بين الحداثة و الأصالة و مسألة الهوية ( القرآنيون و القراءات المعاصرة)
رفاعة الطهطاوي رائد التنوير في العصر الحديث
هناك من يرفض القراءات المعاصرة لأنها في منظورهم لا تنسجم لا مع المنطق الديني و لا مع الثقافة الإسلامية، و آثارها سلبية أكثر منها إيجابلية، لأنها تعني فتح باب "الإجتهاد" و تمكين الفرق الإسلامية "الضّالة" من ممارسة التأويل و التفكيك للتراث و بخاصة النص الديني، و فتح باب "الإجتهاد" يعني في نظرهم القَبُول بأيّ تفسير للنصوص الدينية دون تقديم الحجة و البرهان ، فالناقد له دور تفسيري و تقييمي، يبدأ من "النص الجاهز"، فيفكك عناصره ويشرح أبعاده الخفية، أي تأويله لكشف ما وراء المعنى ويوجه القارئ لفهم مغزاه و دلالاته العميقة، فالتفسير الباطني للنصوص هو البحث عن المعاني الداخلية والخفية بعيدا عن ظاهرها ، استخدمته الصوفية وبعض الفرق الإسلامية كطريقة لاستجلاء الحكم، ومثل هذه الإشكالات تحتاج إلى القارئ المتخصص أي الذي يهتم بعالم الأفكار والمقاصد الكامنة وراء الخطاب الديني
فالقراءات المعاصرة كما تقول الأبحاث و الدراسات تهدف إلى عقلنة النص و إخضاعه لنظريات لسانية معاصرة، و هذا يطرح سؤالا جوهريا وهو لماذا يخاف الأصوليون من الأفكار الجديدة المعاصرة؟ و لماذا يرفضون الحوار الذي هو منهج الأنبياء؟، فالبلاد الإسلامية وقعت فريسة مفاهيم و مصطلحات خاطئة و وظفت في غير محلها، و لهذه الأسباب جاءت القراءات المعاصرة كتعبير حديث عن وجهات النظر المختلفة حول قضايا ظلت طيلة قرون تمثل ظاهرة فريدة من نوعها و لا أحد فتح باب النقاش فيها، حتى في السنوات الأخيرة من القرن العشرين بدأ الجدل حولها يتوسع ،في إطار ما يسمى بالتنوير و الحداثة فكان على ( الأصوليين ) إلا التصدي لحركات التنوير و الوقوف في وجه (الحداثيين) ، و معرفة إن كانت الأزمة تتعلق بالمنهج؟ أم باللغة ( الترادف و التماثل)؟ أم بضعف الإيمان؟ حيث بلغت الأمور حد تكفير الآخر و وصفه بالزنديق، بدأت ظاهرة الزندقة و هي فارسية الأصل في العصر العباسي و اتسعت و أعطي لها تصوّر خاص و هو الشخص الذي يطعن في النص الديني بعد ظهور ديانات كالزرادشتية نسبة إلى زرادشت و كتابه "الأفستا"، و البوذية و النصرانية و راح أصحاب هذه الديانات إلى تأويل النصوص الدينية و ظهرت مدارس فكرية خرجت منها مفاهيم و مصطلحات كتناسخ الأرواح و الحلول و الرجعة و غيرها.
في ظل هذه الإختلافات انقسم المسلمون إلى فريقين: الأول يدعو إلى مراجعة التراث وغربلته مما يناقض القرآن الكريم ، والبعض يدعو إلى إنكار الموروث الديني برمته واعتماد القرآن الكريم وحده مصدرًا للتشريع مصداقا لقوله تعالى : تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون ( الآية 6 من سورة الجاثية) ، وهم من سمونهم بعد ذلك بـ: "القرآنيين " و يتزعم
هذا التيار الدكتور أحمد صبحي منصور و هو مفكر مصري، هاجر إلى الولايات المتحدة عام 2002 كلاجئ سياسي بعد تضييق الخناق على أفكاره في مصر، و أسس "المركز العالمي للقرآن الكريم" في فيرجينيا بالولايات المتحدة ، و يدير موقع "أهل القرآن" وله العديد من الأبحاث والكتب التي تروج للمنهج القرآني، حسب الدراسات لا يتبنى القرآنييون موقفا محدد من الحداثة و التنوير، لكنهم ينقسمون في تعاملهم مع قيم العصر ومفاهيمه إلى عدة تيارات منها : التيار العقلاني التجديدي و التيار الحداثي ( القراءات المعاصرة) و هذا التيار يطبق أصحابه مناهج الفلسفة واللسانيات الحديثة على النص القرآني، بهدف تأسيس "إسلام حداثي" يتوافق مع الديمقراطية و المواطنة و حقوق الإنسان، أما التيار المحافظ فهو يرفض الحداثة الغربية في كل صورها، و أتباعه يؤمنون بما يسمى بالتنوير الإسلامي، طرحت خلاله أسئلة حول التجديد في العقل العربي و النهوض العربي الإسلامي و كان أول من تبنى هذا المشروع المفكر المصري رفاعة الطهطاوي عندما بدأ يبعث الوعي النهضوي في كتابه (تخليص الابريز) و هو يُعَدُّ من رواد التنوير في العصر الحديث
قراءة علجية عيش
رفاعة الطهطاوي رائد التنوير في العصر الحديث
هناك من يرفض القراءات المعاصرة لأنها في منظورهم لا تنسجم لا مع المنطق الديني و لا مع الثقافة الإسلامية، و آثارها سلبية أكثر منها إيجابلية، لأنها تعني فتح باب "الإجتهاد" و تمكين الفرق الإسلامية "الضّالة" من ممارسة التأويل و التفكيك للتراث و بخاصة النص الديني، و فتح باب "الإجتهاد" يعني في نظرهم القَبُول بأيّ تفسير للنصوص الدينية دون تقديم الحجة و البرهان ، فالناقد له دور تفسيري و تقييمي، يبدأ من "النص الجاهز"، فيفكك عناصره ويشرح أبعاده الخفية، أي تأويله لكشف ما وراء المعنى ويوجه القارئ لفهم مغزاه و دلالاته العميقة، فالتفسير الباطني للنصوص هو البحث عن المعاني الداخلية والخفية بعيدا عن ظاهرها ، استخدمته الصوفية وبعض الفرق الإسلامية كطريقة لاستجلاء الحكم، ومثل هذه الإشكالات تحتاج إلى القارئ المتخصص أي الذي يهتم بعالم الأفكار والمقاصد الكامنة وراء الخطاب الديني
فالقراءات المعاصرة كما تقول الأبحاث و الدراسات تهدف إلى عقلنة النص و إخضاعه لنظريات لسانية معاصرة، و هذا يطرح سؤالا جوهريا وهو لماذا يخاف الأصوليون من الأفكار الجديدة المعاصرة؟ و لماذا يرفضون الحوار الذي هو منهج الأنبياء؟، فالبلاد الإسلامية وقعت فريسة مفاهيم و مصطلحات خاطئة و وظفت في غير محلها، و لهذه الأسباب جاءت القراءات المعاصرة كتعبير حديث عن وجهات النظر المختلفة حول قضايا ظلت طيلة قرون تمثل ظاهرة فريدة من نوعها و لا أحد فتح باب النقاش فيها، حتى في السنوات الأخيرة من القرن العشرين بدأ الجدل حولها يتوسع ،في إطار ما يسمى بالتنوير و الحداثة فكان على ( الأصوليين ) إلا التصدي لحركات التنوير و الوقوف في وجه (الحداثيين) ، و معرفة إن كانت الأزمة تتعلق بالمنهج؟ أم باللغة ( الترادف و التماثل)؟ أم بضعف الإيمان؟ حيث بلغت الأمور حد تكفير الآخر و وصفه بالزنديق، بدأت ظاهرة الزندقة و هي فارسية الأصل في العصر العباسي و اتسعت و أعطي لها تصوّر خاص و هو الشخص الذي يطعن في النص الديني بعد ظهور ديانات كالزرادشتية نسبة إلى زرادشت و كتابه "الأفستا"، و البوذية و النصرانية و راح أصحاب هذه الديانات إلى تأويل النصوص الدينية و ظهرت مدارس فكرية خرجت منها مفاهيم و مصطلحات كتناسخ الأرواح و الحلول و الرجعة و غيرها.
في ظل هذه الإختلافات انقسم المسلمون إلى فريقين: الأول يدعو إلى مراجعة التراث وغربلته مما يناقض القرآن الكريم ، والبعض يدعو إلى إنكار الموروث الديني برمته واعتماد القرآن الكريم وحده مصدرًا للتشريع مصداقا لقوله تعالى : تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون ( الآية 6 من سورة الجاثية) ، وهم من سمونهم بعد ذلك بـ: "القرآنيين " و يتزعم
هذا التيار الدكتور أحمد صبحي منصور و هو مفكر مصري، هاجر إلى الولايات المتحدة عام 2002 كلاجئ سياسي بعد تضييق الخناق على أفكاره في مصر، و أسس "المركز العالمي للقرآن الكريم" في فيرجينيا بالولايات المتحدة ، و يدير موقع "أهل القرآن" وله العديد من الأبحاث والكتب التي تروج للمنهج القرآني، حسب الدراسات لا يتبنى القرآنييون موقفا محدد من الحداثة و التنوير، لكنهم ينقسمون في تعاملهم مع قيم العصر ومفاهيمه إلى عدة تيارات منها : التيار العقلاني التجديدي و التيار الحداثي ( القراءات المعاصرة) و هذا التيار يطبق أصحابه مناهج الفلسفة واللسانيات الحديثة على النص القرآني، بهدف تأسيس "إسلام حداثي" يتوافق مع الديمقراطية و المواطنة و حقوق الإنسان، أما التيار المحافظ فهو يرفض الحداثة الغربية في كل صورها، و أتباعه يؤمنون بما يسمى بالتنوير الإسلامي، طرحت خلاله أسئلة حول التجديد في العقل العربي و النهوض العربي الإسلامي و كان أول من تبنى هذا المشروع المفكر المصري رفاعة الطهطاوي عندما بدأ يبعث الوعي النهضوي في كتابه (تخليص الابريز) و هو يُعَدُّ من رواد التنوير في العصر الحديث
قراءة علجية عيش