عبدالجليل العميري - .حوسبة الرئيس...

كانت “لقصيبة”-التي يسميها مجدوبها بالسيبة-
تغط في تخلف مزمن!وجاء ذلك اليوم المشهود ليكسر الرتابة!وصل موكب من السيارات الفارهة ونزل أشخاص بلباس
أنيق”مكرفطين” (1) كما قال المخبر” للباشا (2) ! ! فجيء جواسيس البلاد الرسميون و المؤقتون
، وأكبر المستغربين كان الريس “!
فرغم أنه كان موجودا بمكتبه الأصلع(مكتبه المخصص لاستقبال الناس و الضيوف ، مبني حديثا،
يقارب حجمه المأتي متر مربع،يحتوي على طاولة أنيقة و بضعة كراسي جلدية، وصور
..ويخلو من أي رائحة للثقافة و العلم ..)،
أنه لم يألف الزيارات الغادرة فقد خصص إتاوات لعيونه في كل المواقع لحمايته
:”شوارع “لقصيبة” كواليس الولاية، دهاليز الوزارة ..حمايته من غدر
الزوار الكبار ..لكنه اليوم فقد تقثه بعيونه الرمداء.. التي يبدو أنها خذلته ، ماذا
يقع ؟ هرج ومرج .جلبة في البلدية ! يستدعيه الباشا إلى مكتبه، فيفاجأ
بأربعة أشخاص يلبسون اقمصة حمراء بربطات عنق سوداء كما حكى لاحقا بلغته الخاصة!
أحدهم يتكلم الدارجة مهندس مغربي في المعلوميات، والباقون نصارى مهندسون في شركة
تقوم بإشهار لخدمات معلوماتية مرتبطة بالانترنيت، ولبرنامج جديد يسمى: “بايو
ميوز” يسعى إلى ربط نبضات الإنسان بالحاسوب لتسهيل التواصل مع هذه الماكينة
العجيبة! “على حد تعبير “الريس” و “مالي أنا؟” فكر
الرئيس! قال المهندس المغربي، وكأنه قرأ أفكاره: “كما كتعرف السي الريس هذا
عصر العولمة، ولا بد ما ننفتح على العصر، ونطور إدارتنا.. ! غمغم الريس:

“عو..عو..عو..” ! وهز رأسه وكذا الباشا- وبعض
الحضور- الذين نقلوا الأخبار لاحقا- بالموافقة.. وقال الرئيس وكأنه يريد إنهاء إحراجه: “آش
المطلوب؟!” حدثه المهندس المغربي عن فوائد المشروع الذي جلبه الأجانب وختم:
“سترى آسي الريس بعينيك”! ونهض مستأذنا حيث وصل حاسوبه
“البورطابل” بالكهرباء، وطلب من الرئيس أن يقترب منه، فزع هذا الاخبر،
وأحس بقشعريرة غريبة تجتاح جسده! ( لم يشعر بمثل هذا الإحساس إلا عندما كان صغيرا،
يرعى الغنم وكان مريضا بالإسهال! !). كان الحضور يراقبون المشهد بعناية شديدة
وفضول عارم، ربط المهندس الالة برأس الرئيس، ووصلها بالحاسوب المشغل فبدأت عملية
التقاط الإشارات الكهربائية، ظهرت في البداية صغيرة على شكل رموز ثم تحولت إلى
أشكال فصور واضحة ” صور لأشخاص يتبادلون رشاوى..! حملق الأجانب في بعضهم
البعض. ثم ظهرت لافتة اشهارية تحمل عبارة ” الفساد الانتخابي ” ترجمها
المهندس المغربي للضيوف فهزوا رؤوسهم! علامة على ماذا؟ لا ندري ! ثم أسرعت الصور
في التوارد والتزاحم: صور لنساء عاريات، ولمشاهد جنسية ولأوحال…جلسات
خمرية…مزبلة نثنة..شوارع ملوثة..وجلسات كالاجتماعات.

يصدر عنها العويل الذي يشبه النباح… ! والرئيس يرتدي
ملابس نسائية، وهو يرقص محركا مؤخرته بحركات أفعاوية…ثم ظهرت لائحة مكتوب عليها:

” المرتشون “!! إنها صور لكبار القوم المحليون والجهويون
والوطنيون ( وطنيون غير مناسبة هنا )… ! !”


وماذا وقع بعد
ذلك؟

تصوروا معي ماذا يمكن أن يقع؟؟؟!!


انتهى./.

الهوامش:

– مكرفطين: يضعون ربطات عنق.
– الباشا: رجل سلطة.
– الشيخ : مخبر السلطة.
– الرئيس او اريس : رئيس المجلس البلدي .
– الماكينة : الالة.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى