أحمد بلحاج آية وارهام - تتفتح وتخاطبني...

1

موفور شكرنا الفاغم
…وَهَكَذَا تَتَفَتَّحُ الأَكْوَانُ، صَغِيرُهَا قَبْلَ كَبِيرِهَا،
تُخَاطِبُنِي بِلُغَةٍ قَبْلَ الكَلِمَاتِ، لُغَةِ الجَوْهَرِ وَالنِّقَاءِ!
كُلُّ شَيْءٍ هُوَ كَلِمَةٌ فِي كِتَابِ الوُجُودِ الأَعْظَمِ،
وَنَحْنُ – يَا غَافِلِينَ – بَيْنَ السُّطُورِ نَمْشِي كَالظِّلاَءِ!
لَنْ تَسْمَعَ الوَرَقَةَ تَئِنُّ سَقْطَةً إِلاَّ إِذَا صَغَيْتَ بِقَلْبِكَ،
وَعَرَفْتَ أَنَّ فِي أَحْشَائِكَ شَجَرَةً تَهْتَزُّ لِلرِّيحِ وَالْجَلاءْ.

3

فَالْوُجُودُ بِكُلِّ ذَرَّةٍ فِيهِ، مِرْآةٌ مُقَعَّرَةٌ لِذَاتِكَ،
تَنْظُرُ فِيهَا فَتَرَى وُجُوهًا لاَ تُعَدُّ: وَرَقَةً، نَهْرًا، جَبَلًا!
الأَشْيَاءُ حَوَاسِيبُنَا المُقْفَلَةُ، أَسْئِلَتُنَا المُعَلَّقَةُ،
نَحْمِلُ أَجْوِبَتَهَا كَنُورٍ فِي العِظَامِ، وَنَمْشِي مُعْوِزِينَ الظِّلَّةَ!
لِكُلِّ حَجَرٍ فَمٌ، لِكُلِّ مَاءٍ لِسَانٌ، لِكُلِّ رِيحٍ نَغَمٌ،
وَنَحْنُ الصُّمُّ إِلاَّ مَنْ تَفَتَّحَتْ أُذُنُ القَلْبِ فِيهِ عَلَى المِحْنَهْ

4

سَأَسْتَمِرُّ فِي الأَنْشُودَةِ، سَائِرًا فِي دَرْبِ الأَشْيَاءِ النَّاطِقَةِ،
مُسَلِّطًا مِصْبَاحَ الوَعْيِ عَلَى زَوَايَا الصَّمْتِ المُعَبِّرَةِ!
فَالْحَيَاةُ حِوَارٌ مُسْتَمِرٌّ، لَيْسَ بَيْنَنا وَبَيْنَها حِجَابٌ،
إِلاَّ حِجَابُ الجَهْلِ بِأَنَّنَا نَحْنُ – أَيْضًا – صَوْتٌ فِي هَذَا الكِتَابِ!
هَلْ تَسْمَعُونَ مَعِي الآنَ زَئِيرَ الصَّخْرَةِ تَحْتَ الضَّغْطِ؟
وَنَشِيجَ التُّرْبَةِ وَهِيَ تَحْضُنُ بَذْرًا كَنُجُومَةٍ سَطَا؟!
هَذِهِ أَنْفَاسُ العَالَمِ، فَهَلْ نَرْفُضُهَا؟
أَمْ نَمْضِي غُرَبَاءَ فِي مَدِينَةٍ كُلُّ بُيُوتِهَا نِدَاءٌ، وَنَحْنُ الصُّمُّ فِي البَابْ؟

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى