علجية عيش.. في ندوة مؤسسة الأصالة للدراسات و الإستشارات الإسلامية الجزائر : دعوة إلى التوحيد بين العلوم

فلسفة التكامل المعرفي في السياقين الغربي و الإسلامي موضوع نقاش

القرآن ترك المجال للإنسان ليستنطق الحقيقة في العلاقة بين العقل و الوحي

إن فلسفة التكامل المعرفي تقوم على التلاحم و التواجد و هي تتميز بالإحاطة و الشمول و من شأنها أن ترشد السلوك و أن تعطي للحياة الفكرية معناها الحقيقي، فلا مهرب من محاولة التأصيل أو إعادة بعث خطاب جديد خاصة في وقتنا الحالي يعيش فيه الإنسان عصر الرقمنة و الذكاء الإصطناعي و العمل على تقديم بديل معرفي يتجاوز الفكر الغربي، يدعو هذا الباحث إلى التوحيد بين العلوم أي توحيد الثقافة العلمية و الإسلامية ، الندوة شهدت حضور أئمة و باحثين و مهتمين بالفكر الإسلامي، تفاعل الجميع و بنجاح مع الفكرة و الرؤية من اجل تجاوز الإنقسامات الفكرية من خلال نشر ثقافة الحوار و تبادل الأراء و الأفكار و احترام التنوع و تقبل الآخر
727658917_1503490864906531_1622496120770511804_n.jpg

اسئلة كثيرة تُطرح اليوم في الساحة الفكرية و الدينية و تتجدد في كل مناسبة كلما جاء الحديث عن الحداثة و الحداثة العربية و ما بعد الحداثة و الصراع القائم بين المجددين و المحافظين أو العقل و الدين و دراسة النص الديني و إخضاعه للتأويل، أرادت الحداثة العربية أن تنتصر للعقل في وقت يطالب فيه المحافظون التمسكم بكل ما هو تراثي، في ظل تعدد المفاهيم مثل التكامل في المنظور الغربي و الوحدة في المنظور الإسلامي و ماهو الثابت و المتغير في فلسقة التكامل المعرفي في السياق الإسلامي؟، و كيف يمكن تحقيق التوازن بين الأصالة و المعاصرة؟ و المقاربة / المقارنة بين العقل و الدين؟، و هل هناك مجال لمواجهة الفكر الباطني للوصول إلى التكامل المعرفي؟ وماهي مكامن القوّة في الفلسفة الغربية ؟ و أسئلة أخرى أجاب عليها الدكتور محمد مينار مختص في مقارنة الأديان في ندوة نظمتها مؤسسة الأصالة للدراسات و الإستشارات الإسلامية بالعاصمة تحت إشراف مدير المؤسسة الدكتور محمد هندو أستاذ العلوم الإسلامية بجامعة البويرة ( الجزائر)، و قد هيكل الجلسة لضمان الفهم العميق للإشكالية المطروحة وضبط إيقاع النقاش مع التركيز على تحديد الأهداف حيث أدار التدخلات بعقل المتمرس حيث منح لكل مشارك مساحة زمنية محددة لطرح وجهة نظره حول الإشكالية، سمحت للباحثين والمهتمين بالفكر الإسلامي وقضايا المعرفة المعاصرة في تقديم وجهة نظرهم للمشكلات المعقدة و التي تتطلب فهما عميقا لبعادها ، فهناك من أساء إلى هذه المفاهيم على اعتبار أن هذه الفلسفة هي نلقيح لبعض النظريات، لكن النظريات العلمية ليست كلها بريئة لأن هناك عقائد متأصلة بالنظريات العلمية و فيها إيحاءات تدل على فلسفات مقنعة و سُوِّقَتْ باسم "التعايش " ، فالحداثة الغربية كما يقول الدكتور محمد مينار شوّهت النصرانية بخلق مسيحية جديدة و قامت باختزال الإنسانم في الحقيقة الةاقعية فقط ، كما لعب الإستشراق دورا لا يمكن إغفاله حيث استوطن في الثقافة العربية و المجتمعات العربية، و تمكن من التأثير في عقول المسلمين، و هذه النزعات و الأفكار ليست بريئة بل هي حرب حضاريبة لإستعباد الآخؤ و تجفيف للمعارف العقدية من وجدان المسلم.

فالفكر الغربي اليوم يضيف الدكتور محمد مينار يعاني من الإستعلاء المعرفي و ليس الحضاري أو العسكري فقط ، فقد أحدث قطيعة مع الدين ( الكنيسة) و المسلم وقع في فخ الفكر الديني المنحرف، فكانت فكرة العقد الإجتماعي التي توصل إليها الغرب بعد صراع طويل، فالعقل الغربي من وجهة نظره عقل لوغوسي (يوناني) يبقى على المفكرين الإسلاميين أن يبحثوا عن بديل معرفي حضاري و التوحيد بين العلوم للرد\ذ على الحداثة الغربية التي ادّعت المُطْلَقِيَّة ، ينوه الدكتور محمد مينار بمجموع المسوقات العلمية و المنهجية، منها توجيه العقول إلى ضرورة إعادة النظر في المعين القرآني الذي تولى التفكيك المعرفي، حيث يدعو إلى الحَفْرِ في هذا المصطلح ( المعين القرآني) لأنه مؤطر قرآني، لأن هناك من يعاني من هشاشة في الوعي من مفكري الأمّة في طبيعة التكامل المعرفي، فوحدة التكامل المعرفي كما يرى هو نشأت في الغغرب في إطار ما بعد الحداثة، فالغرب مارس فكرة التكامل المعرفي، و هذا يقود إلى القول أن هناك تداعيات جاءت لتصحيح مسار المعرفة الإسلامية المعاصرة بعد أن وصفها بـ: “المُشَوَّهَة “ جعلت المسلم المعاصر يعاني من انفصال معرفي عقدي، ينتقد الدكتور محمج ميلان الفكر الإسلامي المعاصر و قال انه يعاني من تكرار التجربة الإسلامية.

الدكتور محمد مينار قسّم محاضرته إلى أقسام قدم فيها مفتتح إشكال للتعريف بفلسفة التكامل المعرفي بين السياقين الغربي و الإسلامي و حقيقتها في السياق الغربي و كيف يمكن بعض التكامل المعرفي في الفكر الإسلامي المعاصر، و قد أطلق المحاضر على هذه الفلسفة اسم العتبة المعرفية المبرّرة، فالبشرية منذ القدم و هي تطرح سؤال البحث عن الحقيقة و كيف دار الصراع حولها ، فلما انتصر العقل ظهرت الفلسفة اليونانية كمعيار للحقيقة (أرسطو)، فهو يرى أن المنطق الأرسطي يمثل المعيار الذي يمكن الحكم على الحقيقة، ثم يكشف عن حقيقة التكامل المعرفي في المنظور الغربي، فالمفكرين الإسلاميين في المخيال الغربي كما يقول لا زالوا يجهلون خبايا الفكر الغربي، و لذا حاول الغربيون استبعاد الدين من الساحة المعرفية، بعد أن اعتقدوا أن وحدة العلوم تشبه الفكر الإسلامي المعاصر، أما عن علاقة الوجود بالمعرفة، فالعقلانية و الوجودية تمكنت أن تصنع لها مكانة، و ربما تفوّق الغرب على المسلمين سببه الصراعات التي كانت تدور بين أهل الحديث و أهل الفقه ( هذا حنبلي و ذاك معتزلي، و الأخر تيمي، و هناك من ينتمي إلى مدرسة فلسفية مغايرة) ما جعلهم يتخاصمون، فجاء الشافعي برسالته بعد أن أدرك أن المنطق الأرسطي يمكن أن يمتد إلى وجدان المسلم و استغلال عجزه، يرى المحاضر أن نظرية المعرفة في السياق الغربي شهدت صراعا أدّى إلى الإحتقان المعرفي و الإنفصال، ما أدّى برواد ما بعد الحداثة إلى انتقاد الحداثة.

أما فلسفة التكامل المعرفي في السياق الإسلامي يقول الدكتور محمد مينار هي قديمة جديدة لأنها متأصلة في القرآن، يطرح المحاضر عدة تساؤلات إن كانت الحقيقة هي الخلفية المؤطرة لهذه الفكرة، فثمّة إقرار قرآني أن الحقيقة هي معيار الهداية الدينية مع شتات الخبرة الإنسانية، و هنا يستدل الدكنور محمد مينار بالقَصَص االقرآني و ما يحويه من حقائق علمية معرفية، كما أن القرآن ترك للإنسان مجالا يستنطق فيه الحقيقة في العلاقة بين العقل و الوحي، و هذا يعني أن يُرْفَعَ الحصار عن التفكير العقلاني و التشجيع على فهم النص الديني ( القرآن) و معانيه و إعطاء متسع من الحرية لشرح ما وراء المفاهيم للوصول إلى الحقيقة ، فمصدر الوحي و مرجعية العقل كانت متكاملة، لكن تاثير الفكر الإغريقي أدّى إلى انقسام الأمّة فمنهم من آمن بالوحي، و منهم من اتبع المنطق الأرسطي، فحامد الغزالي في إحيائه المنظومة المعرفية الإسلامية سار على نهج الشافعي حيث أعاد أعاد المفهوم الأصلي للإنسان العقدي عن طريق التأصيل و بالتالي نقول أن استعادة فلسفة التكامل المعرفي هي منهجية عقدية جديدة ( اي اجتهاد عقدي) خاصة و قد جاءت مع حملة بونابارت في مصر، فكان من الضرورة إحياء البراديغم الإسلامي الجديد.
علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى