. عبدالجبار الغراز - في زيارتي الأخيرة لإحدى مكتبات الكتب المستعملة بمدينة Raleigh

في زيارتي الأخيرة لإحدى مكتبات الكتب المستعملة بمدينة Raleigh، شدني ذلك الشغف الهادئ الذي لا يزال يربط الأمركيين بالكتاب الورقي، رغم كل ما يقال عن هيمنة العالم الرقمي.
المكتبة كانت تعج بالقراء من مختلف الأعمار، خاصة من الفئات المتوسطة والكبيرة سنا، وخصوصا في عطلة نهاية الأسبوع. مشهد يمنحك انطباعا واضحا بأن القراءة هنا ما تزال جزءا من الحياة اليومية والثقافة العامة.
والأجمل أن أسعار الكتب كانت جد رمزية إلى حد يثير الدهشة؛ فبعض المجلدات بدولار واحد فقط ، مثل هذا المجلد الفني الرائع عن الفنان الفرنسي Claude Monet. وهناك كتب أخرى، خاصة الروايات والقصص البوليسية والرومانسية وكتب الاستطلاع ، تمنح مجانا تقريبا أو مقابل تبرعات بسيطة فقط (Donation).
وأنت تتجول بين الرفوف، تدرك حجم الفارق بين المجتمعات التي جعلت من القراءة عادة اجتماعية راسخة، وبين واقعنا في المغرب وفي كثير من بلدان شمال إفريقيا والعالم العربي؛ حيث لا تزال العلاقة مع الكتاب ضعيفة ومحدودة للأسف؛ ان لم نقل منعدمة..
صحيح أن نسبة الشباب في هذه المكتبات ليست مرتفعة جدا، لكنها تبقى أعلى بكثير مما نراه عندنا، إلى درجة تجعل المقارنة شبه مستحيلة.
الكتاب هنا ليس ترفا فكريا… بل جزءا من تفاصيل الحياة اليومية.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى