قليلون ربما من يعرفون أن المسابقات الرياضية المتوسطة (800/ 1500/ المايل) في رياضة ألعاب القوى ظلت لعقود ممتدة منذ 1912 حتى 1985 (حوالي 73 سنة) حكرا على البريطانيين والنرويجيين والفلنديين في العالم. وأن كل الأرقام القياسية المسجلة في هذه المسابقات قد حطمها أبطال من هذه البلدان، إلى أن جاء الأبطال المغاربة والجزائريون وأسقطوا هؤلاء الأبطال العالميين من عرشهم وجعلوا من هذه المسابقات حكرا على ثلاثة من أبطالهم المغاربيين حطموا الأرقام القياسية ل 1500 وللمايل ول 3 آلاف متر (المغربي سعيد عويطة، الجزائري نور الدين مرسلي، المغربي هشام الكروج)..
منذ البارحة وبعد 27 سنة كاملة استعاد البريطانيون لأول مرة واحدا من أرقامهم القياسية في مسابقة المايل الذي ظل مسجلا باسم أسطورتنا المغربية هشام الكروج منذ 7 يوليوز 1999 بروما بتوقيت 3 دقائق 43 ثانية و13 جزء من المئة (كان الرقم السابق في حوزة البطل الجزائري مرسلي بتوقيت 3 دقائق 44 ثانية و39 جزء من المئة، الذي كان قد اقتنصه من البطل البريطاني ستيف كرام يوم 5 شتنبر 1993)، حين حطم بطلهم الشاب جوشوا كير رقم هشام الكروج بتوقيت 3 دقائق 42 ثانية و66 جزء من المئة بملتقى لندن يوم 18 يوليوز 2026.
لا يزال الرقم القياسي العالمي لمسابقة 1500 مترا مغربيا منذ 28 سنة، منذ حطمه الأسطورة هشام الكروج بروما يوم 14 يوليوز 1998 بتوقيت 3 دقائق 26 ثانية وصفر جزء من المئة (كان الرقم بحوزة البطل الجزائري مرسلي الذي حطمه بنيس يوم 12 يوليوز 1995، وقبله كان بحوزة البطل المغربي سعيد عويطة ببرلين يوم 23 غشت 1985، هو الذي اقتنصه من البطل البريطاني ستيف كرام).
عدت بعد سقوط الرقم القياسي للمايل وعودته إلى بريطانيا من المغرب، إلى حوار مطول كنت أجريته منذ سنوات (2005) مع البطل العالمي هشام الكروج (أستطيع الادعاء أنه أطول حوار صحفي مكتوب أجري معه حتى الآن)، لأبحث عن جوابه بخصوص لحظة تحطيمه الأرقام القياسية العالمية فوقعت على تفاصيل أخرى بالحوار تعكس شخصية بطلنا المغربي ومعدنه الأصيل، أتقاسمها معكم هنا للتذكير والفائدة..
كنت أجريت الحوار لفائدة المجلة الإماراتية الرائدة "الرجل اليوم" (خصصت غلاف عددها لشهر أبريل للكروج)، حيث التقيت هشام بالمعهد الوطني لألعاب القوى بالرباط وتناولت معه الغداء ثم جلسنا مطولا لإجراء الحوار الصحفي (طرحت عليه 45 سؤالا). يهمني اليوم استعادة بعض من هذه الأسئلة وأجوبة هشام حولها:
- حين بدأت الصحافة تفرد مساحات شاسعة لاسم هشام الكروج، ألم يؤثر ذلك نفسيا وسلوكيا عليك؟. أم إن قدمي هشام بقيتا ملتصقتين بالأرض؟
• الإنسان، كلما كانت لديه مبادئ ثابتة وراسخة في حياته لا يمكن أن يغير منه بريق التحول إلى اسم عمومي. هنا تحضر تربية الوالدين والعائلة، ويحضر الأساس المعرفي والأخلاقي الذي تكون قد كبرت فيه. بالتالي لم يغير الأمر في شيئا. بل بقيت هشام الكروج ذاته ابن مدرسة العياشي الكروج وفاطمة الفحصي (والده ووالدته). فكل ميداليات الدنيا لا تعوض الأساس الصلب للتربية المتأصلة التي ربياني عليها برفقة باقي إخوتي وأخواتي. أنا ابن الشعب، ولا يمكن لي أن أتنكر أو أتكبر على واقعي الذي تربيت فيه والذي من خلاله أحببت الحياة وحلمت وقاومت من أجل تحقيق لحظات فرح لي ولأقراني.. فأنا لا أغير لغتي ولا سلوكياتي المتأصلة التي أعتز بها.. لأنه سينتهي ذات يوم مشواري الرياضي ببريقه ونجوميته وسأعود ابن مدينة بركان وابن المغرب وابن أبي وأمي.. بالتالي، فأنا لا أكذب على نفسي في هذا الباب، ولا أوهام عندي أسجن نفسي فيها. كنت هشام الكروج الإنسان وسأظل هشام الكروج الإنسان فقط لا غير..
- حين حطم هشام أول رقم قياسي عالمي (1500 متر بروما).. كيف عاش الحدث على المستوى الشخصي؟
• أول مرة حدث الأمر معي كان في روما سنة 1998، بالتحديد يوم 14 يوليوز (الذي يصادف يوم الحرية والعيد الوطني لفرنسا).. بالطبع كان وسيظل يوما باهرا وكبيرا بالنسبة لي، لأنه اليوم الذي حققت فيه أسرع سباق لمسافة 1500 متر في التاريخ حتى الآن. فهو رقم قياسي لا يزال بحوزتي. وهي المسافة التي قطعتها في 3 دقائق و26 ثانية وصفر جزء من المئة. والسعادة تلك لم تكن سعادة فردية، بل هي سعادة عائلة وشعب بكامله. لأن تحطيم رقم قياسي عالمي يحسب دائما بمداد الفخر للبلد والشعب المغربي والأمة العربية.
- على المستوى الإنساني، سمعتك دوما تتحدث عن المتنافسين معك من الرياضيين بسمو أخلاق. وهذا حقيقة أمر أحترمه فيك. بودي أن أسألك عن البطل الجزائري نور الدين مرسلي الذي ورثت عنه عرش مسابقة 1500 متر.. من هو مرسلي بالنسبة للكروج؟
• مرسلي رجل خلوق جدا.. رياضي من الطراز الرفيع و "ولد ناس" كما نقول عندنا في المغرب.. وما أعطاه للرياضة الجزائرية والعربية عظيم جدا، وهو بالنسبة لي تحفة جزائرية رفيعة.. وعلاقتي به ظلت دوما علاقة أخوية ممتازة. وكلما التقينا كان اللقاء مناسبة لأخوة حميمية صادقة. ولا يزال التواصل قائما بيننا حتى وإن كانت ظروف كل واحد منا والتزاماته تحول دون لقيانا.. وسامح الله الذين حاولوا أن يوقعوا بيننا، حين ادعوا بأنه سبب سقوطي في نهاية سباق أطلنطا.. هذا كلام لا معنى له ومجرد افتراء.. فالرجل له أخلاق عالية، يخاف الله، وأحترمه احتراما لا حدود له.. (....).
كنت قد وضعت عنوانا للحوار كالآتي:
"هشام الكروج.. أنا والريح جيران" (تيمنا بالأغنية الشهير للفنانة اللبنانية فيروز "احنا والقمر جيران")..
لكن إدارة تحرير المجلة الإماراتية ستحافظ على عنواني بغلاف العدد، بينما ستضع عنوانا آخر في الصفحات الداخلية يقول:
"كأن الريح تحته.. هشام الكروج: أنا أسطورة الشعب".
نشر الحوار بإخراج جد احترافي بالعدد 10 من مجلة "الرجل اليوم" (فاتح أبريل 2005) على 16 صفحة كاملة..
منذ البارحة وبعد 27 سنة كاملة استعاد البريطانيون لأول مرة واحدا من أرقامهم القياسية في مسابقة المايل الذي ظل مسجلا باسم أسطورتنا المغربية هشام الكروج منذ 7 يوليوز 1999 بروما بتوقيت 3 دقائق 43 ثانية و13 جزء من المئة (كان الرقم السابق في حوزة البطل الجزائري مرسلي بتوقيت 3 دقائق 44 ثانية و39 جزء من المئة، الذي كان قد اقتنصه من البطل البريطاني ستيف كرام يوم 5 شتنبر 1993)، حين حطم بطلهم الشاب جوشوا كير رقم هشام الكروج بتوقيت 3 دقائق 42 ثانية و66 جزء من المئة بملتقى لندن يوم 18 يوليوز 2026.
لا يزال الرقم القياسي العالمي لمسابقة 1500 مترا مغربيا منذ 28 سنة، منذ حطمه الأسطورة هشام الكروج بروما يوم 14 يوليوز 1998 بتوقيت 3 دقائق 26 ثانية وصفر جزء من المئة (كان الرقم بحوزة البطل الجزائري مرسلي الذي حطمه بنيس يوم 12 يوليوز 1995، وقبله كان بحوزة البطل المغربي سعيد عويطة ببرلين يوم 23 غشت 1985، هو الذي اقتنصه من البطل البريطاني ستيف كرام).
عدت بعد سقوط الرقم القياسي للمايل وعودته إلى بريطانيا من المغرب، إلى حوار مطول كنت أجريته منذ سنوات (2005) مع البطل العالمي هشام الكروج (أستطيع الادعاء أنه أطول حوار صحفي مكتوب أجري معه حتى الآن)، لأبحث عن جوابه بخصوص لحظة تحطيمه الأرقام القياسية العالمية فوقعت على تفاصيل أخرى بالحوار تعكس شخصية بطلنا المغربي ومعدنه الأصيل، أتقاسمها معكم هنا للتذكير والفائدة..
كنت أجريت الحوار لفائدة المجلة الإماراتية الرائدة "الرجل اليوم" (خصصت غلاف عددها لشهر أبريل للكروج)، حيث التقيت هشام بالمعهد الوطني لألعاب القوى بالرباط وتناولت معه الغداء ثم جلسنا مطولا لإجراء الحوار الصحفي (طرحت عليه 45 سؤالا). يهمني اليوم استعادة بعض من هذه الأسئلة وأجوبة هشام حولها:
- حين بدأت الصحافة تفرد مساحات شاسعة لاسم هشام الكروج، ألم يؤثر ذلك نفسيا وسلوكيا عليك؟. أم إن قدمي هشام بقيتا ملتصقتين بالأرض؟
• الإنسان، كلما كانت لديه مبادئ ثابتة وراسخة في حياته لا يمكن أن يغير منه بريق التحول إلى اسم عمومي. هنا تحضر تربية الوالدين والعائلة، ويحضر الأساس المعرفي والأخلاقي الذي تكون قد كبرت فيه. بالتالي لم يغير الأمر في شيئا. بل بقيت هشام الكروج ذاته ابن مدرسة العياشي الكروج وفاطمة الفحصي (والده ووالدته). فكل ميداليات الدنيا لا تعوض الأساس الصلب للتربية المتأصلة التي ربياني عليها برفقة باقي إخوتي وأخواتي. أنا ابن الشعب، ولا يمكن لي أن أتنكر أو أتكبر على واقعي الذي تربيت فيه والذي من خلاله أحببت الحياة وحلمت وقاومت من أجل تحقيق لحظات فرح لي ولأقراني.. فأنا لا أغير لغتي ولا سلوكياتي المتأصلة التي أعتز بها.. لأنه سينتهي ذات يوم مشواري الرياضي ببريقه ونجوميته وسأعود ابن مدينة بركان وابن المغرب وابن أبي وأمي.. بالتالي، فأنا لا أكذب على نفسي في هذا الباب، ولا أوهام عندي أسجن نفسي فيها. كنت هشام الكروج الإنسان وسأظل هشام الكروج الإنسان فقط لا غير..
- حين حطم هشام أول رقم قياسي عالمي (1500 متر بروما).. كيف عاش الحدث على المستوى الشخصي؟
• أول مرة حدث الأمر معي كان في روما سنة 1998، بالتحديد يوم 14 يوليوز (الذي يصادف يوم الحرية والعيد الوطني لفرنسا).. بالطبع كان وسيظل يوما باهرا وكبيرا بالنسبة لي، لأنه اليوم الذي حققت فيه أسرع سباق لمسافة 1500 متر في التاريخ حتى الآن. فهو رقم قياسي لا يزال بحوزتي. وهي المسافة التي قطعتها في 3 دقائق و26 ثانية وصفر جزء من المئة. والسعادة تلك لم تكن سعادة فردية، بل هي سعادة عائلة وشعب بكامله. لأن تحطيم رقم قياسي عالمي يحسب دائما بمداد الفخر للبلد والشعب المغربي والأمة العربية.
- على المستوى الإنساني، سمعتك دوما تتحدث عن المتنافسين معك من الرياضيين بسمو أخلاق. وهذا حقيقة أمر أحترمه فيك. بودي أن أسألك عن البطل الجزائري نور الدين مرسلي الذي ورثت عنه عرش مسابقة 1500 متر.. من هو مرسلي بالنسبة للكروج؟
• مرسلي رجل خلوق جدا.. رياضي من الطراز الرفيع و "ولد ناس" كما نقول عندنا في المغرب.. وما أعطاه للرياضة الجزائرية والعربية عظيم جدا، وهو بالنسبة لي تحفة جزائرية رفيعة.. وعلاقتي به ظلت دوما علاقة أخوية ممتازة. وكلما التقينا كان اللقاء مناسبة لأخوة حميمية صادقة. ولا يزال التواصل قائما بيننا حتى وإن كانت ظروف كل واحد منا والتزاماته تحول دون لقيانا.. وسامح الله الذين حاولوا أن يوقعوا بيننا، حين ادعوا بأنه سبب سقوطي في نهاية سباق أطلنطا.. هذا كلام لا معنى له ومجرد افتراء.. فالرجل له أخلاق عالية، يخاف الله، وأحترمه احتراما لا حدود له.. (....).
كنت قد وضعت عنوانا للحوار كالآتي:
"هشام الكروج.. أنا والريح جيران" (تيمنا بالأغنية الشهير للفنانة اللبنانية فيروز "احنا والقمر جيران")..
لكن إدارة تحرير المجلة الإماراتية ستحافظ على عنواني بغلاف العدد، بينما ستضع عنوانا آخر في الصفحات الداخلية يقول:
"كأن الريح تحته.. هشام الكروج: أنا أسطورة الشعب".
نشر الحوار بإخراج جد احترافي بالعدد 10 من مجلة "الرجل اليوم" (فاتح أبريل 2005) على 16 صفحة كاملة..