جيهان جمال - صباح...، ومسا ..١ قصة قصيرة

صباح ...، ومسا ..١

كان صباح يفوح بعطر الحكايا .. ودفىء المكان .. لنهار شتوى دافىء ..
وعلى ذات الطاولة الجانبية المجاورة .. تٓجلس أريج .. تٓنظر لذات المزهرية البيضاء .. القابعة على الطاولة .. والتى يتدلى منها طوَّق ياسمين كٓم ظل يطمئن الأيام .، ويداعب صوت فيروزى ،. برسائل صباح ، ومسا .. لا تمل النداءات . ، ولاتخلو من آسىٓ .، وأنفاس وروود تٓأتي ، وتذهب بعطر الذكرى .
أحد العاملين بالكافية ..
يأتيهٓا ليخرجها من تلك المشاعِر الفياضة بالحنين ،. ويخبرها انه حان موعد تغيير الشفت ..
ثم يقول ..
مدام أريج .. المنيو الأخير الخاص بالمشويات .. نال أعجاب زباينا
اريج .. جميل .. اخبار حلوة .
اه والله يا مدام .. فِعلاً اخبار حلوة .، وزباينا هايبتدوا يرجعولنا تاني .
تٓنظر له أريج نظرة المندهش ، والممتن بذات الوقت ..
وتقول بغيظ هامس ..
انا مش قادرة افهم ..
امتى محمد هايفهم انى أنسة ..
اكتر من عشر سنين بيشتغل معايا
ولسه بيتلخبط و يقولي ..
مدام ..
مليون مرة .. أقوله ..
محمد انا مش مدام .. انا ميس اريج .
ثم تٓضحك من كل قلبهٓا .. دون صٓخب يراقص الضحكات المنطوية .
وتقول .. وهى تشكره .
ولد غريب .
فيرى محمد على وجهها ابتسامة ودودة تشرح قلبه .
ليشكرها ..
ويقول .. قبل ان يتركها ، ويمضي .
انا قلت ابلغ حضرتك عشان نشكر الشيف الجديد .
ضرورى طبعاً .
مساءاً .. بالمنزل .

يعاود الشوق المجيء على خطىٓ تتهادى بود يطرق على أطراف أبواب البيوت .
ليأتيها صوته المسافر على جناح ليل لم يرى مٓلمٓح نهار .. ثم يعود .

كانوا زملاء ، وأخوة ، واصدقاء منذ أيام الطفولة الناعمة .. التى كانت تسير بهم علي الطرقات وكأنهم أبطال فيلم سينما ، لم تمل أٓبداً أشواقهم يوم الذهاب أليه .. لتلهو ، وتمرح أيام وليالي الحكايا متأبطة بين ذراعيهم طُرق الخطو البريء .
لتمر بهم السنوات ويكبروا دون ألتفات أو أنتباه لطبع الأيام .
لم يٓكُن عشقهم للسينما وليد الصدفة ، ولكنه كان تؤام لروح ذاك الود الذي عشعش بالقلوب منذ ان كانت تلك القلوب كما قلوب العصافير .
ذاك الحُب الذى نٓمٓا ، وعٓاش على مودة كانت تٓمُر بينهما كالماء الرقراق لتروي المشاعِر بحنان على مٓر الليالي ، والأيام .
فكما وهبهما الله تلك النبتة الطيبة لمشاعر طيبة .. راقية كانت قد نٓمت ، وحٓبت ، وشٓبت بين صُحبة أطيب لجيرة أهل ، وخلان .. عاشوا يستمتعون كعائلات متحابة حيث كانوا يصطحبون بعضهم البعض ألى دور السينما المختلفة با الأيام الصيفية وأيام الأجازات . أو با أوقات محببة ألى نفوسهم كا أمسيات شتاء دافئة . كانت تجمعهم على مٓر الزمان با أحدى بيوتهم المجاورة لبعضها البعض بعمارتها القاطنة بحي العجوزة .


صباح .. ، ومسا .. 2

بعد مرور سنوات ..
ربما يُجبر البشر على تحمٓل أوذار لم يشاركوا يوم ما باأي من معطياتها أو أثبات البراهين لصحة أو أخطاء نتائجها .

ظل أهل اريج ، وأهل علاء يسمعونهم منذ نعومة أظافرهم حتى وصلا للسنة النهائية بمعهد السينما أنهم أخوه ، وليسوا أولاد خالة وحسب . ، وظلت أمهاتهم تروى لهم فى كل حين ذاك المشهد الغير موضح كما يجب ‘ فصار المشهد ضبابى مكرر ، وبعيد لذا اعتبروه منذ نعومة أظافرهم مشهد سينمائي قديم سئموا حكايات الراوى عنه .
لم تعلم اريج أنهم أرادوا لها أن تٓكون كٓبيرة مُنذ طفولتها .، وتتحكم فى ما لاتقدر عليه ، وكذلك هذا ما أرادوه له أيضا .
بل ، والأدهى أن جٓميعهم ظنوا أن با استطاعتهم أن يرسموا لهم خرائط تسير عليهٓا المشاعِر ، وتعرُّج أليهٓا القلوب .
السنة النهائية للتخرج من معهد السينما ..

شيء فشيء وجد علاء أن روحه تهيم بروح اريج ، و أن قلبه يطلب حق اللجوء العاطفى أليهٓا . لكن المحاذير التى اطلقوها باكِراً بكلمة .. " انتم أخوات " كانت تمنعه من الأقتراب رغم مابدا على الروح .. وأكد من نظرة العين ..
باان قلبهٓا هى الأخرى يريد الفٓرار من ذاك الحصار .. فليس على القلوب سلطان . لم يدرك الحُب الذي جمع هذين القلبين انهم سٓوف يضعوه فى مأزق كبير ..
لم يدرك الحُب أن هناك محاذير لايجب تخطيها إلا بالضرورات التي للأسف لم تستوعبها امهاتهم ، ولم يضعوها بالحسبان .

قبل أكثر من عشرون عام ..
آتى موعد ميلاد علاء ، وأريج بشهرين متتاليين وبمنتهى البساطة ، والأستخفاف بمقادير البشر ، والقلوب كانت والدة علاء ترضع ابنة اختها أريج من ثديها لأكثر من ثلاث رضعات مشبعات .. بحجة أن اختها الصغرى ضعيفة جسمانيا ، كانت تفعل هذا من وراء زوجهٓا ، ومن وراء العائلة كُلما جٓمعت الأختين الزيارات ، والظروف بحكم الجيرة
فا الأختان تزوجتا بشقتان متلاصقتان بعمارة العائلة .
وكلما فكرت فى ذاك الأمر ببعض من عقل .. كانت تطمئن قلبها بحجتها السفيهة فى ذلك الوقت با أن أختها العزيزة والدة أريج مرهقة من حِمل ، ورضاعة ابنيها التوأم ، و الذي سٓبقت ولادتهما ولادة اريج بعام واحد . . وما الضرر أن تصير ابنة أختها ابنتها .
ألى ان نهرها زوجهٓا ذات يوم ، وأمرها بوقف تلك المهزلة التي لم يٓكُن لها داعي .
وقد ظٓن زوجهٓا ، منذ أن رآها ، ومنعها من ذلك الأمر أنهٓا اقلعت عّنه ، وأن الأمر بسيط ، وحدث بتلك المرة التى رآها فيها .. وهى مرة واحدة ، وفقط ، وكان كُلمٓا تذكر ذلك الموقف يُحادث نفسه ، و كأنه يطمئن نفسه هو الأخر ، و يقول :
انه لولا الموقف الذي اخذه منها لكان قضي الأمر ، وصاروا أخوة ولم تكن زوجته لتتوقف عند رأى الفقه ، والشرع فى ذلك الأمر بل كانت ستتعدى الحدود ، و تظل ترضعها حتى تمام العامين مع ابنه علاء .
لم يٓكُن يعلم الزوج الطيب ألى ان كبرا الأولاد .. أن زوجته كانت تفعلها هى ، واختها من وراء ظهورهم دون وعى منهم ربما لصغر عمرهم وقتهٓا ، وجهلهم ببعض الأمور الدينية .
و دون أدراك لخطورة مايحدث ، وتأثيره فى المستقبل القريب كما أوضحت الأية الكريمة .

وكاأن قلب زوجهٓا حين قال لها أن توقف تلك المهزلة التي لم يٓكُن لها داعي .
أستشعر ان شيء ما ربما سٓوف يربط بين قلبي الطفلين ، وأن شيء ما آخر ربما سوف يقطع هذا الرباط.


صباح .. ، ومسا ... 3

تمر السنوات
المعهد العالى للسينما ..
هذه السنة بالنسبة لهم كانت سنة المفارقات ، و المفاجأت السٓعيدة على المستوى الشٓخصى بالنسبة لهم ،. وعلى العكس تٓماماً كانت على المستوى العائلى .
إذ أختارهم احد المخرجين الكبار لأدوار البطولة بمسلسل تلفزيوني .. حيث يؤديان دور شاب ، وفتاة زملاء بالجامعة .. تجمع قصة الحُب البرىء بين قلبيهم .. لكن الظروف الأجتماعية تحول دون أكتمالها .. كما با أحداث القصة ، وسوف يعرض هذا العمل بشهر رمضان الكريم .. حيث يشاركهم فيه عدد لابأس بِه من الوجوه الجديدة .
كان العمل بهذا المسلسل سوف يبدء بعد أمتحانات العام ، وبعد أن ظهرت نتيجة البكالوريوس ،. ونجحا بتفوق .. بل ، وتفوقا با اختبارات المعهد العملية كما النظرية .. بعد أن أختارا تمثيل مشاهد من مسرحية روميو وچوليت .
كانت مشاعرهم أ ثناء القيام بدورهم التمثيلي تتدفق مع أحساسهم العالي والمشهد .. فعبرا عما خبىٓ بداخل القلوب .. أمام أساتذتهم بالمعهد الذين كانوا يتنبئون لهم بمستقبل كبير فى هذا المجال .
وبخاصة ان بهم مواصفات كثيرة مشتركة ألى جانب الموهبة الكبيرة .. المواصفات كانت خاصة بالروح ، وبالشكل المتميز الذي كان يجمع بينهم ألى حد كبير . ، وكأنهم روح واحدة تسير على الأرض بين الناس .
فتجدهم بنفس لون البشرة الخمرية ،. والشعر الفاتح المسترسل على وجوه تشع بهجة ،. وأحياناً تشع حضور طاغي فتتملكك الحيرة ، ولاتدرى عن أي شيء يريد أن يُخبر هذا الطٓيف العابر للوشوش المبهجة ، وهو يموج مع ألوان العيون البنية حين تزورها ضحكة بريئة فتراها .، وكٓأنها تغمض لتنام .. أو انك تراها ، وكٓأنها تغفو لبرهة من الوقت مع مرور سحابة صيف ربما تلوح بلوعة فراق .. ثم تنتظرها أن تٓفيق .

ثم وكٓأنك تسمع خطوات عُمر يعزف بهدوء لحن شجي على أوتار روح تسبح فى فضاء بعيد .. ويسبغ علي شفاه القٓلب مسحة من شٓجن .
ربما ظل يفسره البعض على أنه لمحة موحية بنضوج مبكّر لمثل هذين الشخصين .. اللذين ظل مجرد رؤيتهم سٓوياً رغم كل تلك التخمينات أو الرؤىٓ يشيع جو من الدفء ، والبهجة بين الأجواء .


صباح ..، ومسا .. 4

يوم جديد ..
بعد أن اخبرها علاء برغبته فى الأرتباط بها .. ليقررا أن يٓفتحا موضوع خطوبتهم مع الأسرة الليلة .. ظٓلت اريج تٓروح ، وتجىء بغرفتهٓا ، وبقلبها هاجس يهمس لقلبها انهم ربما يكونا أخوة بالفعل .. لتنتفض حين ناداها أخويها للجلوس معهم بالليڤنج روم لمشاهدة فيلم أجنبي كانت هى التى طلبت منهم أن تشاهده . .. فاعتذرت .. لتنابهم دهشة .. لم يفسروها سوى بالمساء .
بالمساء
تجتمع العائلة للأحتفال بتخرجهم من معهد السينما .
وإذ بعلاء يلقى با الخٓبر وسط الجميع .. لتتبعثر منه الكلمات بفرحة لم يستشعرها سواه ، وسواهٓا .. وينزل وقّعهِا كا الصاعقة على رأس أمهاتهم بالأخص .. قبل أي احد منهم .. لأنهم وحدهم من يعلمون الحقيقة .
ثم تظهر على وجوه الأمهات رغماً عنهم مايخبر با أن قلوب تلك الأمهات ترتعد من خٓشية ان يكون هذا الحب الذي آتىٓ فجأة هذه الليلة .. ربما يكون قد ذهب مع الأشواق ألى حيث لا رجوع .
آما هي فصمتت ، وكٓأنها أرادت ان تصُم أذنيهٓا عن ماتخشىٓ أن تسمعه . . ليسود جو غريب ثقيل الغيم حط على وجوه العائلة والجم الألسنة ليخرسها بلحظة صمت مميت .
يندهش علاء من رد الفعل ، ويقول لهم بصٓوت مخنتق انه كان يتوقع أن تعم الفرحة التى بقلوبهم عليهم ، وتملاء جنبات البيوت وتصيح با أصوات الزغاريد .
تنتفض والدة علاء من مكانها ، وكأنها تريد أن تفر بفعلتها .. التي لم يٓكُن هناك أي مدعاة لحدوثها ، وهذا ماظلت تؤنب به نفسهٓا طوال السنوات الماضية كُلما داهمها طٓيف هاجس يخبرهٓا انه من الممكن ان تولد بين علاء ، وأريج يوما ما مٓشاعر تطوف بهم بين أروقة وجنبات البيوت .. من شدة تآلفهم .
تٓسير ببهو البيت الكبير ، و أختها الصغرى تسير من خلفها كما اعتادت منذ أن كانتا طفلتان .. تسير والدة أريج منكسة الرأس .. ليقف والد علاء يضرب كف بكف .. وهو يرى الأولاد متخبطين بينهم لا يفهمون شيء .
ليعود بالذاكرة ألى ذاك المشهد البعيد عند ذاك اليوم ،. و ربما يكون أستشعر من ردة فعلهم مايدور بخلجات أنفسهم الأن .
وهكذا ظٓلت والدة علاء لوقت طويل تلف حول نفسهٓا ، ويلف معها ، ومع أختها شريط طويل من الذكريات . . ليقرر زوجهٓا أخذ موقف صارم دون ضجيج لحساسية الموقف ، وصعوبة الأمر علي الشباب الذين ماعادوا أطفال صغار . ويقرر با أنه لن يتكلم فى أي شيء معهم إلا بعد الذهاب بهم فى الصباح لدار الأفتاء .
لتذهب هى ، وزوجها بالفِعل ، و معهم أختها لدار الأفتاء .. تحكى كل ماحٓدث بكل وضوح ليأكدوا لهم علماء دار الأفتاء أن علاء و أريج اخوات ،. لأنهم رضعوا سٓوياً الثلاث رضعات المشبعات التي توقف عندها المُشرِع ،. بل وذادوا عليهٓا . وهذا مايجب أن يركزوا عليه لتعريف ابنها ، وابنة اختها بتِلك الحقيقة كاملة .
عادوا جٓميعاً صامتين ، واجمين حتى وصلوا للبيت ، وفضلت كل واحدة من الأخوات أن تدخل شقتها ، وتغلق عليهٓا بابها لحين .. بعد أن قرر والد علاء ان يجتمعوا جٓميعاً عنده بعد وقت قصير .
ثم يدخل مباشرة ألى غرفة النوم . . لتهرع هى ورائه ، وهى ترتعد من قسوة الموقف وخشية عواقبه ، . ثم يقلب زوجهٓا عليهٓا الدنيا فى تكتم ، وغيظ شديد ، خٓشية أن يخرج صوتهم خارج باب الغرفة ..
يلومها بشدة على فعلتها التي كانت من وراء ظهره ،. و أشتراك اختها معها من وراء ظهر والد اريج رحمة الله عليه .
ويعلمهم أن مثل تلك الأمور لا يجب أن نتعامل معها بمبدأ سلامة النية لأنها من ثوابت الدين .
ب المساء ..
التفوا حول قلوب أولادهم كما أرشدهم العالم الجليل بدار الأفتاء صباح اليوم ، و عملوا بنصيحة دار الأفتاء ، فشرح لهم والد علاء بمنتهى المودة ، والهدوء ماحٓدث بدار الأفتاء بعد أن أخبرتهم هى ، واختها با انهم بالفِعل أخوات .
ينتهي اليوم على مأساة قلبين أغلقا باب كان قد فتح لتوهِ على نافذة الهوى .. بعد أن ظٓنا منذ ساعات قليلة انه من شدة الطرق لن يغلقٓ .

صباح يوم جديد ..
تصدم مٓشاعر الشابين بلا شك .. على الرغم من تلك المحاولة النقية ، و الجادة منهما فى أن يبتعدا لبعض الوقت .
تغلق أريج على نفسهٓا باب حجرتها .. وتفشل محاولة امها وأخويها التؤام فى أن يخرجوها من تلك الحالة شديدة الشٓجن لتبقى على هذا الحٓال الساكن فى حُضن الصمت الوديع لمدة أسبوع كامل . تٓشعُر با انها ب كابوس ، وتتوه وسط الحلم به فلا هي قادرة على مواصلته ، ولا هى قادرة على الخروج منه ، والصحو كٓى تستفيق .
آما علاء فسافر ألي مرسى مطروح حيث تقيم عائلة عمه الكبير . . ليسكن هناك بحضن البحر .، ويظلان مسافران سويا عبر أمواج تتلاطم بشدة لتصتدم بعنف على صخرة شطئان حائرة .


صباح ..، ومسا .. 5

بعد أسبوع ..
يعود علاء من مرسى مطروح ، ليظهر أمام الجميع قوي ، وكٓأن ماحٓدث شيء ، واضع بينه وبين ماحٓدث لهما حين قررا الأرتباط ألف مانع وسٓد .
حدث هذا بعد أن أخذ وقته فى التفكير برأي العم الذي له مكانة كبيرة بينهم جٓميعاً .
حين شرح له العم أن كثيرا من الأقارب ، والأصدقاء يحدث معهم ماحٓدث له ول اريج .. سواء بتِلك الطريقة ، أو بطرق مختلفة ، و بالنهايات الحياة لا تتوقف ،. ولن تتوقف .
الحٓياة بتستمر بين الجميع للمحافظة على صلات الأرحام ، والود بين الناس .
بعد أسبوع أخر
يطلب علاء اريج بالتليفون يسأل عنهٓا ، فتخبره انها بخير .. فيبلغهٓا انه قرر السّفر لتكملة دراسته بباريس . . توافق اريج بلا تردد ، وتدعوا له بكل التوفيق والخير.
بعد ثلاثة أشهر ..
تخرج اريج من هذه الحالة التائهة ، وهى تريد أن تتوازن وتعود اخت ، وصديقة لعلاء .
تريد أن تعود به ، ويعُود بها كما كانت ، وكما كان ..
تريد أن تعود قبل هذا المشهد العملي الذي قاما با أدائه معٓاً لمسرحية روميو ، وچوليت ونالا عنه مركز أول .
تريد أن تعيد التفكير فى حياتهٓا بشكل مختلف ، وتفكر بجدية فى ألا تكمل مشوارها مع السينما .
وكٓأنها تحمل السينما سفاهة ، وأخطاء يقع فيها بعض البشر .. كٓمثل خطأ امها وخالتها .
يسافر علاء لباريس .. طاويآ ذكرى واحدة بقلبه خٓشية أن تضل الخُطى بلحظة ما مرة أخرى .. معتبِراً أن ماحٓدث مٓعه ومع اريج قدر ومشيئة من الله . وعليهم التسليم ، وان مٓشاعر الأخوة النبيلة بذكرياتهٓا الجميلة هى الأبقىٓ
قابعا على أحلامه فى تٓكملة المشوار الذي لايرى نفسه بغيره بدراسة فن التمثيل وأضاف اليه دراسة فن الأخراج السينمائي .. متنمياً أن يحققها ..


صباح .. ، و مسا ... 6

أكثر مايؤلم هو عدم القُدرة على لملمة الأحاسيس .. فٓكثيراً مانشعر با أن مشاعرنا بلحظات ما صٓارت أشبه بفركشة البيوت .
تٓماماً كان هذا هو حال اريج ، وعلاء .. على الرغم من أن الظاهر أمام الجميع كان على العكس من ذلك تٓماماً .
يسافر علاء لباريس .. طاويآ ذكرى واحدة بقلبه خٓشية أن تضل الخُطى بلحظة ما مرة أخرى .. معتبِراً أن ماحٓدث مٓعه ، ومع اريج قدر ومشيئة من الله . وما عليهم سوى التسليم بهذا الأمر ، وأن تلك المٓشاعر الودودة التى تربوا عليها ومشاعر الأخوة النبيلة بذكرياتهٓا الجميلة هى الأبقىٓ
ليقبع على أحلامه فى تٓكملة المشوار الذي لايرى نفسه بغيره بدراسة فن التمثيل ، وأضاف اليه دراسة فن الأخراج السينمائي .. متنمياً أن يحققهما بكل نجاح ..
لتمر عليهم بدايات الأيام من بعد ماحٓدث ، وهم شبه متواصلين عائلياً بالحديث التليفوني للأطمئنان على بعضهم منذ سافر ألى باريس .. ويظل شيء ما .. وكٓأٓنه مازال يربطهم بخيط حريري ناعم ظل يأتيهم على مٓهل ، وسرعان ما يعود علي وتر مشدود .

بمرور الأوقات ..
وهكذا من بعد برهة من الوقت صٓارت الأمور شيء فشيء مستمرة بشكل طبيعي بين العائلتين .. ليمضي بهم الحٓال هاديء طوال خمس سنوات ..
بعد مرور خمس سنوات
تأكد عبر سفر أحلام الليالي مع الأيام أن كل شيء صٓار كما كان من بعد مرور خمس سنوات بعد أن عادت مٓشاعر أولادهٓم تخبرهم بلسان صِدق با انهم بالفِعل عادا سالمين يتحادثان من جديد بالفطرة بلغة ، ومشاعر الأخوات .
إذ تزوج علاء بخلال الخمس سنوات من بعد قصة حب قصيرة من شابة فرنسية كانت تدرس مٓعه الأخراج السينمائي .. وأنجب منها أبنتين .
وهكذا عاش حياته بفرنسا يكمل مشواره الذي أحبه ، و ماتخيل أن يكون غيره . . فى سعادة وهدوء تاركاً اللٓحظات التي أربكته من الماضي خٓلفه .، ومُكمل أيام حاضره التى يعيشها مغموسة بحلو الذكريات بكل هدوء .
وكذلك عرفت أمهاتهم الطريق السليم للقراءات الدينية الصحيحة ، وتعلمت كل واحدة منهم أن تنتقي البرامج التلفزيونية الدينية المتميزة با استضافة العلماء الأجلاء .
ثم شيء .. فشيء صٓارت تٓمُر بهم أوقات صباحات طيبة ، ثم ث ماتلبث أن تذهب لحالهٓا .. لتأتيهم مساءات ناعمة تبقىٓ بليل ،. وسُرعٓان ماتخرج من رحمها أحلى نهار

بعد مرور عشر سنوات
مساء بالمطعم
يجلس بذات الركن الهادىء .. كهدوء طلة عٓينيه حين تٓطُل عليهٓا ، وخاصة ، وهي مشغولة وقت الذروة بمتابعة مايدور بالمطعم سواء با أوقات الغذاء ، أو العشاء .
لم تٓكُن تعلم من هذا الوسيم الذي يرافقها بعينيه وقتما شاء أن يأتي . . لتأتى معه موسيقى صباح ومسا فترافقهم على جناح يطير بهما على طرقات من حنين .


صباح ..، ومسا .. 7

تشتاق اريج لمن يلملم شتات الروح ، ويأخذ بيديها لعالم مختلف .. فمنذ أن فتحت عيونها على هذه الدنيا ، ودقت خطوات الحبو بها .. وجميع من حولها يدرك أنهٓا طٓيف نسمة هادئة بتلك الحٓياة .. ومع مرور السنوات ظٓلت تٓمُر بها الأوقات كما هي بذات الريتم البطىء .. بنفس أنفاس الهدوء .. لتبقى لجوار أُمها بذات البيت . بعد أن هاجر أخويها التوأم ألى كندا .. من بعد حصولهم علي ماچيستير أدارة الأعمال ، وزواجهم ليكملوا الحٓياة هناك .
آما هى ففضلت أن تتفرغ ل الكافيه الذي تركه والدهم ، وظل مغلق لسٓنوات منذ أن توفى .. ذاك الكافيه الكائن با أسفل عمارة حى العجوزة التي يقطنون بها ، ويتسع بمساحتها .
تفرغت له تفرغ كامل لأنها مٓحبة لأجوائه منذ أن كانت طفلة صغيرة تٓروح وتجيء فيه .. وهى منسطة جدا ، ومستمتعة أكثر بصوت فيروز وهى تتغنى صباح ، ومسا .
كان هذا الكافيه بالنسبة لها بمثابة عالمها الخاص كما كانت السينما تٓماماً .، ومازالت .
على الرغم من انها لم يعد يربطها أي شيء بالسينما سوى مشاهدة ماتحبه من أفلام .. بسهراتها كل ليلة وحيدة بهذا البيت الكبير .
و لم تخلو دقات الأيام من أن يزورها الحزن ببعض الأوقات حاملاً مٓعه بعض من خوف .. أو شيء من قلق على الغد وما سوف يحمل معه لأمرأة وحيدة مثلهٓا .
كل ذلك ، واكثر كان يحدث لها على الرغم من انها تحب وحدتها ، بل وتستمع بها .. إلا أنهٓا
تخشى أن يخطفها قطار العمر ، ويلقى بها على قارعة أحدى محطاته القاسية ، الفارغة من الأحباب .
ذات يوم ..
يجلس على طاولة الكافيه بنفس المقعد ، وعلى ذات الطاولة .. تميل عينيه لذات المزهرية لتبقى هى أمام عيون قلبه قريبة المسافات بلغة المشاعر التى غالبا لا تخطىء ، أما بمسافات الزمن ، ومرورا بكل مافيه من تفاصيل .. تلك التفاصيل التى لا يعرفها لكنها اخبرته بالكثير عنها .. حين حفظت من النٓظرة الأثرة لعينيها ملمح باقي ، ومن الأتكائة بدلال على أكف الأيدى ملمح باقى .. على الرغم من قبضة الأصابع التى تخبر هى الأخرى عن شىء ما .. ليخبره قلبه اننا بكل تفاصيلنا التي تصاحبنا عبر إيماءة حانية ، أو نظرة حالمة .. سنبقى دائما نحن ، ولا أحد غيرنا .
تمر الأيام ..

ٓتنظر اريج ألى ذاك الركن الهادىء الذي لايجلس بسواه ، وكٓأن طٓيف هذا الرجُل الذي لاتعرف من هو سيظل هكذا يجىء ، ويذهب ليداعب الأوقات .
ليزور الطاولة رٓجُل وأمرأة . . يبدو علي ملامحهم الودودة أنهم حبيبان ، وربما يقضيان شهر العسل على الرغم من تجاوز عمرهم الأربعين .. لاتدرى اريج لماذا احتسبتهم هكذا .

ربما وجدت روحها تسافر مع عيونهم العاشقة عبر ترحال تلك الأشواق التى ترامت هنا ، وهناك ، وهى لاتدري لما يتملكها هذا الشعُور الذي يزورها لأول مرة .
وكأن شيء ما يريد أن يقتحمها ، ويجذبها من يديهٓا .. ثم يجلسها بذات الطاولة بعد أن آتىٓ ليجلس هو الآخر بنفس مكانه المُعتاد بذاك الركن الهادىء ، وكٓأن هذين الحبيبين لم يعد لهما وجود على الطاولة .. وماعاد غيره ، وغيرها والمزهرية البيضاء .
يأتى .. ، ولم تٓزل الطاولة شاغرة بالحبيبيان .. لينتابه قلق واضح جدآ بدا عليه .. لتتبدل ملامح وجهه الهادئة .. وهو يهم بالذهاب با اتجاه طاولته ، ولم يجدها با انتظاره .. كما اعتاد با أي وقت يشاء .
لكنه سُرعٓان ما حاول أن يسيطرعلى هذا الشعور الطفولى الغريب والأنانى ، وانه يجب عليه أن ينتهز تلك الفُرصة ، ويبدء معها حديث كٓم تمناه وكان يمنعه الخجل .
ثم يخطو نحوها بخطوات كم تمنتها كثيرا .. ليهمس لها القلب انه آتى
فتحتضن اللحظة هذا الدفء الذى بات ، واصبح يغازل تلك العيون بود بليغ .
يقترب منها جدا فتستقبله با ابتسامة ودودة أخبرته أن يضع هذا القلب بعينيه .
ثم يبادر بمد يده بالسلام .. فتمد يدها الرقيقة أليه .. فيحتضنها بين أنامله .. لتخبرهم تلك المشاعر التى تدفقت فى ذات اللحظة بكل ما أخفوه بالقلب من كلام .
ثم فجأة ، ودون مقدمات يقول لها
وحشتينى ..
تتلعثم ، وتضطرب منها الكلمات لتفر خجلى مما وصلها منه من أشواق .
ليتركها ، ويمضى دون وداع ، ولما الوداع .. الا يكفيها أنه اخبرها بكلمة واحدة فرت من قلبه ونطقتها شفتيه باأنه كان يفتقدها ، و أنه ظل با انتظارها دون ملل كل هذا العمر .
انها بالفعل هى تلك المرأة التى انتظرتها أيامه ، فلما الوداع أذن .. مادامت رسائل ونس حضن اليدين أخبرتهم أن القادم مع الأيام سوف يحمل معه أحلى كلام ..

صباح ..، ومسا ..8
أيام جديدة ..
لم تكن تدرى اريج أن حافظة أيام العمر كانت تخبئ لها كل هذا الحب بقلب هذا الرجل الجميل .. فمرت بهم الأيام على جناح الود الصافى .. بعد أن أخبرها بحاله فعرفت .. أنه فنان ، و رسام له أـسمه المعروف با الأوساط الفنية العالمية ، وانه عاش فترة كبيرة من عمره بباريس أيضا .. و لم يتزوج من قبل .. لانه كان له له رأى خاص جدا بخصوص شأنه مع الزواج وهو انه ، و قلبه اتفقا على ألا يستسلم لأى امرأة قبل أن تخطفه برقتها ، وابتسامتها الودودة ، والتى ان صادفها مع الأيام سيفتح لها كل الأبواب على الفور.
وهذا ماحدث له معها .. لذا كانت أول كلمة نطق بها قلبه لها " وحشتينى " .. وهى دلالة قاطعة على انه كان يبحث عنها .
ذات ليل ..
تجلس بهدوئها المعتاد أمام شاشة التلفزيون تتابع برنامج من الواقع .. لترى قصتها مع علاء ابن خالتها مكررة أمام عينيها ، وان كانت احداثها تتأتى بشكل أصعب ، و مختلف . ، تندهش ، وتتابع با اهتمام ، وشغف حالة الشاب ، والفتاة ، وهم يحكوا للمشاهدين حكايتهم التى بها الكثير من الأحداث الأكثر غرابة من حكايتها مع علاء .. وهى انهم تقابلا بالحياة ، وأحبوا بعضهم سريعا ، وقررا الزواج ، وقبل اتخاذ الخطوة الجادة بزيارة الأهل الرسمية قرروا أن تتقابل الأسرتين للتعارف .. فكانت المفاجأة الكبرى ، لحظة لقاء الأمهات .. حين حدقت كل أم فى الأخرى .، وكأن كل واحدة منهن تشبه على صديقة أو قريبة لم تراها منذ الزمن القديم ، تندهشان .. ثم تقف كل واحدة منهن لتحتضن الأخرى ، وهن غير مستوعبات أن الله كان بهذا اللطف معهم .. وأن الدنيا صغيرة ألى هذا الحد ..
ليفجرا الأثنتان المفاجأة أن الشاب والفتاة ولدا بنفس المستشفى ، وأن الأمهات تصادقا بسرعة بذات المستشفى ، وانهما أرضعتا الطفل ، والطفلة الذين هما الأن هذا الشاب ، و تلك الفتاة .. ثم مرت بهم الأيام وفرقتهم بسرعة غير عادية ، وانقطعت أخبارهم عن بعض . حتى استعادت السنوات عافيتها .. والتقيا ليعاودا من بعد هذا اللقاء أخوات كما خطت بهم البدايات مع أول دقات أوقاتهم مع الحياة .
تغلق اريج التلفزيون وهى تضحك ، يفتح سيف باب الشقة بهدوء ، وفى يديه صحبة الوروود ليضعها بالمزهرية البيضاء التى أصر أن يأـخذها من الكافيه ليضعها بمكان القلب ببيتهم الأنيق .
تمت




بالكافيه
لمتابعة مع العاملين بالوسط مابين برهة ، وبرهة

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى