إبراهيم الديب - "الفيس بوك"...

سطر شريف فى ثمانينات وتسعينيات القرن الماضي : مجموعة من القصص والخواطر الأدبية ممزوجة بسيرته الذاتية : أقرب للفضفضة و اللعب أكثر من التزامها بمعايير القصة القصيرة ، لم يقف على حقيقة على ماسطره أنه كتابة جيدة ليس على يقين ولا يقطع بسؤءها، حتى أصبح عنده منها مجموعة من كشاكيل واجندات تحتوي بداخل سطورها على كل ما داهم عقله وخايل ونفسه من أسئلة طرحها عليه الوجود في تلك الفترة وكانت متعته تتمثل أثناء الكتابة فى: بروز نفسه وثقته حمل القلم ليعلن به عن رأيه في نفسه الحياة والناس ونظرته تجاه الكون :لم يطلع احد على ما كتب شريف غير :.
لعل الخجل هو السبب هو من كان يقف عدم اطلاع غيره قراءة فضفضة: شريف وغوصه في أعماق نفسه و كشف عن مكنونها وعن كل ما يؤرقها وخلاص لها في محاولة للبحث عن اليقين لم يقف حقيقة نفسه بصورة جيدة، ولكنه يشعر بسعادة تغمره بعد كل نوبة فضفضة على الورق أقرب لحوار بينه وبين الوجود وظل يمارس هذا الطقس لفترة طويلة، وبعد حديث مع نفسه فحواه ما الجدوى من الكتابة بينما لم يطلع عليها أحد وليس هناك امل بنسبة ضئيلة لنشرها..
وفى يوم كما هي العادة : سألته زوجته عن الصحف التي انتهى من قراءتها لاستخدامها كوقود لشوى السمك بداخل الفرن، وهو اتفاق مسبق بينه وبينها أن ما انتهي من قراءته فهو لها : حتى لا تزحف الصحف والمجلات وتحتل من المكتبة حيزا مخصص للكتب ، فأشار لها على مجموعة من الصحف فتقالتها زوجته بعد ان ابدن نظرتها انها في حاجة للمزيد من الصحف والمجلات :فناولها شريف على الفور مجموعة : الكشاكيل والاجندات التي افرغ فيها رأسه وسطر بها قصصه وغاص فيها بداخل نفسه وكشف عن مكنونها ...
فابدت زوجته دهشة لقراره ولم تناولهم منه رافضة استخدام أفكاره وقصصه وخواطره وقود لشوي السمك: متعللة بأنه بدأ في كتابتها قبل زواجه منها بفترة طويلة ، وبعد شد وجزر بينهما اقنعها شريف أو خيل إليها ذلك انه تجاوز مرحلة الكتابة ولم يعد هناك شيء بعد يقوله، وهو الكاذب لو تعلمون، فحملت زوجته الكشاكيل والاجندات على مضض ، ولكن ما باليد حلية لابد من شوي السمك و لسان الحال يقول: ننضج طعام البطون بقريحة العقول ، وخواطر النفوس وشاهد شريف وزوجته تحمل ما سطره وذهابها به للجحيم واحساس منه: لأول مرة في حياته أن جزء من كينونته انتزع منه ...
بعد ظهور الفيس بوك قام شريف بإنشاء صفحة و أصبح له نافذة يطل منها على الناس وعاد للكتابة مرة أخرى لشغفه الكامن بداخله ليكتشف نفسه بعد مدة انقطاع عنها انه أصبح يكتب بعفوية وبساطة تلقائية أكثر مما مضي في لكتابة السابقة كمساحة : كتابة يقطتعها من نفسه وبزفرها من روحه، ولم يتأخر إعجاب القراء بها وهو ما اعتبره شريف مجاملة له ولكم المتابعين له يزدادون يومآ بعد الآخر ويزداد أيضا شفعهم بكل يخطه بيده وتناول بعض النقاد قصصه بالثناء عليها ليجد شريق نفسه مستقبلا بحفاوة داخل الحقل الثقافي كجزء متناغم معه ...
وذات يوم أخذت زوجة شريف تناقشه في أمر الاجندات والكشاكيل التي كانت وقودا لشوي ما زال شعور من الحزن يلازمها كلما تلك الحادثة، ولم تكف عن لوم نفسها بقسوة لأنها لم تبقي على ما خطه زوجها بيده، وأنها على يقين بعد نشره على الفيس والصحف وصدور عدة مجموعات قصصية له في كتب :إن الاجندات والكشاكيل كانت تحتوي على نصوص أدبية تمثل إضافة لمسيرة زوجها في الكتابة ، وبعد أن شكرها شريف قال : لا شيء يضيع بالكلية فالقصص التي كانت وقودا لشوي السمك ظلت كامنة في أعماقي لم تغادر نفسي ولكن غلب عليها نقص البدايات لسردها بجمل قصيرة لا تؤدي المعنى وعدم وضوح الفكرة او الرسالة.
فقد تناولت هذه النصوص مرة أخرى.. ألم تلاحظي ان أسلوبي في الكتابة بعد عودتي لها أصبح: سلسا، سهلا، رشيفا، متدفقا غزيرا، عميقا، وهذا بالطبع لليس رأيي فيما اكتب بل رأي اغلب من تناول قصصيي بالنقد ثم كانت فترة صمت.. قطعتها زوجة شريف قائلة بروح الدعابة :أرى انك مدين يا زوجي العزيز للفيس البوك في وصول نصوصك وابداعك للجماهير وعليك الآن بتوجيه الشكر السيد مارك مخترع تلك التطبيق .. فقال شريف :معك كل الحق فلولا الفيس بوك لسقطت انا والكثير غيري من يد الزمن، ولضيعنا التاريخ.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى