رسول عدنان - كمَن يحملُ غيمةً كبيرةً ويطوفُ بها...

أطوفُ بكِ و أنتِ ترتدين فساتيناً من ذكرياتِ تتساقطُ من رأسي المخروم/ رأسي الذي توسّد غيابكِ/ حاملاً غيبتكِ الكبرى، رأسي الذي أصيب بصداعٍ كبير/ أحدث فجوةً تساقطتْ منها أكياسٌ من الذكريات، كأنّها أكياسُ ذهب قديمة/ هذه الفجوة كانت سريرَكِ الذي تستلقين عليه، و أنتِ ترتلين قصائدي على الأُخريات/ كانت هذي الأخرياتُ يبحثنُّ عن فجواتٍ أخرى في رأسي التي كنتُ أخبؤكِ فيها، وأمنعكِ عن الملأ/ كأنّكِ لوحةٌ نفيسةٌ اشتريتها من مزاد قديم، كانت الأرضة قد أكلتْ ما تبقى من إطارها/ ألوانُها تبعثرتْ في المنافي، أمام أبواب الملوكِ القديمةِ التي كنتِ تشاهديها بشبق/ كنتُ اتحسسُ أنوثتكِ وأحلم بثوبكِ الذي خاطتْه وصائفُ القصور التي تزّين اللوحة/ وأدور بكِ في الطرقات/ كمَن يحمل غيمةً كبيرةً فوق رأسه و يطوف بها/ رأسي الذي أصيب بصداعٍ شديد، أحدث فجوةً تساقطت منها أكياسُ ذكرياتٍ كأنّها أكياس ذهب قديمة/ و ما زلتُ أحاولُ أن أفهم لغة السواقي التي أغسل وجهكِ بخريرها/ تلك التي تلامس ثوبك وأنتِ تجلسين على العشب/ كمَن يقف على حافة شيء لا يعرفه ويلّوح بيده، أحاولُ ان أترك مشاعري تتصلب مثل قرون الأيائل، حتى أخرجَكِ من الفجوة التي أحدثها الصداعُ في رأسي، و لا نكمل الحكاية التي تبعثرت على الوسائد، كنتُ اتكأ عليكِ وأرى وجهكِ يغسل سنّي عمري وهي تمرّ مسرعة ،وكنتِ وليمتي التي لم أتذوقها ،أحملكِ مثلَ غيمةٍ كبيرةٍ و أطوف بكِ/ اترك الأقواس ( ) تدلني عليكِ، و اشتمُ حظّي/ كان لعينيك سواد باسق/ وكنتِ تلك اللآلئ التي تتناثر على العشب وأركلها بقدمي/ فلم تكوني لي/ ولم يعد كعبُكِ عاليا كما ظننتُ/ سأترك الأرضة تأكل منسأتي التي تدلني عليكِ/ وأعيدُكِ الى اللوحةِ التي اشتريتُها من مزاد قديم/ فها أنا اتعثر بأحلامي التي طفت فوق البئر التي ألقيتني بها/ أحلامي التي تعلّقتْ بدلو سيّارة مروا قربها/ فباعوها بدراهم معدودة في المزاد القديم/ قرب اللوحة التي وجدتك فيها؛

*رسول عدنان
شاعر و ناقد عراقي

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى