أ. د. سناء الشعلان (بنت نعيمة) - التّجريب في الرّواية الأردنية

هناك حركة واضحة من التجريب والتجديد في الرّواية الأردنية،وذلك على مستويي الشّكل والمضمون،وهذه الحركة تتخيّر الاتجاه نحو الفنتازيا مساراً بارزاً في حركة التّجريب في الرّواية الأردنيّة،وهذا الاتجاه له حضوره الواضح الذي تميّز بخصائصه وأشكاله،كما كان له مبرّرات توظيفه،وقد استخدم لغة خاصة وسرديات محدّدة تتناسب مع هذا الاتجاه الذي طغى حتى على الرّواية الواقعيّة والكلاسيكيّة واخترق منظومتها.
فالسّرد الفنتازيّ في الرّواية الأردنيّة يستلهم الموروث الإنساني كاملاً في ضوء ثقافة المبدع ومعطيات موهبته ومجريات أحداث واقعه ليضطلع بمهمّة تشكيل عالم كامل في أرضيّة فنتازيّة وأدوات فنتازيّة تسند على الحدث الخيالي، وتنقله من أدب متخيّل سائب إلى وعي خاصّ وإدراك تهيمن عليه الفكرة، وتجسّده لغة تحمل على عاتقها رسم هذا العالم وترك الباب موارباً لدخول القارئ والمتلقّي الواعي الذي لا يعدم وسيلة لإعادة ترتيب هذا العالم الفنتازيّ وفق صورة حقيقيّة لعالمه الذي يحياه ويعيش واقعه.
فالسّرد الفنتازيّ في الرّواية الأردنيّة قد أثبتْ مقدرته على تجاوز عالمه المغلق دون عالمنا، وبرهن على أنّ الأديب الأردنيّ استطاع بموهبته الفذّة وأدواته الفنّيّة وثقافته العالميّة وإدراكه الواعي لواقعه أن يعزف على قيثارة الفنتازيّ أنغاماً لا تختلف عن أنغام الواقعي؛ وبذا أصبح عالمه الفنتازيّ عالماً موازياً لعالمنا؛ يتيح لنا أن نرقبه بكلّ سهولة، وأن نستمتع بتلقّي أدبه الذي يحرّرنا من وثاق الحدث الجاهز، والفكرة المباشرة، ويعطينا زمام التلقّي المبدع والإدراك الذاتي ضمن وعي كليّ يمتح من موثوقيّة انعكاس هذا الفنتازيّ عن الواقع المعيش.
فالتّجريب في الرّواية الأردنيّة عبر مسار الفنتازيّا يقدّم تصوّراً خاصًّا للواقع يمتح ابتداءً من أرض الحدث، ويستعين بمعطيات التراث والتاريخ وشواذ الأحداث في بناء توليفة سرديّة تتمخّض عن بنية سرديّة لا تخترق الحقيقي والواقعي، بل توازيه، وتلتقط بذكاء وانتقائيّة فنّية وفكريّة مواقف خاصّة منه، وتضخّمها أو تزيحها إلى حيث الضوء لتشرّح الواقع اليومي، وتعرّي مواقفه، وتجعلنا أمامه وجهاً لوجه.
إنّ فحصاً دقيقًا للتجارب الرّوائيّة المتنوّعة في الأردنّ يؤكّد أنّ التّجريب عبر مسار السّرد الفنتازيّ قد تسّلل إلى الرّواية الأردنيّة بشكل واضح،وهذا التّجريب الفنتازيّ قد طال الشّكل والمضمون في هذه الروايات.وقد بدأت الرّواية الفنتازيّة في الظّهور في الأردن منذ الخمسينات من القرن الماضي،فقد ألّف عيسى النّاعوريّ روايته "مارس يحرق معدّاته"(38)،وهي رواية فنتازيّة ذات بعد أسطوريّ في حاضنة البيئة الرّومانيّة،وهي ذات بُعد رومانسيّ ترميزيّ عارٍ من البُعد التّاريخيّ.ومنذ السّبعينات من القرن الماضي أصبح هذا النّفس السّرديّ ذا حضور في الأعمال الرّوائيّة الأردنيّة.
ويضيق المقام عن التوقّف عند هذه الأعمال لكثرتها من ناحية،ولتسلّل هذا المسار بنسب وأشكال مختلفة في الرّواية الأردنيّة لا التّجريبية فقط من ناحية أخرى،بل حتى قد تسرّب هذا المسار إلى تلك الروايات الأولى التي كانت تخلص للواقعية والتقليديّة،ولكنها تنحاز أحياناً إلى الفنتازيّا في بعض بنائها وتشكيلها.
ومن أهمّ الروايات الأردنيّة التي انحازت إلى التّجريب عبر مسار الفنتازيا: رواية "براري الحمّى"لإبراهيم نصر الله،ورواية "صمٌّ.. بكمٌ.. عمي"لأحمد الزّعبيّ،ورواية "العنّة " لأحمد الزّعبيّ،ورواية "وراء الضّبع لأحمد الزّعبي،ورواية "حارس المدينة الضّائعة لإبراهيم نصر الله،ورواية "ذئب الماء الأبيض"لإبراهيم زعرور،و رواية " متاهة الأعراب في ناطحات السّراب"لمؤنس الّرزّاز،ورواية " سحب الفوضى " ليوسف ضمرة،ورواية " طيور الحذر لإبراهيم نصر الله،ورواية "حين تستيقظ الأحلام 1997" لمؤنس الرّزّاز،ورواية " سلطان النوم وزرقاء اليمامة لمؤنس الرّزّاز،ورواية " المقامة الرّمليّة " لهاشم غرايبة،ورواية " القرميّة لسميحة خريس،ورواية "خشخاش " لسميحة خريس،ورواية "أحياء في البحر الميّت" لمؤنس الرّزّاز،ورواية "ماري روز تعبر مدينة الشمس" للرّوائيّ قاسم توفيق،ورواية "عو"لإبراهيم نصر الله،ورواية الذاكرة المستباحة" لمؤنس الرزاز،ورواية" مجرد 2 فق" لإبراهيم نصر الله،ورواية "الحمراوي" لرمضان الرواشدة،ورواية "الرّقص على ذرى طوبقال" لسليمان قوابعة،ورواية "بيت الأسرار" لهاشم غرايبة،ورواية "الخروج من سوسروقة" للروائيّة زهرة عمر،ورواية "ظلال الواحد" لمحمد سناجلة.


بقلم: أ. د.سناء الشعلان (بنت نعيمة)/ الأردن

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى