رغم حصول المغرب في دور المجموعات على سبع نقاط مثله مثل البرازيل، فقد كان قدر الفيفا أن نلتقي مع طواحين هولاندا.. المقابلة الوحيدة في دور ال 32 التي جمعت منتخبين من العشرة الأوائل في تصنيف الفيفا، فشبهها البعض بنصف النهائي..
الطواحين لا علاقة لها بالحبوب.. هي تعمل بالرياح، وترفع الماء من أعماق الأرض إلى أعلى..
لن أعود لتفاصيل المباراة.. الجميع يعرف الإحصاءات..
تابعت تعليق بعض العارفين بخبايا اللعبة.. المدرب كومان.. لاعب البارصا سابقا والمنتخب الهولندي حاليا.. نفس السؤال يطرحه عليه الصحفيون:
ـ لماذا لعبت ب 5 مدافعين؟ اليس هذا هو السبب في اقصاء منتخب الطواحين؟
وكان يجيب:
ـ لو قدر لي أن ألعب غدا ضد المغرب للعبت بنفس الخطة..
كومان يريد أن يمرر رسالة لم يفهما الجمهور الهولندي لأنه لازال تحت الضغط النفسي للهزيمة..
وفي جواب آخر قال لصحافي:
ـ لو لم ألعب بهذه الخطة لانتهت المقابلة قبل الأشواط الإضافية..
وفي جواب ثالث:
ـ من ينتقد المغرب ويقول انه منتخب فقط محظوظ فعليه ان يواجهه، وسيعرف الجواب في الميدان..
الجمهور المغربي رغم سهره إلى طلوع الشمس وذهابه بعد ذلك إلى العمل، لم يستيقظ بعد من نشوة الانتصار على أحد عمالقة الكرة في أوروبا المشهور بالاستحواذ والكرة الشاملة والضغط المتقدم.. وقد رأيناه في مونديال قطر كيف عذب الأرجنتين وجعلها تخرج من سم الإبرة..
الجمهور عندنا فرح بعد ذلك لخروج بعض الخصوم الأفارقة الذين أساؤوا للرياضة وحسن الضيافة في كان 2025 : جنوب افريقيا والسينغال والجزائر.. البعض اعتقد بأن عدالة السماء انتقمت منهم.. وردت السموم والاحقاد التي رمونا بها إلى صدورهم.. كان هدفهم إفشال الكان وبعث رسالة للفيفا بأن المغرب لا قدرة له على تنظيم كأس العالم.. قيل والعهدة على الغرف المظلمة أن الجزائر من مولت الحملة..
والبعض يدعو لمصر أن تبتعد عن هذا الثلاثي المنحوس حتى لا تتجرع من نفس اللعنة..
انا انفعل مع الكرة مثل الكثير من المغاربة.. ربما لان المنتخب يحقق نجاحات باهرة حتى أصبح في مصاف الدول الكبرى..
لكن نحن نفتقر للنجاح في ميادين كثيرة مثل التعليم والصحة والشغل والسكن.. وهذه حقيقة مؤلمة.. التألق على مستوى كرة القدم ومقارعة الكبار، يعكس بطريقة او أخرى أننا قادرون على النهوض في جميع الميادين..
الكثير من المحللين يرون أن تفوقنا يعود الى المزاوجة بين التكوين العالي الذي تقدمه اكاديمية محمد السادس بنسبة معينة، والاعتماد على أبنائنا في المهجر الذين تكونوا في مدارس أوروبية مختلفة بنسبة أعلى..
لدينا أيضا طاقات شابة قي العلوم والاقتصاد والسياسة تعيش في الخارج، وتجد صعوبة كبيرة في إيجاد من يقبل يد المساعدة التي تحب أن تقدمها لوطنها..
سأروي لكم قصة تعود الى النصف الثاني من ثمانينات القرن الماضي، عاشها شاب من العائلة حصل على شهادة دكتوراه في الرياضيات العليا بميزة حسن جدا.. اشتغل مع الجامعة التي درس بها.. فكر في فترة من حياته أن يعود لبلده الأم، ويجعله يستفيد من الخبرة التي راكمها في التدريس بفرنسا.. راسل أغلب الجامعات المغربية، ولم يتلق أي جواب.. بعد سنوات أصبح نائب رئيس الجامعة هناك ويشرف على بحوث الطلبة وتكوين الأساتذة الجامعيين.. عقدت جامعته علاقة شراكة مع ثلاث جامعات مغربية الحسن الثاني والقاضي عياض وأبو شعيب الدكالي... يأتي رئيسا لوفد من جامعته يتكون من 5 الى ستة باحثين نصفهم شباب للإشراف على دورات تكوينية تمولها الجامعات المغربية تمتد لأربعة أو خمسة أيام.. التغذية والإقامة في فنادق خمسة نجوم وربما يضاف إليها تذاكر الطائرات وتعويضات عن التكوين..
أظن أن الرسالة وصلت.. المؤسسات عندنا في المغرب تحب تبذير المال العام، بدل العمل على توفيره.. وربما هذا حال العديد من الطاقات الشابة التي تريد ان تعود للبلد وتخدمه بكلفة أقل..
لست ضد الكرة نحن شعب يحب المستديرة.. لا نعترض على الميزانيات الضخمة التي تخصص لهذا الميدان.. ليس عيبا أن نطالب بتقليص الفوارق الكبيرة بين ما ننفقه على الرياضة وما ننفقه مثلا على الصحة والتشغيل والتعليم والسكن.. بل نطالب أيضا بترشيد النفقات بدل صرفها في مشاريع مآلها الفشل..
أعلم أن المنتخب يمثل المغرب ويلعب من أجل إسعاد 36 مليون مغربي أو أكثر..
جاحد من يتنكر لمتابعة جماهير من كل بقاع العالم لمنتخبنا.. جاحد من لا يهتز وجدانه عندما يرى أجانب يتحدثون عن بلده بحب واحترام وتقدير..
عندما غادر المنتخب الملعب في مباراة هولاندا اصطف جمهور المكسيك على طول الشارع يصفق ويلوح بيديه وكأنه يودع منتخب بلاده.. ونفس الشيء في المطارات.. الأمن يبتسم ويصفق للاعبين وهم يقطعون الممرات بعد النزول أو الصعود للطائرة.. نشعر وكانه يصفق لنا نحن...
أتمنى مثل باقي المغاربة عشاق الوطن أن يتجاوز منتخبنا كندا غدا، وبعدها يواجه فرنسا، ولم لا ينتصر عليها، وأن تديم علينا السماء هذه الفرحة في شهر حار تحرق فيه الشمس جلودنا وتحرق فيه السياسة جيوبنا وأعصابنا..
مراكش 03 / 07 /2026
الطواحين لا علاقة لها بالحبوب.. هي تعمل بالرياح، وترفع الماء من أعماق الأرض إلى أعلى..
لن أعود لتفاصيل المباراة.. الجميع يعرف الإحصاءات..
تابعت تعليق بعض العارفين بخبايا اللعبة.. المدرب كومان.. لاعب البارصا سابقا والمنتخب الهولندي حاليا.. نفس السؤال يطرحه عليه الصحفيون:
ـ لماذا لعبت ب 5 مدافعين؟ اليس هذا هو السبب في اقصاء منتخب الطواحين؟
وكان يجيب:
ـ لو قدر لي أن ألعب غدا ضد المغرب للعبت بنفس الخطة..
كومان يريد أن يمرر رسالة لم يفهما الجمهور الهولندي لأنه لازال تحت الضغط النفسي للهزيمة..
وفي جواب آخر قال لصحافي:
ـ لو لم ألعب بهذه الخطة لانتهت المقابلة قبل الأشواط الإضافية..
وفي جواب ثالث:
ـ من ينتقد المغرب ويقول انه منتخب فقط محظوظ فعليه ان يواجهه، وسيعرف الجواب في الميدان..
الجمهور المغربي رغم سهره إلى طلوع الشمس وذهابه بعد ذلك إلى العمل، لم يستيقظ بعد من نشوة الانتصار على أحد عمالقة الكرة في أوروبا المشهور بالاستحواذ والكرة الشاملة والضغط المتقدم.. وقد رأيناه في مونديال قطر كيف عذب الأرجنتين وجعلها تخرج من سم الإبرة..
الجمهور عندنا فرح بعد ذلك لخروج بعض الخصوم الأفارقة الذين أساؤوا للرياضة وحسن الضيافة في كان 2025 : جنوب افريقيا والسينغال والجزائر.. البعض اعتقد بأن عدالة السماء انتقمت منهم.. وردت السموم والاحقاد التي رمونا بها إلى صدورهم.. كان هدفهم إفشال الكان وبعث رسالة للفيفا بأن المغرب لا قدرة له على تنظيم كأس العالم.. قيل والعهدة على الغرف المظلمة أن الجزائر من مولت الحملة..
والبعض يدعو لمصر أن تبتعد عن هذا الثلاثي المنحوس حتى لا تتجرع من نفس اللعنة..
انا انفعل مع الكرة مثل الكثير من المغاربة.. ربما لان المنتخب يحقق نجاحات باهرة حتى أصبح في مصاف الدول الكبرى..
لكن نحن نفتقر للنجاح في ميادين كثيرة مثل التعليم والصحة والشغل والسكن.. وهذه حقيقة مؤلمة.. التألق على مستوى كرة القدم ومقارعة الكبار، يعكس بطريقة او أخرى أننا قادرون على النهوض في جميع الميادين..
الكثير من المحللين يرون أن تفوقنا يعود الى المزاوجة بين التكوين العالي الذي تقدمه اكاديمية محمد السادس بنسبة معينة، والاعتماد على أبنائنا في المهجر الذين تكونوا في مدارس أوروبية مختلفة بنسبة أعلى..
لدينا أيضا طاقات شابة قي العلوم والاقتصاد والسياسة تعيش في الخارج، وتجد صعوبة كبيرة في إيجاد من يقبل يد المساعدة التي تحب أن تقدمها لوطنها..
سأروي لكم قصة تعود الى النصف الثاني من ثمانينات القرن الماضي، عاشها شاب من العائلة حصل على شهادة دكتوراه في الرياضيات العليا بميزة حسن جدا.. اشتغل مع الجامعة التي درس بها.. فكر في فترة من حياته أن يعود لبلده الأم، ويجعله يستفيد من الخبرة التي راكمها في التدريس بفرنسا.. راسل أغلب الجامعات المغربية، ولم يتلق أي جواب.. بعد سنوات أصبح نائب رئيس الجامعة هناك ويشرف على بحوث الطلبة وتكوين الأساتذة الجامعيين.. عقدت جامعته علاقة شراكة مع ثلاث جامعات مغربية الحسن الثاني والقاضي عياض وأبو شعيب الدكالي... يأتي رئيسا لوفد من جامعته يتكون من 5 الى ستة باحثين نصفهم شباب للإشراف على دورات تكوينية تمولها الجامعات المغربية تمتد لأربعة أو خمسة أيام.. التغذية والإقامة في فنادق خمسة نجوم وربما يضاف إليها تذاكر الطائرات وتعويضات عن التكوين..
أظن أن الرسالة وصلت.. المؤسسات عندنا في المغرب تحب تبذير المال العام، بدل العمل على توفيره.. وربما هذا حال العديد من الطاقات الشابة التي تريد ان تعود للبلد وتخدمه بكلفة أقل..
لست ضد الكرة نحن شعب يحب المستديرة.. لا نعترض على الميزانيات الضخمة التي تخصص لهذا الميدان.. ليس عيبا أن نطالب بتقليص الفوارق الكبيرة بين ما ننفقه على الرياضة وما ننفقه مثلا على الصحة والتشغيل والتعليم والسكن.. بل نطالب أيضا بترشيد النفقات بدل صرفها في مشاريع مآلها الفشل..
أعلم أن المنتخب يمثل المغرب ويلعب من أجل إسعاد 36 مليون مغربي أو أكثر..
جاحد من يتنكر لمتابعة جماهير من كل بقاع العالم لمنتخبنا.. جاحد من لا يهتز وجدانه عندما يرى أجانب يتحدثون عن بلده بحب واحترام وتقدير..
عندما غادر المنتخب الملعب في مباراة هولاندا اصطف جمهور المكسيك على طول الشارع يصفق ويلوح بيديه وكأنه يودع منتخب بلاده.. ونفس الشيء في المطارات.. الأمن يبتسم ويصفق للاعبين وهم يقطعون الممرات بعد النزول أو الصعود للطائرة.. نشعر وكانه يصفق لنا نحن...
أتمنى مثل باقي المغاربة عشاق الوطن أن يتجاوز منتخبنا كندا غدا، وبعدها يواجه فرنسا، ولم لا ينتصر عليها، وأن تديم علينا السماء هذه الفرحة في شهر حار تحرق فيه الشمس جلودنا وتحرق فيه السياسة جيوبنا وأعصابنا..
مراكش 03 / 07 /2026