أمل مشالي - ...م...ر...و...ا...ن..

كان الممر طويلا لاينتهي .. أشار اليَّ حارس الأمن بالذهاب إلى الاستعلامات لأسأل عن الاسم .. احتلنى صمت جائر، وتراصت أحجاره لتثقل لسانى عن النطق. تتداخل الحروف بخلاياي، بنبضى و بأنفاسى، احتويها وتحتوينى .. أحاول اجترارها من داخلى ويتداعى هذا الصوت أول مره وهو ينطق بالاسم فى اتصاله الهاتفي .. خمسة حروف متصلة مشدودة ولكن نبراته همست الأحرف الخمسة ممزقة نازفة مغتربة لاتريد الالتصاق.
حاولت ولكن الحروف الخمسة لم تجرؤ على تلمس شفتاي .. أيقظني الحارس بصوته الجهورى .. الطابق الخامس ..لا أدرى لماذا تسلقت الدرج والمصعد أمامي .. أخيرا وصلت .. حجره بيضاء مجرده من كل حياه إلا هو .. أدهشتني ابتسامته . تأملت عيونه الواسعة ونظراته المتأملة .. بدا نحيلا تائها يفرد كفه أمام عينيه، ثم يسترق نظره إلى جروحه و يغمض عينيه .. ترى هل يستوعب؟ أم أنه فى حالة نكران؟


أتجرد من عقلانيتى ومنطقى وأندفع اليه.. ثمة نظرة فزع صارخة تلوح ، واستجداء حتى لا أتقدم أكثر .. لم احتمل ثوره جوارحي .. احتضنته كم هو هزيل و منهك. لملمته بين ذراعي، احتويته كما لو كنت أوده يرتدى قلبى ، أن أحمله بداخلى، أن ألده من جديد ، أن أطهره من الألم.. استكان بين حناياى ، رفع رأسه وهو يبتسم ببراءة .. تتلاقى نظراتنا .. تتحد الأحرف الخمسة ، تخرج ، تناديه بكل قوة .. مروان .. كانت مرتعشه خجلى.. فضحك منى حتى سكنتني ضحكته.
أترك المكان و أهوي الى عالم الحروف الخمسة بالطابق الخامس لأنزلق فى المصعد بعدما وهبنى مروان صك غفران لقسوة انتهكتها .. مروان الحروف الخمسة المشدوده لكهل فى السابعه من عمره.


.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى