هذان المسمّيان لجنس شعريٍّ واحد، يعمل بآلية النثر، فهما قصيدة للنثر، و ليس قصيدة للشعر، المسمى الأوّل عرف من خلال ديوان ( جاسبار الليل ) لألويسويس برتران، و اسمه الكامل لويس جاك نابليون برتران، ( 1807-1841) و هو مخترع قصيدة النثر الأوروبيّة شاعر و صحفي فرنسي الأب و إيطالي الأمّ، لكنّ بودلير أوّل من سمّى كتاباته بقصيدة نثر، الترجمة الى العربية، قام بها شوقي أبي شقرا عندما ترجم قصيدة بعنوان ( رب البيت الصغير ) نشرت في صحيفة النهار البيروتية و كتب تحتها تسميّة ( قصيدة نثر) عام 28 /4 /1959 و لم يكن لأدونيس اي علاقة في اطلاق التسمية او ترجمتها او ابتكارها كما ادّعى في تناقض كبير في ادعاءاته التي تراوحت بين الترجمة و الإبتكار.
أمّا مقصدي من قولي قصيدة للنثر و ليس قصيدة للشعر، لإنها تكتب بآلية نثرية و ليس بآلية شعرية، فهي تكتب على شكل كتلة او مقال، و لم تك منذ نشأتها الأوروبية جنساً منفلتاً، كما صوّرها خطأ جماعة مجلة شعر اللبنانية او تنظيرات أدونيس التي تراجع عنها كلها في لقائه الأخير في بودكاست، بعد ان اكتشف الفلتان الذي وصلت إليه هذه الكتابات التي أخذت من تنظيراته الخاطئة فلسفة لها،
كل قصائد الشعر لها آليات محددة و معروفة في الكتابة، و يشكل التجاوز على هذه الآليات خرقا غير مقبول، بل يسقط عنها صفة الشعر، مثلا لو أخذنا الآليات و الشروط التي تعمل بها انواع من قصائد الشعر ثم نقارنها بالآلية التي تعمل بها قصيدة النثر،
فالشعر العمودي يعمل من خلال آلية البحور الشعرية التي حددها الخليل، و من خلال مفاهيم بلاغية، من حيث الألفاظ و المعاني، و لم يك شعرا منفلتا او بلا ضوابط.
اما الشعر المنثور، الذي كتبه واليت وايتمان او أمين الريحاني او روفائيل بطي، فهو يعمل عبر آلية التقابل و التوازن و التوازي و التناسب، و ايضا لم يك شعرا منفلتا او بلا ضوابط.
و شعرالتفعيلة، يعمل عبر آلية التفعيلة و ليس عبر آلية البحر، و قد اقتصرت نازك الملائكة هذه البحور بستة فقط، و هي الأكثر استخداما، و لم يكن شعرا منفلتاً او بلا ضوابط.
اما قصيدة النثر، سواء الفرنسية تلك التي كتبها برتران او بودلير او رامبو او مالارميه، او قصيدة النثر العراقية بالتحديد و اقصد تلك التي كتبها ( النفري او حسين مردان ) كلا النموذجين قد كرّسا تلك الشروط او السمات او الميزات، التي احتفت بها قصيدة النثر الفرنسية وهي ( تكتب على شكل كتلة اي مقال، تتوخى اللاغرضية، فلا يوجد غرضٌ محدد، و المجانية وهي اللازمنية و اللامكانية، المجاز، السيمياء بمعنى الفراغات و الأقواس و التنقيط و كل ما يتعلق بسيميائية الشكل، وأخيرا تكتب بلا وزن و لا قافية)، قصائد النفري التي جاءت من خلال كتابين له هما ( المواقف ) و ( المخاطبات ) و أمّا حسين مردان فمن خلال مجموعة كبيرة من دواوينه التي بلغت سبعة دواوين من قصائد النثر، امّا الديوان الثامن لم يطبع الى الآن بعنوان فولاذ وعصافير وامرأة و هذه الدواوين هي :
عزيزتي فلانة 1951
صور مرعبة 1952
الربيع و الجوع 1953
العالم تنور 1954
نشيد الإنشاد 1955
الأزهار تورق داخل الصاعقة 1956
والأرجوحة هادئة الحبال 1958
و قد اختار مردان تسمية هذا اللون من شعر النثر بمسمى قريب من التسمية الفرنسية وهو ( النثر المركز ) ذلك لأنّ الترجمة كقصيدة نثر لم تتم إلا عام 1959.
هذه هي ألوان الشعر العربي، فمن أراد ان يكتب شعرا يجب عليه ان يتبع الشروط التي يكتب بها كل نوع من هذه الألوان، واي إهمال لشروط اي نوع سوف يسقط صفة الشعر عنه، فيتحول الى مجرد خاطرة، و من هنا جاءت مواقف رواد الحداثة الشعرية بالضد مما وصلت إليه الكتابات بأسم الشعر، وهذه بعض آرائهم:
نازك الملائكة و سماعها بعض كتابات شعراء مجلة شعر اللبنانية قالت ( هذا ليس شعرا بل نثر جميل ).
جبرا ابراهيم جبرا يصف هذه الفوضى بـالمتاهة الفجائعية معترضا على منح الخيال مجاله الكامل دون ضوابط لأنّه سوف يقود الى (الآن صرنا عندما تجيئنا القصيدة نخشى أن نعلق عليها، ضاعت النجوم التي كان يُستدل بها، واضطربت الذائقة اللغوية ) كتاب قضايا الشعر الحديث.
أدونيس ( صار نوع من الفلتان، نوع من الفوضى غير المقبولة على الإطلاق، اي شخص يريد ان يكون شاعرا يرتب جملة جملتين ثلاث جمل، ويسميه شعرا حديثا، هذه قصيدة نثر، يجب وضع حدا، لأنّه في الماضي كان فيه قواعد كان فيه مبادئ، أما اليوم لم يعد هناك أي معيار او احترام) لقاء بودكاست.
أما الإصرار على كتابة قصيدة النثر على شكل كتلة او مقال حسب سوزان برنار، لأنها قصيدة للنثر و ليس قصيدة للشعر.
فقصيدة الشعر تطلق على الشعر العمودي و شعر التفعيلة لأنهما يلتزمان بوزن محدد من الأوزان الشعرية، سواء أوزان الخليل او أوزان نازك الملائكة لشعر التفعيلة.
أما قصيدة النثر، تكتب على شكل مقال او كتلة، لا تلتزم بوزن أو قافية، و تعتمد على
الإيقاع الداخلي الناتج عن اختيار الكلمات، وتكرار الأصوات، وبناء الجمل و تركز على الصورة الشعرية و الرمز و التكثيف و اللغة الإيحائية، لذلك يجب ان تبدو في شكلها أقرب إلى المقال النثري لكنها تختلف عنه بكثافتها الفنية و شاعريتها، و ما وضحنا من شروط.
* رسول عدنان
www.facebook.com
أمّا مقصدي من قولي قصيدة للنثر و ليس قصيدة للشعر، لإنها تكتب بآلية نثرية و ليس بآلية شعرية، فهي تكتب على شكل كتلة او مقال، و لم تك منذ نشأتها الأوروبية جنساً منفلتاً، كما صوّرها خطأ جماعة مجلة شعر اللبنانية او تنظيرات أدونيس التي تراجع عنها كلها في لقائه الأخير في بودكاست، بعد ان اكتشف الفلتان الذي وصلت إليه هذه الكتابات التي أخذت من تنظيراته الخاطئة فلسفة لها،
كل قصائد الشعر لها آليات محددة و معروفة في الكتابة، و يشكل التجاوز على هذه الآليات خرقا غير مقبول، بل يسقط عنها صفة الشعر، مثلا لو أخذنا الآليات و الشروط التي تعمل بها انواع من قصائد الشعر ثم نقارنها بالآلية التي تعمل بها قصيدة النثر،
فالشعر العمودي يعمل من خلال آلية البحور الشعرية التي حددها الخليل، و من خلال مفاهيم بلاغية، من حيث الألفاظ و المعاني، و لم يك شعرا منفلتا او بلا ضوابط.
اما الشعر المنثور، الذي كتبه واليت وايتمان او أمين الريحاني او روفائيل بطي، فهو يعمل عبر آلية التقابل و التوازن و التوازي و التناسب، و ايضا لم يك شعرا منفلتا او بلا ضوابط.
و شعرالتفعيلة، يعمل عبر آلية التفعيلة و ليس عبر آلية البحر، و قد اقتصرت نازك الملائكة هذه البحور بستة فقط، و هي الأكثر استخداما، و لم يكن شعرا منفلتاً او بلا ضوابط.
اما قصيدة النثر، سواء الفرنسية تلك التي كتبها برتران او بودلير او رامبو او مالارميه، او قصيدة النثر العراقية بالتحديد و اقصد تلك التي كتبها ( النفري او حسين مردان ) كلا النموذجين قد كرّسا تلك الشروط او السمات او الميزات، التي احتفت بها قصيدة النثر الفرنسية وهي ( تكتب على شكل كتلة اي مقال، تتوخى اللاغرضية، فلا يوجد غرضٌ محدد، و المجانية وهي اللازمنية و اللامكانية، المجاز، السيمياء بمعنى الفراغات و الأقواس و التنقيط و كل ما يتعلق بسيميائية الشكل، وأخيرا تكتب بلا وزن و لا قافية)، قصائد النفري التي جاءت من خلال كتابين له هما ( المواقف ) و ( المخاطبات ) و أمّا حسين مردان فمن خلال مجموعة كبيرة من دواوينه التي بلغت سبعة دواوين من قصائد النثر، امّا الديوان الثامن لم يطبع الى الآن بعنوان فولاذ وعصافير وامرأة و هذه الدواوين هي :
عزيزتي فلانة 1951
صور مرعبة 1952
الربيع و الجوع 1953
العالم تنور 1954
نشيد الإنشاد 1955
الأزهار تورق داخل الصاعقة 1956
والأرجوحة هادئة الحبال 1958
و قد اختار مردان تسمية هذا اللون من شعر النثر بمسمى قريب من التسمية الفرنسية وهو ( النثر المركز ) ذلك لأنّ الترجمة كقصيدة نثر لم تتم إلا عام 1959.
هذه هي ألوان الشعر العربي، فمن أراد ان يكتب شعرا يجب عليه ان يتبع الشروط التي يكتب بها كل نوع من هذه الألوان، واي إهمال لشروط اي نوع سوف يسقط صفة الشعر عنه، فيتحول الى مجرد خاطرة، و من هنا جاءت مواقف رواد الحداثة الشعرية بالضد مما وصلت إليه الكتابات بأسم الشعر، وهذه بعض آرائهم:
نازك الملائكة و سماعها بعض كتابات شعراء مجلة شعر اللبنانية قالت ( هذا ليس شعرا بل نثر جميل ).
جبرا ابراهيم جبرا يصف هذه الفوضى بـالمتاهة الفجائعية معترضا على منح الخيال مجاله الكامل دون ضوابط لأنّه سوف يقود الى (الآن صرنا عندما تجيئنا القصيدة نخشى أن نعلق عليها، ضاعت النجوم التي كان يُستدل بها، واضطربت الذائقة اللغوية ) كتاب قضايا الشعر الحديث.
أدونيس ( صار نوع من الفلتان، نوع من الفوضى غير المقبولة على الإطلاق، اي شخص يريد ان يكون شاعرا يرتب جملة جملتين ثلاث جمل، ويسميه شعرا حديثا، هذه قصيدة نثر، يجب وضع حدا، لأنّه في الماضي كان فيه قواعد كان فيه مبادئ، أما اليوم لم يعد هناك أي معيار او احترام) لقاء بودكاست.
أما الإصرار على كتابة قصيدة النثر على شكل كتلة او مقال حسب سوزان برنار، لأنها قصيدة للنثر و ليس قصيدة للشعر.
فقصيدة الشعر تطلق على الشعر العمودي و شعر التفعيلة لأنهما يلتزمان بوزن محدد من الأوزان الشعرية، سواء أوزان الخليل او أوزان نازك الملائكة لشعر التفعيلة.
أما قصيدة النثر، تكتب على شكل مقال او كتلة، لا تلتزم بوزن أو قافية، و تعتمد على
الإيقاع الداخلي الناتج عن اختيار الكلمات، وتكرار الأصوات، وبناء الجمل و تركز على الصورة الشعرية و الرمز و التكثيف و اللغة الإيحائية، لذلك يجب ان تبدو في شكلها أقرب إلى المقال النثري لكنها تختلف عنه بكثافتها الفنية و شاعريتها، و ما وضحنا من شروط.
* رسول عدنان
Rasool Adnan
مقالي المنشور في جريدة الصباح العراقية الصفحة 13 ليوم الثلاثاء 28 تموز 2026 المصادف 13صفر عام 1448 هجري https://alsabaah.iq/uploads/public_files/2026-07/6453.pdf قصيدة النثر و النثر المُركّز...