مبروك لإسبانيا... بطلة العالم.
لقد استحقت إسبانيا الكأس لأنها كانت الأفضل في الملعب؛ لعبت كفريق يعرف ماذا يريد، وصنعت طريقها إلى اللقب بجدارة، بينما بدت الأرجنتين فريقًا يعيش على عبقرية ميسي أكثر مما يعيش على قوة جماعية تستحق الوصول إلى النهائي.
لكننا، نحن الفلسطينيين، لا نهنئ إسبانيا لأنها فازت في مباراة كرة قدم فقط.
نهنئ إسبانيا التي اعترفت رسميًا بدولة فلسطين عندما اختار كثيرون الاختباء خلف الكلمات والمواعيد المؤجلة.
نهنئ إسبانيا التي استضافت في مدريد مؤتمرًا دوليًا لحماية الثقافة الفلسطينية ودعم إعادة بنائها، لأن الاحتلال لا يهدم البيوت وحدها، بل يحاول قتل الذاكرة والصورة والكتاب والمسرح والأغنية.
نهنئ إسبانيا التي طالبت الاتحاد الأوروبي بتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، وفرض العقوبات على المحرضين على الإبادة، ومنع التجارة مع المستوطنات غير الشرعية في الضفة الغربية.
نهنئ إسبانيا التي لم تكتفِ ببيانات الشجب، بل أعلنت حظر مرور الوقود والطائرات العسكرية المحملة بالعتاد المتجه إلى إسرائيل عبر أراضيها، رافضة أن تتحول مطاراتها وأجواؤها إلى ممر يخدم آلة الحرب.
ونهنئ إسبانيا التي جعلت طائرة نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، تحسب مسارها جيدًا وتتجنب المجال الجوي الإسباني؛ لأن سماء الدول التي تحترم القانون ليست ممرًا آمنًا للهاربين من العدالة.
إسبانيا، حكومةً وشعبًا، لم تقف معنا لأن الفلسطينيين طلبوا مجاملة، بل لأنها رأت شعبًا يتعرض للإبادة والتجويع والتهجير القسري، ورأت أرضًا تلتهمها المستوطنات، وقرى يهاجمها المستوطنون، وأطفالًا يُقتلون أمام عالم يتقن الصمت.
فاختارت أن تقف مع الحق الفلسطيني.
هذه ليست عبارات عاطفية، ولا ادعاءات تُقال في لحظة فرح.
إنها مواقف وقرارات موثقة، دفعت إسبانيا ثمنها هجومًا وتهديدًا وضغوطًا سياسية، لكنها لم تتراجع ولم تنزل العلم الفلسطيني عن ضميرها.
ولهذا، عندما يفرح الشعب الإسباني اليوم، فمن حق الفلسطينيين أن يفرحوا معه.
ومن حق علم فلسطين أن يرفرف في شوارع رام الله وغزة والقدس إلى جانب العلم الإسباني.
مبروك يا إسبانيا...
لقد فزتم بالكأس لأنكم كنتم الأفضل في الملعب.
وفزتم بمحبة الفلسطينيين لأنكم كنتم من أشجع الواقفين خارج الملعب.
أما اللقطة التي لا يستطيع حتى أعظم كاتب ساخر أن يبتكرها، فقد تركها التاريخ لنفسه:
دونالد ترامب، الرئيس الذي هاجم إسبانيا بسبب مواقفها، وضاق بصوت حكومتها وهي تدافع عن فلسطين، وقف أمام العالم ليسلّم كأس العالم إلى المنتخب الإسباني.
يا لها من عدالة تختار طريقتها الخاصة...
اليد التي لوّحت بالعقاب، اضطرت إلى حمل الكأس.
والرئيس الذي أراد من إسبانيا أن تخفض صوتها، اضطر إلى رفع انتصارها أمام العالم.
ربما كانت تلك من أصعب اللحظات على رئيس متعجرف اعتاد أن يرى الآخرين ينحنون أمامه:
أن يقف مبتسمًا أمام الكاميرات...
ويسلّم أعظم كأس في العالم إلى شعب لم يخف منه، وإلى دولة لم تتخلَّ عن فلسطين إرضاءً له.
هكذا يكتب التاريخ مشاهده الأخيرة...
لا يكتفي دائمًا بأن يمنح الشجعان الكأس؛
بل يجبر خصومهم، أحيانًا، على أن يضعوها بأيديهم.
يحيى بركات
مخرج وكاتب سينمائي
20/7/2026
لقد استحقت إسبانيا الكأس لأنها كانت الأفضل في الملعب؛ لعبت كفريق يعرف ماذا يريد، وصنعت طريقها إلى اللقب بجدارة، بينما بدت الأرجنتين فريقًا يعيش على عبقرية ميسي أكثر مما يعيش على قوة جماعية تستحق الوصول إلى النهائي.
لكننا، نحن الفلسطينيين، لا نهنئ إسبانيا لأنها فازت في مباراة كرة قدم فقط.
نهنئ إسبانيا التي اعترفت رسميًا بدولة فلسطين عندما اختار كثيرون الاختباء خلف الكلمات والمواعيد المؤجلة.
نهنئ إسبانيا التي استضافت في مدريد مؤتمرًا دوليًا لحماية الثقافة الفلسطينية ودعم إعادة بنائها، لأن الاحتلال لا يهدم البيوت وحدها، بل يحاول قتل الذاكرة والصورة والكتاب والمسرح والأغنية.
نهنئ إسبانيا التي طالبت الاتحاد الأوروبي بتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، وفرض العقوبات على المحرضين على الإبادة، ومنع التجارة مع المستوطنات غير الشرعية في الضفة الغربية.
نهنئ إسبانيا التي لم تكتفِ ببيانات الشجب، بل أعلنت حظر مرور الوقود والطائرات العسكرية المحملة بالعتاد المتجه إلى إسرائيل عبر أراضيها، رافضة أن تتحول مطاراتها وأجواؤها إلى ممر يخدم آلة الحرب.
ونهنئ إسبانيا التي جعلت طائرة نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، تحسب مسارها جيدًا وتتجنب المجال الجوي الإسباني؛ لأن سماء الدول التي تحترم القانون ليست ممرًا آمنًا للهاربين من العدالة.
إسبانيا، حكومةً وشعبًا، لم تقف معنا لأن الفلسطينيين طلبوا مجاملة، بل لأنها رأت شعبًا يتعرض للإبادة والتجويع والتهجير القسري، ورأت أرضًا تلتهمها المستوطنات، وقرى يهاجمها المستوطنون، وأطفالًا يُقتلون أمام عالم يتقن الصمت.
فاختارت أن تقف مع الحق الفلسطيني.
هذه ليست عبارات عاطفية، ولا ادعاءات تُقال في لحظة فرح.
إنها مواقف وقرارات موثقة، دفعت إسبانيا ثمنها هجومًا وتهديدًا وضغوطًا سياسية، لكنها لم تتراجع ولم تنزل العلم الفلسطيني عن ضميرها.
ولهذا، عندما يفرح الشعب الإسباني اليوم، فمن حق الفلسطينيين أن يفرحوا معه.
ومن حق علم فلسطين أن يرفرف في شوارع رام الله وغزة والقدس إلى جانب العلم الإسباني.
مبروك يا إسبانيا...
لقد فزتم بالكأس لأنكم كنتم الأفضل في الملعب.
وفزتم بمحبة الفلسطينيين لأنكم كنتم من أشجع الواقفين خارج الملعب.
أما اللقطة التي لا يستطيع حتى أعظم كاتب ساخر أن يبتكرها، فقد تركها التاريخ لنفسه:
دونالد ترامب، الرئيس الذي هاجم إسبانيا بسبب مواقفها، وضاق بصوت حكومتها وهي تدافع عن فلسطين، وقف أمام العالم ليسلّم كأس العالم إلى المنتخب الإسباني.
يا لها من عدالة تختار طريقتها الخاصة...
اليد التي لوّحت بالعقاب، اضطرت إلى حمل الكأس.
والرئيس الذي أراد من إسبانيا أن تخفض صوتها، اضطر إلى رفع انتصارها أمام العالم.
ربما كانت تلك من أصعب اللحظات على رئيس متعجرف اعتاد أن يرى الآخرين ينحنون أمامه:
أن يقف مبتسمًا أمام الكاميرات...
ويسلّم أعظم كأس في العالم إلى شعب لم يخف منه، وإلى دولة لم تتخلَّ عن فلسطين إرضاءً له.
هكذا يكتب التاريخ مشاهده الأخيرة...
لا يكتفي دائمًا بأن يمنح الشجعان الكأس؛
بل يجبر خصومهم، أحيانًا، على أن يضعوها بأيديهم.
يحيى بركات
مخرج وكاتب سينمائي
20/7/2026