د. نورة بنيحيى - في مساء هادىء...

في مساء هادئ، كانت المدينة تغفو على ضوء المصابيح الصفراء، وكانت "ليلى" تمشي وحدها في شارع طويل يشبه حياتها… ممتد، صامت، ومليء بالأسئلة.
لم تكن تبحث عن الحب. في الحقيقة، كانت تخافه. فقد تعلمت أن القلوب حين تنكسر، لا تُسمع لها ضوضاء، لكنها تترك صدىً لا ينتهي.
في أحد الأيام، جلست في مقهى صغير، تكتب كعادتها. كانت الكلمات ملجأها الوحيد. فجأة، سقط ظلٌ خفيف على دفترها. رفعت رأسها، فرأت شابًا يبتسم بخجل.
قال:
"أعتذر… لكن يبدو أنكِ تكتبين شيئًا جميلاً."
ابتسمت مجاملة، وأغلقت دفترها قليلًا، وكأنها تحمي عالمها. لكنه لم يكن فضوليًا، فقط جلس بهدوء على الطاولة المجاورة. لم يحاول الاقتراب، ولم يفرض نفسه… وهذا ما شدّها إليه دون أن تفهم لماذا.
تكررت اللقاءات صدفة… أو ربما لم تكن صدفة.
نظرات قصيرة، ابتسامات خفيفة، وصمت مريح.
إلى أن جاء يوم لم تستطع فيه تجاهل السؤال في داخلها:
"لماذا أشعر بالطمأنينة قربه؟"
في ذلك اليوم، جمع شجاعته وقال:
"أنا لا أعرف الكثير عنك… لكني أعرف أنني أحب الطريقة التي يصبح بها العالم أهدأ حين تكونين هنا."
صمتت. لم يكن كلامه مبهرًا، لكنه كان صادقًا… بشكل مخيف.
قالت بهدوء:
"وأنا أخاف من الأشياء الصادقة… لأنها لا تُنسى."
ابتسم، ولم يحاول إقناعها. فقط قال:
"إذن دعينا لا نعد بشيء… فقط لنكن صادقين الآن."
ومن تلك اللحظة، لم يكن الحب قصة كبيرة مليئة بالوعود…
بل أصبح لحظات صغيرة:
فنجان قهوة يُشرب ببطء
صمت لا يحتاج إلى تفسير
ووجود… لا يطلب شيئًا، لكنه يعني كل شيء
تعلمت ليلى أن الحب الحقيقي ليس من يطرق الباب بقوة،
بل من يجلس بهدوء… وينتظر أن تفتحي له بإرادتك.
وفي النهاية، أدركت أن القلب لا يشفى بالهروب…
بل باللقاء الصحيح.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى