عنوان هذه المقالة يتطلب مني أن أوضِّح "لماذا قلتُ إن الفقرَ آفةٌ اجتماعيةٌ un fléau social "ولماذا، من المفروض، أن لا توجدَ هذه الآفةُ في المُجتمعات الإسلامية".
جوابا على السؤال الأول، أي "لماذا قلتُ إن الفقرَ آفةٌ اجتماعيةٌ"؟، أقول وأُعيد القولَ بأن الفقر ليس قدرا محتوما، لكن سبَبَ وجوده هو الإنسان ومُعاملاتُه مع القضايا الاجتماعية، وأعني بذلك معاملات الإنسان للإنسان. والسبب الرئيسي في وجود الفقر في المجتمعات الإسلامية وغيرها، هو التوزيع غير العادل وغير المُنصِف للثروة التي تنتجها البلاد، حاليا. فما هي هذه الثروة وكيف يمكن التَّعرُّفَ عليها؟
عادةً، الثروة التي تُنتِجها بلادٌ ما، مُرتبِطةُ بالتَّنمية. والتنمية يُعبَّر عنها بنِسبة النمو ومقارنتها بنسبةِ النمو التي سبقتها في السنة التي جاءت ما قبلها. أما الثروة التي ينتِجها بلدٌ ما، فهي عبارة عن القيمة الإجمالية المالية التي تُعطى للخَيرات والخَدمات المُترتِّبة عن الأنشِطة الاقتصادية خلال سنةٍ كاملةٍ. واحتسابُها، أي إعطائها قيمةً ماليةً، تتم عن طريق ما يُسمَّى ب"الناتج الداخلي الخام" le produit intérieur brut الذي يتم حسابُه بالدولار الأمريكي. ويدخل في نطاق الثروة التي تُنتِجها البلادُ، المزجُ بين العمل le travail الذي يقوم به الإنسانُ، والرأسمال، le capital، الذي يملِكه الإنسان. أي المزج بين المال والعمل المُتمثِّل في تحريك آلاتٍ الأنتاج واستِغلال بنايات، وموارد طبيعية.
عادةً، الثروة التي يُنتِجها بلدٌ ما هي التي، من المفروض، أن يتمَّ توزيعها على المواطنين حسب الاستحقاق le mérite. بمعنى أن الثروةَ التي تُنتِجها البلاد لا توزَّع على المواطنين بالتساوي، لكن أن يُعطى لكل ذي حق ما يستحقه من نصيب. وما دامت هذه الثروة لا تُوزَّع بعدلٍ وإنصافٍ، فمَن يستفيد منها؟ وهنا بيت القصيد.
تستفيد منها أقليةٌ une minorité أو une oligarchie تتحكَّم في السلطة والمال،أي أقلية تمتلك أو بيدِها التشريع la législation وتنفيذ exécution ماحاء به هذا التَّشريع. بمعنى أن هذه الأقلِّية تَصِيغ القوانين على المقاس وتسهر على تنفيذها دون مراعاة ما قد يضرُّ الآخرين. وهذا هو حال البرلمان والحكومة الحاليين اللتان تبنَّتا الليبرالية أو النيوليبرالة المُتوحِّشة التي لا يهمُّها إلا تحقيق مصالحها ولو على حساب الأغلبية الساحقة من المواطنين (رجالاً ونساءً)، غير مُباليين بازدياد الفقر كآفة اجتماعية سببُها، أولا وقبل كل شيء، السياسة اللاشعبية المتَّبعة من طرف البرلمان و وليدتُه الحكومة.
هذا هو جوابي على السؤال الذي طرحتُه على نفسي، أي "لماذا قلتُ إن الفقرَ آفةٌ اجتماعيةٌ"؟ أما جوابي على السؤال الثاني، أي "ولماذا من المفروض أن لا توجدَ هذه الآفةُ في المُجتمعات الإسلامية".
صحيح أن الفقرَ آفةٌ اجتماعية. لكن سببَها سياسي، أي راجعٌ، كما سبق الذكرُ، للتوزيع غير العادل وغير المُنصِف للثروة التي تنتِجها البلاد. والتوزيع العادِل والمنصِف للثروة، هدفُه الأساسي هو تقليص أو القضاء على الفوارق الاجتماعية والاقتصادية التي تُحدِثها السياسة بين المواطنين. وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية يأتي عن طريق تسهيل الولوج l'accès أو التمتُّع بالخدمات الأساسية من تعليم وصحة وشغل…، وبالأخص، مستوى عيشٍ كريمٍ. والدولة (الحكومة) لها صلاحياتٌ عديدة de nombreuses prérogatives لضمان ولوج المواطنين إلى الخدمات الأساسية وتمتُّعِهم بمستوى عيشٍ كريمٍ. من بين هذه الصلاحيات، أذكر على سبيل المثال : أولاً، الجِباية التَّدريجية la fiscalité progressive، أي احتساب الضرائب حسب مستوى الدخل الشهري في القِطاعين العمومي والخاص، أي أن الضرائب ترتفع كلما ارتفع هذا المستوى. ثانيا، المساعدات المّباشرة لضمان عيشٍ كريمٍ، كالتعويض عن البطالة وتقاعدٍ مريح… ثالثاً، ضمان مجانية gratuité الخدمات الأساسية أو تخصيص مِنَحٍ لها des subventions… رابعا، تنظيم عالم الشغل le monde de l'emploi ليتماشى مع مبدأ تكافؤ الفرص l'égalité des chances…
لكن الجوابَ على السؤال الثاني يستمدُّ عناصرَه، كذلك، من القرآن الكريم الذي يحثُّ المسلمين المؤمنين على مُحاربة الفقر la lutte contre la pauvreté من خلال البحث عن الرِّزق، بواسطة العمل، وكذلك، من خلال التَّكافل الاجتماعي l'entraide sociale والحث على الإنفاق وعلى تأدِية الزكاة التي هي ثالث ركنٍ من أركان الإسلام.
وما دامت الزكاة رُكنا من أركان الإسلام الخمسة، السؤال الذي يفرضه الواقع، هو : لماذا يوجد الفقر في المجتمعات الإسلامية والزكاة ركن من أركان الإسلام الخمسة؟
الجواب على هذا السؤال يوجد في كون السياسيين المعاصرين الذين يحتكِرون السلطة والمالَ، هم مَن يتهرَّب من الضرائب. وإذا أدوها، فبالتَّحايل على الدولة. وهم مَن يتطاول على حقوق المواطنين المشروعة. بل هم مَن يهضم هذه الحقوق ويتسبَّبُ في انتشار الفساد… فكيف يهتم هؤلاء السياسيون بالزكاة وهي حلٌّ من الحلول المُمكِنة لتقليص الفقر أو القضاء عليه؟ فكيف يهتم هؤلاء السياسيون بالزكاة وهي تسير ضد مصالِحهم؟
الهدف من هذه المقالة ليس، على الإطلاق، تطبيق الشريعة في تدبير الشأن العام. لا ابدا! بل لتثمينِ الدين وجعله وسيلة من وسائل تقليص الفقر أو القضاء عليه. واستِعمال الدين كوسيلةٍ لتقليص الفقر أو القضاء عليه، من خلال الزكاة، التي، بدونها، يكون الإسلامَُ غير كامِلٍ.
جوابا على السؤال الأول، أي "لماذا قلتُ إن الفقرَ آفةٌ اجتماعيةٌ"؟، أقول وأُعيد القولَ بأن الفقر ليس قدرا محتوما، لكن سبَبَ وجوده هو الإنسان ومُعاملاتُه مع القضايا الاجتماعية، وأعني بذلك معاملات الإنسان للإنسان. والسبب الرئيسي في وجود الفقر في المجتمعات الإسلامية وغيرها، هو التوزيع غير العادل وغير المُنصِف للثروة التي تنتجها البلاد، حاليا. فما هي هذه الثروة وكيف يمكن التَّعرُّفَ عليها؟
عادةً، الثروة التي تُنتِجها بلادٌ ما، مُرتبِطةُ بالتَّنمية. والتنمية يُعبَّر عنها بنِسبة النمو ومقارنتها بنسبةِ النمو التي سبقتها في السنة التي جاءت ما قبلها. أما الثروة التي ينتِجها بلدٌ ما، فهي عبارة عن القيمة الإجمالية المالية التي تُعطى للخَيرات والخَدمات المُترتِّبة عن الأنشِطة الاقتصادية خلال سنةٍ كاملةٍ. واحتسابُها، أي إعطائها قيمةً ماليةً، تتم عن طريق ما يُسمَّى ب"الناتج الداخلي الخام" le produit intérieur brut الذي يتم حسابُه بالدولار الأمريكي. ويدخل في نطاق الثروة التي تُنتِجها البلادُ، المزجُ بين العمل le travail الذي يقوم به الإنسانُ، والرأسمال، le capital، الذي يملِكه الإنسان. أي المزج بين المال والعمل المُتمثِّل في تحريك آلاتٍ الأنتاج واستِغلال بنايات، وموارد طبيعية.
عادةً، الثروة التي يُنتِجها بلدٌ ما هي التي، من المفروض، أن يتمَّ توزيعها على المواطنين حسب الاستحقاق le mérite. بمعنى أن الثروةَ التي تُنتِجها البلاد لا توزَّع على المواطنين بالتساوي، لكن أن يُعطى لكل ذي حق ما يستحقه من نصيب. وما دامت هذه الثروة لا تُوزَّع بعدلٍ وإنصافٍ، فمَن يستفيد منها؟ وهنا بيت القصيد.
تستفيد منها أقليةٌ une minorité أو une oligarchie تتحكَّم في السلطة والمال،أي أقلية تمتلك أو بيدِها التشريع la législation وتنفيذ exécution ماحاء به هذا التَّشريع. بمعنى أن هذه الأقلِّية تَصِيغ القوانين على المقاس وتسهر على تنفيذها دون مراعاة ما قد يضرُّ الآخرين. وهذا هو حال البرلمان والحكومة الحاليين اللتان تبنَّتا الليبرالية أو النيوليبرالة المُتوحِّشة التي لا يهمُّها إلا تحقيق مصالحها ولو على حساب الأغلبية الساحقة من المواطنين (رجالاً ونساءً)، غير مُباليين بازدياد الفقر كآفة اجتماعية سببُها، أولا وقبل كل شيء، السياسة اللاشعبية المتَّبعة من طرف البرلمان و وليدتُه الحكومة.
هذا هو جوابي على السؤال الذي طرحتُه على نفسي، أي "لماذا قلتُ إن الفقرَ آفةٌ اجتماعيةٌ"؟ أما جوابي على السؤال الثاني، أي "ولماذا من المفروض أن لا توجدَ هذه الآفةُ في المُجتمعات الإسلامية".
صحيح أن الفقرَ آفةٌ اجتماعية. لكن سببَها سياسي، أي راجعٌ، كما سبق الذكرُ، للتوزيع غير العادل وغير المُنصِف للثروة التي تنتِجها البلاد. والتوزيع العادِل والمنصِف للثروة، هدفُه الأساسي هو تقليص أو القضاء على الفوارق الاجتماعية والاقتصادية التي تُحدِثها السياسة بين المواطنين. وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية يأتي عن طريق تسهيل الولوج l'accès أو التمتُّع بالخدمات الأساسية من تعليم وصحة وشغل…، وبالأخص، مستوى عيشٍ كريمٍ. والدولة (الحكومة) لها صلاحياتٌ عديدة de nombreuses prérogatives لضمان ولوج المواطنين إلى الخدمات الأساسية وتمتُّعِهم بمستوى عيشٍ كريمٍ. من بين هذه الصلاحيات، أذكر على سبيل المثال : أولاً، الجِباية التَّدريجية la fiscalité progressive، أي احتساب الضرائب حسب مستوى الدخل الشهري في القِطاعين العمومي والخاص، أي أن الضرائب ترتفع كلما ارتفع هذا المستوى. ثانيا، المساعدات المّباشرة لضمان عيشٍ كريمٍ، كالتعويض عن البطالة وتقاعدٍ مريح… ثالثاً، ضمان مجانية gratuité الخدمات الأساسية أو تخصيص مِنَحٍ لها des subventions… رابعا، تنظيم عالم الشغل le monde de l'emploi ليتماشى مع مبدأ تكافؤ الفرص l'égalité des chances…
لكن الجوابَ على السؤال الثاني يستمدُّ عناصرَه، كذلك، من القرآن الكريم الذي يحثُّ المسلمين المؤمنين على مُحاربة الفقر la lutte contre la pauvreté من خلال البحث عن الرِّزق، بواسطة العمل، وكذلك، من خلال التَّكافل الاجتماعي l'entraide sociale والحث على الإنفاق وعلى تأدِية الزكاة التي هي ثالث ركنٍ من أركان الإسلام.
وما دامت الزكاة رُكنا من أركان الإسلام الخمسة، السؤال الذي يفرضه الواقع، هو : لماذا يوجد الفقر في المجتمعات الإسلامية والزكاة ركن من أركان الإسلام الخمسة؟
الجواب على هذا السؤال يوجد في كون السياسيين المعاصرين الذين يحتكِرون السلطة والمالَ، هم مَن يتهرَّب من الضرائب. وإذا أدوها، فبالتَّحايل على الدولة. وهم مَن يتطاول على حقوق المواطنين المشروعة. بل هم مَن يهضم هذه الحقوق ويتسبَّبُ في انتشار الفساد… فكيف يهتم هؤلاء السياسيون بالزكاة وهي حلٌّ من الحلول المُمكِنة لتقليص الفقر أو القضاء عليه؟ فكيف يهتم هؤلاء السياسيون بالزكاة وهي تسير ضد مصالِحهم؟
الهدف من هذه المقالة ليس، على الإطلاق، تطبيق الشريعة في تدبير الشأن العام. لا ابدا! بل لتثمينِ الدين وجعله وسيلة من وسائل تقليص الفقر أو القضاء عليه. واستِعمال الدين كوسيلةٍ لتقليص الفقر أو القضاء عليه، من خلال الزكاة، التي، بدونها، يكون الإسلامَُ غير كامِلٍ.