التهمة: دخول معسكر العدو ومعالجة قائده زمن الحرب.
استُدعي الشهود.
قال الجندي:
"قبضنا عليه عائدًا من معسكر الفرنجة."
وقال آخر:
"لم نجد معه سيفًا... بل حقيبة دواء."
وقال قائد الحرس:
"واعترف أنه دخل معسكر العدو."
قيل:
"ولِمَ دخلته؟"
قال الطبيب:
"لأداء واجبي."
قال القاضي:
"أتعلم أن من عالجته قائد الجيش الذي يقاتلنا؟"
قال:
"أعلم."
قيل:
"وقد يعود غدًا ليقتل رجالنا."
قال:
"إذا حمل سيفه، فهو شأن الجنود.
أما حين اشتد عليه المرض، فقد صار شأني."
قال القاضي، وقد اشتد صوته:
"كيف تكون طبيب السلطان المقرَّب، ثم ترتكب هذا الفعل؟
أما أدركت أنك خنت وطنك، واستهنت بأمر سلطانك؟"
ساد الصمت.
ولم يزد الطبيب على أن أطرق برأسه.
تشاور القاضي مع مساعديه، ثم نهض وقال:
"ثبت دخوله معسكر العدو.
وثبتت معالجته لقائدهم.
وبناءً عليه...
يُحكم عليه بالإعدام.
ويُرفع الحكم إلى السلطان للتصديق."
فارتفعت همهمة في المجلس.
وتقدمت زوجة الطبيب، وقد غلبتها دموعها، وقالت:
"يا سيدي...
منذ عرفته، لم يسأل مريضًا عن دينه، ولا عن لونه، ولا عن رايته.
كان يسأل سؤالًا واحدًا:
أين موضع الألم؟"
قال القاضي:
"هذا مجلس حكم... لا مجلس عاطفة."
وأقبل ابن الطبيب، متعلقًا بثوب أبيه، وهو يبكي ويصرخ:
"أبي...
يريدون قتلك لأنك أنقذت إنسانًا؟"
فضمَّ الطبيب ولده إلى صدره.
لكن القاضي أشار إلى الحراس وقال:
"أبعدوا الصبي."
وتقدم والد الطبيب، وهو شيخ هرم يتكئ على عصاه، وقال بصوت متقطع:
"رفقًا بابني... حنانيكم...
أيها القاضي...
أنسيت أن ابني هذا هو من عالجك يوم كدت تهلك من مرض عضال؟"
قال القاضي بصرامة:
يُرفع الحكم إلى السلطان للتصديق."
---
وبعد أيام...
وصل محضر القضية إلى السلطان، ممهورًا بحكم الإعدام.
قرأه حتى آخر سطر، ثم أغلقه وقال:
"أعدوا فرسي."
---
وقبل تنفيذ الحكم، في ساحة القصاص، كان الجلاد يشحذ سيفه، والقاضي يتفقد أعوانه، وقد احتشدت الرعية.
وبينما كانت زوجة الطبيب تنتحب، وأبوه الشيخ يرفع كفيه إلى السماء متضرعًا...
دخل السلطان.
فوقف الجميع إجلالًا.
وتراجع الجلاد.
وانحنى القاضي والحراس.
وتقدَّم القاضي، وناول السلطان المحضر.
فقرأه السلطان مرة أخرى، ثم رفع بصره إلى الطبيب وقال:
"أحقٌّ ما نُسب إليك؟"
قال الطبيب:
"نعم يا مولاي."
قال السلطان:
"دخلت معسكر العدو، وعالجت قائده؟"
قال:
"نعم."
قال السلطان:
"ولِمَ لم تخبر القاضي من أرسلك؟"
قال الطبيب:
" لم يأذن لي مولاي أن أُصرِّح باسمه."
فساد صمتٌ ثقيل.
وتعلقت الأبصار بالسلطان.
فقال:
"أنا الذي أمرته أن يذهب."
فبُهِت القاضي، وسرت همهمة بين الحاضرين.
ثم قال السلطان:
"أرسلته طبيبًا...
ولم أرسله مقاتلًا."
ثم مزق حكم الإعدام بيده.
وقال:
"يُبرَّأ الطبيب.
ويُعزل القاضي من منصبه...
لأنه حاكم الطبيب بسيف الجندي."
ثم التفت إلى الناس وقال:
"تنتصر الأمم بقوة جيوشها...
لكنها لا تبقى إلا بعدل قضاتها."
أُغلق المحضر.
استُدعي الشهود.
قال الجندي:
"قبضنا عليه عائدًا من معسكر الفرنجة."
وقال آخر:
"لم نجد معه سيفًا... بل حقيبة دواء."
وقال قائد الحرس:
"واعترف أنه دخل معسكر العدو."
قيل:
"ولِمَ دخلته؟"
قال الطبيب:
"لأداء واجبي."
قال القاضي:
"أتعلم أن من عالجته قائد الجيش الذي يقاتلنا؟"
قال:
"أعلم."
قيل:
"وقد يعود غدًا ليقتل رجالنا."
قال:
"إذا حمل سيفه، فهو شأن الجنود.
أما حين اشتد عليه المرض، فقد صار شأني."
قال القاضي، وقد اشتد صوته:
"كيف تكون طبيب السلطان المقرَّب، ثم ترتكب هذا الفعل؟
أما أدركت أنك خنت وطنك، واستهنت بأمر سلطانك؟"
ساد الصمت.
ولم يزد الطبيب على أن أطرق برأسه.
تشاور القاضي مع مساعديه، ثم نهض وقال:
"ثبت دخوله معسكر العدو.
وثبتت معالجته لقائدهم.
وبناءً عليه...
يُحكم عليه بالإعدام.
ويُرفع الحكم إلى السلطان للتصديق."
فارتفعت همهمة في المجلس.
وتقدمت زوجة الطبيب، وقد غلبتها دموعها، وقالت:
"يا سيدي...
منذ عرفته، لم يسأل مريضًا عن دينه، ولا عن لونه، ولا عن رايته.
كان يسأل سؤالًا واحدًا:
أين موضع الألم؟"
قال القاضي:
"هذا مجلس حكم... لا مجلس عاطفة."
وأقبل ابن الطبيب، متعلقًا بثوب أبيه، وهو يبكي ويصرخ:
"أبي...
يريدون قتلك لأنك أنقذت إنسانًا؟"
فضمَّ الطبيب ولده إلى صدره.
لكن القاضي أشار إلى الحراس وقال:
"أبعدوا الصبي."
وتقدم والد الطبيب، وهو شيخ هرم يتكئ على عصاه، وقال بصوت متقطع:
"رفقًا بابني... حنانيكم...
أيها القاضي...
أنسيت أن ابني هذا هو من عالجك يوم كدت تهلك من مرض عضال؟"
قال القاضي بصرامة:
يُرفع الحكم إلى السلطان للتصديق."
---
وبعد أيام...
وصل محضر القضية إلى السلطان، ممهورًا بحكم الإعدام.
قرأه حتى آخر سطر، ثم أغلقه وقال:
"أعدوا فرسي."
---
وقبل تنفيذ الحكم، في ساحة القصاص، كان الجلاد يشحذ سيفه، والقاضي يتفقد أعوانه، وقد احتشدت الرعية.
وبينما كانت زوجة الطبيب تنتحب، وأبوه الشيخ يرفع كفيه إلى السماء متضرعًا...
دخل السلطان.
فوقف الجميع إجلالًا.
وتراجع الجلاد.
وانحنى القاضي والحراس.
وتقدَّم القاضي، وناول السلطان المحضر.
فقرأه السلطان مرة أخرى، ثم رفع بصره إلى الطبيب وقال:
"أحقٌّ ما نُسب إليك؟"
قال الطبيب:
"نعم يا مولاي."
قال السلطان:
"دخلت معسكر العدو، وعالجت قائده؟"
قال:
"نعم."
قال السلطان:
"ولِمَ لم تخبر القاضي من أرسلك؟"
قال الطبيب:
" لم يأذن لي مولاي أن أُصرِّح باسمه."
فساد صمتٌ ثقيل.
وتعلقت الأبصار بالسلطان.
فقال:
"أنا الذي أمرته أن يذهب."
فبُهِت القاضي، وسرت همهمة بين الحاضرين.
ثم قال السلطان:
"أرسلته طبيبًا...
ولم أرسله مقاتلًا."
ثم مزق حكم الإعدام بيده.
وقال:
"يُبرَّأ الطبيب.
ويُعزل القاضي من منصبه...
لأنه حاكم الطبيب بسيف الجندي."
ثم التفت إلى الناس وقال:
"تنتصر الأمم بقوة جيوشها...
لكنها لا تبقى إلا بعدل قضاتها."
أُغلق المحضر.