علي سيف الرعيني _|رسالة لم تصل !!

في حياة كل إنسان لحظات يشعر فيها بالخذلان. ليس الخذلان دائماً خيانة كبيرة أوموقفاً صاخباً، بل قد يكون رسالة لم تصل، أو اتصالاً لم يأتِ، أو سؤالاً بسيطاً عن الحال انتظرناه طويلاً ولم نسمعه. أحياناً نمنح الآخرين الكثير من الوقت والاهتمام والمحبة، ثم نفاجأ بأننا لسنا بالقدر نفسه من الحضور في حياتهم.
والحقيقة أن أكثر ما يؤلم الإنسان ليس الفقد نفسه، بل الشعور بأنه أصبح قابلاً للنسيان. فكل واحد منا يحمل في أعماقه حاجة إنسانية بسيطة وعميقة: أن يتذكره أحد. أن يسأل عنه صديق دون مناسبة، وأن يفتقده قريب إن غاب، وأن يشعر بأن وجوده يترك أثراً في حياة من يحبهم.
كم من مغترب يجلس وحيداً في مدينة بعيدة، لا ينتظر مالاً ولا هدية، بل ينتظر رسالة قصيرة تقول له: كيف حالك؟ وكم من أب أو أم يخفون وحدتهم خلف الابتسامة، بينما يتمنون مكالمة عابرة من ابن شغلته الحياة. وكم من شخص يمر بأيام ثقيلة لا يحتاج فيها إلى حلول لمشكلاته بقدر حاجته إلى قلب يشعر به
ومع ذلك، فإن الحياة تعلمنا درساً مهماً: ليس كل من نسيك يكرهك، وليس كل من غاب عنك تخلى عنك. فالناس يحملون أعباءهم الخاصة، ويخوضون معارك لا نراها. لكن هذا لا يغيّر حقيقة أن الكلمة الطيبة والاهتمام الصادق يمكن أن ينقذا إنساناً من شعور قاسٍ بالوحدة.
لذلك، لعل أجمل ما يمكن أن نفعله في هذا العالم هو أن نتذكر بعضنا بعضاً. أن نسأل عن الغائب، وأن نطمئن على الصديق القديم، وأن نمنح من نحبهم شعوراً بأنهم ليسوا مجرد أسماء مرت عبر حياتنا ثم اختفت. فربما تكون رسالة صغيرة منك هي الضوء الوحيد في يوم شخص أثقلته العتمة
يبقى الإنسان محتاجاً إلى شيء لا يُشترى ولا يُقاس بالأرقام: أن يشعر بأنه مهم في قلب أحد. أن يعرف أن هناك من يتذكره حين يغيب، ويدعو له دون أن يعلم، ويفرح لوجوده في هذه الحياة. فليس أقسى من أن ينسى الإنسان، وليس أجمل من أن يجد من يقول له في لحظة وحدته: ما زلت أذكرك وما زلت تعني لي الكثير !!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى