جواباً على السؤال الذي هو عنوان هذه المقالة، أي "مَن هم الظلاميون؟"، أقول الظلاميون les obscurantistes، لغوِيا، هم الأشخاص أو جماعات أشخاص، الذين لا يحبُّون نشرَ المعرفة la diffusion des connaissances ويكرهون تشغيلَ العقل والوعيَ la prise de conscience.
وأهم ما يتميَّز به الظلاميون عن غيرِهم من الناس، هو أنهم لا يشغِّلون عقولَهم، كما سبق الءكرُ. بل إنهم يتعمدون نكرانَ المعرفة التي، بواسطتِها، تتقدم المجتمعات البشرية. ومن خلالِِ هذا النكران، فإنهم يُفضِّلون الجهلَ، ويتعاملون مع الواقع بما راكموه من أحكامٍ مسبقة des préjugés وعدم العقلانية l'irrationalité. وهكذا، فلا غرابة أن يكرهوا تنويرَ العقولِ، وبينهم وبين التقدم العِلمي والتِّكنولوجي، مسافة كبيرة. قد يتساءل القارئ لماذا كل هذه الكراهية للعلم والمعرفة؟
هذه الكراهية لم تُمطِرها السماء. بل لها أسبابٌ تُبرِّرها. وهذه الأسباب قد تكون سياسية، وقد تكون اجتماعية، وقد تكون دينية. ولكن، كيفما كانت هذه الأسباب، سياسية أو اجتماعية أو دينية، فالهدف الرئيسي منها، هو السيطرةُ على عقولِ الناس أو على فئةٍ معينة من الناس.
فإذا كانت الأسباب سياسيةً ودينية، في نفس الوقت، فالهدف منها، هو الوصول إلى كراسي السلطة. وهذا هو ديدن الأحزاب السياسية الإخوانية، ذات المرجعية الإسلامية، والتي تستَعمِل الدين مطيةً للوصول إلى كراسي السلطة. عندما تصل إلى كراسي السلطة، تريد أن تُصلحَ الدولة التي تعتبِرها هذه الأحزاب السياسية منحرِفةً عن الرؤية الإخوانية التي، طال الزمان أو قصُر، تسعى إلى عودة الخلافة.
وإذا كانت الأسباب اجتِماعيةً، فالمهمُّ، هو بسط السيطرة والنفوذ على العقول البشرية، ومنعِها من التفكير la pensée والنقد la critique. وهذا هو ديدَنُ كثيرٍ من علماء وفقهاء الدين، الحاليين، وخصوصا، السَّلفيون les salafistes منهم. هؤلاء السلفيون يفسِّرون النصوص الدينية (القرآن) بأهوائهم وليس بعقولهم.
والغريب في الأمر أن هذا النوعَ من علماء وفقهاء الدين، يلقون تأييداً من طرف العقول الساذجة في المجتمعات الإسلامية، والتي تثِق، ثقةً عمياء في هؤلاء العلماء والفقهاء، وتُصدِّق فتاواهم وأقوالَهم دون تفكيرٍ و نقدٍ. علماً أن السلفيين يرون الدينَ برؤية ماضوية avec une vision passéiste تتنكَّر لكل تغييرٍ يطرأ على المجتمعات، ولا تعترف إلا بما قاله السلف الصالِح les pieux ancêtres، من صحابة والتابعين لهم واتباع التابعين.
وفي نهاية المطاف، الظلاميون السَّّلفيون لهم طقوسٌ خاصة بهم، يعتبرونها جزأً من الدين، ويُمارِسويها أينما حلُّوا وارتحلوا. وهذه ألطقوس تخص اللباسَ وأكلَ اللحم (هل دبحُه احترم الطقوس الدينية) وإطالة اللحية والفصل بين الذكور والإناث، وخصوصا، في الأماكِن العمومية...
في الحقيقة، هذه الطقوس ليست جزأً من الدين.لكنَّهم يُصِرُّون على أنها جزء من الدين. فتراهم يطبِّقونها، بصرامة، في حياتِهم اليومية. غير أن هذه الطقوس ليست إلا ثقافة يتم توارثُها أو انتقالُها من جيلٍ لآخر. ولا يخفى على أحدٍ أن الثقافات هي من صُنع الإنسان sont une création humaine. وكما هو متعارَفٌ عليه، الثقافة يدخل/تدخل في تكوينها المعارف les connaissances والمعتقدات les croyances والفنون les arts والأعراف les normes والقوانين les lois والعادات les traditions أو les coutumes والسُّلوكات les comportements داخلَ المجتمعات… كل هذه العناصِر تُتَوارَثُ، أي تنتقل من جيلٍ لآخرَ. وهي التي تغيِّر المجتمعات.
وفي ختام هذه المقالة، ما يمكن تلخيصُه للتَّعريف ب"الظلاميين"، وخصوصا، السَّلفيون منهم، هو أنهم، أولا، يرون الواقعَ برؤية ماضوية، وبالتالي، لا يعترفون لا بالتَّقدُّم الحاصِل في المجتمعات الإسلامية وغير الإسلامية، ولا بتشغيلِ العقلِ ولا بنشر المعارف التي هي أساس التقدم الحاصِل في المجتمعات، لماذا؟
لأن معتقداتِهم صلبة ومُترخِّسة في وعيِهم وفي لاَوَعيِهم، أي من الصعب أن يتصدى لها العُقلاء لزعزعتِها أو تغييرها. لماذا؟
لأنهم، أولا وقبل كل شيءٍ، يرفضون النقاش le débat، وإذا قبلوه، فإنهم يتهمون خصومَهم بالتَّآمُر le complotisme والتَّواطؤ la connivence مع جهات أجنبية للمس بالدين وإهانته. ولا داعيَ للقول أن رؤيتَهم للدين، يعتبِرونها مطلقة absolue، أي لا تقبل النقاش. وهذا هو السبب في رفضِهم للنقاش. دون أن نذكِّرَ بأن هدفَهم الأول والأخير، هو بسطُ السيطرةِ، من خلال التخويف l'intimidation عبر الدين والترهيب utiliser la terreur والوعود بالجنة والنار…
وأهم ما يتميَّز به الظلاميون عن غيرِهم من الناس، هو أنهم لا يشغِّلون عقولَهم، كما سبق الءكرُ. بل إنهم يتعمدون نكرانَ المعرفة التي، بواسطتِها، تتقدم المجتمعات البشرية. ومن خلالِِ هذا النكران، فإنهم يُفضِّلون الجهلَ، ويتعاملون مع الواقع بما راكموه من أحكامٍ مسبقة des préjugés وعدم العقلانية l'irrationalité. وهكذا، فلا غرابة أن يكرهوا تنويرَ العقولِ، وبينهم وبين التقدم العِلمي والتِّكنولوجي، مسافة كبيرة. قد يتساءل القارئ لماذا كل هذه الكراهية للعلم والمعرفة؟
هذه الكراهية لم تُمطِرها السماء. بل لها أسبابٌ تُبرِّرها. وهذه الأسباب قد تكون سياسية، وقد تكون اجتماعية، وقد تكون دينية. ولكن، كيفما كانت هذه الأسباب، سياسية أو اجتماعية أو دينية، فالهدف الرئيسي منها، هو السيطرةُ على عقولِ الناس أو على فئةٍ معينة من الناس.
فإذا كانت الأسباب سياسيةً ودينية، في نفس الوقت، فالهدف منها، هو الوصول إلى كراسي السلطة. وهذا هو ديدن الأحزاب السياسية الإخوانية، ذات المرجعية الإسلامية، والتي تستَعمِل الدين مطيةً للوصول إلى كراسي السلطة. عندما تصل إلى كراسي السلطة، تريد أن تُصلحَ الدولة التي تعتبِرها هذه الأحزاب السياسية منحرِفةً عن الرؤية الإخوانية التي، طال الزمان أو قصُر، تسعى إلى عودة الخلافة.
وإذا كانت الأسباب اجتِماعيةً، فالمهمُّ، هو بسط السيطرة والنفوذ على العقول البشرية، ومنعِها من التفكير la pensée والنقد la critique. وهذا هو ديدَنُ كثيرٍ من علماء وفقهاء الدين، الحاليين، وخصوصا، السَّلفيون les salafistes منهم. هؤلاء السلفيون يفسِّرون النصوص الدينية (القرآن) بأهوائهم وليس بعقولهم.
والغريب في الأمر أن هذا النوعَ من علماء وفقهاء الدين، يلقون تأييداً من طرف العقول الساذجة في المجتمعات الإسلامية، والتي تثِق، ثقةً عمياء في هؤلاء العلماء والفقهاء، وتُصدِّق فتاواهم وأقوالَهم دون تفكيرٍ و نقدٍ. علماً أن السلفيين يرون الدينَ برؤية ماضوية avec une vision passéiste تتنكَّر لكل تغييرٍ يطرأ على المجتمعات، ولا تعترف إلا بما قاله السلف الصالِح les pieux ancêtres، من صحابة والتابعين لهم واتباع التابعين.
وفي نهاية المطاف، الظلاميون السَّّلفيون لهم طقوسٌ خاصة بهم، يعتبرونها جزأً من الدين، ويُمارِسويها أينما حلُّوا وارتحلوا. وهذه ألطقوس تخص اللباسَ وأكلَ اللحم (هل دبحُه احترم الطقوس الدينية) وإطالة اللحية والفصل بين الذكور والإناث، وخصوصا، في الأماكِن العمومية...
في الحقيقة، هذه الطقوس ليست جزأً من الدين.لكنَّهم يُصِرُّون على أنها جزء من الدين. فتراهم يطبِّقونها، بصرامة، في حياتِهم اليومية. غير أن هذه الطقوس ليست إلا ثقافة يتم توارثُها أو انتقالُها من جيلٍ لآخر. ولا يخفى على أحدٍ أن الثقافات هي من صُنع الإنسان sont une création humaine. وكما هو متعارَفٌ عليه، الثقافة يدخل/تدخل في تكوينها المعارف les connaissances والمعتقدات les croyances والفنون les arts والأعراف les normes والقوانين les lois والعادات les traditions أو les coutumes والسُّلوكات les comportements داخلَ المجتمعات… كل هذه العناصِر تُتَوارَثُ، أي تنتقل من جيلٍ لآخرَ. وهي التي تغيِّر المجتمعات.
وفي ختام هذه المقالة، ما يمكن تلخيصُه للتَّعريف ب"الظلاميين"، وخصوصا، السَّلفيون منهم، هو أنهم، أولا، يرون الواقعَ برؤية ماضوية، وبالتالي، لا يعترفون لا بالتَّقدُّم الحاصِل في المجتمعات الإسلامية وغير الإسلامية، ولا بتشغيلِ العقلِ ولا بنشر المعارف التي هي أساس التقدم الحاصِل في المجتمعات، لماذا؟
لأن معتقداتِهم صلبة ومُترخِّسة في وعيِهم وفي لاَوَعيِهم، أي من الصعب أن يتصدى لها العُقلاء لزعزعتِها أو تغييرها. لماذا؟
لأنهم، أولا وقبل كل شيءٍ، يرفضون النقاش le débat، وإذا قبلوه، فإنهم يتهمون خصومَهم بالتَّآمُر le complotisme والتَّواطؤ la connivence مع جهات أجنبية للمس بالدين وإهانته. ولا داعيَ للقول أن رؤيتَهم للدين، يعتبِرونها مطلقة absolue، أي لا تقبل النقاش. وهذا هو السبب في رفضِهم للنقاش. دون أن نذكِّرَ بأن هدفَهم الأول والأخير، هو بسطُ السيطرةِ، من خلال التخويف l'intimidation عبر الدين والترهيب utiliser la terreur والوعود بالجنة والنار…