تهاني نيسان

تطوف بالمرءِ أيامٌ كأنها جنازات في مقبرة، ثم تظهر له سيدة بلغ عمرها الخمسين...؛ فتنتشله من حضيضِ الأرض...،
سيدة كَبر فيها كلٌ شيء ما عدا خديها، حيث كانت تنام على الكتبِ، فيتوقف الزمن بهما...،
سكنتُ في بيتها يومين، وظللتُ متيمًا بحكاياتها التي تخترعها من مكانٍ لا يعرفه إلا هي وربها.
حين تنامُ أظل مستيقظا أتأمل صنعةَ الحبِ فيها، وإذا صَحَت أمرتني غاضبةً:
"أرح بدنك قليلا".
.
لما قابلتُها بعد زمنٍ قالت:
كيف الحياة معك؟
قلتُ:
أمشي وأتمسك بعصا الكتب، وأستنير بالخيال، واستمتع بالعزلة...!
ابتسمت وأضاءت وجهي بجمالها، ثم قالت:
العزلة ضرورية لتوليد الخيال، ثم يُستودع هذا الخيال في الكتب...! ثم تكون الكتب على مر التاريخ ملهمة لمزيد من الخيال...؛ وهكذا يا حبيبي.
ولما رأتني صامتًا
بلا حراك، قالت: مابك؟
قلت:
أنتِ رسمٌ في خيالِ إلهٍ، غادرنا منذ الأزل، ولا يراكِ إلا مَن شاءته عيونكِ...؛
عيونكِ وردة في الروح
تدعوني لأعشقها.
.
.
.

أين أنتِ الآن يا تهاني…؛
أحبكِ أينما كنتِ...!​

20، نيسان، 2010م

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى