم الإسلامي سياسيا، كما كان يربط بين الجنسية والمنفعة، أي أنه لا يعارض فكر التجنيس، و هو يختلف طبعا عن المصلح الإمام عبد الحميد ابن باديس رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الذي كان رافضا له
كان أحمد لطفي السيّد الذي لُقِّبَ بـ: " أستاذ الجيل" أكبر العدائيين للغة العربية و كان يدعو لتمصير اللغة ( أي استعمال العامية بدل الفصحى)، وهذا بعد زيارته الجامعة العبرية سنة 1924 ثم استقباله الوفد الطلابي الصهيوني إلى مصر بزعامة الدكتور حاييم وايزمان أول رئيس لإسرائيل و أقام لهم حفلة خاصة ، و قد تصدى" الأديب مصطفى صادق الرافعي لجرائمه و أمثاله من الذين لهم القابلية للاستعمار على حد قول مالك بن نبي رحمه الله ، باعتبار أن الرافعي من أشد المؤمنين بأن القضاء على اللغة العربية هو القضاء على أقدس مقدسات الأمة الإسلامية، و تمكن الرافعي من مواجهة أستاذ الجيل، فلما تولى لطفي السيّد رئاسة المَجْمَعْ اللغوي بمصر غيّر من مواقفه و اصبح يدافع عن الفصحى.
إن أمثال أحمد لطفي السيّد كثر و هم متواجدون في كل البلاد العربية و منها الجزائر، فالفرنكوفونية في الجزائر كانت و لا تزال تسعى لضرب لغة الضاد و الترويج للفكر الغربي و الثقافة الغربية، وتستعمل كل وسائل الخطاب التغريبي، و هذا يذكرنا بالصراع الذي كان قائما في منظومتنا التربوية منذ تعيين الفرانكفوني مصطفى الأشرف على رأس وزارة التربية في الجزائر و كان عبد الحميد مهري رحمه الله أمينا عام بالوزارة و كان من المحافظين و من دعاة التعريب و الدفاع عن اللغة العربية، اضطر هذا الأخير إلى تقديم استقالته من الوزارة لكي لا يقع صدام نظرا لاختلاف الرؤى و السياسات، فالنخبة أو المثقفون في الجزائر منقسمون، فيهم الملحدون و فيهم الإسلاميون و فيهم الوطنيون و الديمقراطيون، و كل تيار من هذه التيارات من يريد أن يكون الصّوت و اليد القوية التي توجه الجماهير و تحدد مسارها سواء سياسيا أو ثقافيا أو حتى دينيا، لدرجة أن هناك من يشكك في الإسلام و النيل من مقوماته وهم اليوم يوهمون أن الدين ضد التقدم.
فهؤلاء متأثرين بالفكر الغربي و على رأسهم المستشرق و الفيلسوف الفرنسي أرنست رينان، صاحب المقولة: " أن العلماء المسلمين ليسوا عرب و معظمهم أعاجم و لهم مواقف سلبية من الفلاسفة"، إنها القابلية للاستعمار التي سخرت للتواجد الفرنسي واستمراريته، لكنها ما تزال تلاحق الجزائريين ( و ليس كلهم) و قد سلط المفكر مالك بن نبي عليها الضوء في كل كتاباته ومحاربته لفكرة التغريب ، إلا أن هناك من برر موقفه بالصحف و المجلات الجزائرية التي كانت تنشر باللغة الفرنسية في فترة ما و منها مجلة "الشاب المسلم" التي أصدرتها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين لاطلاع من لا يتكلم باللغة العربية على التراث الإسلامي المفقود و خاصة الجالية المسلمة في الخارج الذين لم يسعفهم الحظ على تعلم اللغة العربية.
علجية عيش